متى يبدأ تكبير عيد الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:١٨ ، ١ يونيو ٢٠٢٠
متى يبدأ تكبير عيد الفطر

عيد الفطر

يُعدّ عيد الفطر أول يوم من أيام شهر شوال الذي يأتي بعد شهر رمضان المبارك، سُمي العيد عيدًا، لأنّه يعود كل عام، وسُمي بالفطر لأنه يأتي بعد شهر رمضان الذي يمتنع المسلمين فيه عن الأكل والشرب، فهو أول يوم يفطر فيه المسلمين بعد صيامهم لشهر رمضان.

يوم العيد هو يوم فرح وسرور للمسلمين، يُؤدي فيه المسلمين صلاة العيد في الصباح بعد شروق الشمس بثلث ساعة تقريبًا، يتبادل المسلمين في العيد التهاني ويزورون بعضهم، والأهل، والأقارب، ويَصِلِون رحمهم، ويعطفون على الفقراء، ومن سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الفطر الغسل؛ فالغسل في العيد سنة مؤكدة للجميع، ويجوز الغسل قبل الفجر.

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي: يُستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى، ومن سننه أيضا؛ التسوك، والتطيب، والإفطار قبل الخروج إلى الصلاة على تمرات؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: [كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ وقالَ مُرَجَّأُ بنُ رَجاءٍ، حدَّثَني عُبَيْدُ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني أنَسٌ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا]،[١] ومن السنة أيضا في يوم العيد؛ أداء صلاة العيد فعلى المسلمين المشاركة في صلاة العيد، وسماع الخطبة، وقيل في صلاة العيد أنها فرض كفاية وقيل سنّة مؤكدة، ومن السنن أيضًا الذهاب إلى صلاة العيد من طريق، والعودة من طريق آخر، لما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.[٢]


وقت ابتداء وانتهاء التكبير في عيد الفطر

شرع الله لعباده في ختام شهر رمضان المبارك أن يكبروا الله تعظيمًا له في قلوب المسلمين، وبلفظ التكبير بألسنتهم، قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}،[٣] تكبير الله يوم عيد الفطر سنّة عند جمهور أهل العلم للرجال والنساء في المساجد والبيوت والأسواق، ويكون جهرا للرجال وسرًا للنساء دون الجهر به، وذلك لأنّ المرأة أُمرت بخفض صوتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [التَّسبيحُ لِلرِّجالِ والتَّصفيقُ لِلنِّساءِ].[٤]

أمّا وقت تكبيرات العيد؛ فيبدأ من غروب شمس ليلة العيد، إذا علم دخول الشهر قبل الغروب وينتهي بالصلاة، فإذا شرع الناس في صلاة العيد انتهى وقت التكبير، قال الشافعي في كتابه الأم قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}،[٣] فَسَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولَ: لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَتُكَبِّرُوا اللَّهُ عِنْدَ إكْمَالِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَإِكْمَالُهُ مَغِيبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثم قال فَإِذَا رَأَوْا هِلالَ شَوَّالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً، وَفُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ وَالأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، وَالْمَنَازِلِ، وَمُسَافِرِينَ، وَمُقِيمِينَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَيْنَ كَانُوا، وَأَنْ يُظْهِرُوا التَّكْبِيرَ، وَلا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ حَتَّى يَغْدُوَا إلَى الْمُصَلَّى، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ يَدَعُوا التَّكْبِير، كما وروي عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي سلمة وابي بكر بن عبد الرحمن أنهم كانوا يكبرون ليلة عيد الفطر في المسجد يجهرون بالتكبير، وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يُكَبِّرُ بِالْمُصَلَّى حَتَّى إذَا جَلَسَ الإِمَامُ تَرَكَ التَّكْبِير.[٥]


صيغةُ تكبيرات عيد الفطر

سن الله للمسلمين في أعيادهم تكبيرات، وقد ورد الكثير من صيغ التكبيرات في العيدين، وقال الكثير من العلماء أنّه لا تلزم صيغة معينة للتكبير؛ فالأمر فيه واسع وقال بهذا مذهب مالك، ورواية عن أحمد، وإبن تيمية، والصنعاني، والشوكاني، وابن باز، وابن عثيمين، وقد استدلوا على قولهم هذا من كتاب الله قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}،[٦] وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}،[٧].

أمّا وجه الدلالة في هاتين الآيتين أنّ الله أطلق الأمر بذكر الله، ولم يقيده بصيغة معينة، فكيفما كبر المسلم امتثل لأمر الله عز وجل، ومما استدلوا فيه أيضا، أنّ تعدد صيغ التكبير الواردة عن السلف تدلّ على التوسعة، وقد قال الكثير من العلماء أن أفضل صيغ التكبير؛ (اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر اللهُ أكبر، ولله الحَمْد).

