هل يجوز زيارة القبور يوم العيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٤٩ ، ٢٨ مايو ٢٠٢٠
هل يجوز زيارة القبور يوم العيد

زيارة القبور

تعد زيارة القبور سنة نبوية شريفة أمرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم وذكرها في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، فقال صلى الله عليه وسلم: [إِنَّي كنتُ نَهَىتُكم عنْ زيارةِ القبورِ ، فزوروها ، لُتُذَكِّرَكُمْ زيارتُها خيرًا]،[١] وزيارة القبور للرجال من الأمور المُجمع عليها، ولكن هنالك اختلاف كبير في زيارة النساء للقبور، فمن العلماء من جعل زيارة القبور للنساء مكروه ومنهم من أجازه ومنهم من حرّمه، ومن أهم الأسباب التي يزور المسلم من أجلها القبور ليتذكّر الإنسان آخرته ومآله وأنه ميت لا محالة وأنه سيصير يومًا ما إلى أحد هذه القبور فيتوب المسلم ويجتهد في العمل الصالح وفعل الخيرات، وأيضًا من أسباب مشروعية زيارة القبور من أجل دعاء المسلم لأخيه المسلم، فالميت يكون بأمسّ الحاجة لسماع دعوة من أهله وأحبائه وأبنائه بعد انقطاع عمله من الدنيا، ويُستَحب زيارة القبور فقط إذا كان القبر داخل البلد، أما إذا كان القبر خارج البلاد وأراد الشخص أن يسافر لزيارة ذلك القبر فلا يُشرع له ذلك بل يُحرّم عليه.[٢]


هل تجوز زيارة القبور يوم العيد؟

إن زيارة القبور في يوم العيد ليس لها أصل أو دليل من الأحاديث النبوية الشريفة أو الآيات القرآنية الكريمة، وإنما هي عادة يقوم بها بعض الناس، ولكن تجوز زيارة القبور يوم العيد أو أي يوم غيره بشرط عدم تخصيص هذا اليوم دون غيره لزيارة القبور أو الاعتقاد بأن هذا اليوم له خصوصية دون غيره من الأيام، ومن السّنُة أن يزور المسلمين قبور أحبائهم وأمواتهم من حين لآخر حسب تيسير ذلك لهم لأخذ العظة والعبرة والزهد في الدنيا والتذكير بالموت والآخرة، فقال صلى الله عليه وسلم: [زوروا القبورَ فإنَّها تذَكِّرُكمُ الآخرةَ].[٣]

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزور القبور ويدعو لأهلها ولا يفرّق بين يوم العيد ولا غيره من الأيام، فليس لوقت الزيارة وقت معروف أو مخصص، فالمسلم يتحرّى الوقت المناسب له ويزور أحباءه بقدر استطاعته؛ لأن الإنسان قد تشغله الدنيا فعندما تسنح له الفرصة في يوم جمعة أو يوم عيد أو أيّ يوم آخر من أيام الأسبوع فعليه فعل ذلك، فليس هنالك فضل ليوم العيد عن غيره من الأيام ولكنه جائز زيارة القبور يوم العيد.[٤]


الضوابط التي يجب مراعاتها عند زيارة القبور

توجد العدبد من الضوابط والشروط والآداب التي يجب أن يراعيها المسلم عند زيارة قبر أخيه المسلم، وهذه الضوابط هي:[٥]

