كيف توازن بين عملك وحياتك الشخصية؟

كيف توازن بين عملك وحياتك الشخصية؟
كيف توازن بين عملك وحياتك الشخصية؟

الموازنة بين العمل والحياة الشخصيّة

قد تولي عملكَ جلّ مجهودكَ في سبيل تحسين مدخولك المادّي، وتحقيق النّجاح في حياتكَ العمليّة، وهو أمر جيّد ولكنّه ليس على الإطلاق؛ لأنّ اهتمامكَ بعملكَ فقط قد يكون على حساب حياتكَ الشخصيّة وصحّتكَ، والأفضل أن تخلق توازنًا ما بين عملكَ وحياتكَ الشخصيّة؛ وذلك من خلال إعطاء أولويّة متساوية ما بين متطلّبات عملكَ ومتطلّبات رفاهيتكَ الشخصيّة التي تنعكس إيجابًا على صحّتك الجسديّة، والنفسيّة، والذّهنيّة، والعاطفيّة، بالإضافة إلى تحسين تقدّمكَ في حياتكَ المهنيّة.[١]


طرق تحقيق التّوازن بين العمل والحياة الشخصيّة

إليكّ بعض أبرز النّصائح التي تساعدكَ في خلق تناغم متكامل ما بين عملكَ وحياتكَ الشخصيّة:[٢]

  • حدّد أولوياتك ما بين عملكَ وحياتكَ الشخصيّة؛ مثل تحديد عيد ميلاد أحد أطفالكَ والتّحضير له وحضوره على تمضية مثل هذا اليوم في العمل، وعليكَ أن تُنهي عملكَ الذي يطلبه منه مديركَ استعدادًا لطلب المغادرة مبكرًا في هذا اليوم.
  • لا تُجهد نفسكَ ببذل طاقة تفوق طاقة احتمالكَ في العمل، الأمر الذي يترتّب عليه ارتفاع مستويات التوتّر والإرهاق لديك، وهو ما يؤثّر على حياتكَ الشخصيّة، وكذلك على نفسيّتكَ في العمل.
  • استغل فترات استراحة الغداء، وذلك بتناول وجبة صحيّة غنيّة بالعناصر الغذائيّة التي تمدّ جسمكَ بالطّاقة، ولا تفوّت أي منها للعمل أثنائها، فهي فترة راحة تستحقّها بعد ساعات عمل مضنية، ولا تحاول أن تأكل وأنت تعمل، فمثل هذه السّلوكيّات يمكن أن تسبّب تلبّكًا معويًا يصعب معه تدفّق الدّم إلى بقية أجزاء الجسم، ويمكن أن يسبّب خلل في مستويات سكّر الجلوكوز.
  • تعلّم ثقافة أن تقول "لا" في العمل، فلا بأس برفض طلب مديرك بتحميلك عبئًا إضافيًا في العمل، فإذا استطعت أن ترفض لكن دون الإضرار بوظيفتكَ، أمّا إن كان من الصّعب عليك قول "لا" ببساطة لأنّ مدريكَ مهووس بالعمل ويصر على إنجازكَ له، يمكنك إعادة ترتيب أولويّاتكَ، وإخباره بتأجيل بعض مهام الوظيفية لما بعد إنجاز العمل الإضافي الطّارئ.
  • في حال كان العبئ الوظيفي اليومي يفوق طاقة تحمّلكَ، عليكَ أن تطلب من مديركَ إشراك أحد زملائكَ معكَ في إنجازه.
  • لا تأخذ عملكَ معكَ إلى المنزل، إذ أتاحت التّكنولوجيا مثل هذه الفرصة، فقد تكون مهووسًا بمواصلة تفقّد بريدكَ الإلكتروني إن كانت هنالك أيّ مهام جديدة، والأفضل أن تقطع صلتكَ بالوظيفة بمجرّد خروجكَ من مقرّ العمل، وتستمتع بحياتكَ الشخصيّة مع عائلتكَ وأصدقائكَ.
  • لا تبخل على نفسكَ بأخذ إجازة مدفوعة الرّاتب مستحقّة لكّ بموجب قانون العمل للسّفر في رحلة استجمام سواء خارج البلاد أو داخلها، مما يقلّل من مستويات التوتّر والإجهاد لديك، ويُعطيكَ فرصة لإراحة أعصابكَ والعودة بنشاط وهمّة أكبر للعمل، إذ تشير الدّراسات إلى أنّ الأشخاص الذي يأخذون المزيد من الإجازات كانوا مرشّحين للفوز بالترقيات والمكافآت أكثر من أولئك الذي لم يحصلوا عليها.
  • إذا لم يكن باستطاعتكَ السّفر خارج البلاد للاستجمام لأيّ سبب كان، فليس أقل من أخذك قسط من الرّاحة اليوميّة، وممارسة هواياتكَ وشغفكَ بالحياة؛ مثل الذّهاب لصالة الألعاب الرياضيّة لممارسة الرّياضة التي تساعدكَ على تخفيض مستويات التوتّر لديكَ.
  • مارس الرّياضات الرّوحيّة التي تمنحكَ السّلام الدّاخلي؛ مثل التأمّل واليوغا.


