كيف تربي أطفالك تربية صحيحة؟

كيف تربي أطفالك تربية صحيحة؟
كيف تربي أطفالك تربية صحيحة؟

التربية الصحيحة

تُعد تربية الأبناء مسؤولية عظيمة ومهمة صعبة وعمل شاق يحتاج من الأبوين الوقت والجهد والدراية الكافية بأسس التربية الصحيحة؛ لأن الأبناء هم أمانة في عنق الآباء، فلا بد من حسن تربية الأبناء وفق النهج الإسلامي القويم؛ لتقر بهم عيون الآباء، فهم زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الله عز وجل، إذ إن التقصير والإهمال في تربية الأبناء هو سبب في شقائهم في الدنيا والآخرة، وسبب في تفكك المجتمعات وتأخر نهضتها؛ لأن أبناء اليوم هم بناة مستقبل الغد.[١]


كيفية تربية الأطفال تربية صحيحة

من أهم الطرق والأساليب في تربية الأطفال على النهج القويم والسلوك الصحيح ما يأتي[٢]:

  • تبدأ تربية الأطفال قبل قدومه؛ فهي تبدأ باختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح ليكونا أسرة سعيدة واعية بأدوارها تجاه أطفالهم في المستقبل.
  • الدعاء بأن يرزقهم الله الذرية الصالحة، والدوام على ذكر الله تعالى في كلّ الأوقات.
  • تطبيق السنة النبوية إذا رزقا بمولود؛ مثل اختيار أحسن الأسماء للأولاد، والأذان في أذنيه، والعقيقة عنه وغيرها من السنن الحسنة.
  • المداومة على الدعاء للأطفال بالهداية والصلاح والتوفيق.
  • تربية الأطفال على القوة والشجاعة لا على الخوف والجبن.
  • دمج الطفل في بيئته المحيطة وتعليمه كيفية التعامل مع الآخرين.
  • منادة الطفل بأحب الأسماء، وتجنب تسميته بألفاظ سيئة وأسماء الحيوانات.
  • عدم إهانة الطفل أمام الآخرين؛ كي لا يفقد الطفل ثقته بنفسه أمامهم.
  • التلطف في التربية وتصحيح الأخطاء، واختيار العقاب المناسب لتعديل السلوك غير المرغوب.
  • عدم الإفراط في حب الأطفال وتدليلهم، كي لا تفسد طباعهم وتسوء أخلاقهم لفرط المحبة والدلال.
  • العدل والمساواة بين الأبناء وعدم تفضيل أحد منهم عن بقية إخوته.
  • الحرص على غرس الأخلاق الطيبة والقيم العليا في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم؛ كي يشبوا عليها ويعتادوها في كبرهم.
  • تعليم الأطفال تعاليم دينهم منذ الصغر، وممارستها مع الوالدين.


أسس وضوابط لتربية الأطفال تربية صحيحة

على الوالدين مراعاة العديد من الأسس والضوابط في تربية أطفالهم تربية صحيحة، من أبرز هذه الأسس والضوابط ما يأتي[٣]:

  • حرية التعبير عن الرأي: من أهم الأساليب التربوية الصحيحة التي على الآباء اتباعها في تربية أطفالهم، وذلك بإعطاء مساحة كافية للطفل ليعبر عن رأيه كما يود وبالطريقة التي يرغب، بعيدًا عن التسلط والتشدد من قبل الوالدين، إذ إن التعبير عن الرأي بغض النظر عن مدى صوابه ودقته يتيح للأطفال فرصة التعرف على نتائج هذه القرارات والآراء سواء أكانت إيجابية أم لا، وبالمقابل فإن حرية التعبير عن الرأي تحقق للآباء فرصة التعرف على ما يجول في خواطر الأطفال وما تطمح إليه نفوسهم، وعليه يعدل الفهم والسلوك قبل أن يتفاقم ويصبح تقويمه أمرًا معقدًا.
  • عدم التضارب في المعاملة: هذه النقطة مهمة جدًا؛ لأن التعارض بين قرارات الأم والأب يخلق لدى الطفل فوضى داخلية وفكر مشوش، ومساحة للتهرب من سلطة قراراتهم المتضاربة؛ فيجب على الوالدين الاتفاق على أسس التربية لأطفالهم وإظهار الوفاق التام خاصة أمام الأطفال، لينشأ الطفل قادرًا على التفريق بين الخطأ والصواب، بين المسموح والممنوع، وعلى احترام رأي الأبوين أولًا وآخرًا.
  • عدم التفرقة في المعاملة: بأن لا يفرق الأهل بين الأطفال في المعاملة سواء للجنس أو للتميز أو لأي شيء آخر؛ لينشأ الأطفال أسوياء يتقبلون بعضهم البعض بعيدًا عن كل من مشاعر الكراهية والغيرة والمقارنة السلبية فيما بينهم.


