ما علاج الام الرقبة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:١٧ ، ١٧ مارس ٢٠٢٠
ما علاج الام الرقبة

آلام الرّقبة

تتكون الرقبة عند الإنسان من الفقرات الممتدة من الجمجمة حتى الجزء العلوي من الجذع، وتوجد بين عظام الرقبة أقراص مخصصة لامتصاص الصدمات وحمايتها، أما العضلات والأربطة والعظام فتكمن وظيفتها في السماح بحركة الرأس، وبطبيعة الحال يؤدي أي التهاب أو إصابة إلى معاناة الشخص من آلام الرقبة وتصلبها وتشنجها؛ فممارسة التمارين الرياضية الشاقة أو السقوط على الرأس من الأسباب الشائعة لآلام الرقبة، كذلك يؤدي التواء الرقبة أو اعتلال الجذور العنقية إلى حدوث تلك الآلام، وفي معظم الأحيان لا تمثل آلام الرقبة أمرًا خطيرًا على صحة الإنسان، إذ إنها تختفي تلقائيًا في غضون عدة أيام، وفي أحيان أخرى تكون مؤشرًا على وجود إصابة خطيرة أو مرض يتطلب عناية طبية فورية. [١]

وتُعد آلام الرقبة مشكلة شائعة بين البالغين وباقي الناس على اختلاف أعمارهم، وتُعرف منطقة الرقبة تشريحيًا بكونها شبكة متناسقة من الأعصاب، والعظام، والمفاصل، والعضلات، التي ترتبط جميعها بالدماغ والحبل النخاعي، وعادة ما تُعزى الإصابة بألم الرقبة إلى العديد من المشاكل، فقد ينشأ الألم عن حصول توتر في عضلات الرقبة بسبب اتخاذ وضعية سيئة كالميل على شاشة الكمبيوتر مثلًا أو الانحناء على طاولة العمل، كما قد تُساهم التهيّجات الحاصلة في مسارات الأعصاب في تلك المنطقة بانعكاس الألم في الكتفين، أو الرأس، أو الذراعين، أو اليدين، ويقدر الخبراء أن حوالي 15% من البالغين سنويًا في الولايات المتحدة الأمريكية يُعانون من آلام الرقبة التي تدوم ليوم كامل على الأقل[٢][٣].


علاج لألم الرقبة

يوصي الأطباء بمجموعة معينة من الأدوية إذا كانت آلام الرقبة مرتبطة بمشكلات مرضية في العضلات والعظام، وتتضمن تلك الأدوية مرخيات العضلات، أو مضادات الالتهاب اللاستيرويدية NSAID أو المواد الأفيونية في حالات الألم الشديد، وقد يضطر الشخص إلى تناول أدوية الستيرويد التي تؤخذ عبر الفم أو حقن الستيرويد إذا شُخصت الإصابة باعتلال الجذور العصبية أو متلازمة الحبل المركزية، فهذه الأدوية مفيدة في تخفيف الألم والحد من حالات الالتهاب، أما إذا كانت آلام الرقبة مرتبطة بالتهاب السحايا، فسيُعطى المريض المضادات الحيوية أو مضادات الفيروسات أو مضادات الفطريات، التي تحقن عبر وريده. [٤]

من جهة أخرى، يتطلب علاج آلام الرقبة أحيانًا خضوع الشخص إلى العلاج الفيزيائي، وخاصة إذا كانت الآلام ناجمة عن التواء الرقبة أو اعتلال الجذور العنقية، ففي حالات كهذه، يجري اختصاصي العلاج الفيزيائي تمارينات معينة لتخفيف آلام الرقبة وتقوية عضلاتها وتعزيز مرونتها ونطاق حركتها، وإذا كانت الآلام ناجمة عن داء الفقار الرقبي، فسيحتاج المريض حينها إلى تمارين خاصة بتمدد عضلات الرقبة، جنبًا إلى جنب مع ارتداء طوق طبي حول الرقبة لبعض الوقت، وفي بعض الأحيان يمكن للشخص استخدام علاجات أخرى بالتزامن مع الوسائل العلاجية التقليدية، وهذا يشمل التدليك أو الوخز بالإبر، التي تفيد جميعها في حالات التواء الرقبة. [٥]، ومن المُمكن وصف العلاج الطبيعي أو أي من العلاجات التابعة له، مثل التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد، أو إجراء الجراحة الضرورية التي قد تتضمن حقنًا للأدوية بالقرب من جذور الأعصاب، أو أنواع الجراحة الهادفة إلى إزالة الضغط الواقع على حبل النخاع الشوكي.[٢][٦]

