نشأة علم أصول الفقه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ١٤ يناير ٢٠١٩
نشأة علم أصول الفقه

التفقه في الدين

جاءت الشريعة الإسلاميّة بمجموعة كبيرة من الأحكام التي تنظّم حياة المسلم، وتحقّق له السعادة في الدنيا والآخرة، فكان فهم ما جاء به الإسلام من تعاليم وشرائع وأحكام؛ فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الفرض عن البقيّة، ولكن يبقى على المسلم أن يعلم أمور دينه ويفهمها كي يستقيم أمر إسلامه ويصحّ عمله وعبادته، فالفقه هو علم هذه الأحكام والمسائل الدينية؛ والتفقه في الدين واجب على كل مسلم بما يقيم عبادته على الوجه الأكمل، فلا يعبد الله بجهالة، إذ لا بدّ من فهم كلّ ما أمر به سبحانه، في كتابه الحكيم وما جاءت به السنّة النبويّة الشريفة.


معنى علم أصول الفقه

علم أصول الفقه هو علم يبحث في استنباط الأحكام الشرعيّة المتعلقة بكافة القضايا والمعاملات المتعلقة بحياة المسلمين، إذ إنّ هذا الاستنباط يعتمد على قواعد وأصول معيّنة، ومصادر التشريع الأربعة التي اعتمد عليها العلماء بالترتيب حسب الأولوية هي:

  • القرآن الكريم.
  • السنّة النبويّة الشريفة.
  • إجماع المسلمين على حكم قضّية معينة.
  • القياس بين المسائل والقضايا المتشابهة، ومعاملتها بنفس الحكم الشرعيّ.


نشأة علم أصول الفقه

عهد النبي عليه السلام

بدأ الفقه والتعلم في أمور الدين وأصول القضايا الدينية على عهد النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، فكان هو المصدر الأول والأخير الذي تؤخذ منه الأحكام الشرعيّة، فكانت الأحكام في عهد النبي عليه السلام تأتي مباشرةً من الوحي، فينزل بها الوحي جبريل عليه السلام آيات قرآنية من الله عز وجل، وأحكام أخرى كانت من وحي هديه وسنته عليه السلام، إذ إنّ السنّة النبوية الشريفة وضت العديد من القضايا والمسائل الشرعيّة وبينت الحكم فيها، وبهذا تكونت مجموعة من الأحكام الإسلامية ومصدرها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة.


عهد الصحابة

بعض الأحكام في عهد النبي عليه السلام كانت تؤخذ من اجتهاد رأي الصحابة؛ وأقرها النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ فكانت الأحكام في عصر الصحابة مصدرها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة والاجتهاد في المسائل التي لم يرد فيها نص قرآني صريح أو حديث نبوي شريف، نتيجة وقوع كثير من القضايا والمسائل الفقهية التي لم تكن موجودة في عهد النبي عليه السلام، ولم يثبت فيها نص قرآني صريح أو حديث نبوي شريف، فأعملوا الرأي والفكر، فجمعوا المسائل المتشابهة وعاملوها نفس المعاملة في الحكم الشرعيّ، ومن لم يجدوا له شبيه اجتهدوا فيه لاستنباط حكم شرعيّ فيه، وقد كان الصحابة مثل أبو بكر وعمر بن الخطاب إذا عُرضت عليهم مسألة ما نظروا في القرآن عن حكم ليقضوا به فإن وجدوا أخذوا به، وإن لم يجدوا في القرآن بحثوا في سنة نبي الله عليه السلام؛ فإن وجدوا فيها مايقضوا به أخذوه وإن لم يجدوا ما يقضوا به في القرآن ولا في السنّة؛ جمعوا الناس واستشاروهم في المسألة، واجتمعوا على رأي واحد وأخذوا به.


عهد التابعين

نهج التابعون نهج من كان قبلهم من الصحابة، وكان بحوزتهم ثلاثة مجموعات من الأحكام وهي كالآتي:

  • أحكام مصدرها القرآن الكريم.
  • أحكام مصدرها السنّة النبويّة الشريفة، وكل ما ورد عن النبي عليه السلام من عمل أو قول أو تقرير.
  • أحكام الصحابة وفتاواهم التي استنبطوها من الاجتهاد وإعمال الرأي والفكر.
ومن ناحية ثانية؛ فإن عصر التابعين اتسم باتساع رقعة الدولة الإسلامية وانتشرت الفتوحات الإسلامية في كل مكان، فصارت الحاجة ماسة إلى استنباط أحكام لم تكن موجودة من قبل، وبهذا اتسع ميدان التابعين في استنباط الأحكام الشرعيّة فاجتهدوا في معرفة أحكام قضاياهم المعاصرة، وكونوا عدة مجموعات من الأحكام الشرعيّة وهي كما يأتي:
  • مجموعة أحكام من القرآن الكريم.
  • مجموعة أحكام من السُّنَّة النبويَّة.
  • مجموعة أحكام من اجتهاد الصحابة.
  • مجموعة أحكام من اجتهاد التابعين وفتاواهم.


عصر الأئمَّة المجتهدين

عصر العلماء الأئمة المجتهدين مثل الإمام مالك، والإمام محمد الشافعي، وتميّز هذا العصر بكتابة مدوّنات في الفقه، وكان أوّل ما دوّن كتاب الموطأ للإمام مالك، فجمع فيه بين تدوين الحديث، وأقوال الصحابة، وفقه التابعين وأقوالهم، فكان كتابًا جامعًا في حقيقته بين الفقه والحديث، وقد جمعه الإمام مالك؛ بناءً على طلبٍ مِن الخليفة المنصور، وأشهر المذاهب الفقهية الأربعة هي كما يأتي:

  • المذهب الحنبلي؛ للإمام أحمد بن حنبل.
  • مذهب المالكية؛ للإمام مالك بن أنس.
  • مذهب الشافعية؛ للإمام الشافعيّ.
  • مذهب الحنفية؛ للإمام أبو حنيفة النعمان.