عدد الأنبياء والرسل عليهم السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٩ ، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٩
عدد الأنبياء والرسل عليهم السلام

من هم الأنبياء والرسل

الأنبياء والرسل هم صفوة البشر، وهم من أكرم الخلق عند الله تعالى، إذ اصطفاهم الله تعالى وحباهم من أجل تبليغ الناس دعوة لا إله إلا الله، وجعلهم الله تعالى وسيطًا بينه وبين خلقه في تبليغ الشرائع، وهم مأمورون بالتبليغ عن الله تعالى، إذ قال الله تعالى: { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}[١]، ولأن وظيفة الأنبياء والرسل الأساسية التبليغ عن الله تعالى مع كونهم بشرًا، فقد عصمهم الله تعالى وميزهم عن البشر الآخرين بأمرين، هما:[٢]

  • العصمة في تبيلغ الدين: ويعني هذا الأمر أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في التبليغ عن الله، أي لا يكتمون أي شيء قد أوحاه الله إليهم، ولا يزيدون على أي شيء أوحاه الله عليهم من عند أنفسهم، إذ قال الله تعالى مخاطبًا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }[٣]، وقال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)}[٤]، فالأنبياء والرسل في تبليغهم لدين ربهم وشريعته، لا يخطئ أي منهم في شيء أبدًا لا كبيرًا ولا صغيرًا، بل هم معصومون دائمًا.
  • الأنبياء والرسل معصومون من الأخطاء البشرية: فالأنبياء والرسل معصومون عن كبائر الذنوب دون صغائرها، فلا يصدر عنهم كبائر الذنوب، إذ إنهم معصومون من الكبائر، سواء قبل بعثتهم أم بعدها، أما صغائر الذنوب فقد قال أكثر أهل العلم أن الأنبياء والرسل غير معصموين منها، فقد يقع بعض الأنبياء في صغار الذنوب، ولكن في حال وقوعهم بها ينبههم الله تبارك وتعالى فيبادرون بالتوبة منها، والدليل على ‏وقوع الأنبياء والرسل في صغائر الذنوب مع عدم إقرارهم عليها قول الله تعالى عن نبينا آدم عليه السلام: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (122)}[٥]، وهذا دليل على أن آدم عليه السلام قد وقع في المعصية، ولكنه لم يبقَ عليها، وسارع بالتوبة إلى الله منها.


عدد الأنبياء والرسل عليهم السلام

جميعنا يؤمن بأن الله أرسل في كل أمة رسولًا، إذ قال تعالى في كتابه الكريم:{ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ}[٦]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[٧]، فمن عظيم رحمة الله في عباده أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}[٨].

وقد بين لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدد الأنبياء وعدد الرسل جملة، إذ روى الإمام أحمد في مسنده عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال:(ثلاثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا)، وفي رواية آخرى قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدد الأنبياء؟ قال:(مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا)[٩]، ويجب علينا أن نؤمن بهذا العدد الكبير من الأنبياء والرسل عامةً، دون أن نعرف تفاصيل أخبارهم، ودون أن نعرف من أسمائهم إلا عددًا قليلًا جدًا، وهو ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة، أما الباقي لم يقصهم الله علينا، قال تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك}[١٠]، وأيضًا قال تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}[١١].

ذكر الله في القرآن الكريم خمسة وعشرين نبيًّا ورسولًا، وقد ورد ثمانية عشر منهم في سورة الأنعام وحدها، إذ قال تعالى:{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}[١٢]، إضافةً لأبي الأنبياء آدم عليه السلام، ونبي الله هود وصالح شعيب وإدريس وذي الكفل وأخيرًا خاتم الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام جميعًا.[١٣]


نظرة القرآن للأنبياء والرسل

منذ أن بدأت الدعوة الإسلاميَّة، ومنذ نزول القرآن على نبينا ورسولنا محمد عليه السلام، والقرآن يتنزل بالآيات التي تشرح قصص الأنبياء، انطلاقًا من أن الرسالة التي نزلتْ على جميع الأنبياء واحدة بالرغم من اختلاف العصور والأماكن، وأن هدف هذه الرسالة واحدًا أيضًا، وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهدايتهم إلى الطريق الصحيح، وهو طريق الحق تبارك وتعالى، فجاء القرآن واضحًا للغاية في بيان حقيقة العَلاقة بين جميع الرسل، إذ قال تعالى:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا . وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}[١٤]، فمثلًا نرى كيف تحدث القرآن عن تكريم موسى عليه السلام فيقول: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}[١٥]، ويقول سبحانه وتعالى أيضًا:{إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[١٦]، ومثال ذلك كثير جدًّا في القرآن الكريم.[١٧]


الفرق بين الأنبياء والرسل

الفرق الرئيسي بين الأنبياء والرسل هو أن النبي يوحى إليه بشرع ولكن لا يؤمر بتبليغ الناس، إذ يوحى إليه يفعل بعض الأمور مثل أن يصلي كذا، أو يصوم كذا، أما الرسول فهو الذي يؤمره الله تعالى بالتبليغ فيبلغ الناس، وينذرهم، فيكون في هذه الحالة نبيًا رسولًا مثل نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضًا مثل سيدنا موسى وسيدنا عيسى ونوح وهود وصالح وغيرهم عليهم صلوات الله ورحمته أجمعين، ويوجد قول آخر لبعض من أهل العلم يقول إن النبي هو الشخص الذي يبعثه الله بشريعة تابعة لغيره، أي تابعة لنبي قبله، فيقال له في هذه الحالة نبي، أما إذا بعثه الله مستقلًا وليس تابعًا لأحد فإنه يكون في هذه الحالة نبيًا ورسولًا معًا، فجميع الذين بُعثوا بعد موسى عليه السلام بشريعة التوراة يطلق عليهم أنبياء، لأنهم تابعون للتوراة، لكن الصواب في هذا الأمر بإجماع أهل العلم أن الرسول هو الذي يبعث ويؤمر بالتبليغ وإن كان تابعًا لنبي قبله كما جرى من نبينا داود وسليمان وغيرهم من الأنبياء بعد موسى عليه السلام، إذ إنهم دعوا إلى ما دعا إليه موسى وهم أنبياء ورسل عليهم الصلاة والسلام.[١٨]


المراجع

  1. سورة الأنعام، آية: 89.
  2. "عصمة الأنبياء"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-25. بتصرّف.
  3. سورة المائدة، آية: 67.
  4. سورة الحاقة، آية: 44-47.
  5. سورة طه، آية: 121-122.
  6. سورة فاطر، آية: 24.
  7. سورة النحل، آية: 36.
  8. سورة الإسراء، آية: 15.
  9. رواه ابن كثير، في البداية والنهاية، عن أبو ذر الغفاري ، الصفحة أو الرقم: 2/140.
  10. سورة النساء، آية: 164.
  11. سورة غافر، آية: 78.
  12. سورة الأنعام، آية: 83 - 86.
  13. "عدد الأنبياء والرسل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-25. بتصرّف.
  14. سورة النساء، آية: 163-164.
  15. سورة القصص، آية: 14.
  16. سورة الأعراف، آية: 144.
  17. "نظرة القرآن للرسل والأنبياء "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-25. بتصرّف.
  18. "الفرق بين النبي والرسول"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-25. بتصرّف.