آثار صديق السوء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٦ ، ٩ نوفمبر ٢٠١٩
آثار صديق السوء

الصّداقة

الصّداقة هي من أسمى وأنبل العلاقات الإنسانيّة، وهي علاقة بين طرفين أو أكثر يقوم أساسها على المودّة والمحبّة والانسجام والاحترام المتبادل، والصّداقة الحقيقيّة هي التي تجعلك أنت كما أنت من دون تصنعٍ ولا تكلّف ولا تردد، والصّديق الحقيقي هو الذي يكون معك من أجلك أنت وليس من أجل أي مصالح أو غايات أخرى، وهو الذي يقبلك كما أنت بل ويدفعك لقبول نفسك، وهو الذي يقف معك في الضّراء والسّراء ويشاركك أفراحك وأحزانك ويُخفف عنك آلامك وأشجانك، وهو الذي يتحمّل تقلّبات مزاجك من الغضب والحزن واللامبالاة واليأس والإحباط والتمرّد وغيرها من التقلبات المزاجيّة، والصديق الحقيقي هو ليس ذلك الشخص الذي يتبادل معك الرّسائل طوال اليوم، وهو ذلك القريب البعيد الذي كلما احتجته لبّى نداءك وأسرع لنجدتك وإخراجك مما أنت فيه من هم وضيق، فالناس تعرف الشخص من صاحبه، بل إن من المؤثرات الأساسيّة في تكوين الشخصيّة ورسم المعالم هو الصديق، فإن كانت صحبةُ أخيارٍ فإنها ستترك أثرًا جيدًا، أمّا إذا كانت صحبةُ أشرارٍ فمن المؤكد أنها ستترك بصماتها السّيئة، فصحبة أهل الشر داء وصحبة أهل الخير دواء، والصّداقة هي تلك النبتة الجميلة التي يجب أن نسقيها بالحب والإخلاص والوفاء دائمًا وإلا ماتت تلك النبتة ولم تعد قادرة على الإنتاج والعطاء، وبعد العديد من التجارب والظروف الحياتيّة التي مررت بها ستكتشف مَن هو صديقك الحقيقي والذي سيبقى معك بقية حياتك وسيشاركك لحظاتك الحزينة والجميلة معاً، وهذه باختصار الصّداقة الحقيقيّة والتي يبحث عنها جميع البشر، فعلى الشخص أن يكون حذرًا في اختيار أصدقائه؛ لأن ميزان الإنسان أصدقاؤه، فقل لي من صاحِبُك أقل لك من أنت.[١][٢]


صديق السّوء وآثاره

نسمع الكثير من الأقاويل التي تتحدّث عن آثار صديق السوء، وأكثر ما نسمع من عبارات تحذيريّة في عدّة مناحي الحياة وقد نشاهدها في كثير من الملصقات التحذيرية وهي لا لرفقاء السوء، تعد هذه العبارة قليلة الكلمات ولكنها تحمل في جعبتها الكثير من المعاني، واستخدمت الحملات التوعوية هذه العبارة والتي تحمل في جعبتها الرفض القاطع لأصدقاء السّوء، وصُنّف الدور الذي يقوم به صديق السوء في حياة الأبناء بالخطير، ويجب على الأسرة الانتباه إلى أصدقاء الأبناء وكيفية التصرّف في حال كان أحدهم من أصدقاء السوء لتجنّب أي خطر من الممكن أن يحيط بهم، ومن آثار صديق السّوء ما يلي:[٣]

