حكم الصلاة في غير اتجاه القبلة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٠ ، ٨ ديسمبر ٢٠٢٠
حكم الصلاة في غير اتجاه القبلة

مذاهب العلماء في الصلاة في غير اتجاه القبلة

قد تُخطئ أحيانًا في اتجاه القبلة أثناء الصلاة وقد يتبادر إلى ذهنك أن صلاتك باطلة ويجب إعادتها، وفي حكم هذه المسألة قال فقهاء الدين:[١]

  • المذهب الحنفي: قال فقهاء المذهب الحنفي أن مَن صلّى في قبلة غير صحيحة لا يلزمه أن يُعيدالصلاة، لأنه اجتهد في معرفة القبلة وهذا ما توصل إليه، أما من كان بإمكانه أن يسأل عن القبلة أو أن يتحرى عنها فعليه أن يُعيد الصلاة، جاء في كتاب الاختيار عن ذلك: "وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى، ولا يعيد وإن أخطأ. لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة، فصلى كل واحد منهم إلى جهة وخط بين يديه خطا، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة، فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تمت صلاتكم . وفي رواية : لا إعادة عليكم. ولأن الواجب عليهم التوجه إلى جهة التحري؛ إذ التكليف بقدر الوسع، قال: وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد. وكذلك إن كان عنده من يسأله فلم يسأله، لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحري والسؤال".
  • المذهب المالكي: أما بالنسبة للمالكية، فقد قالوا أن من صلّى في قبلة خطأ باجتهاده لا تجب عليه الإعادة، وإنما تندب له في الوقت، فجاء في الشرح الكبير: "وإن تبين الخطأ بعدها أي بعد الفراغ من الصلاة أعاد ندبا من يقطع أن لو اطلع عليه فيها وهو البصير المنحرف كثيرا في الوقت لا من لا يجب عليه القطع وهو الأعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا".
  • المذهب الشافعي: وقال الشافعية أنه يجب القضاء في كل الأحوال ما دام علم المسلم أنها خطأ، فقال النووي في المنهاج: "ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استئنافها".
  • المذهب الحنبلي: والحنابلة قالوا بوجوب الإعادة عند معرفة الخطأ في القبلة في الحضر، فقال في الإنصاف: "الصحيح من المذهب أن البصير إذا صلى في الحضر فأخطأ عليه الإعادة مطلقا وعليه الأصحاب، وعنه لا يعيد إذا كان عن اجتهاد، احتج أحمد بقضية أهل قباء، وتقدم أن ابن الزاغوني حكى رواية أنه يجتهد ولو في الحضر".


كيف يصلي من لم يستطع معرفة اتجاه القبلة الصحيح؟

إذا كان المسلم في مكان ما ويريد الصلاة ولم يستطيع تحديد اتجاه القبلة، فيمكنه أن يصلي على الجهة الذي يظن أنها جهة القبلة، ولا يلزمه إعادة الصلاة بعد ذلك، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: [كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم في مسيرةٍ أو سِرِيَّةٍ ، فأصابَنا غيمٌ فتحرَّينا واختلفْنا في القِبلةِ ، فصلَّى كلُّ رجلٍ منَّا على حدَةٍ ، فجعل أحدُنا يخطُّ بين يديهِ لنعلمَ أمكِنَتَنا ، فلمَّا أصبحنا نظرناهُ فإذا نحن صلَّيْنا على غيرِ القبلةِ فذكرْنا ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فلم يأمرْنا بالإعادةِ وقال : قد أجزَأَتْ صلاتُكم][٢].[٣]


قد يُهِمُّكَ: كيف أعرف الاتجاه الصحيح للقبلة؟

يمكن للمسلم أن يعرف الاتجاه الصحيح للقبلة بسؤال أي مسلم موجود في المنطقة، وإذا لم يكن هناك أي أحد من المسلمين، فلا بد له أن يتعلم الأساليب التي ترشده إلى مكان القبلة، وذلك من خلال الطرق السهلة المتوفرة في أيامنا هذه مثل البوصلة والبرامج التي تحتوي على تقنيات تحديد القبلة من خلال تتبع الشمس أو القمر وإن لم يوجد معه برنامج أو ما شابه يجب أن يتعلّم الطرق الصحيحة لتحديد القبلة ليحتاط مسبقًا ولتصحّ صلاته.[٤]، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}[٥]، وعنعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: [كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي في السَّفَرِ علَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بيُومِئُ إيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إلَّا الفَرَائِضَ ويُوتِرُ علَى رَاحِلَتِهِ][٦][٧]


المراجع

  1. "مذاهب العلماء فيمن صلى لغير القبلة خطأ"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في أصل صفة الصلاة ، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 1/72، حسن.
  3. "كيف يصلي المسافر الذي لم يستطع معرفة اتجاه القبلة؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-04T22:00:00.000Z. بتصرّف.
  4. "كيف يصلي المسافر الذي لم يستطع معرفة اتجاه القبلة؟"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية:144
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1000، صحيح.
  7. "كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي"، الايمان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z.