حديث نبوي عن الصداقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٢ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
حديث نبوي عن الصداقة

الصداقة

تعد الصداقة علاقة اجتماعية بين شخصين أو أكثر تقوم على الصدق والمحبة في الله دون أي هدف آخر، وهي علاقة معروفة منذ القدم، وتعد من أهم العلاقات الإنسانية في الحياة، وهي علاقة ترابط ومشاركة وعاطفة متبادلة وتفاهم بين شخصين أو أكثر، وهي مهمة في حياتنا بمختلف المراحل العمرية، فعلى الرغم من عدم وجود صلة أو قرابة بالصديق، إلا أنه الأقرب إلى قلوبنا، فهو يشاركنا كلّ لحظات الحياة السعيدة والحزينة، ويقف معنا في الصدمات والأزمات، ويقدم لنا النصيحة والمشورة، فبالتالي تساهم علاقة الصداقة في تكوين شخصية جميع أطراف العلاقة، وقد أثبتت الدراسات أن وجود صديق حقيقي عند كلّ فرد يقلل نسبة تصل إلى 25% من أمراض الجهاز المناعي وتصلب الشرايين؛ لأن الانطواء والوحدة تجعلان الفرد في قوقعة مرضية، وبالتالي يصبح عرضةً للإصابة بالعديد من الأمراض.[١]


حديث نبوي عن الصداقة

تحتوي كتب السيرة على الكثير من القصص والأحاديث التي تبين مكانة الصداقة، وفضلها، وشروطها، وحسن التعاطي معها، ومن ذلك ما يأتي:[٢]

  • روى أبو موسى الأشعري عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: [مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ، لا يَعْدَمُكَ مِن صاحِبِ المِسْكِ إمَّا تَشْتَرِيهِ، أوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أوْ ثَوْبَكَ، أوْ تَجِدُ منه رِيحًا خَبِيثَ][٣]، وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين فيه أسس مجالسة الصالحين وصفاتهم، وما يتمتعون به من مروءة وورع وأدب وعلم وغيرها من الفضائل، وكذلك حذّر من مجالسة رفاق السوء الطالحين وبيَن صفاتهم الخبيثة من الغيبة وكثرة الفجر وارتكاب البدع وغيرها من العادات السيئة المذمومة.
  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ][٤].
  • روى الترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُهم لجارِهِ][٥]، وقال الإمام المباركفوري رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله"؛ أي أكثرهم ثوابًا عند الله، "خيرهم لصاحبه"؛ أي: أكثرهم إحسانًا إليه، ولو بالنصيحة.
  • روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي][٦].


أهمية الصداقة في الإسلام

نظر الإسلام إلى علاقة الصداقة نظرة رضا وتشجيع على الحفاظ عليها والالتزام بالأخلاقيات المرتبطة بها، كالوفاء والإخلاص وستر المؤمن لأخيه، ولا أوضَح ولا أبيَن على ذلك من علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ يآثر أحدهما على نفسه الآخر فيحميه ويدفع الأذى عنه كما يقف إلى جواره في السراء والضراء، وكذلك كان السلف الصالح والصحابة الكرام، فالصداقة رابطة روحية تزيد من ترابط أبناء المجتمع وتصهر الفجوات بينهم وترقى بهم.[٧]وفيما يأتي أهمية الصداقة في الإسلام:[٨]

  • تقوم الأخوة بين الأصدقاء والتعاون على البِرّ والتقوى والإرشاد له وفعل الخير.
  • تعد الصداقة الحقيقية سرّ السعادة والدعم المعنوي والراحة النفسية، إذ إنها تُخفّف الكثير من الهموم والأوجاع.
  • مشاركة الأصدقاء حالات الفرح والحزن، وتقديم المساعدة للصديق إن احتاج لها.
  • ملء وقت الفراغ مع الأصدقاء الصالحين الذين لهم دورٌ كبيرٌ في التخلص من الوحدة والقلق والضغط اليوميّ جرّاء العمل أو غيره.
  • قد تثمر الصداقة أفكارًا ومشاريع بين الأصدقاء تنفعهم وتحسن دخلهم الماديّ، كما يُمكن أن يتعاون الأصدقاء لتقديم خدمة أو أي مساعدة لأي شخص أو تقديم خدمة مجتمعية.
  • تحقيق مفهوم التكافل بين أفراد المجتمع، وتوحيد فئاته على الخير.
  • تنتج الصداقة في الكثير من الأحيان أفكارًا تشاركية بين الأفراد، وذلك عند تبادل الأخبار والخبرات والتجارب بين الصديقين، فيساهم هذا في الشروع بعمل مشاريع اقتصادية ناجحة تزيد من الدخل وتدفع عجلة الاقتصاد.[٩]
  • تعين الصداقة الأفراد على السعي لطريق الجنة ونيل رضا الله، وتحميهم وتبعدهم عن النار وغضب الله.[٩]


صفات الصديق الصالح

ينبغي للإنسان أن يتخير الصحب الكرام في حياته، وفيما يأتي بيان كيفية معرفة الصديق الصالح من رفيق السوء:[١٠]

