الثبات على الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ١ يونيو ٢٠٢٠
الثبات على الصلاة

الصلاة

الصلاة هي عمود الدّين، وهي أعظم وأهم فريضة بعد الشهادتين، وقد ذكرت الصلاة في مواضع كثيرة في القرآن الكريم وحث الله سبحانه وتعالى على العناية بها والمحافظة عليها قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[١]، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة هو الصلاة فإذا صلحت صلح عمله كله وإذا فسدت صلاته فسد عمله كله، والمحافظون على صلاتهم هم من أهل الإيمان والتقوى وهم في جنات الخلد وهم من المكرمين الذين يرثون الفردوس الأعلى، والذي يميّز المؤمن عن الكافر هو الصلاة وهذا يدل على عظم وخطر التهاون بالصلاة، فالصلاة من أعظم الواجبات وأهم الفرائض بعد نطق الشهادتين.

ومن الواجب على جميع المسلمين العناية بالصلاة وإقامتها كما شرعها وأمر بها الله تعالى بدءًا من صلاة الفجر وهي ركعتا فرض تؤدّى بعد طلوع الفجر، والظهر وهي أربع ركعات فرض، والعصر وهي أربع ركعات من الفرض، والمغرب وهي ثلاث ركعات تُصلّى عند غياب الشمس، والعشاء وهي أربع ركعات، فمن حافظ على هذه الصلوات الخمس في أوقاتها وأقامها كما أمر الشرع بالطمأنينة والخضوع والخشوع وعدم العجلة وعدم النقر، يمحو الله بها خطاياه ويكفر عنه سيئاته، وأفضل الصلاة هي صلاة الجماعة للرجل في المسجد لأن الله يضاعف له الحسنات بكل خطوة يخطوها للمسجد، وليس هناك أي رخصة تمنع المسلم من الصلاة في المسجد جماعة حتى وإن كان أعمى ولا يرى، والمحافظة على الصلاة هي طاعة وتعظيم لله ورجاء ثوابه.[٢]


كيفية الثبات على الصلاة

هناك عدد من الأمور والنصائح التي إذا التزم بها المسلم فإنها ستُعينه على الالتزام بالصلاة والثبات عليها وأدائها في أوقاتها المخصصة، وأهم هذه النصائح:[٣]

  • الإيمان الراسخ في القلب بأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين: وأن تاركها وعده الله تعالى بالعذاب الشديد، وعدّه من الخارجين عن الدّين.[٣]
  • العلم بأن تأخيرها عن موعدها من كبائر الذنوب.[٣]
  • الحرص على أداء الصلاة في المسجد جماعة: وعدم التفريط بأي واحدة منها، والعلم بأن صلاة الجماعة واجبة، فليس هناك أي عذر لترك صلاة الجماعة، ويضاعف الله تعالى أجر مصلي الجماعة كما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [صَلَاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ علَى صَلَاتِهِ في بَيْتِهِ، وفي سُوقِهِ، خَمْسًا وعِشْرِينَ ضِعْفًا، وذلكَ أنَّهُ: إذَا تَوَضَّأَ، فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلَّا رُفِعَتْ له بهَا دَرَجَةٌ، وحُطَّ عنْه بهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عليه، ما دَامَ في مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ولَا يَزَالُ أحَدُكُمْ في صَلَاةٍ ما انْتَظَرَ الصَّلَاةَ][٤][٣].
  • قراءة بعض الكتب التي تتحدّث عن أهمية الصلاة: وكذلك القراءة عن إثم تضييعها والتكاسل عن أدائها، ويمكن أيضًا حضور بعض المحاضرات التي تحث على الصلاة وتبيّن أجرها وثوابها العظيم.[٣]
  • اختيار الرفقة الصالحة: والأصدقاء الصالحين الذين يهتمون بأداء الصلاة على وقتها ويرعون حقها، والابتعاد عن رفقاء السوء الذين يهملون الصلاة ولا يهتمون لشأنها لأن الرفيق برفيقه يقتدي.[٣]
  • البعد عن المعاصي والذنوب والتقيّد بالأحكام الشرعيّة التي تساعد في الالتزام بالصلاة.[٣]
  • التّوبة النّصوح: فتجديد التوبة لله تعالى بالمحافظة على الصلاة والثبات عليها ستُعين على أدائها. [٥]
  • الدعاء لله تعالى بالثبات على الصلاة خاصة عند السجود: ومن أحسن الأدعية للثبات على الصلاة ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قَلبي على دينِكَ][٦][٥].
  • مجاهدة النفس على الخشوع والمواظبة على الصلاة مهما ثقلت، فإن لذة الصلاة تأتي بعد مجاهدة النفس على أدائها وهزم وساوس النفس.[٥]