أثر الموازنة بين العمل والحياة الشخصية على النّجاح

مهارة خلق توازن صحّي بين عملكَ وحياتكَ الشخصيّة تشبه مهارة المشي على حبل مشدود، فهي تتطلّب منكَ الكثير من التّركيز والهدوء لتحقيق النّجاح في كليهما، فإنّ واحدة تؤثّر إمّا سلبًا أو إيجابًا على الأخرى، إذ يُترجَم نجاحكَ في عملكَ على توفير مدخول مادّي لتعيش حياة كريمة وتلبّي احتياجاتكَ واحتياجات عائلتكَ الأساسيّة، والنّجاح في حياتكَ الشخصيّة يعني رفاهكَ، وسعادتكَ، والحصول على عائلة سعيدة متكاملة الأركان لا يغيب عنها دور الأب المهم، فتطوّركَ الشّخصي لا يقل أهميّة عن تطوّركَ المهني، فالحياتين متداخلتين بصورة معقّدة، إن نجحت في واحدة منهما تنجح في الثّانية، فعندما تكون إنسانًا هادئًا في حياتكَ وسعيدًا، تُقبِل على العمل بجد ونشاط مما يساعدكَ على إنجازه بنجاح.

أمّا إن كنتَ تُعاني من الاكتئاب أو المشاكل في حياتكَ الشخصيّة ستكثر أخطاؤكَ في العمل، وتزداد حالتكَ النّفسيّة سوءًا لأنّك غير سعيد في كلا الجانبين، ومثلها إن كان عملكَ صعبًا يأخذ كلّ وقتكَ على حساب عائلتكَ وحياتكَ الشخصيّة فتشعر بأنّك رجل آلي لا وقتَ لديكَ لنفسكَ، مما يؤثّر على حياتكَ الشخصيّة بالأرق، وقلّة النّوم، وسرعة الانفعال العصبي، أمّا النّوم وتناول الطّعام الصحّي المتوازن وممارستكَ للرّياضة سيكون له تأثير إيجابي على نجاحكَ في العمل، وممّا سبق تجد أنّنا نتحدّث بدائرة لا تنفك وتنتهي، فواحدة تؤدّي إلى الأخرى، وهو السّبب وراء ضرورة إيجادكَ تناغم وتوازن فعَّال ما بين مهنتكَ وحياتكَ الشخصيّة.[٣]


قد يُهِمُّكَ

قد تتّفق مع زوجتكَ أن تهتم هي بتربية الأطفال والمنزل لتكد أنت بعملكَ لتوفّر لهم الدخل المادّي لتلبية احتياجاتهم، ولكن في خضم انخراطك الكامل في عملكَ قد تجد أنّ العمر قد مضى بكَ وأنت بالكاد تعرف أطفالكَ، وستكتشف فيما بعد أنّك فوّتتَ على نفسكَ فرصة لن تعوّضها أموال الدّنيا كلّها وهي رؤيتهم يكبرون وتستمتع بطفولتهم، وكذلك زوجتكَ التي وافقتكَ على مقترحكَ سيأتي يوم وتشعر بإهمالكَ لها وتذبل كما الوردة، فلا تعود قادرة على العطاء، وتصبح مكسورة الخاطر، حزينة القلب، فهي تحتاجكَ تمامًا كما يحتاجها أطفالكَ، ولا تنسَ أصدقاءكَ الذين ستخسرهم في خضم انشغالك بعملكَ فقط، فالصّديق هو الرّفاه النّفسي الذي تحتاجه، وسيأتي اليوم الذي تذهب للبحث عنه لتحدّثه عمّا يُزعجكَ في الحياة ولكنّك لن تجده، ولا تنسىَ والديكَ وإخوانكَ وأخواتك، بأن تشاركهم أفراحهم وأتراحهم، فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش حياته فقط ليعمل، بل ستجد نفسكَ في نهاية المطاف عندما تتقاعد مثقل بالأمراض النّاتجة عن ضغوط العمل وجميع من حولكَ غرباء عنكَ، تجنّب هذه النّهاية غير السّعيدة، فالعمل يمكن أن يعوّض بأي وظيفة، ولكن العائلة والأصدقاء لا يمكن أن يعوّضوا، وحتّى لا تخسر كليهما إخلق توازنًا متناغمًا بينهما لتنجح في كليهما.[٤]


المراجع

  1. "How to Improve Your Work-Life Balance Today", businessnewsdaily, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  2. "9 Tips to Strike the Perfect Work-Life Balance", hbrascend, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  3. "Finding the work-life balance sweet spot", beyondblue, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  4. "What impact can working too much have on my personal life?", worksmart, Retrieved 2020-6-28. Edited.

276 مشاهدة