بحث عن ابن تيمية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٩
بحث عن ابن تيمية

ابن تيمية

هو أبو العباس أحمد تقي الدين بن شهاب الدين عبد الحليم بن أبي البركات مجد الدين بن تيمية الحرَّاني الدمشقي، وُلد في حرَّان يوم الإثنين من شهر ربيع الأول عام 661 للهجرة، ويُقال بأن سبب تسميته بابن تيمية أن والدة جده محمد بن الخضر كان اسمها تيمية، وكانت واعظة ذات علم، فنُسب لها، وهو عالم، وفقيه، ومُفسر عظيم[١].

انتقل مع والده من حرَّان إلى دمشق، وكان عمره سبع سنوات، وذلك بعد إغارة التتر على حرَّان، تُوفِّي والدُه وعمره 22 سنة، سنة 682هـ، حل محل والده في مشيخة التدريس في هذه السن المبكرة بدار الحديث السكرية في 2 المحرم 683هـ، وحضر درسَه كبار علماء دمشق، وفي هذا المقال لمحة عن نشأة ابن تيمية وحياته، ومنهجه.[٢]


حياة ابن تيمية

بقي ابن تيمية في حرَّان إلى أن بلغ السابعة من عمره، واضطر مع عائلته إلى مغادرة مكان مكوثه بسبب هجوم التتار عليه، وكانت وجهتهم مدينة دمشق، وعندما استقرت عائلته هناك أخَذ والده يُدرِس في الجامع الأموي، وأتمّ ابن تيمية حفظ القرآن في صغره، وبعد أن حفظه بدأ يتجه إلى دراسة الفقه، وأصوله، واللغة العربية، وتفسير القرآن، والحديث، والحساب، والعلوم المتنوعة، وعندما بلغ السابعة عشر من عمره بدأ التدريس، إضافة إلى التأليف، والإفتاء، وعندما بلغ الثانية والعشرين من عمره تُوفي أبوه، وتولى التدريس مكان والده في دار الحديث العسكرية، وكان مُتكلمًا بارعًا يبدأ بحمد الله، ويُدخل في خطابه آيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السنة، كما عمل أيضًا بالتدريس في المدرسة الحنبلية.[١]

ولابن تيمية رحمه الله مجموعة متنوعة من الأقوال وفقًا للموقف الراهن، إذ يمكن إجمال بعض تلك الأقوال فيما يأتي:[٣]

  • أفضل العبادات البدنية: "الصلاة، ثم القراءة، ثم الذكر، ثم الدعاء".
  • قال في معركة شقحب: "إذا رأيتموني وأنا في ذلك الجانب -جانب التتار- وعلى رأسي المصحف فاقتلوني".
  • أرسل إلى نائب قلعة دمشق عندما حاصرها التتار يقول له: "لو لم يبق فيها إلا حجرًا واحدًا، فلا تسلمهم ذلك إن استطعت".
  • "التتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج، فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام".
  • "ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف هذه القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل هذا، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم، تغيير بناء البيت، لما رأى في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه متممًا وقال: "الخلاف شر".
  • "الردود على المعتزلة والقدرية، وبيان تناقضهم فيها قهر المخالف، وإظهار فساد قوله، هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحي بن يحي يقول: "الذب عن السنة أفضل من الجهاد".
  • "وقد اتفق أهل العلم بالأحوال؛ أن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إليها وأعظم الفساد الذي جرى على المسلمين ممن ينتسب إلى أهل القبلة: إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم".
  • "التوحيد الذي جاءت به الرسل وهو عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه فإن هذا التوحيد يتضمن محبّة الله وحده وترك محبة المخلوق مطلقًا إلا إذا أحبّه لله فيكون داخلًا في محبّة الله بخلاف من يحبه مع الله فإن هذا شرك".


منهج ابن تيمية

اعتمد ابن تيمية في منهجه على القرآن الكريم، إذ إنه يرى بأن الشريعة أصلها القرآن، وبعده الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة، ثم آراء الصحابة والتابعين، وتميز منهجه بالعناية بأقوال السلف، ومفاهيمهم خاصةً القرون الثلاثة الأولى، ولم يكن مُتعصبًا لمذهب مُحدد على الرغم من انتشار التعصب في وقته ذاك، واهتم بالعقل في منهجه، والفكر في دراساته مع عدم تجاوزه مجاله، أي أنه لا يُحكمه في نص قرآني، أو حديث نبوي شريف صحيح[٤]، ويُعد الشيخ زين الدين ابن المنجا والمنجد بن عساكر وغيرهم من شيوخ الامام ابن تيمه رحمه الله.[١]


