حكم من حلف بالطلاق

حكم من حلف بالطلاق

حكم من حلف بِالطَّلَاقِ ولم ينفذ

عادة ما يختلف حكم الحلف بالطلاق بحسب نية الزوج، فإن كان قصده الدفع على فعل شيء أو المنع عنه وليس قصده الفراق عن زوجته، فإن حكم هذا الطلاق كحكم اليمين، وتوجب عليه الكفارة واستدل علماء الدين على ذلك بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: [إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى][١]، أما إذا كان قصده وقوع الطلاق إن لم تفعل زوجته أمر ما، يكون الطلاق واقع فعلًا، وينبغي عليك عزيزي المسلم أن لا تحلف بمثل هذا اتقاءً للشُبهات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَن اتقى الشبهاتِ فقد استَبْرَأَ لدينِه و عِرْضِه][٢] وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم ، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: [مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ][٣]، فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ، ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف لقوله تعالى :{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}[٤]، ومن جملة ما فُسّرَت به الآية أن المعنى هو عدم الإكثار من الحلفان بالله تعالى" [٥]


ما كفارة الحلف بالطلاق؟

إن حلف يمين الطلاق أمر غير مرغوب به وهو أمر عظيم لأنه حلف بغير الله، ولأنه بعرّض بنيان الأسرة للانهيار، والرابطة الزوجية للانفصال، وهو من المفاسد الدينية والدنيوية التي لا تخفى على عاقل.[٦] وتجب على المسلم الكفارة إذا حلف بالطلاق ولم يقع وهي كفارة اليمين، وهذا عندما تكون نيته المنع والتخويف وليس الفراق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ][٧] وتتمثل هذه الكفارة بإطعام عشرة مساكين، بحيث يُعطى كل مسكين نصف صاع من القوت المتعارف عليه في البلد مثل التمر أو الحنطة أو الأرز أو غيره، ويُقدّر بكيلو ونصف تقريبًا.[٦] فيجب إطعام 10 أشخاص، ولا بد من إطعامهم مع العلم أن النقود لا تُجزي، فيمكن أن تطعمهم في بيتك أو أن تعطيهم الطعام بأيديهم.[٨]


مَعْلومَة: هل يجوز التراجع عن الحلف بالطلاق؟

إذا كان الرجل يقصد من يمين الطلاق، الطلاق فإنه لا يملك الخيار للتراجع والعودة عنه أبدًا إذا تحقق الشرط، ولكن ابن تيمية كان له رأي آخر فقال في المسألة التالية" "إذا علق طلاق امرأته على شرط، فهل له أن ينقضه قبل وقوع الشرط أو لا؟ مثاله: أن يقول لزوجته: إن ذهبتِ إلى بيت أهلك فأنت طالق، يريد الطلاق لا اليمين، ثم بدا له أن يتنازل عن هذا، فهل له أن يتنازل أو لا؟ الجمهور يقولون: لا يمكن أن يتنازل، لأنه أخرج الطلاق مِنْ فِيهِ على هذا الشرط، فلزم كما لو كان الطلاق منجزاً، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن هذا حق له، فإذا أسقطه فلا حرج"[٩] أما إذا كان يقصد من اليمين المنع والتخويف فيحق له أن يتراجع عن اليمين وتجب عليه الكفارة.[١٠]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:1، صحيح.
  2. رواه الألباني، في إرواء الغليل ، عن لم يذكر، الصفحة أو الرقم:2075 ، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 6646، صحيح.
  4. سورة المائدة ، آية:89
  5. "حلف عليها بالطلاق ألا تذهب إلى أهلها"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z.
  6. ^ أ ب "كفارة حلف يمين الطلاق"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:1، صحيح.
  8. "حكم الحلف بالطلاق بنية المنع والتخويف"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  9. "حكم نقض أو التنازل عن الشرط المعلق عليه الطلاق قبل وقوعه"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z.
  10. "حكم الحلف بالطلاق والتراجع عنه"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.