حكم الصلاة في غير اتجاه القبلة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٤ ، ١١ فبراير ٢٠١٩
حكم الصلاة في غير اتجاه القبلة

القِبلة

وتُعرفُ على أنّها الوِجهةُ التي يتحرّاها المسلمون عند صلاتهم وموقعها مكة المكرمة في المملكة العربية السّعوديّة، وهي المكانُ الذي وُلد به النّبي محمد صلى الله عليه وسلم وبُعث وبدأ دعوته، ولقد أصبحت القبلةُ هي مكة بعد أن كانت بيتَ المقدس في سابق العهد والأوان وذلك قبل أن يهاجرَ الرّسولُ إلى المدينة المنورة، وتلتزمُ المساجدُ والجوامعُ في البلاد الإسلاميّة وغير الإسلامية على بناء ما يُعرفُ بالمحراب ويكون دومًا متجهًا نحو القِبلة لتعريف المصلين والزّوار وماريّ الطّريق على الوجهة المُراد الصّلاة إليها، كما وتحترمُ الفنادق والأسواق التّجارية الدين الإسلامي فتعمد إلى وضع بوصلة مثبتة في أدراجها للإشارة إلى القِبلة حتى يتسنّى للمسلم أداء شعائر دينه وفرائضه، وقد ذُكرت القِبلة في القرآن الكريم إذ قال تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة البقرة: الآية 145].


حكم الصلاة في غير اتجاه القِبلة

فُرِضت الصّلاةُ على المسلمين في السّنة الثالثة للهجرة وهي نفس السّنة التي وقعت فيها حادثة الإسراء والمعراج إذ أُسري بالنّبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى السّماوات العُلى ومنذ ذلك الحين والمسلمون يصلون خمس فرائض في اليوم ملتزمين بعدد من الشروط المنوطة بها؛ كتحري القبلة، وتنصُّ الشّريعةُ الإسلاميّةُ على مجموعة من الأحكام الفقهيّة والشّروط التي يجدرُ بالمسلم اتباعها عند شروعه في أداء عبادة الصّلاة، فيجبُ معرفة اتجاه القِبلة واستقبالها، وقد يحدث أن يُكمل المسلمُ صلاته ثم يكتشف بأنّه صلّى في غير الاتجاه الصّحيح وفي ذلك يقول الشّيخ ابن باز رحمه الله أنّه إذا كان الميلُ يسيرًا فالصّلاةُ صحيحةٌ ولا تتطلّبُ إعادتها، أما إذا كان ميلاً كثيرًا فعلى المسلم قضاؤها من جديد مستصلحًا القِبلة من جديد وذلك لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: الآية:16]، وقد تطرّقَ الشّيخُ العلامة ابن عثيمين رحمه الله إلى ذلك فقال قي كتاب الشّرح المُمتع: (وبهذا نعرف أن الأمر واسع، فلو رأينا شخصًا يصلي منحرفًا يسيرًا عن مسامتة (أي: محاذاة) القبلة، فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة، وهذا فرضه).


تحديد اتجاه القِبلة

اختلفت طريقةُ تحرّي المسلمين للقِبلة مع تغير الزّمان وتطوّر الأدوات فقد ساهمت جهود العلماء العرب والمسلمين أمثال البيروني وابن الشاطر والخوارزمي في التوصل إلى ما هو عليه العلم اليوم، وسنبين ذلك فيما يلي:

  • استخدم المسلمون قديمًا أداةَ الإسطرلاب في تحديد قبلة الصّلاة إبان الحضارة الإسلاميّة؛ وهي آلةٌ اخترعتها العالمة مريم الإسطرلابية واستخدمها الرّعاة والبحارة والناس بكثرة آنذاك.
  • استخدمت طريقةُ إبصار الشّمس في تحديد القِبلة فعندما تتعامدُ الشّمسُ مع الكعبة يختفي ظلُّ الكعبة تمامًا ويكون ظلُّ الأشياء والأدوات في المناطق المُعرّضة للشّمس معاكسًا للقبلة.
  • استخدم الهاتف الذّكي اليوم لتحديد القِبلة عن طريق تحميل التّطبيقات المُخصّصة لذلك وتفعيلها بكلِّ سهولةٍ، وذلك بالرّبط مع الموقع الجغرافي للشخص.