أول شهيد في الإسلام من الرجال

أول شهيد في الإسلام من الرجال
أول شهيد في الإسلام من الرجال

الشّهادة

الشّهادة في سبيل الله هي أرفع المقامات وأسمى الدّرجات، وقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده الشّهداء بدخول الجنّة من دون حساب ولا سابقة عذاب، والشّهيد يحشره الله مع الأنبياء والصّديقين وعباده الصّالحين، فهو يموت في الدنيا ولكنه في الآخرة حيّ يرزق يتقلّب بنعمة الله وفضله، قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[١]، والجهاد في سبيل الله فرض كفاية على المسلمين، وهو من أهم أركان الإسلام، ويتسابق المسلمين لآداء هذا الفرض لما يتحصّل عليه من أجرٍ كبيرٍ وثوابٍ عظيمٍ وسمعةٍ حسنةٍ في الدّنيا والآخرة، والمجاهد في سبيل الله إيمانه أصدق الإيمان، وإخلاصه أصدق الإخلاص، وقد مَنَّ الله تعالى على عباده الشهداء بفضائل ومآثر لا تُعدُّ ولا تُحصى.[٢]


أول شهيد في الإسلام من الرّجال

كان الحارث بن أبي هالة أخو هند بن أبي هالة؛ ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أول من استشهد في الإسلام من الرجال، وقد استشهد عندما أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة قريش للإيمان برسالة الإسلام، فصدع الرسول عليه السلام لأمره تعالى، واتجه لدعوتهم إلى كلمة التوحيد لكي ينجوا ويفلحوا، إلا أن كفار قريش كانوا قد اجتمعوا حوله صلى الله عليه وسلم لإيذائه، فسمع الحارث الصراخ وهب لمساعدته، فضربهم وقاتلهم حتى استشهد تحت الركن اليماني في المسجد الحرام، وبعد استشهاده جمع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم، وكان عددهم آنذاك يبلغ حوالي 40 رجلًا، وعندها أوصاهم أول وصية في الإسلام.[٣]


مكانة الشّهيد وأجره عند الله

الشّهيد هو من يموت في سبيل الله تعالى دفاعًا عن عِرضه ووطنه ودينه، ولتكون كلمة الله هي العُليا، وللشّهيد مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة في الدّنيا والآخرة، وقد وعد الله تعالى الشهيد بالجنات العُلى وأرفع الدّرجات والمقامات، وقد ورد ذكر الشّهيد والشّهادة ومنزلتهما عند الله تعالى في الكثير من الأحاديث النبوية والآيات الكريمة، فالشّهيد يموت في الأرض لكنه في السّماء حي يُرزق، قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[٤].[٥]

وللشهيد منزلة كبيرة ومكانة عظيمة عند الله عز وجل، ومن مكانة الشهيد وفضله:[٦][٢]