  • من الممكن أن تكون نتيجة هذه الصّداقات خروج الابن عن الأخلاق ونطاق تربيته، وخسارته نتيجة الإدمان على المخدرات أو انحرافه سلوكيًا، أو ارتكابه جرائم نتيجة مشاركته في شجارات لكي يدعم صديقه الذي أحدث تلك المشاجرات، أو قيامه بأي من السلوكيات الخطيرة كالقيادة بسرعة عالية أو رفض أوامر الطبيب، فيضغط الصديق السيء على صديقه ليقوم بسلوكيات لا يريد القيام بها.
  • الصّديق السيء من الممكن أن يزيد من احتماليّة الإصابة ببعض الأمراض النفسيّة كالإكتئاب والحزن الشديد، والأمراض الجسديّة كأمراض القلب والسّكري، عن طريق سلوك نمط حياة غير صحيّة، مما يؤثر على الصّحة النفسيّة والجسديّة للفرد؛ كالتدخين وتناول الوجبات السريعة أو غير الصحيّة.
  • الصديق السيء من الممكن أن يرفع من مستويات التوتر والقلق لدى صديقه، فيحاول الصّديق السيء أن يجر صديقه لحبال شركه من خلال استمرار الضغط عليه لكي يتغيّر بما يتناسب معه ومع أفكاره السيئة أو المثيرة للجدل في أغلب الأحيان، مما يرفع من نسبة القلق والتوتر والصّراع الداخلي عند الشخص بين ما تربّى عليه وبين ما يريد له صديقه أن يكون.
  • الصّديق السيء يؤثر على الاستقرار العقلي والاجتماعي لصديقه مع مرور الوقت بحسب دراسة أجرتها جامعة روتشستر في عام 2015، فإذا كنت ترتبط بصداقات سيئة وأصدقاء سوء فتوجد احتماليّة كبيرة أن تؤثّر هذه الصّداقات على استقرارك العقلي عن طريق كثرة التفكير وعلى الاستقرار النفسي والاجتماعي، وقد تصيبك ببعض المشاكل كالوحدة والعزلة.
  • الصّديق السيء قد يضر صديقه عن طريق إعطائه النصائح السيئة والتي تضره، كأن يخرجا معًا قبل انتهاء وقت الدوام المدرسي أو قبل انتهاء المحاضرات والتسكع بالشوارع وبالقرب من الأسواق والمولات فيضر بمصلحة صديقه وربما يؤدي به لتدني تحصيله العلمي وإهماله لدراسته.[٤]
  • ومن القضايا التي عرضت على المرشدين النفسيين في عدة أماكن وقد تشابهت هذه القضايا في شكلها، وهي ضرب أحد الوالدين أو تعمّد الكذب عليهما، والفئة الأكثر تأثرًا في ذلك هي فئة المراهقين؛ وذلك نتيجة تحريض أصدقاء السوء لهم لكي يضربوا والدهم أو والدتهم، وعدم سماعهما أو الأخذ بنصيحتهما؛ لأن الابن يعتقد أنه كبر وأصبح يعرف كيف يتعامل مع الحياة بذاته، وعلى أهله أن يكفوا عن معاملته كطفل صغير يحتاج دائمًا إلى النصح والتوجيه، وهؤلاء عادة لا يقدرون عواقب الأمور ونتائجها.[٤]
  • يؤثر الصّديق السيء على سلوك صديقه، فقد يؤدي إلى سلوكه لبعض السلوكيات السلبيّة أو المنبوذة كالخوف والتردد وعدم الثقة بالنفس وبعض السلوكيات الخطيرة كالسرقة وعدم احترام الآخرين والتّمرّد على الواقع والمجتمع والأهل.[٥]


الصفات السلوكيّة لصديق السّوء

وقد أطلق اسم صديق السوء على الأشخاص الذين تصدر منهم بعض التصرفات والسلوكيات الخاطئة والسلبيّة، وينتج صديق السوء من خلال الأسر المفككة وعدم اهتمام الوالدين به وبتصرفاته وعدم توجهيه إلى الطريق الصحيح، ومن الممكن أن يكون من الطبقة الغنية جدًا وأن يكون في رفاهية عالية ولا يوجد رقيب على تصرفاته وعدم توجيه إلى الصواب والخطأ، ويعد رفيق السوء من الأشخاص الأذكياء جدًا في اختيار الأشخاص الذين يصادقونهم من خلال اختيار الشخصيات الضعيفة؛ لكي يكونوا القادة لهم وسهولة جعلهم أتباعهم في جميع تصرفاتهم الخاطئة، ويعتبرونه كالشخص الصادق الذي يخاف على مصلحتهم، ومن أهم الصّفات التي يتّسم بها صديق السّوء والتي يسهل على الشخص معرفتها هي:[٦][٧]

