أسباب الإدمان

أسباب الإدمان

الإدمان

يُعرِّف الأطباء وعلماء النفس الإدمان بأنه الرغبة القوية والحاجة المُلِحة التي لا يُمكن التحكم بها، أو السيطرة عليها في فعل أمرٍ ما، ويصبح فيها مصدر الإدمان أولوية كبرى في حياة الشخص، وتؤثر سلبًا على علاقاته الاجتماعية، أو الدراسية، أو الوظيفية، وغيرها من الجوانب، ويبدأ الإدمان بأي نوع من أنواعه بالتعود التدريجيّ مع ارتباط ذلك التعود بالشعور بالمتعة، ولكن مع الوقت يتعوّد الجسم لتُصبح هذه الجرعة المعتادة منه غير كافية، ويبدأ الشخص بزيادة استخدامه للمادة التي أدمن عليها مثل الأدوية المخدِّرة، أو الكحول مع عدم القدرة أحيانًا على التحكم بالحالة التي يصل إليها الشخص، وينتج عن عدم استخدامها لفترة معينة أعراض انسحابية تظهر على الجسم من الناحية النفسية، والجسدية مثل الارتجاف، والتعرق، والقلق، وسرعة الانفعال أو حدة الطباع، والشعور بالغثيان، والتقيؤ، ولا تقلّ الأعراض الانسحابية النفسية أهمية عن الأعراض الجسدية.[١]


أسباب الإدمان

توجد العديد من النظريات التي تفسّر أسباب حدوث حالات الإدمان لدى العديد من الأشخاص، ومن هذه النظريات ما يَفترض بأن الإدمان عبارة عن حالة تشترط وجود تصرفات معينة، وأفكار مختلة يفكّر فيها الشخص المدمن، وبعضها يعتقد أن الإدمان أمر أخلاقي، أو روحاني، كما تنص بعض النظريات على احتمالية تشكّل الإدمان نتيجة ضعف الروابط الاجتماعية التي تربط الشخص بمن حوله من أفراد المجتمع، ومنها ما يقول بأن الإدمان عبارة عن مرض بيولوجي تهاجم فيه المادة التي تسبب الإدمان دماغ الإنسان، وهي تؤدي إلى تغيرات كيميائية حيوية فيه باستمرار، الأمر الذي يجعل الإدمان عليها أمرًا محتومًا، وقد وصل علماء النفس في يومنا هذا لتقبل فكرة أن الإدمان ينتج عن تفاعل مجموعة من العوامل والأسباب مع بعضها، ومنها الاجتماعي، والبيولوجي، والنفسي، وحتى الجانب الروحاني كذلك.[٢]

وينتج عن أداء سلوكيات إدمانية أو المواد المُسبِّبة للإدمان شعور بالمتعة والرضا على الصعيد النفسي والجسدي، ومع الوقت يصعب السيطرة على مشكلة الإدمان، إذ يصبح الجسم بحاجة لمادة أكبر، أو ممارسة سلوكيات لمدة أطول للوصول لنفس شعور المتعة الذي وصل إليه في المراحل السابقة، ومن الأسباب المختلفة التي تقف وراء مشكلة الإدمان هي التعرّض المبكّر والمستمر للمادة المُسبِّبة للإدمان، وتلعب البيئة المحيطة بالشخص والثقافة دورًا مهمًا في هذا السبب، فقد يؤدي ضعف الدعم الاجتماعي لدى الشخص في مجتمعه لإدمان سلوك ما أو تعاطي مادة ما، كما يظهر تأثيرها الواضح أيضًا من خلال مرور الشخص بتجارب أدت لحدوث صدمة عاطفية له ولجوئه للإدمان كمهرب منها، وتؤثر العوامل الجينية في هذا الموضوع أيضًا، إذ من الممكن للإدمان أن ينتقل عبر الأجيال، وتزيد التركيبة الجينية احتمالية إصابة الشخص بالإدمان بما نسبته 50%، ولكن لا يعني هذا الأمر ضرورة مرور أفراد العائلة بحالة إدمان في حالة وجودها كحالة جينية.[٣]

