ما الفرق بين الصاحب والصديق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٨ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
ما الفرق بين الصاحب والصديق

الفرق بين الصاحب والصديق

الصاحب هو الشخص الذي يرافقك في المكان أو الزمان، كأن يُرافقك في العمل أو الدراسة أو السفر أو أشياء أخرى ولا تتحدد بزمن مُعيّن، والصاحب هو من يُصاحبك لأجل غاية ما قد تكون محمودة وقد تكون عكس ذلك، وبالتالي قد يكون الصاحب خيرًا لصاحبه وقد يكون شرًا، ربما يُخفي الصاحب غايته عن الآخرين ومع ذلك يبقى مصاحبًا لغيره في الزمان والمكان، ولا تعني كلمة صاحب أن يكون الشخص بصفات حسنة فربما يكون شخصًا سيئًا لا يُؤتمن له وقد يكون مخادعًا وصاحب نوايا سيئة، وهذا لا ينفي تمامًا أنه قد يكون خَيّرًا.[١]

أما الصديق فهو الذي حين تكون معه كأنك تكون مع نفسك، فهو الناصح لك الذي يغفر لك حين تُخطئ ويعذرك حين تُقصّر ويمكن له أن يسدّ مكانك في غيابك، وهو الذي يرعاك في مالك وأهلك ويكون معك في السرّاء والضرّاء وفي السعة والضيق، يحبُّ الخير لكَ كما لنفسه وإن لَزِمَ الأمر يُؤثِرُكَ على نفسه، فهو الذي يُعينك على فعل الخير وينهاكَ عن الشر، يسعى في قضاء حوائجك ولا يتردد، يأخذك بدعائه ولا يُخفي عنك سرًّا، يمتلك كل النوايا الحسنه تجاهك دون أدنى مصلحة أو قضاء حاجة، يُحبكَ لله وفي الله، يرفع شأنك بين الناس ويفتخر بكَ، فهو يتمنى لك ما يتمناه لنفسه.[٢]


الأمور التي تقتضيها الصحبة

إذا أردت أن تكون صاحبًا حقيقيًا فيجب أن تكون على علم بأن:[١]

  • الصحبة قد تكون لغاية أو لهدف أو لمصلحة ما، إذ من الممكن أن تكون مؤقتة وتنتهي بانتهاء الغاية أو الهدف التي كانت لأجله.
  • قد لا تتوفر صفات الصدق والمحبة والإيثار في الصحبة، إذ من الممكن أن يكون هناك خداع وكذب ومكر للصاحب وعليكَ ألّا تعمم ذلك على جميع الحالات فقد تكون الأمور على العكس تمامًا ولكن يجب عليكَ أن تتوقع الحالتين لتكون على استعداد دائم لما قد يحدث.
  • لا يُشترط في الصحبة تناغم الأفكار والتطلّعات والآراء وهذا ما يجعل الصداقة لا تدوم لوقت طويل.


الأمور التي تقتضيها الصداقة

إذا أردت أن تكون صديقًا جيدًا فيجب أن تعرف أن:[١]

  • الصداقة تكون دائمة غير مرتبطة بمصلحة أو بغاية ما ولا يُهدد بقاءها شيء.
  • الصداقة متلازمة مع الصدق والإيثار والمحبة وكل صفة حميدة.
  • غالبًا ما يكون هناك تناغم واتفاق في الأفكار والآراء والمساعي بين الأصدقاء، وهذا ما يجعل العلاقة طويلة مترابطة غير مهددة بشيء ما.


الصداقة في القرآن الكريم

للصداقة شأن عظيم في الإسلام وخير الأصدقاء هم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد ذكرت الصداقة في الآيات القرآنية لأثرها الكبير على الأفراد:

الأصدقاء في الآخرة

يُحدّثُنا الله عز وجلّ عن الصداقة في الآخرة، عندما يلتقي أصدقاء التقوى والإيمان والصلاح في الجنة، يقول الله تبارك وتعالى:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}[٣]، فكما جمعتهم الحياة الدنيا على صفاء النوايا جاؤوا إلى الآخرة وليس في قلوبهم ذرة من غلّ أو حقد، فالصالحون في الدنيا من تعمر قلوبهم بحب الله واتباع أوامره وفي أوامره يكمن كل الخير وحب العطاء، فالصديق الصالح لا تنتهي العلاقة به حين حلول الأجل، بل تمتد إلى جنان الخلد حين يلتقون إخوانًا على سرر متقابلين.[٤]

