ما حكم عمل المراة في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٣ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٨
ما حكم عمل المراة في الاسلام

العمل

جاء الإسلام ليكرم المرأة ويرفع من مكانتها وقدّرها بعد ما لاقته من ظلم وحرمان في الجاهلية، فكانت تُقتل وتُسبى وتُباع وتُشترى وكأنها متاع، أما بعد الإسلام فقد أصبح لها حقوق مكفولة ومصونة بما يحفظ لها كرامتها ونفسها، وليست بأقل من الرجل في أي من تلك الحقوق ومنها العمل، وهذا ما سنتناوله في مقالنا من وجهة نظر الإسلام.

حث الإسلام بمصدريه التشريعيين -وهما القرآن والسنة النبوية الشريفة- على العمل، ومن ذلك قوله تعالى: "من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، وللمسلمين في الأنبياء والرسل قدوة وأسوة حسنة فبالإضافة إلى عملهم جميعًا برعي الأغنام، عمل عيسى عليه السلام بالصباغة، وعمل آدم عليه السلام بالزراعة، وعمل داوود عليه السلام بالحدادة، وعمل محمد صلى الله عليه وسلم بالتجارة، فالعمل يساعد الإنسان على توفير حاجياته الأساسية في الحياة من الطعام والشراب والمأوى بما يضمن له العيش الكريم، وقد حدد الإسلام طبيعة العلاقة بين رب العمل والعمال ووجوب الاهتمام بهم ومنحهم أجورهم وكافة حقوقهم، وقد تطورت العلاقة التي تربط أطراف العمل وأركانه ببعضها البعض لتأخذ صبغة قانونية تتمثل في وزارات العمل والعمال.


حكم عمل المرأة في الإسلام

لم يرد في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول الكريم أي من الدلائل الشرعية التي تمنع المرأة وتنهاها عن العمل، وقد اختلف العلماء في اجتهاد الحكم الشرعي المناسب لهذه الحالة، فرأى العلامة ابن باز أن الأصل في المرأة هو المكوث في البيت درءًا للفتنة وأسبابها، مع جواز خروجها للعمل عند الحاجة مع عدد من الشروط والضوابط، ومن رحمة دين الإسلام بالناس أنه يراعي حاجات الناس وتغير ظروفهم، فهو دين لكل زمان ومكان، ومع تزايد صعوبات الحياة وتأثر جميع الدول والمجتمعات والأسر بالأزمة الاقتصادية فما من ضرر لعمل المرأة إن شاء الله.


ضوابط عمل المرأة

كما هو الإسلام دومًا لا يترك حكمًا شرعيًا أو قاعدة فقهية لأهواء الناس ورغباتهم، وإنما يحدد الصائب منها بالعودة إلى القرآن والسنة أو باجتهادات العلماء المختصين والمتفقهين بأمور الدين والقادرين على وضع الأحكام، ومن الضوابط التي ينبغي للمرأة اتباعها في العمل ما يلي:

  • اختيار مجال العمل الحلال الذي لا يوجد فيه معصية لله عز وجل أو منكر من المنكرات، فمع تراجع الوازع الديني اليوم زين الشيطان للعديد الأعمال وما يعود منها من عائد مادي مجزٍ، وهو عند الله مكروه وأمر عظيم.
  • اتباع الفرائض التي ألزم الله بها المرأة في مكان العمل كارتداء الحجاب وتجنب التزين والتبرج وذلك لئلا يطمع ضعاف القلوب والنفوس بالمرأة وهو من باب درء الفتن وسد باب المعاصي والمنكرات.
  • لباس الملابس الفضفاضة الساترة لجسم المرأة، والتحذير من إظهار المفاتن من اليدين والأقدام والصدر والعنق، ففي ذلك حفظ لجسمها وعرضها وكرامتها، واستعفاف لها ومنع للفساد والإفساد.
  • الحرص على عدم الخلوة بينها وبين الرجال في العمل، واختيار البيئة المهنية الحسنة محمودة الذكر، التي تضمن لها حفظ النفس والإنجاز في جو أخلاقي آمن ومريح.
  • الحرص على عدم خفض القول في مكان العمل، وعدم استخدام النبرة شديدة النعومة والضحك المبالغ فيه، فذلك يحرض الآخر على بناء علاقة غير شرعية ومحرمة ليست في مكانها السليم.


أهمية العمل للمرأة

قاتلت المرأة في فترة مضت للحصول على وظائف مهنية تليق بها، فبعد سنوات الدراسة في المدرسة ثم الجامعة، والشهادات العليا بالنسبة للبعض سعت المرأة إلى الحصول على دور لها في السلم الوظيفي، وذلك للأهمية التي يمثلها العمل لها ومنها:

  • يساعد العمل على صقل شخصية المرأة من كافة النواحي، وزيادة قوتها ومقدرتها على التعامل مع الآخرين والمشاكل بحكمة أكبر وعاطفة أقل.
  • ساهمت المرأة في تحسين الظروف المعيشية في الأسرة، فلم يعد الرجل وحده قادرًا على تحمل الأعباء وسداد الحاجات الأساسية للأبناء خاصة مع غلاء المعيشة والظروف الصعبة في المجتمعات العربية.
  • حظيت المرأة بفرصة حقيقة لترجمة المادة النظرية التي تعلمتها في الجامعة وعلى مقاعد الدراسة، وتحويلها إلى شكل تطبيقي وعلم نافع، وقد حثت الشريعة على استغلال العلم وبينت أن كل إنسان سيسأل عن علمه يوم القيامة.
  • ساهمت المرأة بفاعلية في تقدم المجتمع ورقيه، ورفع مستوى المعيشة مما دفع عجلة الإنتاج إلى الأمام وحقق للبلاد مكاسب كبرى، ففي الوقت الذي قلت الأيدي العاملة واحتاج السوق إلى كفاءات ومؤهلات ساعدت المرأة إلى جانب الرجل بسد تلك الحاجة.
  • يساعد العمل في اتصال المرأة مع العالم الخارجي المحيط بها، ومواكبة الأحداث الهامة التي تؤثر على مجتمعها، وهو ما ينعكس إيجابًا على شخصيتها وتربيتها لأبنائها.