نمط الحياة والعلاجات المنزليّة

إذا كانت آلام الرقبة خفيفة أو معتدلة، عندئذ يمكن للمرء أن يستخدم بعض الوسائل العلاجية المنزلية، إذ إنّ وصف العلاجات المنزلية البسيطة، مثل استخدام كمادات الثلج، أو استخدام مضادات الآلام البسيطة، مثل الأيبوبروفين بالإضافة إلى ترك ممارسة أنواع الرياضة أو النشاطات البدينة الضارة بالرقبة، تُعدّ من العلاجات المنزليّة المُناسبة،[٢][٦] ولكن فيما يأتي قد نذكر بعض الطّرق المنزليّة وأنماط الحياة الصّحيّة التي تُقلّل من آلام الرّقبة وتقي منها:[٧]

  • استخدام الكمادات الباردة خلال الأيام الأولى من ظهور الآلام، ومن ثم استخدام الكمادات الساخنة ووضعها على الرقبة.
  • تناول مسكنات الآلام التي تؤخذ دون وصفة طبية، مثل إيبوبروفين أو أسيتامينوفين.
  • تجنب ممارسة التمارين الرياضية أو الأنشطة التي قد تؤدي إلى تفاقم شدة الآلام، ثم استئنافها بوتيرة بطيئة عند تراجع شدة الآلام.
  • ممارسة تمارين بسيطة خاصة بالرقبة مثل إدارة الرأس ببطء شديد في حركات جانبية.
  • الحفاظ على الجسم بوضعية صحية وسليمة عند الوقوف أو الجلوس.
  • تجنب وضع سماعة الهاتف بين الرقبة والكتف نظرًا لأنه قد يسبب بعض الآلام.
  • تغيير وضعية الجسم بين الفينة والآخرى، وتجنب الوقوف أو الجلوس لفترة طويلة.
  • تدليك الرقبة يوميًا بلطف وببطء شديدين.
  • استخدام وسادة مخصصة للرقبة أثناء النوم.
  • عدم ارتداء طوق الرقبة الطبي دون الحصول على موافقة الطبيب؛ فوضعه بصورة خاطئة قد يؤدي إلى تفاقم شدة الآلام.

علاج ألم الرّقبة بالطّب البديل

من المُمكن اتّباع أساليب الطّب البديل لعلاج آلام الرّقبة، وذلك كما يأتي:[٨]

  • العلاج بتقويم العمود الفقري، إذ يقوم أخصائي العلاج بضبط عنق المريض بيديه لتحسين حركته، واستعادة نطاق الحركة الطّبيعي، وأحيانًا زيادة حركة العضلات، إلى جانب ذلك يُساعد هذا العلاج على تحسين القدرة على الدوران وإمالة الرأس بشكل أفضل، وتشمل الآثار الجانبية الصداع والتعب والألم في المنطقة المعالجة.
  • العلاج بالتدليك، يستمر عادة من 30 إلى 60 دقيقة لكل جلسة، يعمل على إراحة الأنسجة الرخوة وزيادة تدفق الدم والأكسجين إلى العضلات، تشمل الأنواع الشائعة من التدليك ما يلي:
    • شياتسو.
    • الأنسجة العميقة.
    • نقطة الزناد أو نقطة الضغط.
    • السويدية.
  • الوخز بالإبر، تتضمن تقنية الوخز بالإبر إدخال إبر رفيعة، إما يدويًا أو كهربائيًا، في الجلد، وأظهرت العديد من الدراسات أن الوخز بالإبر مفيد لأولئك الذين يعانون من آلام الرقبة المزمنة، مما يوفر تحسينات معتدلة في مستويات الألم.
  • الارتجاع البيولوجي والتنويم المغناطيسي، الارتجاع البيولوجي والتنويم المغناطيسي هي أنواع من الطب البديل التي تُسمى طب العقل والجسم، إذ إنّ كلاهما فعال في السيطرة على آلام الرقبة، ويستخدم الارتجاع البيولوجي إشارات مرئية أو سمعية لمساعدة المريض على الاسترخاء وتخفيف العضلات، أمّا التنويم المغناطيسي قد يسمح للمرضى بنسيان آلامهم مؤقتًا وتحسين النوم.


