كيف تكون قوي البنية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيف تكون قوي البنية

بواسطة: ميساء لغلاص

 

أهمية البنية القوية

جاء في القرآن الكريم بوصف سيدنا موسى عليه السلام" إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" القصص26.

لقد تميز نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام بقوة مفرطة في البنية، وقد أنقذته لما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، حيث كانت سببًا لاسئجاره لرعي الغنم. وهذه القوة أيضًا كانت سببًا في تولي طالوت حكم بني إسرائيل حيث جاء على لسان نبي الله عليه السلام "إنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ"، أي أعطاه المزيد من الطول والبنية المناسبة.

إن قوة البنية من شأنها رفع مكانة صاحبها، وتفضيله للقيام ببعض المهام التي قد تصعب على غيره ممن لا يملكون نفس القوة والبنية المناسبة.

وقوة البنية لا تتشكل بيوم وليلة، إنما هي منهاج حياة منذ الصغر، ذلك أن الاهتمام الجيد بالأطفال منذ بداية نشأتهم من خلال تعويدهم على نمط صحيح معين سوف يسهل طبعًا الالتزام بالعادات والممارسات الصحية لما يكبرون، كما أن جسدهم سيتشكل بالطريقة الصحيحة التي تجعله فيما بعد مقاومًا للأمراض وحَسَن المناعة.

 

طرق الحصول على بنية قوية

  • الطعام الصحي المتوازن: إن تناول العناصر الغذائية اللازمة بالشكل الكافي كل يوم سيجعل من الطفل شعلة نشاط وذكاء ، كما أن اعتياد الطفل على الطعام الصحي كالفواكه والخضار وابتعاده عن الحلويات والمواد الحافظة والمشروبات الغازية سيجنبه الكثير من الأمراض التي تضعف بنيته فيما بعد بشكل كبير.
  • النوم الجيد: حيث أثبت علميًا احتياج الطفل لمعدل نوم لا يقل عن العشر ساعات خلال الليل، ليحصل على بنية جيدة وجسد غير هزيل.
  • إن تعويد الطفل على عادات النظافة الشخصية الجيدة ستجنبه الكثير من الأمراض مما سيزيد من قوة بنيته، كالاستحمام اليومي وغسل اليدين وغيرها من عادات النظافة اليومية.
  • الحرص على القوام البدني للطفل، من خلال تعويده على الجلوس بطريقة سليمة مثلًا منتصب الظهر، وتنبيهه من حمل الأشياء الثقيلة التي قد تؤذي جسده.
  • تعويد الطفل على ممارسة الرياضة اليومية ولو كانت قليلة، فإن الرياضة تساعد على تقوية الجسد وزيادة رشاقته.

غالبًا ما ترتبط القوة البدنية بأشياء عديدة ذات آثار إيجابية على صحبها، فلتنشئة الطفل على ممارسات بدنية صحية أثر كبير على ذكائه وإدراكه أيضًا، وحسب الدراسات العلمية فإنه غالبًا ما تترافق قوة البنية الجسدية مع قوة الذاكرة وحسن الأداء، وقد صدق أجدادنا حين قالوا "العقل السليم في الجسم السليم"، فهما أمران لا ينفصلان أبدًا عن بعضهما البعض.

قد يغتر بعض أصحاب البنية القوية بأنهم أناس جبارون، قادرون على فعل أي شيء، والعمل المستمر المتواصل دون أخذ وقت من الراحة أو الاسترخاء، فهم يعيشون حالة عجلة مستمرة، ويريدون إنجاز الكثير من الأعمال في وقت أسرع مما يجب، سيجعل هذا منهم في بداية حياتهم أناسًا ذوي إنجاز عالٍ جدًا، وتميز كبير، إلا أن عدم مراعاتهم لصحتهم في بدايات حياتهم من أخذ أوقات استراحة كافية سيؤدي فيما بعد لإصابتهم بالتعب في معدل عمر متوسط، على خلاف أصحاب البنية الضعيفة، الذين يشعرون بالتعب فيخصصون لأنفسهم وقتًا للراحة والاسترخاء، مما يجعل مخزون جسدهم من الطاقة جيدًا في أوقات لاحقة ومتقدمة من العمر.

إن قوة البنية لا تعني بالضرورة صحةً جيدةً، وكذلك ضعف البنية لا يعني بالضرورة صحةً ضعيفةً، كذلك أثبتت بعض الدراسات أن أصحاب البنية القوية يعانون من العديد من الأمراض في أوقات متأخرة من أعمارهم، لأنهم كانوا يحملون جسدهم زيادة عن طاقته الآدمية، وأصحاب البنية الضعيفة يعانون من الأمراض أيضًا ولكن ليس بالقدر نفسه، ذلك أنهم كانوا يلبون نداء جسدهم عندما يشعرون بالتعب.

لذلك أشرنا في بداية المقال أن الحفاظ على نظام صحي كامل ومتوازن منذ الصغر يعين الشخص كثيرًا في مراحلَ متقدمة من العمر..