هل يجوز زواج المسلم من اهل الكتاب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٤ ، ٥ سبتمبر ٢٠١٨
هل يجوز زواج المسلم من اهل الكتاب

الزواج

إن الزواج هو أحد أشكال الترابط الإنساني إن لم يكن أهمها على الإطلاق، فمن خلاله استطاع الجنس البشري مواصلة وجوده على الأرض، فهو علاقة مقدسة بين رجل وامرأة لا يوجد بينهما قرابة سابقة مصنفة من الدرجة الأولى، يحلان فيها لبعضهما البعض في ظل هذه العلاقة الشرعية، وهي من الروابط الحسنة القائمة على المحبة والتوادّ بين الطرفين، وقد جاءت لتنظم تناسل البشر وتحفظ الجنس البشري من مخاطر الغرق في الشهوات والمفاسد الأخلاقية، وقد حثّت الشريعة الاسلامية على الزواج ونظمته بحيث يضبط الأحاسيس الشهوانية، وينظم الحياة الزوجية بين الفردين. والزواج في الإسلام قد اكتسب أهمية خاصة، فقد عمد الإسلام إلى تنظيم هذه العلاقة الطيبة، بما يكفل حقوق الزوجين والأولاد والمجتمع، فقد أمر الإسلام بتحديد عدد الزوجات وقصره على أربع شرط الاستطاعة المادية والقدرة على العدل بينهن، إضافة إلى ذلك فإن الإسلام أمر بحقوق تُلزم الزوج بأدائها تجاه زوجته، فهو المسؤول الأول والأخير عنها وواجبه تقديم حاجاتها على قدر استطاعته دون أن يكون له عليها منّة، فالزوجة ليست خادمة في البيت أو منجبة أولاد فقط، بل هي شريك مساهم في بناء المجتمع، وكيان له احترامه بوصفها مساهمة فعالة في الحياة الأسرية، وأيضًا نجد أن الإسلام قد وضع حلولًا لمعالجة الأزمات الزوجية، وجعل آخرها الطلاق الذي يمر بمراحل عدة بعد المحاولات للصلح حتى تستمر الحياة الزوجية ولا تنقطع.


حكم زواج المسلم من أهل الكتاب

قد يقع الإنسان في هوى امرأة ليست على ملته أو دينه ومع ذلك يريدها ويرنو إليها، والمسلم إنسان في النهاية قد تتوق نفسه للزواج من فتاة من غير دينه، فأعطى الإسلام حكمه في هذه المسألة فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" سورة المائدة، آية 5. فهذه الآية الكريمة قد بينت للمسلمين أنه من الجائز للمسلم أن يتزوج بامرأة من أحدى الديانتين السماويتين، وذلك لأن المسلمين قد آمنوا بالأنبياء السابقين أجمعين، فأبيح لهم الزواج من أتباع ديانتهم، في حين أن الإسلام منع زواج الرجل غير المسلم من مسلمة، ولعل الحكمة من ذلك أن الله تعالى خلق النساء رقيقات القلب سريعات الانقياد فمن السهل أن تترك الدين الإسلامي إن ألحّ زوجها عليها، إضافة إلى ذلك أن المسلم عندما يتزوج من غير مسلمة سيُنسب أولاده إليه، أي يكونون مسلمين، وقد تتبع المرأة دين الإسلام وبذلك تهتدي للدين القويم، على عكس الرجل غير المسلم سيكون أولاده على دينه، وتصبح الأم غريبة عن أبنائها ويجعل في ذلك فجوة قد تؤدي إلى دخول البغضاء بينهم، فاقتضت الحكمة الإلهية عدم إباحة زواج المرأة المسلمة من الذميّ.


فوائد الزواج

لعل الزواج قد ظهر منذ فجر التاريخ وذلك لشدة الحاجة إليه، وذلك بسبب انجذاب الرجل والمرأة لبعضهما وتحرك غرائزهما الموضوعة فيهما، فكان الزواج السبيل الوحيد أمام بني البشر لتنظيم عملية ممارسة الغرائز، ولتكون في أطر واضحة، وقد نتج عن هذا الأمر فوائد عدة يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • قدرة البشر على مواصلة التكاثر بطرق شرعية.
  • حفظ المجتمع من تفشي الزنا، وذلك بإيجاد علاقة شرعية منظمة.
  • من خلال الزواج تحفظ الأنساب ويعرف كل إنسان أصله وفصله.
  • الزواج يدرب نفس كلا الزوجين على المسؤولية، وبالتالي سيكونان قادرين على العناية بالأولاد.
  • الزواج يجعل المجتمع منظمًا ويدخل البهجة في قلوب الناس.
  • الزواج السبيل الوحيد لإشباع الرغبة الجنسية دون ارتكاب معصية للخالق.