  • الشَّهيد يشفع لسبعين شخصًا من أهله وأقربائه، فيُدخلهم الجنة معه.
  • الشَّهيد يحشره الله في الجنّة مع الأنبياء والصّالحين والصّديقين، قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[٧].
  • الشَّهيد تفوح من دمه رائحة المسك، ويُكسيه الله من حلية الإيمان.
  • الشَّهيد لحسن المقام الذي يضعه الله فيه، يتمنّى لو يعود إلى الدّنيا ويُقتل عشرات المرّات، ويستشهد في كل مرّة.
  • الشَّهيد روحه تطوف في ظل عرش الرّحمن في قلب طيرٍ أخضر يطوف في أرجاء الجنّة وأنهارها.
  • الشَّهيد يرى مقعده من الجنّة عند نزول أول قطرة من دمه.
  • الشَّهيد يُزوّجه الله إثنين وسبعين زوجة من الحور العين في الجنّة.
  • الشَّهيد يُجيره الله من عذاب القبر، ومن فزع يوم القيامة.[٨]
  • الشَّهيد لا يشعر بألم القتل كما يشعر الإنسان العادي إذا قُتِل، ولكنه يشعر بقرص أو مسّ خفيف فقط.
  • الشَّهيد يتمنّى يوم القيامة لو يرجع إلى الدّنيا، فيموت عشرات المرّات ليحصل على الشّهادة في سبيل الله مرّة أخرى.
  • الشّهيد يُدخله الله الجنّة، ويُكفّر عن جميع خطاياه وذنوبه إلا حقوق النّاس عليه فلا يُسامحه الله بها.
  • الشّهيد يأتي يوم القيامة تفوح منه رائحة المسك، جزاءًا له على الشّهادة.
  • الشّهيد يشفع لسبعين شخصًا من أهله وأقاربه يوم القيامة ويُدخلهم الجنّة.
  • الشّهيد عند دفنه لا تأكل الأرض من جسده الطّاهر، ويبقى على حاله كأنه نائم إلى أن تقوم القيامة.
  • الشّهيد له منزلة خاصّة عند الله تعالى، فقد خصص الله له دارًا لوحده تُسمّى دار الشّهيد، فعن سمرة بن جندب قال: [رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيانِي، فَصَعِدا بي الشَّجَرَةَ فأدْخَلانِي دارًا هي أحْسَنُ وأَفْضَلُ، لَمْ أرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنْها، قالا: أمَّا هذِه الدَّارُ فَدارُ الشُّهَداءِ][٩].


أنواع الشّهادة في سبيل الله

وفيما يأتي أنواع الشهادة في سبيل الله:[١٠][١١]

  • شهيد الآخرة: هو من يموت في سبيل الله في أرض المعركة، ولم يأكل ولم يشرب ولم يتطبّب بعد إصابته، ثم يموت مباشرة على إثر إصابته بالمعركة.
  • شهيد الدّنيا: هو من يموت في المعركة مُقبلاً غير مُدبرًا، ولكن لا تكون في نيته الشّهادة، ولا يموت في سبيل إعلاء كلمة الله، فهذا في الدّنيا يُعامل معاملة الشّهيد، لكنه عند الله ليس شهيدًا.
  • شهيد في الآخرة وليس شهيد في الدّنيا: هو مَن يُعتبر في الآخرة شهيدًا، ويحصل على ثواب الشّهيد، ولكن في الدنيا لا يعتبره النّاس شهيدًا فيُغسل ويُكفّن ويُعامل معاملة الأموات الآخرين من دون أي اختلاف، ومن أنواع هذه الشهادة الغريق، والحريق، والمبطون الذي يموت بسبب معاناته من مرض في بطنه، والمرأة التي تموت وهي تلد مولودها، والغريب وهو مَن يموت بعيدًا عن أهله ودياره، والموت بذات الجَنب، وهي قرحة أو ورم تُصيب الإنسان ثم تفتح وقت مشارفة الإنسان على الموت، ومن علاماتها الوجع الشّديد بين الأضلاع وضيق النَّفَس.


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 169.
  2. ^ أ ب عبد الرحمن بن غرمان بن عبدالله، "احكام الشهيد في الفقه الاسلامي"، cia، اطّلع عليه بتاريخ 1-6-2019. بتصرّف.
  3. ابن حجر العسقلاني ، الإصابة في تمييز الصحابة، صفحة 406، جزء 2. بتصرّف.
  4. سورة آل عمران، آية: 169.
  5. "موضوع تعبير عن الشهيد 2019"، muhtwa، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.
  6. محمد قادوس، "من هو الشهيد فى الكتاب والسنة وما هى مكانته؟"، masrawy، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019. بتصرّف.
  7. سورة النساء، آية: 69.
  8. "ما فضائل الشهيد؟ وكيف نكون شهداء؟ ولماذا يدفن الشهيد في مكانه؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم: 2791، صحيح.
  10. "ما هي أنواع الشهادة في سبيل الله؟"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 10-3-2020. بتصرّف.
  11. "هل يعد مرض القولون من أمراض ذات الجنب وهل يعد الميت به شهيدا"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.

372 مشاهدة