  • حسن الخلق؛ فيكون ذلك واضحًا عليه في تعامله مع الآخرين كالبيع والشراء وغيرها، فلا يكذب ولا يسب ولا يشتم ويبتعد عن الفاحش والبذيء من القول، ويتخير للسانه الكلام العطر الطيب.
  • الزهد في الدنيا، وهي من صفات الصحب الأخيار، وذلك لأنهم يرغبون بالفوز في الجنة والآخرة، والدنيا لا تساوي جناج بعوضة عندهم، أما الذين يحرصون على الدنيا فتتحكم بهم شهواتهم ورغباتهم.
  • رجاحة العقل، وهو خير ما يجده الصاحب في صاحبه، فهو يستخدم عقله في التفكير ويتوصل إلى الدرب الصحيح فيأخذ رفيقه معه، على عكس الأحمق الذي يتخبط في الدنيا غافًلا جاهلًا.
  • صدق القول والفعل دلالة هامة من دلالات الصاحب الصالح، فإذا قال خيرًا فعله، وإذا اؤتمن على أمانة ردها إلى صاحبها، أما الكذاب فلا يعول عليه.
  • الصلاح والتقوى، فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بمصادقة المؤمن والحفاظ على صحبته، فمن كان تقيًا وصالحًا يكن قلبه طاهرًا نقيًا من الحقد والكره وهكذا يكون قرينه، وحذر من مصادقة الفاسقين الذين يجرون من معهم إلى الفسق والمعصية.
  • الصديق الصالح يستمع إلى صديقه باهتمام من غير البحث عن رد لما يقوله، فهو يستمع إليه ويحبه؛ كي يشاركه في أحاسيسه ومشاعره.
  • الصديق الصالح يبقى على اتصال مع صديقه، لأنه يحترم تغير الظروف والعلاقات الاجتماعية مع صديقه، والصديق الصالح يبقى على اتصال مع صديقه على الرغم من اختلاف الظروف وتباعد المسافات.
  • الصديق الصالح يستطيع فهم صديقه بعمق كبير، فهو يعد مرآة صديقه، والصديق الصالح يميز ما يحبه وما يكرهه صديقه، ويعرف طبعه جيدًا ويدرك أيضًا ما يريد أن يسمع في الوقت المناسب.
  • الصديق الصالح يسامح ويغفر لصديقه إذا اعتذر منه، كما أنه يحسن الظن بصديقه دائمًا، ويبقى مع صديقه في الضراء والسراء، وفي الفرح والحزن، وفي السعة والضيق.


أسس اختيار الأصدقاء

فيما يأتي الأسس والمعايير الواجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار الصديق:[١١]

  • العقلانية، إذ يكون الصديق الملجأ المناسب عند وقوع صديقه بأي مشاكل لحلها، فهو مرآة صديقه التي تكشف عن عيوبه ومميزاته، وعليه أن يحمي صديقه من التعثر أو الخطأ.
  • التدين، إذ من الطبيعي أن يكون الشخص غير المتدين سيئ الخلق وفيه الكثير من الصفات السلبية، وبالتالي لن يدفع صاحبه إلى الخلق السليم والالتزام الديني.
  • ألا يكون الصديق شخصًا يلهث وراء مصالحه فقط أو أناني، إذ من الطبيعي أن يكون ذلك النوع من الأصدقاء ساعيًا وراء مصالحه هو فقط، وبالتالي لن يهتم بمشاكل صديقه أو همومه.
  • البعد عن كثير الكلام، إذ يمكن أن يخطئ ذات مرة ويبوح بأحد أسرار صديقه للآخرين.
  • أن تتوافر فيه صفات الصدق والأمانة والحب وتفضيل صديقه عن نفسه والمودة، بالإضافة إلى الاستماع إلى صديقه وتوجيهه نحو الصواب.
  • اختيار الصديق الذي يتمتع بالروح شديدة الإيجابية وحبّ الحياة، وأن يبتعد عن الأصدقاء الممتلئين بالروح السلبية البعيدة عن التفاؤل والأمل؛ لأن ذلك سيؤثر على صديقه مع مرور الوقت.
  • إجراء الكثير من الاختبارات الشخصية البسيطة للصديق، إذ يجب أن تُبنى علاقة الصداقة على الثقة.


المراجع

  1. "مفهوم الصداقة وفوائدها للطفل"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 11-1-2020. بتصرّف.
  2. " احاديث عن الصداقة"، friendloveblog، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2019. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 2101. صحيح.
  4. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 306/6. صحيح.
  5. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي ، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1944. صحيح.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 554، أخرجه في صحيحه.
  7. "الصداقة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2019. بتصرّف.
  8. "الصداقة في الإسلام"، mafhome، اطّلع عليه بتاريخ 11-1-2019. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "اهمية الصداقة"، rjeem، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2019. بتصرّف.
  10. "صفات الصديق الصالح .. وكيف تختاره جيداُ"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2019. بتصرّف.
  11. "أسس اختيار الصديق"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 11-1-2020. بتصرّف.