كما قد يجرب العديد من الأشخاص تصرفات أو مواد مُدمِنة دون حدوث حالة إدمان لديهم، وبالمقابل احتمالية استمرارها لدى غيرهم رغم تعرض كل من الطرفين لها لمرة واحدة، ويعود السبب في ذلك لعوامل عدة تؤثر على تركيبة الدماغ، ومنها وجود اختلال في المواد الكيميائية الموجودة داخل الدماغ، أو وجود أمراض عقلية مثل اضطراب ثنائي القطب، أو مرض الانفصام في الشخصية، أو قد يحدث ذلك نتيجة حدوث مشكلة في الفص الأمامي من الدماغ عند المدمنين، الأمر الذي يسبب إدمان الشخص على مادة أو سلوك معين، وقد تلعب مناطق أخرى في الدماغ دورًا مهمًا في الإدمان أيضًا، وخاصةً المناطق المسؤولة عن الإحساس بالمتعة.[٣]

ويوجد عوامل عدة تزيد من حالة الإدمان سوءًا، إذ تختلف عمليات الأيض من شخص لآخر، فقد يحتاج شخص ما لجرعة عالية من مادة مخدرة للوصول للنشوة الناجمة عنها بينما غيره يتأثر بجرعة أصغر منها وتظهر الأعراض عليه بصورة أقل، وقد تتغير عمليات الأيض لدى شخص ما عند استهلاكه كميات كبيرة من مادة ما، واعتياد جسمه على الجرعة السابقة مع حاجته لاستهلاك كمية أكبر منها مع الوقت لإعطاء ذات المفعول، وتتحكم بحالة الإدمان عدة عوامل أخرى مثل العمر، ووزن الجسم، والجنس، وغيرها من العوامل الأخرى.[٤]


مضاعفات الإدمان

تعدّ حالة الإدمان حالة خطرة لا يُستهان بها لما لها من مضاعفات صحية خطيرة من شأنها التأثير على صحة الجسم تأثيرًا واضحًا، وقد تؤدي لنتائج طويلة الأمد في حال تركه دون علاجه، ومن هذه المضاعفات ما يختص بالجانب الاجتماعي كاضطرار الشخص للدخول للسجن بسبب تصرفاته الخاطئة، أو تدمّر علاقاته الاجتماعية نتيجة التصرفات الناجمة عن مشكلة الإدمان، بالإضافة إلى تأثر الجانب الجسدي لدى الشخص بإصابته بالعديد من الأمراض الجسدية مثل أمراض القلب، أو أضرار في الجهاز العصبي، أو الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري أو ما يُعرَف بالإيدز، وقد تظهر أعراض نفسية وعاطفية تتمثل بإصابة الشخص المدمن بمشاكل نفسية مثل الإكتئاب أو القلق أو التوتر، ولا ننسى تأثير الإدمان على حالة الشخص المادية التي تسبب إفلاسه أو اضطراره لطلب دَيْن ممن حوله لتغطية ثمن تلك المواد المُسبّبة للإدمان.[٣]


أعراض الإدمان

لا يقتصر الإدمان على حالة الرغبة باستخدام المادة المخدرة أو أداء التصرف المؤدي للإدمان بصورة يومية، أو حتى ممارستها عدّة مرات خلال اليوم، وإنما توجد العديد من الأعراض الأخرى التي تشير لوصول الشخص لحالة إدمان، ومنها أخذ جرعات كبيرة من المادة أكثر من ما كان الشخص يأخذه، والبحث عن مصدر للحصول منه على هذه المادة باستمرار، كما قد يفعل الإنسان أشياء غير عادية للحصول على المادة المدمن عليها مثل السرقة، وتأثير الإدمان يكون واضحًا على علاقته الاجتماعية إذ يبدأ الشخص بقطع علاقاته وأنشطته الاجتماعية وعدم تحمّله للمسؤولية والتزاماته في العمل، وأيضًا فشله في التوقّف عن تعاطي المادة المُخدِّرة أو المُسبّبة للإدمان رغم محاولاته الكثيرة لذلك، ولا يخفى على الشخص المدمن مروره بالأعراض الانسحابية التي تظهر على جسمه عند عدم تعاطيه لفترة معينة وانخفاض مستويات المادة المخدرة داخل جسمه عن مستوياتها المطلوبة.[٥]


المراجع

  1. Steven M. Melemis (4-12-2019), "What is Addiction? Definition, Signs, Causes, Consequences"، addictionsandrecovery, Retrieved 7-12-2019. Edited.
  2. "What Causes Addiction?", mentalhelp, Retrieved 7-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت Mara Tyler (29-9-2016), "What’s the definition of addiction?"، .healthline., Retrieved 7-12-2019. Edited.
  4. Adam Felman (1-11-2018), "What causes addiction?"، medicalnewstoday., Retrieved 7-12-2019. Edited.
  5. "Drug addiction (substance use disorder)", .mayoclinic., Retrieved 7-12-2019. Edited.