  • شخص أناني: فغالبًا ما يكون الصّديق السيء شخص أناني ولا يفكّر إلا بمصلحته بعيدًا عن مصلحة صديقه، فهو لن يستمع لصديقه أبدًا عندما يريد أن يتكلّم معه في شيء يضايقه أو يهمّه، ولكن دائمًا ما يريد أن يتكلّم هو ويبث شكواه ويريد أن يستمع له صديقه وبكل صدر رحب ودون أن يقاطعه أو يُبدي رأيه.
  • لا يحب الخير لصديقه: فالصّديق السيء لا يحب الخير لصديقه ولا يفرح بنجاحه وإنجازه وتقدّمه، فهو بداخله يتمنّى أن يكون هو نفسه الذي حقق هذا الإنجاز والتّقدّم، وإن نزل صديقه عن سلّم النجاح سيركله ويتركه ويتخلّى عنه.
  • يستنزف طاقة صديقه: فالصّديق السّيء يستنزف طاقة صديقه عن طريق كثرة التفكير بأن هذا الصّديق لا يناسبه، فهو لن يشعر أبدًا بالسعادة والرّاحة النفسيّة والرّضا عن صديقه، ويشعر بأن هذا الشخص لا يشبهه ولا يُكملّه.
  • يشعر بالمنافسة مع صديقه: فالصّديق السيء سيشعر بأنه منافسًا لصديقه وخاصة عند حصوله على عمل جديد أو ترقية أو منحة أو أي شهادة أو تقدير، فلن يعجب الصديق السيء فكرة امتلاك صديقه لشيء هو لا يملكه، ولا يريد من صديقه التّفوّق عليه حتى لو كان أكثر منه خبرة وتفاني في العمل والحياة.
  • لا يحترم خصوصيّة صديقه: فالصّديق السيء يحاول التواصل والاتصال مع صديقه وإرسال الرسائل له في كل الظروف والأحوال بغض النظر عن ظروف صديقه إذا كان مشغولاً أم لا، فهو لا يحترم المساحة الخاصة بصديقه ويريد منه أن يكون ملكًا خاصًا له.
  • يغار من أصدقائه الآخرين: فيحاول الصديق السيء أن يبعد صديقه عن كل أصدقائه الآخرين، فهو يشعر بالغيرة من بقية الأصدقاء ويحاول بكل الوسائل والطرق إبعاد صديقه عنهم حتى لو اضطر لنعتهم بصفات غير جيّدة، وسوف يشعر بالإحباط والانهيار لو قضى صديقه وقتًا مع أي شخص آخر غيره.
  • دائم النقد: فالصّديق السيء عادة ما ينتقد صديقه في كل كبيرة وصغيرة يقوم بها، ويسبب لصديقه الإحراج والشعور بالنقص أمام الآخرين.
  • لا يتعاطف مع صديقه: فهو عادة لا يشعر بألم ووجع صديقه ولا يتعاطف معه، وربما يتركه في أحلك الأوقات وأصعب الظروف.
  • لا يستحق الثقة: فالصديق السيء لا يستحق ثقة صديقه والذي عندما يتحدث معه بأي شيء خاص ويهمه لدرجة كبيرة فإنه يسارع لكشف هذا السر أمام الآخرين دون أدنى شعور بالتردد أو حسب أي حساب لصديقه، لذلك فهو غير جدير بالثقة.
  • شخص أناني: فالصديق السيء عادة ما يكون شخص أناني يحب أن يأخذ من صديقه كل شيء، في مقابل ذلك هو لا يقدم شي حتى لو كانت تضحية بسيطة، ويقدم المساعدة إذا كان هناك مقابل فقط.
  • لا ينسى زلات صديقه: فالصديق السيء لا ينسى ولا يغفر زلات صديقه حتى لو قدم له ألف اعتذار عن ذلك، وحتى لو كان خطأ بسيطًا ولا يستحق كل هذا العناء فهو غير قادر على المسامحة.


