ما أهمية العلم في حياة الإنسان؟

ما أهمية العلم في حياة الإنسان؟

العلم والعلماء

تناول العديد من الكتاب والمفكرين والباحثين أهمية العلم والعلماء في خدمة البشرية، ويعدّ العلم في الدين الإسلامي نعمة من نعم الله تعالى على المسلمين، فهو الطريق للهداية والارتقاء الفكري والديني، وسبب للإلتزام بتعاليم الدين الحنيف، فجعل الله سبحانه وتعالى أول ما نزل على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}،[١] أي طلب منه القراءة بمعنى إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وقد تناولت الكثير من المواضع في القرآن الكريم مكانة العلم والعلماء على حدٍّ سواء، يقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}،[٢] ويقول أيضًا: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}،[٣].

وبناءً على ذلك فقد تبنوا المسلمين هذا النهج في العلم، وجابوا الأرض من مشرقها لمغربها طلبًا للعلم، حتى أن الخليفة المتوكل كان يبدل وزن أي كتاب يُترجم ذهبًا، وقد سبقوا الكثير من الأمم في صياغة النظريات والقواعد العلمية، ومن ضمن إنجازاتهم العالم أبو بكر الرازي الذي أجرى عملية المياه من العين، والعالم جابر بن حيان الذي يعد أول من بنى مرصدًا للفلك، وأخيرًا لا بد من معرفة أن أول العلوم التي هي سبب النهوض بجميع العلوم الأخرى والارتقاء بها هي العلوم الشرعية، فهي العلوم التي تأخذ بيد الإنسان وتوجهه للخير والرقي في تناول بقية العلوم الأخرى.[٤]


أهمية العلم في حياة الإنسان

يعد العلم سبب تقدم البشرية نحو الأفضل بالمعنى الإيجابي للتقدم، فلم يكن أحد من الناس يتصور ما وصل له العلم في مجالات أحدثت تطورًا مذهلًا في الكثير من المجالات، لا سيما في مجالات الاتصالات والطب والتقنيات التي ترتبط بتطور علم الحاسوب وما يدور في فلكه، فالكثير من الحقائق اليوم كانت تعد خيالًا بالأمس بفضل العلم والعلماء، وكذلك الأفكار التي هي خيال اليوم قد تصبح حقيقة في الغد، وما يحتاج الأمر إلا للاستمرار في طلب العلم واستثماره في خدمة البشرية، فقد توصل العلماء لاختراعاتهم وابتكاراتهم بفضل توظيف العلم والأساليب العلمية الصحيحة في إجراء تجاربهم، مما راكم عندهم الخبرات التي أوصلتهم لأهم الاكتشافات منذ القدم وحتى اليوم، وفيما يأتي أهم تأثيرات العلم في خدمة البشرية، هي كالآتي:[٥]

