مفهوم الشريعة لغة واصطلاحا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٨ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
مفهوم الشريعة لغة واصطلاحا

مفهوم الشريعة لغةً واصطلاحًا

عند الحديث عن الشريعة من الجانب اللغوي، فإن أصلها يأتي من كلمة شرع، ومن الجانب اللغوي فإن لهذه الكلمة الكثير من المعاني والدلالات المختلفة، ومنها أنهت تطلق على المنحدر المائي، كما أنها تُطلق على الطريق والنهج السوي المستقيم أو المنهاج، أما من ناحية الاستعمال العربي الأصلي فهي المورد المائي الذي يذهب إليه الناس بقصد الشرب، وبعد ذلك جاءت التسمية للطريق المستقيمة لما يميّزها من جمعها لجانبي السلامة والحياة، وقد حاول العلماء من خلال المعنى اللغوي إيجاد المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة، وعلى الرغم مما تحتويه هذه التعريفات الاصطلاحية التي وضعها العلماء، إلا أنها ما تزال تحتفظ بالترادف المعنوي فيما بينها، ومما وُضِع للفظ الشريعة من تعريفات من الناحية الاصطلاحية ما يلي:[١]

  • يرى الكثير من أهل العلم أن الشريعة عبارة عن وضع إلهي مستساغ بالنسبة للأشخاص ذوي العقول.
  • أما البعض الآخر من العلماء، فإنه يرى أن الشريعة هي كل ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده في الدين، ويُعنى هنا الحديث حول الأحكام المختلفة، وبالتالي تُعرّف بإنها كل ما شرعه الله سبحانه وتعالى من أحكام لعباده، ولتشريع هذه الأحكام جانبين رئيسيين هما القرآن الكريم، بالإضافة إلى السُنّة النبوية الشريفة من الأحاديث والأقوال والأفعال والتقارير.
  • يرى بعض العلماء أن الشريعة هي ما شرعه الله سبحانه وتعالى للعباد في جوانب العقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات، بالإضافة إلى نظم الحياة، وباعتبارها النهائي تكون شاملة على كل من العقائد والأحكام.
  • والرأي الأخير الذي تحدث حول مفهوم الشريعة، إن الشريعة تُطلق على الأحكام العملية فقط، وأصحاب هذا الرأي هم المتأخرون من قصر الشريعة.

وعلى كافة الأصعدة ووجهات النظر والتعاريف التي وضعها العلماء والمفكرون، فإنهم يتفقون فيما بينهم على أن الشريعة هي وضع إلهي ليس للبشر أي دور في وضعه أو حتى في تأصيله.


الفرق بين الفقه والشريعة

عند الحديث عن الشريعة يكون المقصود الحديث عن الدين عمومًا، وهو الذي اختاره وميزه الله سبحانه وتعالى للعباد ليخرجهم من الظلمات إلى نور الهداية والإيمان، فأوضحه الله سبحانه وتعالى من خلال مصطلحات الحلال والحرام والأوامر والنواهي، فيفوز من اتبع الأوامر واجتنب ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، وخُيّب وخسر كل من فعل النواهي وخالف الشريعة التي وضعها الله سبحانه وتعالى، أما الفقه من الناحية اللغوية، فإنه يعني الفهم فمن أوتي الفقه في الدين هو من فهم الدين، أما من الجانب الاصطلاحي فإن الفقه يتحدث حول العلم بأحكام الشرع العملية والتي تستمد عادةً من الأدلة التفصيلية، وبالتالي الفقه هو أن يعرف الإنسان أحكام الشريعة الإسلامية ويفهمها.[٢]


خصائص الشريعة الإسلامية

توجد الكثير من الخصائص التي تميز الشريعة والدعوة الإسلامية عن غيرها من الدعوات، ومن هذه المميزات نذكر ما يلي:[٣]

