علاج الادمان على الانترنت

علاج الادمان على الانترنت

الإدمان على الانترنت

يُعدّ إدمان الإنترنت إدمانًا سلوكيًا يعتاد المرء خلاله استخدام الانترنت أو الأجهزة الأخرى بإفراط، وقد يُدمن البعض على الإنترنت للتكيف مع ضغوطات الحياة، ولكنّها طريقة غير ملائمة، تُؤثر على أعداد كبيرة من الناس، وتتنامى المشكلة في مختلف دول العالم.[١]

يُشعر إدمان الإنترنت صاحبه بضرورة قضاء المزيد من الوقت على الشبكة، ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الحدّ الذي يُؤثر على حياة الإنسان، وعلاقاته الاجتماعية، وحياته المهنية، ويُؤثر أيضًا على صحته النفسية والجسدية، ويُصبح الإنسان في هذه الحالة معتمدًا على الانترنت بشكل كبير، ما يدفعه لقضاء المزيد من الوقت لإشباع هذه الحاجة لديه.[٢]


أسباب الإدمان على الانترنت

يُدمن بعض الأشخاص على الانترنت بسبب شعورهم بالإرهاق، والتوتر، والاكتئاب، والوحدة، والقلق، ويستخدمون شبكة الانترنت للهروب من الواقع أو الحالات النفسية التي يُعانون منها، وتُظهر إحدى الدراسات أن إدمان الانترنت شائع عند الذكور الذين تتراوح أعمارهم من 20 إلى 30 عامًا، والذين يعانون من الاكتئاب.

كما يُعدّ الأشخاص الذين يفتقرون للدعم العاطفي في حياتهم الواقعية، أكثر عرضة للإدمان على الانترنت؛ إذ يلجـؤون إليه لتلبية هذه الحاجة في المواقع الافتراضية، وأظهرت الدراسات أنّ الأشخاص الذين لهم تاريخًا مع الإدمان على الكحول أو المخدرات هم الأكثر عرضة للإدمان على الانترنت، وكذلك الأشخاص الذين يشعرون بالخجل الشديد من التواصل مع الأشخاص من حولهم في الحياة الطبيعية، يُدمنون على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ويميلون لتكوين علاقات افتراضية لسدّ هذه الحاجة.[٣]


علاج الإدمان على الانترنت

يُعالج الإدمان على الانترنت بناءً على درجة الإدمان، ونذكر نوعين من العلاج:[٢]

العلاج الذاتي

  • انتبه إلى الأعراض التي تُصاحب استخدام الانترنت، وتتبع سلوكك، وأفكارك، ومشاعرك، عندما تستخدم الانترنت، وعندما تبتعد عنه.
  • فكر في سبب كثرة استخدامك للإنترنت وما الذي يجعلك تتصفحه كثيرًا، وتأكد ما إذا كان لديك مشكلة حقيقية، لا يُمكنك مواجهتها أو أنك تهرب منها بقضاء معظم وقتك على الإنترنت.
  • استخدم التفكير أو العصف الذهني لابتكار طرق تناسبك تُعالج بها نفسك، وفكر بالطرق التي يُمكن أن تحلّ بها مشاكلك إن وجدت فالهروب ليس حلًا، اختر بعض الاستراتيجيات التي قد تُساعدك وابدأ في تنفيذها.
  • استخدم طرق الاسترخاء، والتنفس العميق، والتأمل، لتتحكم بأعراض القلق والتوتر، إذا كنت تُعاني منها بسبب عدم القدرة على الوصول إلى الإنترنت.
  • اكتشف المجالات المهمة في حياتك، اختلط بأصدقائك أو تعرّف على أصدقاء جدد، واقضِ وقتًا أكبر مع عائلتك في الطبيعة أو على البحر، كما أنّ ممارسة الرياضة حلًا جيدًا، ويُمكنك استبدالها بالمشي أو الركض، ولكن إذا جرّبت كل السبل السابقة، ولم تنجح حوال أن تطلب المساعدة المهنية.

العلاج المهني

يهدف العلاج المهني إلى استخدام الانترنت إيجابيًا وباعتدال، وليس الانقطاع عنه تمامًا، ويُجرى العلاج المهني بالعلاج السلوكي المعرفي، ويُركّز هذا العلاج على تغيير أنماط التفكير والمعتقدات التي ترتبط بالقلق وتثيره، وأساس هذا العلاج أنّ المعتقدات هي التي تُثير الأفكار، والأفكار هي التي تثير المشاعر، وبالتالي تُنتِج المشاعر السلوكيات التي يُقدم عليها مدمن الانترنت، ولهذا يجب استشارة طبيب مختص في هذا النوع من العلاج، إذا تعذّرت سبل العلاج الأخرى، كما تفيد مجموعات الدعم للأشخاص الذين يعانون من نفس المشكلة، وتساعد في تخطي هذه الحالة.