صفات ابن تيمية الجسمية ومدى حفظه

قال الذهبي رحمه الله: كان ابنُ تيمية أبيضَ، أسودَ الرأس واللحية، قليلَ الشيب، شعره إلى شحمة أُذُنَيهِ، كأنَّ عينيه لسانان ناطقان، متوسِّط القامة، بعيد ما بين المنكبين، جَهْوَري الصوت، فصيحًا، سريع القراءة، تعتريه حِدَّةٌ لكن يقهرها بالحِلْم، ومن الجدير بالذكر أن الإمام ابن تيمية لم يتزوَّج؛ لأنه كان مشغولًا بالعلم والجهاد.

قال جمال الدين السرمري: من عجائب ما وقع في الحفظ في أهل زماننا: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، فإنه كان يمرُّ بالكتاب مرةً مطالعةً، فيُنقَش في ذهنه، وينقله في مصنَّفاته بلفظه ومعناه

قال جمال الدين السرمري أيضًا: من أعجب ما سمِعْتُه عن ابن تيمية ما حدَّثني به بعضُ أصحابه أنه لَمَّا كان صبيًّا في بداية أمره، أراد والدُه أن يخرج بأولاده يومًا إلى البُستان على سبيل التنزُّه، فقال له: يا أحمد، تخرُجُ مع إخوتك تستريح فاعتذِر، فألحَّ عليه والدُه فامتنع أشدَّ الامتناع، فقال: أشتهي أن تعفيني من الخروج، فتركه وخرج بإخوته، فظلُّوا يومهم في البستان، ورجعوا آخر النهار، فقال: يا أحمد، أوحشت إخوتك اليوم، وتكدَّر عليهم بسبب غيبتك عنهم، فما هذا؟ فقال: يا أبي، إنني اليوم حفظتُ هذا الكتاب، لكتابٍ معه، فقال أبوه: حفظته، كالمنكر المتعجِّب مِن قوله، فقال له: استعرضه عليَّ فاستعرضه، فإذا به قد حفظه جميعَه، فأخذه وقَبَّله بين عينيه، وقال: يا بني، لا تُخبِر أحدًا بما قد فعلْتَ، خوفًا عليه من العين.[٥]


مؤلفات ابن تيمية ووفاته

ألف ابن تيمية الكثير من الكتب، منها في التفسير والآخر في العقائد، ويمكن إجمال بعض هذه الكتب فيما يأتي:[١]

  • مؤلفاته في التفسير :
    • رسالة في منهج التفسير وكيف يكون.
    • تفسير سورة الإخلاص.
    • جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القران.
    • تفسير المعوذتين.
  • مؤلفاته في العقائد :
    • كتاب الاستقامة.
    • كتاب الإِيمان.
    • كتاب اقتضاء الصراط المستقيم.
    • كتاب بيان الهدى من الضلال.
    • كتاب معتقدات أهل الضلال.
    • التوسل والوسيلة.
    • الرسالة الحموية.
    • الرسالة التدمرية.
  • مؤلفاته في الفقه :
    • رسالة القياس
    • القواعد.
    • رسالة الحسبة.
    • الأمر بالمعروف.

سُجن ابن تيمية في شهر شعبان من العام 726 للهجرة، وبقي فيه إلى أن توفي رحمه الله في السادس والعشرين من ذي القعدة من العام 728 للهجرة، إذ أُصيب بالمرض لمدة عشرين يومًا تقريبًا، ولم يكن الناس على علمٍ بمرضه، فكان سماعهم خبر وفاته مفاجأة، إذ إنهم سمعوا بالخبر من مؤذن القلعة حين اعتلى منارة الجامع وألقى الخبر، والتمّت الجموع من كافة الأرجاء مُحيطةً بالقلعة، وكانت جنازته كبيرةً إذ بلغ عدد المُشيّعين خمسين ألف مُشيع.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "ابن تيمية"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  2. د. فهمي قطب الدين النجار (18/12/2013)، "نبذة عن حياة ابن تيمية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2/11/2019. بتصرّف.
  3. "ابن تيمية"، wikiquote، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  4. د. فهمي قطب الدين النجار (25/12/2013)، "منهج ابن تيمية العلمي في دراساته النفسية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  5. الشيخ صلاح نجيب الدق (20/6/2018)، "من سيرة الإمام ابن تيمية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.