وبما ورد عن عبدالله بن مسعود: [أنَّه كان يُكبِّرُ أيَّامَ التَّشريقِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر اللهُ أكبر، ولله الحَمد]،[٨]، واستدلوا أيضا بأنّه الأمر المشهور والمتوارث من الأمة، وأيضًا أنّه أجمع لاشتماله على التكبير، والتهليل، والتحميد فكان أولى، كما استدلوا أيضًا بأنّه شبيه بصيغة الأذان؛ فكان أولى لتعلق الذكر بالصلاة، ولأنّه في الأعياد التي يجتمع فيها اجتماعًا عامًا، كما أنّ الأذان لاجتماع الناس، فالمسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم، وإذا كان كذلك فالأمر فيه سعة.[٩]


وقت تكبيرات عيد الأضحى

تبدأ تكبيرات عيد الأضحى المبارك من صلاة فجر يوم عرف، وحتى عصر آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث، وهذا قول كل من المذهب الحنبلي، وقول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، وقول للشافعية وقالت به طائفة من السلف، واختاره كل من النووي، وابن المنذر، وابن تيمية، وابن حجر، وحكي الإجماع على ذلك.

وقد استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها؛ قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}،[١٠]؛ والدليل هنا أنّ الأيام المعدودات هي أيام التشريق فتعين الذكر في جميعها، كما استدلوا بفعل الصحابة رضي الله عنهم فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [أنهُ كان يُكبِّرُ بعدَ صلاةِ الفجرِ يومَ عرفةَ إلى صلاة العصر من آخرِ أيامِ التشريقِ ويُكبِّرُ بعدَ العصرِ]،[١١] واستدلوا أيضا بأنّ ذلك عليه عمل الناس في الأمصار، وأنّ التكبير لتعظيم الوقت الذي شُرعت فيه المناسك، وأوله يوم عرفة.[١٢]


مظاهر الاحتفال بالعيد

يحمل العيد عند المسلمين في طياته الكثير من العادات والتفاصيل الصغيرة التي تصنع بهجة للعيد، وتتشابه أجواء الاحتفال بعيد الفطر المبارك، وعادات وطقوس المسلمين في أغلب الدول العربية؛ فتعد صلة الرحم هي الهدف الأساسي في الأعياد، ومن أشهر عادات المسلمين في يوم عيد الفطر:[١٣]

  • يذهب معظم المسلمين الرجال والمسلمين إلى أداء صلاة العيد، وبعد الانتهاء من الصلاة يقوم الكثير منهم بزيارة المقابر لمعايدة موتاهم.
  • تستمر الاحتفالات في العيد لساعات متأخرة من الليل، وتوضع أضواء خاصة لتزيين المنازل، والمساجد، والمباني العامة.
  • يتميز العيد بالحلويات ويعرف (كعك العيد) في الكثير من البلاد؛ إذ تتفنن النساء في إعداده في المنزل، ويقوم آخرين بشرائه جاهزًا.
  • ومن مظاهر الفرح في العيد، أنّ الأسر تقوم بشراء الطعام والملابس، وتٌعدّ الحلوى الخاصة بالعيد؛ كالمعمول، وكعك العيد.
  • بعد الانتهاء من الصلاة يذهب الناس لمنازلهم استعدادا لاستقبال الزيارات العائلية، والأهل، والأصدقاء، وتُقام الذبائح والولائم.
  • ومن مظاهر العيد أيضًا؛ تبادل الحلويات بين الجيران والأصدقاء، فيحصل الأطفال في العيد على الهدايا أو بعض المال، الذي يٌقال له عيدية، كما يرتدي الصغار والكبار ملابسًا جديدة.


قد يُهِمُّكَ

إنّ صلاة العيد سنًة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويُستحب فيها أن تكون جماعة مع الإمام سواء في الخلاء أو في المسجد، وإذا وجد مانع من أدائها جماعة مع الناس؛ فإنّه يجوز للمسلم أن يُصليها في البيت منفردًا أو مع أهل بيته.

تُؤدى صلاة العيد ركعتين، يُكبر المصلي في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام ثم ينهي، وتلي صلاة العيد خطبة إذا صُلٍيت مع جماعة، أمّا إذا كانت صلاةً منفردة أو في المنزل؛ فإنّه لا يوجد بعدها خطبة، وعلى المسلم ألّا يحزن ويخاف من ضياع الأجر في حال وجود مانع منعه من أداء صلاة العيد في جماعة، وذلك لأنّ الأجر والثواب حاصل وثابت حال العذر.[١٤]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 953، خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
  2. "عيد الفطر"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-5-23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 185.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1203، خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
  5. "متى يبدأ التكبير في عيد الفطر ومتى ينتهي؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-5-23. بتصرّف.
  6. سورة الحج، آية: 28.
  7. سورة البقرة، آية: 203.
  8. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن ابن، مسعود، الصفحة أو الرقم: 3/125، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
  9. "ألفاظ التكبير وصفته"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2020-5-23. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 203.
  11. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن -، الصفحة أو الرقم: 3/125، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  12. "التكبيرُ في عيدِ الأَضْحَى"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2020-5-31. بتصرّف.
  13. "تعرف على مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في البلدان العربية"، elwekalanews، اطّلع عليه بتاريخ 2020-5-23. بتصرّف.
  14. "كيف تصلي العيد في البيت رفقة أسرتك أو وحيداً؟"، albayan، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-1. بتصرّف.