فوائد العلم الشرعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
فوائد العلم الشرعي

بواسطة: وفاء العابور

منذ اللحظات الأولى لقدوم الإنسان للحياة يبدأ بالتعلّم إمّا بالفطرة أو بالتوجيه وإما بالتقليد والمحاكاة، وهناك التعلّم النابع من التجربة والخطأ والحاجة، وفي مراحل متقدّمة من حياته يتعلّم بالتلقين من خلال الجلوس إلى مقاعد الدراسة لتلقّي مختلف العلوم في شتى مجالاتها :العلمية والأدبية والرياضية والفنية، والعلوم الدينية أو الشرعية وهي موضوع حديثنا في هذا المقال.

ماهو العلم الشرعي

العلم اصطلاحًا هو معرفة الشيء وإدراكه إدراكًا جازمًا، والعلم عكس الجهل، وعليه يعرّف العلم الشرعي على أنّه العلم الذي يختص بدراسة الشريعة الإسلاميّة دراسة وافية وملمّة وشاملة لكل فروعه بداية من نزول القرآن الكريم وما يتضمنه من أحكام، مرورًا بالحديث النبوي الشريف، والعقيدة والفقه دون استثناء علم اللغة العربية بجميع فروعه حيث يندرج ضمن العلوم الشرعية، لأن القرآن الكريم إعجازه في الأسلوب اللغوي لذلك لا بد من إتقان علوم اللغة العربية من أجل فهم القرآن الكريم فهمًا واعيًا وشاملًا.

أقسام العلوم الشرعية

لا يكون تلقّي العلم الشرعي بطريقة عشوائية، بل يكون من خلال وضع خطّة دراسية يجري فيها تفصيل العلوم الشرعية إلى أصليّة وأخرى مساعِدة، وفيما يلي تفصيلها:

  • أقسام العلوم الشرعية الأصلية أو الأساسية:
  • العقيدة: وهو العلم الذي يختص بدراسة وفهم أركان الإيمان الستّة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والعقيدة أساس صحّة إيمان العبد، لذلك يعتبر من أهم العلوم الشرعية الواجب تدارسها وتعليمها للعوام.
  • الفقه: هو العلم الذي يبحث في الأحكام الشرعية المكتسبة من أدلّتها التفصيلية التي تمس حياة العوام، ويعتبر القرآن الكريم أول مصدر يستسقى منه الأحكام الفقهية العملية، يتلوه الحديث الشريف، ثم الإجماع والقياس. ويقسم الفقه إلى قسمين الأول علم أصول الفقه والثاني علم فروع الفقه والقواعد الفقهية والذي بدوره يشتمل على فقه المعاملات، وفقه العبادات، والمذاهب الفقهية، وأشهرها الأربعة: المالكية، والحنفية، والحنبليّة والشافعية، والتطرّق إلى معرفة المذاهب الأخرى من باب العلم بالشيء وعدم الجهل به ومن أجل معرفة النقاش وإقامة الحجّة وإجراء المناقشات مثل المذهب الثوري، والظاهري، والزيدي ومذهب الليث بن سعد.
  • التفسير: وهو كل علم يختص بتفسير آيات الذكر الحكيم وما يتّصل به من علوم قرآنية مثل التجويد والناسخ والمنسوخ والقراءات العشر، وينتهج علماء التفسير منهجين الأول التفسير المأثور والثاني التفسير اللغوي.
  • الحديث: هو العلم الذي يختص بتفسير وتدارس الحديث النبوي الشريف إمّا بالرواية وإمّا بالدراية، ويندرج تحت علوم الحديث علم الجرح والتعديل أو علم الرجال وهو الذي يختص بأخبار رواة الحديث من حيث أخلاقهم وتقواهم ومدى صدقهم.

أقسام العلوم الفقهية المساعِدة:

  • اللغة العربية بجميع فروعها.
  • أصول الفقه: الذي يتعلّق بالأوامر والنواهي، والمطلق والمقيّد، والمفتي والمستفتي، والنسخ، والخاص والعام.
  • القواعد الفقهية: وهو العلم الذي يتعلّق باستخراج الأحكام الشرعية شاملة من الكتاب والسنّة.

حكم تعلّم العلم الشرعي

أجمع علماء المسلمين على أنّ طلب تعلّم العلوم الشرعية هو فرض كفاية وليس فرض عين، بمعنى أنه إن قام مجموعة من المسلمين بتدارس العلوم الشرعية وفهمها فهمًا شاملًا، واستطاعوا إفادة عوام المسلمين في شؤون دينهم، فإنّه يسقط وجوبه عن باقي المسلمين، وفي حال لم يقبِل أحد على تلقّي وتعلّم العلوم الشرعيّة يأثم الجميع.

فوائد العلم الشرعي

يعود تعلّم العلم الشرعي على طالبه بالكثير من الفوائد من أهمّها:

  • للعالم الشرعي فضل على بقيّة العوام كفضل القمر على سائر الكواكب، كما ورد في الحديث الشريف.
  • جلسة تذاكر وتدارس العلم الشرعي تحفّها الملائكة بأجنحتها ويكون من فيها في حفظ الله ورعايته إلى حين فض جلسة العلم.
  • سبب من أسباب نيل الحسنات أثناء الدراسة، وأثناء تفقيه العوام بأمور دينهم، ويكون للعالم أجر العمل الذي فعله المسلم دون أن ينقص من أجر الأخير مثقال ذرّة.
  • الفتاوى أو الدروس والمحاضرات الدينية المسجّلة تظل ترفد صاحبها بالحسنات حتى وهو في قبره بعد موته، فهي صدقة جارية عنه.
  • العلم الشرعي من أكثر الطرق المؤدية إلى طريق الله سبحانه وتعالى، فالعلماء هم أهل الله وخاصّته.
  • للعالم والفقيه مكانة احترام بين الناس.
  • توثّق صلة العبد بربّه وكلّما علا العالم بدرجته العلمية الشرعية عن فهم وتعمّق، عرف الله أكثر.
  • له فضل الحفاظ على العلوم الشرعيّة وعدم ضياعها، وتوارث تعليمها.
  • العلم الشرعي سبب في تهذيب النفس وإكساب النفس الطمأنينة والهدوء والسكينة، فالعالم من أعرف الناس أنّ كل أموره بيد الله فيتوكّل عليه ويتفرّغ لعبادته وعلمه وتعليمه للناس.