التربية الصحيحة وأهميتها للأطفال

التربية هي تنشئة الطفل وإعداده إعدادًا متكاملًا من جميع جوانبه الشخصية؛ اجتماعيًا، ودينيًا، وأخلاقيًا، ونفسيًا، وصحيًا، وبدنيًا ليتمكن من العيش سعيدًا متفاعلًا مع ما حوله من وقائع ومستجدات على ضوء ما نشأ عليه من تربية وأخلاق إسلامية سامية، فالتربية مفهوم واسع وشامل لا يقتصر على جانب واحد من الجوانب، فهي بمعنى آخر صياغة متكاملة للطفل والأسرة والمجتمع على نهج الإسلام وتعاليمه الواضحة[٢].

أهمية التربية الصحيحة تكمن في العديد من الأمور، من أهمها ما يأتي[٢]:

  • أسوة بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين، والحرص على تربية الأطفال تربية حسنة على النهج الإسلامي القويم.
  • تربية الأطفال تربية صحيحة هي الحلّ الأمثل للنهوض من التراجع والتخلف الذي وصلت إليه الأمة ببعدها عن مبادئها وتعاليم دينها، فضاعت الكثير من المبادئ والقيم.
  • التربية الصحيحة للأطفال هي بمثابة حصانة داخلية؛ فيقابل الطفل الحياة وملذاتها وشبهاتها بكلّ ما لديه من تربية وأخلاق وعلم بمراقبة الله له، ودراية واسعة بما ينفعه وما يضره.
  • التربية السليمة على الأخلاق والمبادئ والقيم العليا هي سلاح الأجيال الناشئة في مواجهة هذا الكم الهائل من المصائب والفتن.
  • تبني التربية الصحيحة داخل الأبناء والشعور بالمسؤولية وتحملها للقيام بواجباته على أكمل وجه؛ ليسعد هو وأسرته ومجتمعه بإنجازاته.
  • التربية السليمة هي الدرع الواقي لمواجهة هذه الحملات الشرسة التي تسعى لإفساد المجتمعات والأسر وتغييب دور التربية والمربين داخل البيت والمسجد والمدرسة وغيرها من المؤسسات التربوية الهادفة.
  • التربية الصحيحة هي السبيل الوحيد لفهم الواقع والدين دون غلو أو تقصير.
  • التربية هي الضمان الوحيد لحماية المجتمعات والأسر من انتشار الأمراض والفساد والبدع ومنكرات الأمور.


نصائح عامة في التربية الصحيحة

فيما يأتي عرض موجز لأهم النصائح التربوية لتربية الطفل تربية سوية سليمة[٣]:

  • تربية الأبناء على المحبة والعطف والفطرة السليمة، بعيدًا عن مشاعر البغضاء والكراهية والغيرة بين الأقران والإخوان.
  • خلق بيئة تربوية صحية للأبناء تتوفر فيها سبل الراحة النفسية والبدنية والعقلية والفكرية من خلال الإصغاء لتساؤلات الأطفال والإجابة عنها قدر الإمكان، وهذا من شأنه أن يخلق جوًا من الفكر والخيال والإبداع.
  • إيجاد القدوة الحسنة في حياة الطفل.
  • تشجيع الأبناء على حب المطالعة وقراءة القصص الهادفة.
  • تنمية هوايات الأطفال وتطويرها والسعي مع الأطفال نحو صقلها والتميز فيها في المستقبل.
  • تعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال تشجيعه ودعمه المستمر والكف عن إلقاء اللوم عليه وتوبيخه أمام الغير.


