حكم من حلف بالطلاق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ١٤ فبراير ٢٠١٩
حكم من حلف بالطلاق

الطلاق

لغةً التّسريحُ والفراق والتّرك، وأمّا في الاصطلاح الشّرعي؛ فهو رفعُ عقد النّكاح في المآل أو الحال من خلال لفظٍ مخصوصٍ كقول الزّوج لزوجته أنتِ طالقٌ، فيرتفعُ النّكاحُ بالمآل إن كان رجعيًا، ويرتفعُ في الحال إن كان بائنًا، والطّلاق من الأحكام الشّرعيّة المشروعة في الكتاب والسّنة، ومن الأدلة عليه قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ ) {البقرة: 229} وقد يلجأُ بعض الأزواج إلى الطّلاق لعدّة أسباب منها: عجز الزّوج عن تلبية حاجات أسرته، وعدم ميول الزّوج لزوجته على وجهٍ كامل، ونشوز الزّوجة من زوجها، وقد أباح الله تعالى الطلاقَ رحمةً لعباده لحاجتهم إليه أحيانًا، ولكن لا يجوز طلبه دون وجود سببٍ شرعيٍّ يدعو له، فقد قال النّبي صلى الله عليه وسلم: (أيُّما امرأةٍ سألت زَوجَها الطَّلاقَ مِن غيرِ بأسٍ فحرامٌ علَيها رائحةُ الجنَّةِ) فالأصلُ في أيّ علاقة زوجيّة تحقيق الود والرّحمة والسكينة، وعلى كلا الزوجَين السّعي لتحقيق هذه المعاني القيمة فيما بينهما لينالا من الله تعالى الأجر العظيم.


حكم الحلف بالطلاق

تدورُ أقوالُ علماء المسلمين حولَ مسألة الحكم الشّرعي للحلف بالطّلاق بين التّحريم والكراهة؛ فقد ذهبَ علماءُ الحنابلة إلى أنّ الحلف بالمخلوقات؛ كالأجداد والآباء أمرٌ محرّمٌ شرعًا، أمّا بالنسبة للحلف بالطّلاق؛ فهو من الأمور المكروهة، كما ذهب علماء الشّافعية إلى القول بكراهته، وأمّا الإمام ابن حزم الظاهري فقد ذهب إلى القول بحرمته، وعدم إلزام الزّوج بيمين الطّلاق سواءً أكان الشّخص حانثًا أم بارًا بيمينه، وقد ذهب ابن تيمية إلى الإجازة به؛ لأنّه قسّم اليَمينَ المحلوف بها عند الناس إلى قسمين؛ أيمانُ أهل الشرك وأيمان المسلمين، وعدَّ الحلفُ بالعتاق والطّلاق من أيمان المسلمين، وأمّا فيما يخصُّ وقوعَ الطّلاق المعلّق عند وجود المعلّق عليه، فقد ذهبَ الفقهاء في ذلك إلى ثلاثة أقوال، وهي:

  • ذهب أصحاب المذاهب الأربع إلى وقوع الطّلاق متى وجد المعلّق عليه، وسواءً كان أمرًا من عند الله أو وقع بفعل أحد الزّوجين، وسواءً كان التّعليق شرطيًا أم قسميًا.
  • ذهب الشّيعة الإمامية والظاهرية إلى عدم وقوع الطلاق حتى إن وجد المعلّق عليه.
  • ذهب الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، إلى ضرورة التّفريق بين التّعليق إن كان شرطيًا أو قسميًا؛ فإذا كان التّعليق شرطيًا، ووجد المعلّق عليه، ففي هذه الحالة يقعُ الطّلاق عند وقوع الشّرط، ويتوجّبُ على الحالف بطلاق الكفّارة، وأمّا إن كان الطّلاقُ قسميًا ووجد المُعلّق عليه؛ ففي هذه الحالة لا يقع الطلاق وتجزئه كفارة اليمين.