  • العلم هو أساس نهضة الشعوب والدول، فلا جدال بأن العلم هو سبب نهضة المسلمين ونشرهم لدينهم في جميع أرجاء المعمورة، وكذلك هو سبب نهضة أروربا بعد مئات السنين من التخلف فيما يُعرف بالثورة الصناعية، وحديثًا هو سبب نهضة شعوب شرق آسيا كالصين واليابان وتقدمهما صناعيًا على الكثير من الدول الصناعية الكبرى.
  • العلم هو الطريقة التي من خلالها يعيش الإنسان حياة أفضل خالية من الألم والجوع والفقر، فالتطور الطبي المذهل في الكثير من المجالات الطبية ساعد البشرية على تخطي مصاعب وأمراض كانت سابقًا تعد موت محقق.
  • العلم سبب في زيادة رفاهية الشعوب، وبالتالي تحقيق أكبر متعة ممكنة له ولأسرته، فمثلًا الكثير من حالات الإعاقة لولا التطور العلمي في ابتكار وسائل مساعدة لهم لما استطاعوا الانخراط في المجتعات والعيش حياة شبه طبيعية، وكيف أن العلم والعلماء حققوا بعد إرادة الله للكثير من العائلات نعمة الإنجاب بعد أن كان تحقيق ذلك ضرب من الخيال.
  • العلم هو سبب تقرب شركات إنتاج السلع والخدمات من حاجات الناس ومتطلباتهم، فلولا البحوث التسويقية وتحسس حوائج الناس لما كان الإنتاج بهذا الشكل اليوم، وكذلك مدى مساهمة هذا الإنتاج في تحريك عجلة الاقتصاد.
  • العلم والعلماء هم من استطاعوا المحافظة على الكثير من حضارة الأمم وتراثها وثقافتها وتاريخها حتى تكون خط سير للأجيال القادمة يسيرون عليها.
  • العلم هو حلقة الوصل بين عقل الإنسان وما حوله من مخلوقات، وطالما أن الإنسان يفكر في هذه المخلوقات، فسوف يكون دائمًا مكتشفًا أو مخترعًا أو مبتكرًا، فالتفكير بخلق الله هو طلب من الله تعالى لعباده، يقول الله سبحانه وتعالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ*وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ*وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ*وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}.[٦]
  • تحرير العقل البشري من القيود والأوهام التي توارثها من العادات والتقاليد البالية.[٧]
  • وسيلة للرفعة ونيل الشرف والمكانة في المجتمع؛ لكثرة ما يطلبه الناس فيشعر العالم بالعز، مع ضرورة تحرّي وجه الله في كل شيء بعيدًا عن النفاق والشهرة أو المراءاة، ففي نظر الإسلام إنما العلم ما يحوّله المرء إلى سلوك يضبط أفعاله وتصرفاته، وهذا ما يترتب عليه الأجر والنجاة، مقابل الذم والوعيد لمن لا يعمل بعلمه.[٧]
  • بناء جيل مثقف واعٍ فعّال له قيمة ومكانة، وهذا ما يساهم في خدمة المجتمع والمصلحة العامة ككل كونه يسهّل الإجراءات عما كانت في العلم التكنولوجي، على سبيل المثال والذي تتجلى أهميته في تسهيل التواصل بين الناس وإتاحة المؤلفات والكتب لهم بمجرد كبسة زر دون أن يضطروا للسفر ولوحشة الغربة، أما من الناحية الطبية مثلًا فقد ساهمت العلوم في الحدّ من الأمراض والقضاء عليها، ومعرفة أسباب الشفاء وطرق استخلاصها، أما العلم الشرعي فيكمن في معرفة الواجبات والفرائض مقابل النواهي والممنوعات، وهذا سبيل النجاة من عذاب الله جل وعلا في الآخرة، كما أنه سبيل النجاة من كل ضرر يلحق بالمرء دنيويًا، فمما لا شك فيه أن الله تبارك وتعالى حكيم عليم لم يفرض علينًا أمرًا إلا لما يترتب عليه من فائدة، ولم ينهانا عن أمرٍ إلا لما يترتب عليه من ضرر ومفسدة.[٨]
  • جعل النبي صلى الله عليه وسلم طالب العلم الشرعي بمنزلة المجاهد فهو في سبيل الله حتى يعود، كما أن العلم الشرعي طريق المشتاقين إلى الجنة.
  • العلم هو أساس العبادات، فلا يمكن للمسلم أن يصلي دون علم بماذا يقرأ وماذا يقول في الركوع وكيف سجد، ولا يمكن له أن يصوم على جهل بمواعيد السحور والإفطار ومحظورات أو مبطلات الصوم وما شابه، وهذا ينطبق على كل أركان وتعاليم الإسلام.
  • سلم نجاة يقود الأمة نحو النصر على الأعداء، والدليل على ذلك أن الأعداء ما هزمونا إلا بالعلم، فقد اخترعوا ونهلوا من علوم الدنيا ما ساعدهم في كسر شوكتنا، فكيف بتعلم علوم الدين والدنيا معًا، فلا شك أن شريعة الله سبيل النصر لكنها تحتاج من ينقلها بإخلاص وفقه.
  • إضفاء صبغة الراحة والسكينة والرفاهية على المجتمع الذي يسوده العلماء مقابل انتشار الاضطراب والتباغض والتخلف في المجتمع الذي يسوده الجهل والأشياء تعرف بضدّها، فتتجلى أهمية وقيمة العلم عند مقارنته مع الجهل سواء على صعيد الفرد أو المجتمع ككل، ولذلك نجد المسلمين القدماء نهلوا العلوم من كل حدب وصوب، وما شجعهم على ذلك الميزات التي خصهم السلاطين بها، وما ورد في هذا المقام أن الخليفة المتوكل كان يعني حنين بن إسحق وزن ما يترجم ذهبًا.
  • ربط العلم مع الإيمان لأنه مدعاة للتفكر والتأمل في هذا الكون الفسيح.[٩]