تشخيص آلام الرقبة

يلجأ الأطباء إلى إجراء فحوصات تصويرية عادة لتشخيص أسباب الإصابة بآلام الرقبة، لكنهم قد يطلبون أيضًا إجراء فحوصات للدم أيضًا لتحري وجود العدوى، وعادة ما تتضمن الفحوصات التصويرية المستعملة لتشخيص آلام الرقية ما يلي[٢]:

  • الأشعة السينية: يُمكن لهذا الأشعة أن تُظهر مناطق الرقبة التي تحوي أعصابًا مضغوطة بالعظام أو أي من التغيرات الأخرى.
  • التصوير المقطعي المحوسب: توظف هذه التقنية عدة صور تؤخذ باستعمال الأشعة السينية لتجمع معًا لإنتاج منظر مقطعي مفصّل يبين التراكيب الداخلية للرقبة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: توظف هذه التقنية موجات الراديو ومجال مغناطيسي قوي لإنتاج صور مفصلة تبين العظام والأنسجة الرخوة، بما في ذلك الحبل النخاعي والأعصاب التابعة له.


أعراض آلام الرقبة

تتسبب آلام الرقبة في معاناة الإنسان من أعراض متفاوتة الشدة تتضمن تصلب الرقبة وتشنجها، بحيث يواجه الشخص صعوبة بالغة في تحريكها، وخاصة عند إدارة الرأس من جانب إلى آخر، كذلك قد يشعر الشخص بألم حاد وشديد يكون موضعيًا في معظم الحالات، ويحدث غالبًا في الجزء السفلي من الرقبة، ومن المحتمل أن يشعر الشخص بألم نبضي على طول العصب بين الرقبة والكتفين والذراعين، وقد ينتابه أيضًا وخز أو خدر في الرقبة أو الكتف أو الذراع، وفي بعض الأحيان، يواجه صعوبات في الإمساك بالأشياء إذا شعر بالوخز أو الخدر في أصابع يديه. [٩]


أسباب آلام الرقبة الطّبية

يُمكن لآلام أو تصلب الرقبة أن يكون ناجمًا عن أسباب عديدة، من أبرزها ما يلي[٦]:

  • حدوث توتر أو شد في عضلات الرقبة: يحدث التوتر في العضلات على إثر فعل أمور عديدة، منها مثلًا اتخاذ وضعية سيئة، أو العمل على مكتب لفترة طويلة دون تغيير وضعية الجلوس، أو النوم على الطاولة بوضعية سيئة، بالإضافة إلى تنفيذ تمارين رياضية بصورة خاطئة ومؤذية للرقبة.
  • الإصابة المباشرة: تُعد الرقبة عرضة للإصابات، خاصة عند السقوط أو حوادث السيارات، التي تؤدي إلى خروج عضلات وأربطة الرقبة عن مستواها الطبيعي، كما يُمكن لعظام الرقبة، أي الفقرات العنقية، أن تنكسر وتؤدي إلى ضرر يصيب الحبل النخاعي.
  • الإصابة بنوبة قلبية: تُعد آلام الرقبة أحد أعراض النوبة القلبية، لكنها عادة ما تكون مصاحبة لأعراض أخرى، مثل ضيق النفس، والغثيان، وألم في الفك أو الذراع.
  • الإصابة بالسّحايا: تُعرف السحايا بأنها التهاب النّسيج الرّخو المحيط بالدماغ والحبل النخاعي، وغالبًا ما يُصاحبه تصلّب في الرقبة، وحمّى، وصداع.
  • أسباب أخرى: يُمكن لآلام الرقبة أن تنجم عن أسباب أخرى، مثل الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وهشاشة العظام، والألم العضلي الليفي، وتضيّق العمود الفقري، بالإضافة إلى انفتاق القرص العنقي، أي الدسك، كما أن البعض يشير إلى أن عادات النوم السيئة أو استمرار اصطكاك أو طحن الأسنان قد يسبب آلام الرقبة أيضًا[١٠].
  • تمزّق المفاصل أو الفُصال العظمي: إنّ حدوث الفُصال العظامي وهو أحد أنواع التهاب المفاصل الذي يُسبّب بدوره نشوء نتوءاتٍ تؤثّر على حركة المفاصل.[١١]
  • الانضغاط العصبي: النّتوءات التي تنشأ عن الفُصال العظامي، تتسبّب بالضّغط على الأعصاب الخارجة من الحبل الشّوكي، وحدوث الألم.[١٢]
  • سرطان العظام.[١٣]