كيف تعرف أنّك مدمن على الانترنت؟

تسهل معرفة ما إذا كنت مدمن على الانترنت أم لا، وتقول جمعية الطب النفسي الأمريكية: إنك إذا كنت تعاني من ثلاث علامات من العلامات الآتية على الأقل، فأنت مدمن على الإنترنت دون شكّ:[٢]

  • تحتاج لقضاء كمية متزايدة من الوقت على الانترنت، لتشعر بالرضى والراحة.
  • تواجه أعراض انسحابية إذا لم تتمكن من الاتصال بالإنترنت، وتتمثل أعراض الانسحاب؛ القلق، والحالة المزاجية السيئة، وإذا استخدمت الانترنت تذهب هذه الأعراض أو تقلّ.
  • تلجأ إلى استخدام الانترنت للتعامل مع المشاعر السلبية؛ كالشعور بالذنب، أو القلق، أو الاكتئاب.
  • قضاء وقتًا كبيرًا في الانخراط بأنشطة أخرى تتعلّق بالإنترنت؛ كالبحث عن متاجر الانترنت، والتسوق الالكتروني، والكتب أو الألعاب الالكترونية وغيرها من الأنشطة والخدمات.
  • تتجاهل مجالات الحياة الأخرى؛ كالعلاقات الاجتماعية، والعمل والمدرسة، والأنشطة الترفيهية في الحياة الواقعية، وتستبدلها بقضاء الوقت على الإنترنت.
  • استعدادك لفقدان العلاقات الاجتماعية من حولك أو الوظيفة أو الأشياء المهمة الأخرى.


أثر الإدمان على الانترنت

تتمثل الآثار قصيرة المدى للإدمان على الانترنت، بعدم إكمال الإنسان لمهامه وواجباته، وإهماله لجوانب حياته الأخرى، ونسيان مسؤولياته إضافة إلى زيادة وزنه، أمّا الآثار طويلة المدى فتظهر في الأعراض الجسدية؛ كآلام الظهر، وآلام الرقبة، ومتلازمة النفق الرسغي في اليد، ومشكلات في الرؤية، بسبب التحديق في الشاشة لوقت طويل.

كما يُمكن أن يُؤدي إدمان الانترنت إلى الإفلاس، إذا قضى الإنسان وقته في ألعاب المقامرة أو التسوق الالكتروني، وبناءً على العديد من الدراسات يطوّر المدمن على الانترنت أعراضًا انسحابية من حياته الاجتماعية، ولا يشعر بالراحة إلّا عندما يتواصل مع أصدقائه الافتراضيين عبر الانترنت بدلًا من علاقاته الاجتماعية الحقيقية.[٣]


كيفية التحكّم باستخدام الإنترنت

يُمكنك أن تتحكم بالوقت الذي تستخدم به الانترنت لتحمي نفسك من إدمانه، ولهذا اتبع الخطوات الآتية:[٤]

  • خذ فترات استراحة لمدة 15 دقيقة لكل 45 دقيقة تقضيها على الإنترنت.
  • املأ يومك بالنشاطات الجسدية المكثفة التي تحتاج الكثير من التركيز والوقت، لتلهي نفسك عن استخدامه، يوجد الكثير من النشاطات التي تُساعدك؛ كالتواصل مع العائلة، والأصدقاء، أو ممارسة الرياضة، أو الذهاب إلى نزهة، اختر النشاطات التي تستمتع بها.
  • حاول ألّا تأخذ معك جهازك المحمول عند مغادرة المنزل، قد يكون الأمر صعبًا، ولكن إذا لم تكن مضطرًا له اتركه في المنزل، واستمتع بوقتك في الخارج.
  • تتبع استخدام الانترنت غير الضروري؛ كأن تتصفح الإنترنت عندما تشعر بالملل أو لتخفف الشعور بالوحدة، يُساعدك تتبع هذه الأنماط في تغييرها، وإدخال أنماط أخرى أكثر فائدة بعيدة عن شبكة الانترنت.


مَعْلُومَة

لم يُعترَف بإدمان الإنترنت اضطرابًا نفسيًا رسميًا، ومع ذلك وضع الباحثين معايير تشخيصية لإدمانه، ولكن لم تُضمَّن في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، ورغم ذلك ضُمِنَ اضطراب الألعاب عبر الإنترنت جزءًا من إدمان الانترنت، كما يتحقق الباحثون من الإدمان على الهواتف المحمولة الذكية، والإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل؛ فيسبوك، وتويتر، وغيرها، وتبيّن الدراسات أنّ الكثير من الأشخاص، يتورطون ببعض الأمور، ويتعرّضون لابتزاز بسبب هذا الإدمان.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب "How to Know If You Have an Internet Addiction and What to Do About It", verywellmind, Retrieved 2-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Internet addiction", betterhealth.vic, Retrieved 2-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Computer/Internet Addiction Symptoms, Causes and Effects", psychguides, Retrieved 2-6-2020. Edited.
  4. "Risky Business: Internet Addiction", mhanational, Retrieved 2-6-2020. Edited.