من نُصادِق؟

إن خير من تُصادق هم الأشخاص الذين يخشون الله ويعبدونه حقّ عبادته ويُخلِصون له، فصداقة هؤلاء تُعينك على دينك ودُنياك، يزيدون إيمانك ويحفظون سرّك ولا يُخلفون عهدًا ولا وعدًا، يقول الله تعالى في كتابه العزيز مُخاطبًا رسولنا عليه الصلاة والسلام:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}[٥]، ويحدثنا الله عز وجلّ عن قيمة الصديق من خلال نداء واستغاثة أهل النار حين يدخلونها {فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِینَ وَلَا صَدِیقٍ حَمِیمࣲ}[٦]، فيكون أهل النار في حالة فزع وينظرون يمينًا ويسارًا يبحثون عن أصدقائهم فلا يجدون أحدًا، وهم يعرفون حقّ المعرفة أنّ صداقة غير المؤمنين بلا أساس ولا ثبات، فهي لا تمتد بهم إلى الآخرة، يقول الله تعالى: {ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ}[٧]، وفي هذه الآية استثاءٌ عظيم.[٤]


أجمل ما قيل في الصداقة

أجمل ما قِيلَ في الصداقة للإمام الشافعي:[٨]

إِذَا المَـرْءُ لاَ يَـرْعَـاكَ إِلاَ تَكَلُّفـاً

فَـدَعْهُ وَلاَ تُكْثِـرْ عَلَيْـهِ التَّأَسُّفَـا

فَفِي النَّـاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَـةٌ

وَفي القَلْبِ صَبْـرٌ لِلحَبِيبِ وَلَوْ جَفـا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَـهْوَاهُ يَهْـوَاكَ قَلْبُـهُ

وَلاَ كُلُّ مَنْ صَافَيْتَـهُ لَكَ قَدْ صَفَـا

إِذَا لَمْ يَكُـنْ صَفْـوُ الوِدَادِ طَبِيعَـةً

فَلاَ خَيْـرَ فِي خِـلِّ يَـجِيءُ تَكَلُّفَـا

وَلاَ خَيْـرَ فِي خِلٍّ يَـخُونُ خَلِيلَـهُ

وَيَلْقَـاهُ مِنْ بَعْـدِ المَـوَدَّةِ بِالجَفَـا

وَيُنْكِـرُ عَيْشـاً قَدْ تَقَـادَمَ عَهْـدُهُ

وَيُظْهِـرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَـا

سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَـا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِـهَا

صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِـفَا


قد يُهِمُّكَ

إذا أردت أن تؤثر بالآخرين وتكتسب أصدقاء جدد فاتبع ما سيأتي:[٩]

  • في بداية الأمر عليكَ التحدّث مع الشخص عن الأمور المشتركة بينكما.
  • كن عفويًّا وعلى سجيّتك ولا تدّعي ما ليس فيك.
  • مدّ يد العون للآخرين وإن لم يطلبوا ذلك.
  • كن مُبتسمًا دائمًا فالإيجابية سبيل للقلوب.
  • لا تتدخل فيما لا يعنيك.
  • تجنّب الثرثرة والنميمة، فهي صفات يكرهها الناس.
  • كن صاحب شخصية قوية وذا حضور مميز ولا تكن مغرورًا.
  • لا بأس أن تجعل بعض الأمور التي تخصك غامضة كي تثير فضول الآخرين للتعرف عليك.
  • تُعدّ الهدايا أسلوبًا لطيفًا لكسب القلوب، وعليكَ ألّا تنتظر من الآخرين ردّها إليك، ولا يُشترط بالهدية أن تكون ذات قيمة باهظة، فالهدية رمز للتحبب مهما كانت ومهما كان ثمنها.
  • حافظ على مظهرك ونظافتك، فهي من أهم الأمور التي يُقبل بها الناس عليك أو ينفروا منك.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "ما الفرق بين الصاحب والصديق"، alfaidaweb، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.
  2. "الصاحب والصديق"، annahar، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2020. بتصرّف.
  3. سورة الحجر، آية: 47.
  4. ^ أ ب "الصداقة في القرآن"، balagh، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.
  5. سورة الكهف، آية: 28.
  6. سورة الشعراء، آية: 100/101.
  7. سورة الزخرف، آية: 67.
  8. "إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2020.
  9. "كيف تكتسب أصدقاء جدد؟"، hellooha، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.