أنماط تربية الأطفال

تتمركز تربية الطفل ونشأته الصحية والنفسية أولًا على نمط الأب والأم في التعامل مع الطفل، إذ توجد عدة أنماط يتبعها الآباء والأمهات تؤثر على نشأة الطفل، وفيما يأتي أهم أنماط التربية للطفل:[٤][٥]

  • التربية الاستبدادية التي تشكل العدوانية: الأصل في التربية تجنب هذا النمط تمامًا لتنشئة عقلية صحيحة لدى الطفل؛ لأن الأهل هنا هم المتسلطون الذين لا يهمهم التفاوض ويركزون على الطاعة أولًا، إذ يجب على أطفالهم اتباع القواعد دون استثناء تحت قاعدة "أنا قلت لك ذلك"، كما أنهم لا يسمحون للأطفال بالمشاركة في حلّ المشاكل والعقبات، ويستخدمون نظام العقوبات بدلًا من التأديب؛ فبدلًا من تعليم الطفل اتخاذ القرارات الصحيحة يستثمرونه بجعله يشعر بالأسف على فعله، وفي هذا النمط يصبح الطفل عدائي أو عدواني، إذ لا يركز على التفكير بصورة أفضل في المستقبل وتخطي الأفعال الخاطئة، بل يصبح جُلّ تركيزه على العقاب الذي سيحل عليه من قبل الأهل، وهذا النوع من الأطفال ينشأ على الكذب لتجنب العقاب.
  • نمط الآباء والأمهات الموثقين: يجعل هذا النمط الطفل سعيدًا وناجحًا، ويكون جيدًا في اتخاذ القرارات وتقييم المخاطر والسلامة من تلقاء نفسه، إذ يضع الأهل القواعد ويستخدمون العواقب ويأخذون برأي الطفل، كما أنهم يصادقون على مشاعر أبنائهم مع توضيح أن الأهل هم المسؤولين في نهاية المطاف، ويستثمرون الوقت والجهد بمنع مشاكل السلوك قبل أن تبدأ، واستخدام استراتيجيات الانضباط الإيجابية مثل الثناء والمكافأة لتعزيز السلوك الجيد.
  • نمط التساهل: يعمل هذا النمط على تربية الطفل بعيدًا عن احترام الذات، مما يعرضه للحزن والمشاكل السلوكية والأخلاقية والصحية لعدم معرفته ما معنى السلطة والقواعد، إذ يتدخل الأهل في هذا النوع من الأنماط بالمشاكل الخطيرة فقط، فهم متسامحون كثيرًا تحت مبدأ " أنهم أطفال "، ويمنحون الامتيازات بمجرد توسل الطفل وإعطائه الوعود الخاطئة مقابل أن يكون جيدًا، كما أنهم يعيشون مع الطفل دور الصديق أكثر من دور الوالدين، إذ يسمحون لهم بمناقشة المشاكل دون توضيح السلوك السيء أو الخيارات السيئة.
  • الوالدين غير المشاركين في التربية: كل ما يكتسبه الطفل في هذا النمط من التربية هي مشاكل السلوك المتكررة، وقضايا احترام الذات، كما أن نسبة السعادة لديهم تكون قليلة؛ لأن الوالدين هنا لا يميلون لمعرفة ما يفعله أطفالهم، فلا يتلقى الطفل الاهتمام الأبوي ولا التوجيه ولا الرعاية، فتكون القواعد قليلة.