قيمة العلم في الإسلام

قد يفهم البعض أن الدين الإسلامي اهتم بالعلم الشرعي وأولى لذويه قيمةً خاصة دون غيرهم من العلماء، إلا أن هذا الفهم خاطئ قولًا وتفصيلًا، فالدين الإسلامي منهج حياة كامل متكامل بمعنى أنه يشمل كلّ نواحي الحياة، وبالتالي فقد قدّر العلم على عمومه واختص أهله بمكانة عالية، ومما يؤكد ذلك أن الإنسان مأمور بتعمير الكون، وهذه العمارة لا تتحقق بالعلم الشرعي فحسب، بل تحتاج إلى تكاتف كل العلوم بما فيها الهندسة والطب والاجتماع والسياسة وذلك لاستكشاف المجهول، وعمارة الكون وفق المنهج الصحيح الذي يرضي الله جل وعلا، ومما يؤكد على اهتمام الإسلام بالعلم أيضًا أن أول آية نزلت في كتاب الله جل وعلا كانت إقرأ في سورة العلق، وهي للتعلم العام؛ لأن الله لا يُعبَد بجهالة، والمؤمن المتعلم خير وأحب إلى الله من المؤمن الجاهل.[١٠]


أنواع العلم

انقسم العلم لأعدادٍ كثيرةٍ من العلوم التي تناولت مواضيع في مجالات مختلفة، مما أسهم في تعدد التخصصات التي تُدرّس في المؤسسات العلمية بمختلف أنواعها، ولكن بالمجمل يمكن حصر العلوم فيما يأتي:[١١]

  • العلوم التي تتناول الأمور والقضايا الدنوية وما يترتب عليها من خدمة البشرية في حياتهم اليومية وتعاملاتهم؛ كعلم الاحياء والفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة والاقتصاد والطب وغيره.
  • العلوم التي تتناول بمجالات النفس الإنسانية وما يطرأ عليها من قضايا، كعلم النفس والاجتماع والفلسفة وغيرها، وهي العلوم التي يستطيع الإنسان فيها أن يتعرف على ذاته وشخصيته وكيفية التعامل معها وعلاجها.
  • العلوم التي تلزم الإنسان بتوجيه سلوكه بناء على قواعد عامة أو خاصة في حياته، وفي ديننا الحنيف هي العلوم الشرعية التي هي مفاهيم بالضرورة، تحوّلها إلى سلوك واضح في حياة الناس.
  • العلوم التي تتناول حياة الكائنات الحية كعلم النبات والحيوان، وما هي خصائص هذه المخلوقات، وكيف يمكن توظيف خلق الله فيها لخدمة البشرية، فدراسة طريقة الطيران لأنواع هائلة من الطيور هو من أوصل العلماء في العصر الحديث لكيفية صناعة الطائرات التي تخدم البشرية في الكثير من أمورهم الحياتية.


المراجع

  1. سورة العلق، آية: 1.
  2. سورة الزمر، آية: 9.
  3. سورة المجادلة، آية: 11.
  4. مثنى علوان الزيدي، "(فضل العلم والعلماء)"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  5. "موضوع تعبير عن فضل العلم والعلماء ."، mlzamty، 12-1-2019، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  6. سورة الغاشية، آية: 17-20.
  7. ^ أ ب فتحي حمادة (29-1-2013)، "فضل العلم وأهميته"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 4-7-2019. بتصرّف.
  8. "أهمية العلم في حياتنا"، alkawthartv، 27-12-2016، اطّلع عليه بتاريخ 4-7-2019. بتصرّف.
  9. مثنى الزيدي، "فضل العلم والعلماء"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 4-7-2019. بتصرّف.
  10. Amira Amin، "تعريف العلم لغة واصطلاحًا في 6 نقاط ومعرفة خصائصه وأهدافه"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 4-7-4019. بتصرّف.
  11. Randa Abdulhameed ، "موضوع تعبير عن فضل العلم والعلماء بالعناصر والافكار "، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.