حكم الطلاق

يختلف حكم الطلاق باختلاف المسائل التي تدعو إليه وللطلاق خمسة أحكام، وهي: الاستحباب والتّحريم والوجوب والإباحة والكراهة، وفيما يلي توضيحٌ لكلٍّ منها: الطلاق واجب: يكون في حال هجر الزّوج فراش زوجته عامدًا متعمدًا، ويُمهَل لمدّة ثلاثة أشهر فإن لم يعد كان الطّلاقُ واجبًا. الطلاق مستحب: يكون في حال صعوبة العِشرة بين المتزوجين لعِدة أسباب كفقدان المودة والسكينة بين الزوجين، وتقصير الزوجة في العبادة، ففي هذه الحالة يكون الطلاق مستحبًا لمنع الضرر. الطلاق مباح: يكون الطّلاقُ مباحًا عن تعذر تحقيق أسباب النِكاح بين الزّوجين الطلاق مكروه: يكون الطّلاق مكروهًا إن كان المقصودُ منه الإضرار بأحد الزّوجين. الطلاق محرّم: يكون الطّلاقُ محرمًا إذا وقع في على نحوٍ غير مشروع.


حكم طلاق الحامل

من المعروف عند بعض الناس أنّ الطلاق للحامل غير جائز، ولكنّ هذا الحكم باطل وطلاق الحامل سنّي؛ وهو ما الأحكام التي أذِنَ الشّرعُ فيها ووافق أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم في إيقاعه عددًا وصفةً، ومن الأدلة على ذلك ما ورد عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه أنّه طلق زوجته وهي حائض، فذكر ذلك للنّبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي: (مُرْه فليُراجعْها، ثم ليطلقْها طاهرًا أو حاملاً)، والحِكمة الأساسية من جواز طلاق الحامل أنّ احتمالَ حدوثه ضعيفٌ؛ لأنّ الزّوجَ يكون بانتظار مجيء مولوده بلهفةٍ وشوق؛ فلا يستعجل في تطليق زوجته حتى يرى طفله فيتراجع عنه، وتعود الرّحمة والمودة بين الزّوجَين، وبالتالي يُقلّل ذلك من نسبة الطّلاق ويُثبت أنّ الكرهَ هو الأصل فيه.


حكم الطلاق عند الغضب

قال النّبي صلى الله عليه وسلم-: (لا طلاقَ ولا عتاقَ في إغلاقٍ) ويعني الإغلاق الوارد في الحديث: عدم ضبط النّفس وتغيّب الشّعور، فيصبحُ الرّجل كالمجنون لا يعي ما يقول، ففي هذه الحالة لا يقع الطّلاق، ويتوجّب على الرجل الابتعاد عن استخدام لفظ الطلاق لما ينتج عنه من دمار وخراب للأسرة، والطّلاق عند الغضب أنواع وهي كما يلي:

  • أن يكون الزّوجُ قادرًا على المناقشة دون فقدانه السيطرة على نفسه فيعلم ما يقصد ويقول، وفي هذه الحالة يكون الطّلاقُ صحيحٌ لا لبس فيه.
  • أن يشوّشَ الغضبُ على الزّوج فلا يعلم ما يصدر عن نفسه، وقد ينسى ما تلفظ به بعد أن يهدأ، وفي هذه الحالة لا يقع الطلاق.
  • أن يتعدّى الزّوجُ مبادِئه في التّحدث دون الوصول إلى عدم السيطرة على كلامه، فهنا لا ينفذ الطلاق، كما يوجد خِلافٌ في حكم جواز الطلاق في هذه الحالة .


