سجود السهو أو ترقيع الصلاة في المذهب المالكي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٥ ، ١ يوليو ٢٠٢٠
سجود السهو أو ترقيع الصلاة في المذهب المالكي

سجود السهو

يمكننا أن نعرف سجود السهو بأنهما سجدتان يسجدهما الذي يصلي قبل السلام أو بعده حتى يجبر أي خلل في صلاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قالَ إبْرَاهِيمُ: لا أدْرِي زَادَ أوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، أحَدَثَ في الصَّلَاةِ شيءٌ؟ قالَ: وما ذَاكَ، قالوا: صَلَّيْتَ كَذَا وكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ، قالَ: إنَّه لو حَدَثَ في الصَّلَاةِ شيءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ به، ولَكِنْ إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وإذَا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عليه، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ} [١]، فأنت معرّض للسهو في صلاتك، فأعظم الناس إقامة لصلاته هو النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك وقع منه السهو في صلاته. [٢]


سجود السهو في المذهب المالكي

المقصود بترقيع الصلاة هو إصلاحها، أي إصلاح ما قمت به من خطأ، ففي المذهب المالكي يعد سجود السهو أحد طرق جبر الصلاة التي يقع فيها خطأ، وطريقة جبرها تكون بسجدتي السهو، تؤديهما عند الانتهاء من صلاتك، إذا تأكدت أو شككت بأنك اخطأت في الصلاة، فهذا النوع من السجود أطلق عليه المالكية ترقيع الصلاة، فقد يختلف المذهب المالكي عن باقي المذاهب بأن له طرقًا معينة لسجود السهو، ولهُ أحكام مختلفة في حالات متعددة مثل أن يخطئ المسلم في صلاته سواء كان بالزيادة أو النقصان، أو أن يشك في ذلك.[٣]


كيفيّّة سجود السهو في المذهب المالكي

توجد ثلاث حالات يجوز بها إتمام سُجود السّهو بالمذهب المالكي، وهي:[٣]

  • النقص في الصلاة: إذا نسيت شيئًا في صلاتك من السنن، فعليك أن تسجد سجدتي السهو بعد أن تقرأ التشهد، ثم تسلم وتنهي صلاتك دون أن تعيد التشهد مرة أخرى. أما إذا نيست ركنًا من أركان الصلاة المفروضة مثل سورة الفاتحة، فتبطل صلاتك وعليك أن تعيدها.
  • الزيادة في الصلاة: إذا نسيت وصيلت ركعة زيادة مثل أن تصلي الظهر خمس ركعات، أو تكرر ركن من أركان الصلاة، عندها تكون سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة.
  • الشك في الصلاة: في حال نسيت عدد الركعات التي صليتها، بأن زدت عليها أو أنقصت منها، فعليك أن تسجد سجدتي السهو قبل التسليم من الصلاة.


كيفية سجود السهو في المذاهب الثلاثة

إذا تساءلت عن وجود اختلافات في سجود السهو بين المذاهب الأخرى (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) والمذهب المالكي؛ فإننا نجيبك بوجود بعض الاختلافات، وهي:[٤]

