مفهوم حوار الثقافات

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٤ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٠
مفهوم حوار الثقافات

ما المقصود بحوار الثقافات؟

يُعرّف الحوار بين الثقافات على أنّه تبادل الآراء والأفكار بين الأفراد والجماعات المنتمين إلى العديد من الثقافات المختلفة على مستوى كبير وشامل، وبأساليب متحضرة بهدف الوصول إلى الفهم العميق لجذور هذه الحضارات في جميع أنحاء العالم، ويُبنى هذا المفهوم على قيم تدعم المساواة والاحترام بين المجتمعات وعلى التفاعل بينهم لكشف الخصائص الثقافية المتمثلة بأساليب الحياة المتنوعة، والعادات والتقاليد، والمعتقدات وطرق التفكير، وجميع الأمور والقيم المتوارثة من الأجيال السابقة، كما أنّ هذا المفهوم يضطلع على جميع أشكال الإبداع الفنّي التّابع لكل مجتمع من هذه المجتمعات.[١]

ويفرض مفهوم حوار الثقافات العديد من الاقتراحات المرتبطة بالقيم العالية للمساعدة على خلق علاقة متوازنة بين مختلف المجتمعات والثقافات، وتشجيع العولمة بينهم، كما أنّه يهدف لتعزيز التنوّع الثقافي الذي يعد ركيزة مهمة لتحقيق الأهداف الأساسية لحوار الثقافات وحمايتها، ويُطبّق ذلك من خلال إزالة مختلف المنتجات والخدمات الثقافية من النظام المشترك لمنظمة التّجارة العالميّة، لضمان حق الدول في تبنّي سياساتها الثقافيّة الخاصّة بها، ومنح السياسات التي تحث على رؤية المنتجات والخدمات الثقافية كسلعة مشتركة من منظورها، إذ تعتبر هذه الأمور من المؤثّرات الكبيرة على مفهوم حوار الثقافات، التي يجب على جميع الجهات المعنية أخذها بعين الاعتبار.[٢]


ما الهدف من حوار الثقافات؟

الهدف الرئيسي لحوار الثقافات هو نشر السّلام بين المجتمعات، وتعزيز الاحترام وحقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطيّة، ومنع حدوث النّزاعات بينها بسبب اختلاف ثقافاتها وتعددها على نحو كبير، لكن هناك بعض الأهداف المحددة بشكل أكبر لمفهوم حوار الثقافات سنعرّفها لك من خلال ما يلي:[٣]

  • يشارك مفهوم حوار الثقافات الرؤى المختلفة بين العالم أجمع، لتمكين التعليم والفهم بين المجتمعات والتي لها منظور مختلف في كثير من الأمور.
  • يعرّف حوار الثقافات نقاط التشابه والاختلاف للعادات والتقاليد، والتصوّرات المختلفة بين المجتمعات بطريقة عميقة.
  • يشجّع حوار الثقافات على حل المشكلات والنّزاعات بين المجتمعات سلميًّا، ويرفض العنف ساعيًا لتحقيق التوافق بين الآراء المختلفة.
  • يرسّخ حوار الثقافات التنوع الثقافي بصورة ديمقراطية، عن طريق القيام بالتعديلات اللازمة لجميع أنواع الترتيبات الاجتماعية والسياسية القائمة.
  • يخفّف حوار الثقافات من خوف المجتمعات من الاندماج مع بعضها، بسبب التنوع في التفكير والآراء، وتوضيح فوائده لهم.
  • يعزّز حوار الثقافات التماسك الاجتماعي وينشر الديمقراطية بين الأفراد لتعزيز التنوع الثّقافي، ويعد هذا الأمر من أفضل الأهداف.


تعرف على شروط الحوار بين الثقافات

لتعزيز الحوار بين الثقافات وتحقيقه وُضعت العديد من الشروط الصّارمة والحاسمة التي يجب القيام بها والالتزام بها من قِبَل جميع الأفراد، وفيما يلي سنوضح لك أبرز هذه الشروط:[٤]