عادات سيئة في تربية الأطفال

تربية الأطفال ليست بالأمر السهل، وقد لا يدرك بعض الآباء والأمهات الآثار السلبية الناتجة عن التربية السيئة، ونذكر هنا بعض العادات السيئة وأثرها في تربية الأطفال[٦]: الصراخ في وجه الطفل، وهي من العادات السيئة التي يقوم بها الكثير من الآباء والأمهات خاصة عند التعامل مع الطفل العنيد، إلا أنها لا تعد طريقة مثلى للتربية الصحيحة والسليمة، إذ يفضل التعامل مع الطفل بالحب والرعاية، أما الصراخ فسيفسد العلاقة مع الأطفال ويزيد من حالة الهياج، والخلافات العائلية تؤثر سلبًا على شخصية الطفل وتسبب له الكثير من المشكلات، وقد يصبح سريع الاكتئاب ويميل إلى العزلة، لذلك يجب على الآباء تجنب هذه الخلافات أمام أطفالهم.


اختلاف الثقافات في تربية الطفل

يوجد لدى الآباء والأمهات القدرة على توقع سلوكيات الطفل حتى في اختلاف الثقافات، إذ توجد تصرفات لدى الأطفال يجب أن تكون متشابهة ويمكن معرفتها بسهولة من قبل الوالدين، فمن نقاط توافق الأطفال في الثقافات المتعددة؛ احترام الطفل وتهذيبه، الصدق، احترام الكبار وعدم مقاطعتهم، المشاركة الجيدة في المدرسة، كما أنه توجد سلوكيات متوقعة يجب تواجدها في بعض الثقافات؛ إذ إنَّ الآباء الآسيويين يتوقعون من الطفل ممارسة ضبط النفس، بينما الآباء اللاتينيين والأمريكيين والهنود فيجب أن يكون لدى طفلهم أساس ديني وروحي.[٧]


نصائح لتربية الطفل بطيء التعلم

توجد مجموعة من النصائح والطرق والأساليب التي يجب اتباعها من أجل تربية الطفل بطيء التعلم ومساعدته في مواجهة صعوبات الحياة، أبرزها متمثلة بما يأتي:[٨]

  • الصبر: أن يأخذ نفسًا طويلًا من أجل تعليم الطفل، والتحمل في سبيل استيعابه للأوامر والتعليمات الموجهة له وتفصيل الكلام لتزيد مقدرته على استيعاب ذلك.
  • تهيئة المرافق: يجب توفير المرافق المناسبة التي تساعد على تنمية قدراته وتجاوز فجوة بطء تعلمه واستيعابه مثل: الغرف الملونة والوسائل التعليمية.
  • استشارة طبيب: يجب استشارة ومراجعته واتباع نصائحه من أجل تربية بطيء التعلم بطريقة سليمة؛ لتطوير شخصيته وتجاوز الصعوبات التي يواجهها في الحياة.
  • تنمية مواهبه: يجب توفير كافة الأدوات والمعدات اللازمة لتنمية مواهبه ومشاركته في آدائها.
  • الدمج الاجتماعي: من أكثر الأشياء التي تقلل من مشاعر الإحباط لدى بطيئي التعلم هي الدمج الاجتماعي وخاصة مع الأطفال من نفس فئته العمرية.


المراجع

  1. "تربية الأولاد"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت عبدالرحمن العايد، "تربية الأولاد على الآداب الشرعية"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 7-7-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أمل سالم، "كيفية تربية الأطفال تربية صحيحة ؟"، موسوعة، اطّلع عليه بتاريخ 7-7-2019. بتصرّف.
  4. Amy Morin (23-8-2019), "4 Types of Parenting Styles and Their Effects on Kids"، verywellfamily, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  5. "What Is My Parenting Style? Four Types of Parenting", brighthorizons, Retrieved 6/10/2019. Edited.
  6. "تربية الطفل العنيد فى 5 خطوات"، youm7، اطّلع عليه بتاريخ 30-8-2019. بتصرّف.
  7. "Child-Rearing Practices in Different Cultures ", howtoadult, Retrieved 6/10/2019. Edited.
  8. "5 نصائح للتعامل مع الطفل بطيء التعلم"، مجلة هي، 20-3-2018، اطّلع عليه بتاريخ 11-7-2019. بتصرّف.

461 مشاهدة