  • تعريف سجود السهو عند الحنفية: قال الحنفية بأن سجود السهو يكون سجدتين بعد التسليم عن اليمين فقط، ثم التشهد بعد السجدتين والتسليم، فإذا لم يتشهد تصح صلاته، ثم يسلم، فإذا نسي التسليم فإنه يكون تاركًا لركن من أركان الصلاة ولن يكفي السلام الأول.
  • تعريف سجود السهو عند الشافعية: قال الشافعية بأن سجود السهو يكون قبل التسليم وبعد التشهد، فتكون النية في قلبك وليس بلسانك، لأن التلفظ بها يُبطل الصلاة، فإذا سجدت للسهو دون النية عامدًا تبطل صلاتك، فقد شُرِطَت النية للإمام والمنفرد فقط، وليس للمأموم فلا حاجة للنية والاكتفاء والاقتداء بإمامه، فلا يشترط عند المذهب الشافعي أن يكون السجود للسهو فقط، بل يكون أيضًا بترك جزء من الصلاة، وإنما سمي بسجود السهو بسبب ترك شيء من الصلاة غير متعمد، فعليك أن تقول في سجود السهو: سبحان الذي لا ينام ولا يسهو، أما إن كنت متعمدًا في ترك جزء من الصلاة، فعليك أن تستغفر الله في السجود؛ فالحنفية والشافعية يتفقون في اشتراط النية لسجود السهو، ويختلفون في مكانها، فالشافعية يقولون أنها قبل التسليم، والحنفية يقولون أنها بعد التسليم.
  • تعريف سجود السهو عند الحنابلة: قال الحنابلة بأن سجدتي السهو يجوز أن تكون قبل التسليم أو بعده، فإذا كان السجود بعديًا تأتي بالتشهد قبل التسليم، وإذا كان قبليًا تأتي بالتشهد في سجود السهو، ويقول الشافعية بأن الحنابلة قالوا أن الأفضل لسجود السهو قبل التسليم إلا في حالتين: أن تسجد بسبب نقص ركعة أو أكثر، فتأتي بالنقص ثم تسجد بعد التسليم، وثانيًا إذا شك الإمام بوجود خلل في صلاته، ثم يبني على أغلب ظنه، فيكون في هذه الحالة السجود بعد التسليم.


الأدلة على وجوب سجود السهو

هناك مجموعة من الأحاديث في السنة النبوية والتي تبين وجوب سجود السهو عند الشك أو التأكد من وجود خطأ في الصلاة، ومنها:[٥]

  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ: [أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ معهُ حتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وهو جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ] [٦].
  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لِكُلِّ سَهْوٍ سَجدتانِ بعدَ ما يسلِّمُ] [٧].
  • عن المغيرة بن شعبة قال: [أمَّنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الظُّهرِ، أو العَصرِ، فقام، فقُلْنا: سُبحانَ اللهِ! فقال: سُبحانَ اللهِ، وأشارَ بيَدِه، يَعني قوموا، فقُمْنا، فلمَّا فَرَغَ مِن صَلاتِه سَجَدَ سجدتَينِ، ثُمَّ قال: إذا ذَكَرَ أحدُكم قبلَ أنْ يَستتِمَّ قائمًا؛ فليَجلِسْ، وإذا استتَمَّ قائمًا؛ فلا يَجلِسْ] [٨].


مَعْلومَة

قد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن النسيان من طبع البشر، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يواجه نفس الشيء، فقدم لنا الحل لكي نتعلم من سنته كيفية التصحيح؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم أنّه قال: [أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ عليه حتَّى لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وجَدَ ذلكَ أحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ] [٩][١٠]. فسجود السهو سنة في الصلاة النافلة أو المفروضة، وذلك لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ علَى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ له صَلاتَهُ، وإنْ كانَ صَلَّى إتْمامًا لأَرْبَعٍ كانَتا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطانِ] [١١][١٢].


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 401، صحيح.
  2. "سجود السهو"، alukah، 3/5/2010، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "ترقيع الصلاة في المذهب المالكي"، elmstba، 18 يناير 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  4. "سجود السهو على المذاهب الأربعة"، fatihsyuhud، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  5. "الحديث الـ 109 في سجود السهو عن النقص والشك"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مالك بن بحينة، الصفحة أو الرقم: 829، صحيح.
  7. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 1038، حسن.
  8. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن المغيرة بن شعبة، الصفحة أو الرقم: 18222، صحيح بطرقه.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1232، صحيح.
  10. Dina Al koragaty، "سجود السهو أحكامه وكيفيته"، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 571، صحيح.
  12. "سجود السهو"، alukah، 9/2/2014 ، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.