هل يجوز زيارة القبور يوم العيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:١٩ ، ٣٠ يناير ٢٠١٩
هل يجوز زيارة القبور يوم العيد

العيد

شرع الله جل وعلا في الدين الإسلامي عيدين اثنين للمسلم، وهما عيد الفطر الذي يصادف في الأول من شوال أي بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى الذي يصادف اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، ويتزامن مع أداء فريضة الحج التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام الخمس، وأما الحكمة من مشروعيتهما فهي بث الفرح والسرور بين أبناء المجتمع الإسلامي، وشكر الله جل وعلا على عظيم منه وفضله، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقالَ: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ" [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


حكم زيارة القبور يوم العيد

اتفق جمهور العلماء والفقهاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع زيارة القبور بادئ ذي بدء في أول عهد الدين الإسلامي، ثم أباح لهم ذلك لتذكر الموت وإعداد العدة ليوم القيامة، أي أن الحكمة من مشروعية الزيارة هي أخذ العبرة والعظة، والدعاء للموتى، والترحم عليهم، فعن بريدة بن الحصيب الأسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قَد كُنتُ نَهَيتُكُم عَن زيارةِ القُبورِ، فقَدْ أذنَ لِمُحمَّدٍ في زيارَةِ قبرِ أمِّهِ فَزوروها فإنَّها تذَكِّرُ الآخِرةَ" [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، والحكم في الحديث الشريف واضح لا مجال للبس فيه، فزيارة المقابر مشروعة في أي يوم وأي وقت، وأما تخصيص الزيارة في يوم العيد وجعل الزيارة كأنها عادة وعبادة فلا أصل لهذه الخصوصية، لأن السنة النبوية هي زيارة القبور كلما تسنى للمرء ذلك على حسب التيسير، فلا حرج في التوقيت أيًا كان، وإنما الحرج في التخصيص على وجه الاستحباب أو السنة، فالعيد طقس من طقوس الفرح، وزيارة المقابر مدعاة للحزن، فلم يثبت عن النبي عليه السلام أنه زار قبرًا في ذهابه إلى صلاة العيد أو بعد عودته مع العلم بوقوع المقابر في طريقه إلا أنه لم يفعل، فالاعتياد على زيارة المقابر يوم العيد على وجه الخصوص بدعة وتلبيس من الشيطان، والأفضل هو اتباع السنة النبوية، والحذر من مخالفتها، وينبغي عند الزيارة متى كانت ضرورة الالتزام بالآداب واحترام حرمة المكان، وتجنب الصياح أو النواح بصوتٍ عالٍ، وأما نزول الدمع عند غلبة الحزن فلا يؤاخذ الله المسلم في ذلك.


ما يسن قوله عند زيارة القبور

أجمع أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة الإمام أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل استحباب السلام على أهل القبور، والدعاء لمَن يزورهم ولجميع موتى المسلمين، وقد استدلوا على ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قلنا: بلى، وفيه: قالت: قلْتُ: كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ من المؤمنينَ والمُسْلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقدِمينَ مِنَّا والمُستَأخِرينَ، وإنَّا إن شاءَ الله بكم لَلاحِقونَ" [رواه مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].