الوقاية من آلام الرقبة

يُمكن الوقاية من الإصابة بآلام الرقبة عبر تجنب الإصابات المستهدفة للرقبة، بما في ذلك تقليل أخطار الإصابة الناجمة عن ممارسة الأنشطة الرياضية على سبيل المثال؛ إذ ينصح الخبراء الرياضيين المنخرطين بأنواع الرياضة التي تتضمن تصادمات أن يحرصوا على ارتداء الملابس الواقية من الإصابات، وممارسة التمارين المقوية للرقبة، كما ينصح الخبراء الأفراد عمومًا بتجنب آلام الرقبة عبر اتباع ما يلي[١٤][٢]:

  • الجلوس أو الوقوف بوضعية صحيحة.
  • أخذ استراحات متكررة عند العمل لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر.
  • تجنب وضع الهاتف الخلوي بين الكتف والأذن كثيرًا، واستخدام سماعة الأذن أو السماعات الخارجية عوضًا عن ذلك.
  • تجنب حمل الأوزان أو الأكياس الثقيلة المربوطة بالعنق وفوق الكتف.
  • النوم في وضعية ملائمة بحيث يكون كل من الرأس والرقبة على مستوى الجسم.

تخفيف آلام الرّقبة أثناء النّوم

يُعاني البعض من وجود ألم في الرّقبة عند الاستيقاظ من النّوم، وللحدّ من هذا الألم لا بدّ من من اتّباع النّصائح الآتية:[١٥]

  • إذا كنت تنام عادة على بطنك، فحاول النوم على جانبك أو ظهرك بدلاً من ذلك.
  • إذا كنت تنام على جانبك، حاول وضع وسادة بين ساقيك.
  • عندما تنام على جانبك، تأكد من أن الوسادة ليست عالية جدًا.
  • حاول استخدام وسادة من الريش.
  • تجنب استخدام وسادة شديدة الصلابة.
  • حاول خلال اليوم الحفاظ على الموقف المناسب عند الوقوف والمشي والجلوس، خاصةً عند مكتب أو استخدام جهاز كمبيوتر.
  • حاول تعليق هاتفك على مستوى العين بدلاً من ثني رقبتك للأمام للنظر إليه أثناء الاستلقاء.
  • تجنب دس هاتفك بين أذنيك وكتفك.


المراجع

  1. Ann Pietrangelo (2017-7-31), "What Causes Neck Pain?"، healthline, Retrieved 2019-2-15. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Neck pain", Mayoclinic, Retrieved 15-10-2018. Edited.
  3. John H. Shim, MD, FACS (22-6-2016), "Chronic Neck Pain: What Condition Is Causing My Neck Pain?"، Spine-Health, Retrieved 15-10-2018. Edited.
  4. Anne Asher (2019-1-14), "Causes of Neck Pain and Treatment Options"، verywellhealth, Retrieved 2019-2-15. Edited.
  5. Anne Asher (2019-1-14), "Causes of Neck Pain and Treatment Options"، verywellhealth, Retrieved 2019-2-15. Edited.
  6. ^ أ ب ت Ann Pietrangelo (31-7-2017), "What Causes Neck Pain?"، Healthline, Retrieved 15-10-2018. Edited.
  7. Ann Pietrangelo (2017-7-31), "What Causes Neck Pain?"، healthline, Retrieved 2019-1-15. Edited.
  8. "Alternative Ways to Ease Neck Pain", everydayhealth, Retrieved 8-3-2020. Edited.
  9. John H. Shim (2016-6-22), "Neck Pain Symptoms"، spine health, Retrieved 2019-2-15. Edited.
  10. Carol DerSarkissian (22-1-2017), "Why Does My Neck Hurt?"، Webmd, Retrieved 15-10-2018. Edited.
  11. "Osteoarthritis", mayoclinic, Retrieved 8-3-2020. Edited.
  12. "Pinched nerve", mayoclinic, Retrieved 8-3-2020. Edited.
  13. "Signs and Symptoms of Bone Cancer", cancer, Retrieved 8-3-2020. Edited.
  14. William C. Shiel Jr., MD, FACP, FACR (22-1-2018), "Neck Pain (Cervical Pain)"، Medicine Net, Retrieved 15-10-2018. Edited.
  15. "Why Are You Waking Up with Neck Pain, and What Can You Do About It?", healthline, Retrieved 8-3-2020. Edited.