حكم طلاق الحائض

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّـهَ رَبَّكُمْ) {الطلاق:1}، والعِدة أن تكون الزوجة طاهرة ولم يمسها زوجها، و حكم الطّلاق الحائض بدعيٌ يؤثم الزّوج إذا ارتكبه، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنه عندما أمره النبي أن يراجع زوجته بعد تطليقه لها وهي حائض: (قال عبيدُاللهِ: قلتُ لنافعٍ:ما صنعتِ التطليقةُ؟ قال: واحدةٌ اعتَدَّ بها)، ففي هذا الحديث دلالةٌ على أنّ وقوع الطلاق للحائض رغم أنّه بدعي ويكون الزّوج آثمًا، وقد ثبتَ هذا الحكم في المذاهب الأربعة، والحِكمة من ذلك أنّه في حالة الحيض يبتعد كل من الزوجين عن بعضهما البعض ويسبب ذلك اضطرابًا للزّوج في الرّغبة بزوجته، ولكن عند طهرها قد يمتنع عن الطلاق لرغبته بزوجته، وهذا رحمة من الله تعالى وأحد أسباب تقليل حالات الطلاق.


حكم الطلاق التعسفي

الطّلاقُ التعسُّفيُّ هو إيقاع الطّلاق دونَ أسباب وبقصد الإيذاء بالزّوجة، وهنا يقع الطلاق، ويمكن للقاضي أن يحكمَ بنفقة يدفعها الزّوج للزوجة جملةً أو شهريًّا، ومن صور أن يطلق الزّوج زوجته وهو قبل أن يموت حتى لا ترثه، ولم يرد أيّ حديثٍ عن حكم الطلاق في هذه الحالة في الكتاب أو السنة، لكن قد ثبت عن الصّحابة رضوان الله عليهم أن يُعامل الزّوج في هذه الحالة بالنّقيض؛ أي أنّه إن طلقها ثم مات يثبت لها حقها الذي أراد منعها عنه فترثه.


أنواع الطلاق

للطّلاق أنواع عديدة، تختلف في حالتها وأحكامها الشّرعيّة، وهي على النّحو التالي: الطلاق الرجعي: سُمّي بهذا الاسم؛ لأنّ رجوعَ الزّوجة إلى عصمة زوجها دون عقد ومهر جديدين ما دامت الزّوجة في فترة عدتها التي تبقى لـ 3 حيضاتٍ، إضافةً إلى ذلك يستمرُّ حقُّ نفقة الزّوج على زوجته. الطلاق البائن بينونة الصغرى: هو النوع من الطلاق الذي يحدث بانتهاء مدّة عدة الطلاق بالنسبة للمطلقة دون أن يرجعها زوجها إلى عصمته، وهذا النّوع من الطّلاق دون الطّلاق ثلاث طلقات، ومن أحكامه استتار الزّوجة عن زوجها، وأن لا يرث إحداهما الآخر عند موته. الطلاق البائن بينونة كبرى: سُمّي بهذا الاسم؛ لأنّه لا يصحُّ للزّوج أن يرجع زوجته السابقة إلى عصمته إلا بعد أن تتزوجَ زوجًا جديدًا ويطلقها، ويشترطُ في هذه الحالة أن لا يكون زواجها الجديد بغرض أن تتزوجَ وتُطلّق لكي تعود إلى زوجها الأول.


متى يقع الطلاق

على الطلاق يتوقّفُ مصير الأسرة بأكملها وهو أمرٌ ليسَ بيسير، لذلك على كلّ من الزّوجين التّريث والتّفكير بجميع الحلول البديلة قبل اللجوء إلى الطّلاق، ومن الحلالات التي يقع الطلاق فيها ما يلي: الطلاق باللفظ: يكون لفظُ كناية أو صريحٍ، أمّا الكناية فهي القول ما يحتمل الطّلاق وغيره، مثل أن يقول الزّوج لزوجته أمرك بيدك، وهنا يجبُ على الزّوج أن يوضّحَ ويبين النيّة من استخدام مثل هذه الالفاظ، وأمّا الصّريح فيقع بالتلفظ بألفاظ الطلاق الصريحة وهي: السراح، والفراق، والطلاق. الطلاق بالكتابة: يقعُ الطّلاق كتابةً إن كانت الكتابة مستبينةً وواضحة، وإن كان الرّجل قادرًا على الكلام. الطلاق بالإشارة: تعدُّ إشارة الأخرس أداةً في التّفهيم، ففي هذه الحالة يقعُ الطّلاق ولكن بشرط ألا يكون الزّوج قادرًا على الكتابة.