  • الشريعة الإسلامية ذات مصدر إلهي بحت، فهي لا تحتوي على قوانين وضعية أي من وضع البشر أبدًا، مما ساهم بجعل الشريعة الإسلامية خالية تمامًا من أي نقص أو جور أو هوى، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يتميز بالكمال المطلق، وهو مصدر الشريعة الإسلامية وواضعها.
  • حفظ الله سبحانه وتعالى الشريعة الإسلامية من أي تغيير أو تبديل، فهي تمثل الشريعة الخاتمة للشرائع السماوية التي سبقتها، وبالتالي تكفّل الله سبحانه وتعالى فقط بحفظها.
  • الشريعة الإسلامية شريعة شاملة لكل الجوانب الحياة، بل حتى أنها تُعايش الإنسان في كافة مراحل حياته سواء أكان جنيناً أو طفلاً أو شاباً، أو حتى عند وصوله لمرحلة الشيخوخة، فتُكرّمه بعد موته، كما تنظم ما يبقيه لأهله من ورثة وتركة.
  • كما أن الشريعة الإسلامية تحكم تصرفات الناس خلال كافة المراحل المذكورة سابقًا بكافة جوانب الوجوب أو الكراهة أو الإباحة، أو حتى في جانب الندب، وذلك بكافة الجوانب الحياتية العملية والعقائدية بل وحتى الأخلاقية.
  • الشريعة الإسلامية تتميز بواقعيتها، فهي تراعي ما لدى الإنسان من الجوانب البدنية أو الروحية الإنسانية بل وحتى الجماعية، كما راعت في جوانبها التدرج الذي يحصل مع الناس من جانب التربية.
  • الشريعة الإسلامية وكما هو معروف عنها إنها صالحة لكل زمان ومكان على الإطلاق.
  • الجزاء في الشريعة الإسلامية ذو جانبين، الجانب الأول هو جانب الدنيا، أما الجانب الآخر فهو جانب الآخرة.


قابلية الشريعة للتطبيق في الوقت الحاضر

يتحدث الكثير من المفكرين والوعاظ والدعاة حول إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية في الوقت الراهن، فالكثير منهم يدعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بوصفه حلًا، بل حتى المحاضرين والمعلمين يؤكدون على ذلك خلال تدريسهم لطلبتهم، كما أن المنكرين للدعوة الإسلامية أيضًا يُنكرون إمكانية أن تكون الدعوة الإسلامية صالحة للتطبيق في الوقت الحالي وبعد مرور ما يقارب 14 قرنًا على ظهورها، والحقيقة أنه يوجد جانبين رئيسيين عند الحديث حول مدى إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذين الجانبين هما:[٤]

  • الشمول: فالشريعة الإسلامية شاملة لكافة المواضيع، بل لكافة مناحي الحياة، وهذا الأمر يمثل حقيقة ثابتة في الدين الإسلامي الحنيف، إذ أن الشريعة الإسلامية احتوت على نظريات في الحكم والسياسة، كما احتوت على نظريات حول الاقتصاد والإدارة، بالإضافة إلى تطرقها لجوانب الأخلاق والمجتمعات والأسرة وأبنيتها، كما احتوت أيضًا على نظريات تتحدث حول جوانب الجرائم والعقوبات، وقد أكد الله سبحانه وتعالى على شمولية الشريعة الإسلامية في القرآن الكريم في العديد من الآيات، فلن يتمكن أي إنسان من فهم الدين الإسلامي الحنيف دون وجود هذه الخاصية العظيمة في الدين الإسلامي، فأحكام الدين الإسلامي لا تقتصر فقط على العبادات والمساجد ودور العبادة، بل هي كلٌ متكاملٌ يقدّم للناس كقالب واحد.
  • الاجتهاد: الشريعة الإسلامية تفتح باب الاجتهاد لدى علماء الدين الأفاضل، مما يعطي الدين الإسلامي المرونة التي تمكنه من مواكبة كافة العصور التي تمر بها البشرية منذ نزول الدين الإسلامي الحنيف، فالاجتهاد يمثل واحداً من أهم أبواب ومصادر الشريعة الإسلامية الرئيسية، فيعطي العقل دوره بأن يفهم ويحلل النصوص ويشجع على ذلك، إذ يطبقه الإنسان على واقع الحياة التي يعيشها، وبوجود هذين الجانبين المهمين في الشريعة الإسلامية، والذين يميزانها عن بقية الشرائع السماوية، يمكن وبكل تأكيد القول بأن الشريعة الإسلامية قابلة للتطبيق في العصر الحالي وفي أي عصر آخر قد يمر على البشرية.


المراجع

  1. فارس العزاوي (14-9-2014)، " مفهوم الشريعة "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف الشريعة، والفقه، واصول الفقه"، islamqa، 9-6/-2018 ، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  3. صلاح حمودة، " بحث عن مفهوم الشريعة الإسلامية، بحث علمي كامل عن الشريعة الإسلامية "، almstba، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  4. "هل الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق اليوم؟ "، aljazeera، 27-5-2019، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.