  • يجب أن يؤكد الحوار على الكرامة المتساوية لجميع الأطراف واحترامها من قِبَل الجميع مهما كانت الظروف.
  • أن يحث على التطوّع للمشاركة في الحوار دون تدخل أي طرف خارجي، أي عدم المشاركة بالإكراه، بل تكون المشاركة طوعيّة ونابعة من رغبة الأفراد الذّاتيّة.
  • أن يؤكد على ضرورة وجود عناصر الفضول والعقلية المنفتحة لدى جميع الأطراف أثناء المحاورة والالتزام بها.
  • أن يحث على الاهتمام بجميع نقاط الاختلاف والتشابه الثقافي أثناء الحوار والتركيز عليها.
  • الاطّلاع ولو بشكل مبسط على السّمات االمميزة لثقافات الأطراف المحاورة لتحديد الأساليب الواجب اتباعها أثناء مناقشتهم.
  • أن يحث على البحث عن اللغة المشتركة بين الأطراف المحاورة لفهم واحترام الاختلافات الثقافية بينهم.
  • أن يسعى للبحث عن القيم الأساسية المشتركة والتراث المشترك وتمكين الاحترام والمساواة والتنوع الثقافي بين الأفراد إذا كان الهدف تحقيق الهوية المشتركة بين مجموعة من المجتمعات المحددة.
  • أن يمنع أي حوار يسبّب الانقسامات العرقية والدينية واللغوية والثقافية، لأنّها تشجّع على العنصرية ولا تهدف إلى السلام، وتشكّل عائقًا نحو المضي قُدمًا.
  • أن يسعى لجعل الديمقراطية حجر أساس لقيم التعامل المشترك بين المجتمعات في العالم لتسهيل التعامل مع الهويات المختلفة، وليصبح الحوار بنّاء.
  • أن يمكن المشاركة الديمقراطية للأفراد وتعزيز تعليم الكفاءات وتعلّمها بين الثقافات المختلفة.
  • أن ينشئ مساحات واسعة للنقاش والحوار بين مختلف الثقافات على مستوى عالمي.
  • أن يحث على احترام كافة أشكال التعبير لمختلف الثقافات والتراث للمجتمعات، بشرط توافقها مع البنود التي أقرّها المجلس المنعقد حول حوار الثقافات.
  • أن يحقق شروط العدالة لجميع الأطراف المشاركة سواء بالمعتقدات أو الثقافات.
  • أن يعترف بجميع الأديان والأفكار والفلسفات المختلفة لجميع المجتمعات المشاركة.
  • أن يعزز المساواة في فرص وصول واشتراك جميع الأطراف، من خلال الاهتمام بالتنوع الثقافي من جميع الجوانب.


قد يُهِمُّكَ: ما أثر حوار الثقافات على التماسك الاجتماعي؟

يُصنّف الحوار بين الثقافات على أّنه من المفاهيم المشجّعة لتبادل الآراء والأفكار المختلفة بين الثقافات، لذلك فإن له العديد من التأثيرات على المجتمع وخاصةًَ على تماسكه، إذ يشجّع حوارالثّقافات على إقامة العديد من الرّوابط بين مختلف المجتمعات والثقافات والأفراد، إلى جانب ترسيخ مبادئ الاحترام والتفاهم والتّفاعل بينهم، وهو مغاير تمامًا لمبدأ التعدّديّة الثقافية الذي يهدف إلى الحفاظ على ضمان بقاء الثّقافات منفصلة وبعيدة عن بعضها بين مختلف المجتمعات.

ويوجد مثال قوي على أثر حوار الثقافات على التماسك الاجتماعي ألا وهو الاتحاد الأوروبي الذي يحتوي على 28 دولة والعديد من الهويات الثقافية، والتجمّعات المختلفة، ومحاولته تعزيز التّماسك الاجتماعي فيها لتجنب حدوث صراعات ونزاعات بينهم، وتجنّب تهميش الأفراد تِبعًا لهويتهم وخلفيّتهم الثقافيّة، عن طريق التّركيز على الممارسات المشتركة، والتركيز الأكبر على التحديات المشتركة بينهم، ومن العوامل التي تدعّم جهود الاتّحاد الأوروبي في تمكين حوار الثقافات، الهجرة داخل أوروبا، أو إلى أوروبا من القارات الأخرى التي تُعد عاملًا رئيسيًّا لتغيير السكان في المناطق، وتغيير بعض آرائهم وطرق تفكيرهم، إذ تعد الهجرة من عناصر القوة الثقافيّة والسياسيّة الرئيسيّة المؤثّرة في العالم في الوقت الحاضر، لأنّ هناك أعداد لا تُحصى من السكان حول العالم تتنقّل دوريًّا، وكلّما زاد التنقل زاد التّفاعل الثقافي، كما أنّ اختلاط الأعراق بالزّواج يُنتج مجتمعات أكثر انفتاحًا.[٥]


المراجع

  1. "The concept of intercultural dialogue", coe, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  2. "Intercultural Dialogues and Cultural Security", globalpolicy, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  3. "The concept of intercultural dialogue", coe, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  4. "INTERCULTURAL DIALOGUE AS POWERFUL INSTRUMENT FOR DEVELOPMENT OF THE STUDENT'S INTERCULTURAL COMPETENCE", researchgate, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  5. "INTER CULTURAL DIALOGUE AND SOCIAL COHESION", eenca, Retrieved 28/12/2020. Edited.