  • السلام على أهلها والدعاء لهم: عند الذهاب للمقابر يجب السلام على أهلها كما علّمنا الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك والدعاء لهم، فعن بريدة بن الحصيب الأسلمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ إذا أتى على المقابِرِ قالَ السَّلامُ عليْكم أَهلَ الدِّيارِ منَ المؤمنينَ والمسلمينَ وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بِكم لاحِقونَ أنتم لنا فرَطٌ ونحنُ لَكم تبَعٌ أسألُ اللَّهَ العافيةَ لنا ولَكم].[٦]
  • عدم الجلوس على القبور: فالجلوس على القبر هو من الأمور المنهي عنها والمحرّمة، لذلك يجب الابتعاد عن ذلك، ففي الحديث النبوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [لأن يجلِسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتحرِقَ ثيابَه، حتَّى تخلُصَ إلى جلدِه، خيرٌ لَهُ من أن يجلِسَ على قبرٍ].[٧]
  • عدم المشي بين القبور بنعال سبتيّة: والنعال السبتية هي النعال المدبوغة والتي كان يلبسها أهل السعة والمال زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المشي بين القبور بهذه النعال لما فيها من التعالي والخيلاء والكبر، وهذا يناقض السبب الرئيسي لزيارة القبور وهي أخذ العظة والعبرة والتذكير بالموت، وعلى زائر القبور أن يلتزم باللباس المتواضع ولباس أهل الخشوع عند زيارة القبور.
  • عدم تخصيص وقت محدد للزيارة: فيمكن زيارة القبور في أيّ وقت وأيّ زمان، ولا يجوز تخصيص وقت دون غيره كيوم الجمعة أو يوم العيد فقط لزيارتهما؛ لأنه من البدع والخرافات والأمور المحدثة.


مَعْلومَة

يتساءل الكثير من الناس فيما إذا كان الميت يستفيد من زيارة أهله وأقاربه له؟ والجواب هو نعم، فزيارة الميّت والسلام عليه من السنة النبوية الشريفة التي دعانا النبي لتطبيقها، ويستفيد الميت كثيرًا من زيارة الحيّ له بالتخفيف عنه من العذاب بمشيئة الله وقدرته، فزيارة قبور الأموات والسلام عليهم هي بمثابة تمني السلامة لهم، والدعاء للميت يصله بإذن الله تعالى ويفيده وينفعه ويرفع من درجاته ويخفف عنه،[٨] ويتعرّف الميّت إلى من يزوره من الأحياء ويستأنس بوجودهم عنده ويرد عليهم السلام إذا كان يعرفهم في الدنيا، فعن عبد الله بن العباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ما من أحدٍ يمرُّ بقبرِ أخيه المؤمنِ كان يعرفُه في الدُّنيا فيُسلِّمَ عليه إلَّا عرفه وردَّ عليه السَّلامَ].[٩][١٠]

ومن أهم ما ينفع الميت في قبره غير زيارته والسلام عليه الاجتهاد بالدعاء وطلب المغفرة والرحمة والعفو والعتق من النار له وغيرها من الأدعية الحَسَنة، والاستغفار للميّت من أولاده سواء الذكور أو الإناث من أعظم الأدعية والتي ترفع من درجات الميت وتزيد حسناته وتخفف عنه، ومن أهم ما يصل للميت هو الصدقة عنه وأفضل الصدقات التي تصل للميت هي سقية الماء سواء للإنسان أو للحيوان عن طريق تخصيص بئر أو أي شيء على غراره وجعله صدقة جارية عن روح الميت سواء أكان أب أو أخ أو صديق أو قريب، ومما يصل الميت من صالح الأعمال هي آداء فريضة الحج والعمرة عنه ولكن بعد أن يؤديها الحيّ عن نفسه أولًا ثم يتصدّق بأجرها للميت، ومما ينفع الميت قضاء الصيام عنه إذا كان عليه أيام لم يصمها لمرض أو عجز، ومما يصل للميت تقديم الأضحية عنه، وهذه كلها من القُربات التي تفيد الميت وترفع في درجاته وتخفف عنه.[١١]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن ريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 2475، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  2. "حكم زيارة القبور"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1285، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  4. "حكم زيارة القبور بعد صلاة العيد"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.
  5. "آداب زيارة القبور، وهل يشعر الميت بمن يزوره ؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 2039، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  7. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3228، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  8. "هل يستفيد الميت من زيارة الأحياء لقبره"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.
  9. رواه عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الصغرى، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 345، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح. .
  10. "هل يعرف الميت من يزوره من الأحياء ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.
  11. "ماذا ينفع الميت بعد موته وهل يسمع خطاب الأحياء"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2020. بتصرّف.