فضل الثبات على الصلاة

هناك عدد من الفضائل لثبات المسلم على صلاته ومحافظته عليها، ومن أهم فضائل المحافظة على الصلاة:[٧]

  • الصلاة نور لصاحبها في الدنيا والآخره، فمن حافظ عليها وأداها في أوقاتها كانت له نورًا وبرهانًا يوم القيامة، ومن لم يُحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة.
  • يرفع الله تعالى درجات المحافظين على الصلاة ويحط من سيئاتهم وخطاياهم بكل سجدة يسجدونها لله تعالى.
  • المحافظة على الصلاة من أهم أسباب دخول الجنة برفقة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • عند المشي إلى الصلاة يكتب الله تعالى لصاحبها الحسنات ويرفع عنه السيئات بكل خطوة يخطوها، فمن تطهّر ومشى لأداء الصلاة كتبت له بكل خطوة حسنة وحطّت عنه بكل خطوة سيئة.
  • يغفر الله تعالى الذنوب بين كل صلاة وأخرى.
  • تُصلي الملائكة على المحافظ على صلاته مادام في مُصَلاه.
  • انتظار الصلاة رباط في سبيل الله تعالى كما ورد في حديث أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ. وليسَ في حَديثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّباطِ. وفي حَديثِ مالِكٍ ثِنْتَيْنِ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ][٨].
  • أجر مَن خرج إلى الصلاة كأجر الحاج المُحرم.
  • إذا تطهّر المسلم وخرج إلى الصلاة فهو في صلاة حتى يعود منها إلى بيته.


مَعْلومَة

لقد فرض الله سبحانه وتعالى الصلاة على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج بإجماع جميع العلماء المسلمين، وقد هبط جبريل عليه السلام صبيحة ليلة الإسراء والمعراج وعلّم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها، وكانت قبل الصلوات الخمس قد فرضت ركعتين، ثم بعد الهجرة أقرت أربع ركعات ثم زيدت في الحَضَر ركعتين إلاّ صلاة المغرب بقيت على حالها إلى يومنا هذا من دون تغيير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون قبل فرض الصلوات الخمس، فكان أصل وجوب الصلاة في مكة المكرمة في أول الإسلام والدليل على ذلك وجود الآيات المكيّة التي نزلت في بداية الدعوة المحمديّة والتي تحث على الصلاة، ولكن الصلاة بصورتها الحالية فُرضت في ليلة الإسراء والمعراج، وقد كانت الصلاة المفروضة سابقًا والتي كان يصليها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها واستدلّ العلماء على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: {فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}[٩][١٠].


المراجع

  1. سورة النور، آية: 56.
  2. "الصلاة في الإسلام"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "أريد طريقة لا تجعلني متكاسلا عن الصلاة . "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2020. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 647، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  5. ^ أ ب ت "نصائح للثبات على فعل الصلاة والتخلص من الشعور بثقلها على النفس"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2020. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2140، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  7. الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني، "فضل الصلاة في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2020. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 251، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  9. سورة ق، آية: 39.
  10. "متى فرضت الصلاة ؟ وكيف كان المسلمون يصلون قبل فرض الخمس ؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2020. بتصرّف.