أهم صفات الصّديق الجيّد

للصديق الجيّد عدد من الصّفات التي يتّسم بها والتي لا تخفى على أحد، وسنذكر أهم هذه الصّفات والتي وإن كان صديقك يمتلكها فيجب عليك التمسّك به لأبعد الحدود وعدم التّفريط فيه لأنّه هو الذي يستحق كلمة صديق، وصفات الصّديق الجيّد هي:[٨]

  • شخص داعم: الصّديق الجيّد يحاول دعم صديقه قدر المستطاع سواء أكان دعمًا ماديًا أم معنويًا.
  • شخص مخلص: فهو يقف مع صديقه في الضراء والسراء ويحاول التخفيف عن صديقه بكل الوسائل والطرق، ولا يترك صديقه إذا كان بمزاج غير جيد إلا بعد أن يرسم الابتسامة على محيّاه.
  • مصدر ثقة: فالصديق الجيّد هو مصدر ثقة بالنسبة لصديقه ولا يُفشي أسراره مهما حصل بينهما من مشاكل أو ضغوط، وهو لن يحكم على صديقه بالسوء من موقف أو زلّة.
  • لا يجرح صديقه: فالصديق الجيّد لن يجرح صديقه أو يتسبب له بالإحراج بأي قول أو فعل عن عمد أو غير عمد منه.
  • يحترم صديقه: فالصّديق الجيّد هو شخص يحترم رأي صاحبه وأفكاره ولا يُعرّضه للضحك أو الإستهزاء مهما كانت فكرته.
  • شخص محب: فالصّديق الجيّد هو شخص محب ومخلص لصديقه في كل أوقاته وظروفه وليس فقط في وقت الرّخاء، إنما في وقت الشدّة أيضًا.
  • رفقته ممتعة: فصديقك الجيّد هو الصديق الذي ترتاح معه نفسيًا وعقليًا وتستمتع برفقته لأبعد الحدود وتشعر بأنه يكمّلك.
  • يبكي لبكاء صديقه: فالصديق الجيّد هو الذي يبكي لبكاء صديقه، ويفرح فرحًا شديدًا عند فرح صديقه.


كيفية تعامل الأهل مع الابن إذا كان صديق سوء

يعتقد البعض أنّه التعمل معهم يجب أن يكون بالتعنيف البدني أو الحرمان من المدرسة أو الجامعة، لكن على العكس فلن تكون لها نتائج إيجابية؛ لأنه في طبيعة تكوين شخصية صديق السوء التمرد والعناد فالعقاب لن ينفع معه، وأن الحل المناسب لمثل هؤلاء الأشخاص هو احتوائهم ضمن برامج متخصصة لمحاورتهم ونقاشهم للتوصل إلى حلول مقنعة لهم، ووضع قواعد صارمة في المنزل لقضيّة عدم احترام الطفل لأي فرد داخل المنزل أو خارجه، ومحاولة تغيير بعض الصفات الشخصية فيهم وتفهمهم واحتوائهم نفسيًا والإاتعاد عن أسلوب الصّراخ والتّهديد، والصّبر لحين تحسّن السلوك أولاً بأول؛ لأن الأمر يحتاج بعض الوقت، ويمكن التركيز على الأشياء الإيجابيّة وتنميتها في نفس الابن واتباع أسلوب التشجيع والابتعاد عن تأنيبه والضغط النفسي عليه وتحفيز الخير والإنسانية لديه، من جهة أخرى يُنشئ برامج وحلقات نفسية لكي يتحدثوا عن أنفسهم ودوافعهم التي أجبرتهم على القيام بأعمال خاطئة ويدير هذه الحلقات مرشدون نفسيون مختصون لكي يتجنبوا إثارة الجانب العدواني لديهم.[٩]


المراجع

  1. Elvenar, "What is the real meaning of friendship?"، quora, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  2. "Definition of 'friendship'", collinsdictionary, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  3. Yvette Manes، "5 ways toxic friendships could be hurting your health"، insider، اطّلع عليه بتاريخ 8-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب Michele Meleen, "Characteristics of a Bad Friend"، teens.lovetoknow, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  5. M.Farouk Radwan, "How can friends affect your life"، 2knowmyself, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  6. Lindsay Dodgson, "13 signs your friendship with someone is toxic "13 signs your friendship with someone is toxic"، businessinsider, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  7. Ann Davis, Contributor, "23 Warning Signs of a Toxic Friend"، huffpost, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  8. ZARA MCDONALD, ""The personality trait that was damaging my friendships without me realising it.""، mamamia, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  9. Cheryl Butler, "5 Strategies to Handle a Rebellious Child"، quickanddirtytips, Retrieved 27-10-2019. Edited.