ما حكم سب الصحابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما حكم سب الصحابة

ما حكم سب الصحابة

يعرف الصحابي نظريًا بأنه كل من عاش من المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وشاهد النبي واتصل به وعاصره، أما من عاش في زمن النبي ولم يشاهده -صلى الله عليه وسلم- وشاهد صحابته الكرام فهو من التابعين الكرام.

لقد كان للصحابة أثرًا بالغًا وفضلًا كبيرًا في نصرة ديننا الإسلامي، بل وكانوا سببًا في نشره إلى أرجاء العالم قاطبة، إما بالدعوة أو الفتوحات، فقد ضحوا بأنفسهم وأعز ما يملكونه في سبيل نشرهم الإسلام وإعلاء راية الحق، ولإعلاء كلمة الله ورسالته، فكانوا خير عون له صلى الله عليه وسلم.

وفي عالم تكثر فيه النعرات الدينية، والتشابكات المذهبية، وينتشر فيه الحقد بين المسلمين وغيرهم من بعض أتباع الديانات الأخرى، أو من غير المنتمين للأديان، أولئك الذي يدعون التسامح دون أن يبطنوه، ويبذلون الشعارات الكثيرة واللافتات في سبيل الحرية، وهم لا يمارسوها بجعل المسلمين يعيشون إسلامهم ويقدسون شعائرهم ويحترمون شخصيات بارزة لديهم دون إيذائهم، فقد شهدت السنوات الأخيرة حملات عديدة تندد بالصحابة والرسول عليه الصلاة والسلام، إن كان من خلال الرسومات التعبيرية (الكاركتير)، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر يؤذي الجوارح، ويغضب الأنفس المؤمنة، فما حكم من يفعل ذلك؟

في المذاهب الإسلامية، التي هي مصدر الأحكام التشريعية بالاستناد إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، تتحدد أحكام المخالفات الدينية، فنجد أن حكم سب الصحابة جاء على النحوين التاليين بعد تفصيل طويل:

أولًا: حكم من سب الصحابة من دون تكفيرهم.

هناك خلاف في هذه المسألة، يعود إلى أن الساب قد يسب صحابيًا معينًا لخصومة دنيوية حدثت بينهما؛ أي أن يكون معاصرًا ويختلف معه لأمر لا عقدي ولا إيمانيّ، وقد يسب شخصٌ ما عددًا معينًا من الصحابة لشكه فيهم أنهم ارتدوا عن دين الله، أو أنهم ارتكبوا أعمالًا نهى الدين عنها، وقد تجيء السُبة من باب إبطان النفاق؛ أي الاعتقاد بالكفر وإظهار الإيمان.

وقد قال ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة، ما معناه أن يضرب السابُ ضربًا شديدًا، أما أبو طالب، فقد قال بما معناه إن الساب لا يُقتل ولكنه يُضرب ضربًا شديدًا، وقد وافق في عدم قتله وضربه ابن تيمية. أما عبد الله، فقال عن أبيه، أن يضرب الساب، وقد وافق ابن تيمية وأبي طالب، وهو بالوقوف على الإسلام.

ثانيًا: حكم في من سب الصحابة بتكفيرهم.

 

غالبًا، يكون التكفير متعلقًا بالاعتقاد، فالأمر عند الساب مسألة اعتقادية ناجمة عن تكفير الصحابي تكفيرًا يٌخرجه من ملته، وفي التاريخ الإسلامي، إن أغلب من كفروا الصحابة وشتموهم وسبوهم هم الخوارج الذين يؤمنون بالبراءة من علي وعثمان، والرافضة الذين يؤمنون بسب الصحابة جميعهم دون استثناء، وفسقهم.

وحكم هؤلاء جاء على تكفيرهم وعدم تزوجيهم بإجماعٍ من الفقهاء والأئمة.

ولم تكن ظاهرة سب الصحابة حصرًا على التاريخ الإسلامي في بدايات تكوينه، أو حتى محض معاصرة، بل إن الترسبات العقدية ما زالت عند البعض ممن يعاصرونا، رغم أن فئات من المجتمع قد لا تظهر هذه الضغينة العقدية علنًا، ولا هي حرب إعلامية معروفة الأطراف، بل هي حرب نائمة ومراوغة، توقظها فتنة أصحاب المصالح، كالجمر تحت الرماد، وقد يقف متصديًا أمام هذه الفتنة أو الحقائد أو الضغائن النزعة الدينية القويمة والصحيحة لدينا، وأيضًا كون الإسلام الدين الرسمي والثقافي لأغلب الدول العربية، إلا أن توعية التعليم يجب أن تتأتى في نشر ثقافة الحفاظ على المقدسات والاعتبارات الدينية من خلال المدارس والمؤسسات التعليمية، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد تتسم بالغوغاء أحيانًا..