شروط التوبة من الكبائر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٩ ، ١٤ أكتوبر ٢٠٢٠
شروط التوبة من الكبائر

ما هي شروط التوبة من الكبائر؟

إن من أشهر ما جاء في تعريف الكبائر هو ما ورد عن ابن عباس وسعيد بس جُبير والحسن البصري وغيرهم، فقد عرفوا الكبائر بأنّها كل ما خُتم بغضب أو نار أو لعنة أو عذاب من أنواع الذنوب، وقد جاء عن ابن صلاح أنّ لها أمارات وهي؛ أنها موجبة لإقامة الحد، ووعيد بالعذاب والنار، وأن فاعلها يوصف بالفسوق ومنها اللعن، وقد ورد عن الماوردي من الشافعية والإمام أحمد أن الكبيرة ما توجب الحدود أو الوعيد، ويظهر لنا أن هذا التعريف من أشمل التعاريف، وأكثرها صوابًا، وذلك لأنها تشتمل على كل ما جاء في النصوص على أنها كبائر؛ كالشرك، والزنا، والقتل، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، والسحر، والفرار من الزحف، وأكل الربا ومال اليتيم، واليمين الغموس، وشهادة الزور وعقوق، الوالدين.[١]

وقد تتساءل إن كان الله عز وجل يغفر الكبائر بعد التوبة منها في الإسلام، اعلم بأن الله عز وجل جعل باب التوبة مفتوحًا أمام المذنبين لكي يعودوا إليه حالما شعروا بعظم ذنبهم وأرادوا التوبة على ما فعلوا، فهم يعلمون حقّ المعرفة أن الله عز وجل غفور رحيم، ولكن لا يكفي أن تقول أنك تبت مما اقترفت من ذنوب، وإنما هناك العديد من الشروط التي حددها العلماء لتكون توبتك صادقة، وهي كما يلي:[٢]

  • الندم، فالإنسان الصادق يندم على ما اقترفه من ذنوب في الماضي، ويصحبُ ندمه صفاء قلبه ونقائه.
  • الامتناع عن العودة للذنب مهما حصل؛ وأن تنوي بينك وبين نفسك بكل صدق بأن لا تعود إلى ذنبك أبدًا.
  • إصلاح الذنب في حال استطعت ذلك؛ فلو كان الذنب في حقٍ من حقوق الناس فعليك إعادة الحقوق إلى أصحابها، أو طلب السماح ممن ارتكبت في حقه ذنبًا ما.


كيفية التوبة من الكبائر

إن التوبة من الكبائر ليست من الأمور الصعبة، فإذا أردت توبة الله عليك وغفرانه لك فلتجّد وتجتهد وتتوجه بالتوبة إلى الله عز وجل وتسأله الغفران من كل ذنب اقترفته، وتتجه لكل ما يعينك على التوبة، إذ إن هناك أمورًا إذا اتبعتها كانت مُعينةً لك على التوبة، وهي:[٣]

  • الإكثار من الذِّكْر والدُّعاء.
  • الابتعاد عن مسببات المعصية ومداخلها.
  • كثرةُ الاستغفار والحرص على أداء النوافل.
  • تعلُّم العلم النافع والإكثار من حضور مَجالس العلم.
  • الابتعاد عن رُفاق السوء ومُرافقة الأَخْيَارِ والصَّالحين.
  • ملء أوقات فراغكَ بكل ما هو مفيد حتى لا يجد الشيطان لكَ مدخلًا.
  • فعل الحسنات والإكثار منها؛ فكما نعلم جميعًا أنّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات.
  • إن كنت في مكان المعصية، فلتبتعد عن ذلك المكان؛ لأنك ستجد فيها ما يوقعك في المعصية مرة أخرى.


قد يُهِمُّكَ

لكن، هل التوبة تكفر الكبائر؟ اعلم بأنك عندما تتوب إلى الله توبة نصوح، فإنّ الله عز وجل يتقبلها منك ويكفرُ بها ذنوبك حتى العظيمة منها،[٤]ومهما عظُمت ذنوبُك فإنّ مغفرة الله وعفوه أعظمُ من كل تلك الذنوب، فكل مَنْ عاد إلى ربِّه نادمًا مُتحسِّرًا تائبًا نال الخير الكثير، وأبواب الخير كثيرةٌ جدًا والقيام بالصالحات ليس مقتصرًا على أمور محددة، فالعبدُ التائبُ إذا كان بلا مال ولا قوة فإنه عليهِ الذكر والقرآن والإكثار من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وغيرها من العبادات لقبول توبته.

وقد ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية، كلامًا نفيسًا بيّن فيه أنّ للخير أبواب كثيرة، تُزيلُ كثرة الذنوب بحول الله وقوته، وقد وردَ فيها أنّ أسباب دفع العقوبة بعد فعل السيئة كثيرة، فقال في كتابة مجموع الفتاوى:"والمُؤْمِنُ إذا فعل سيِّئةً فإِن عُقُوبتها تندفِعُ عنهُ بعشرةِ أسْبابٍ: أنْ يتُوب فيتُوبُ اللهُ عليْهِ؛ فإِنَّ التائِب مِن الذنْبِ كمنْ لا ذنْب لهُ، أو يسْتغْفِر فيغْفرُ لهُ أوْ يعْمل حسناتٍ تَمْحُوها فإِن الحسناتِ يُذْهِبْن السيِّئاتِ، أوْ يدْعُو لهُ إخْوانُهُ المُؤْمِنُون ويسْتغْفِرُون لهُ حيًّا وميِّتًا، أوْ يُهْدُون لهُ مِنْ ثوابِ أعْمالِهِمْ ما ينْفعُهُ اللهُ بِهِ، أوْ يشْفعُ فِيهِ نبِيُّهُ مُحمدٌ - صلى اللهُ عليْهِ وسلم -، أوْ يبْتلِيهِ اللهُ تعالى فِي الدُّنْيا بِمصائِبَ تُكفِّرُ عنْهُ أوْ يبْتلِيهِ في البرْزخِ بِالصعْقةِ فيُكفَّرُ بِها عنْهُ، أوْ يبْتلِيهِ في عرصاتِ القِيامةِ مِنْ أهْوالِها بِما يُكفِّرُ عنْهُ، أوْ يرْحمُهُ أرْحمُ الراحِمِين، فمَنْ أخْطأتْهُ هذِهِ العَشَرةُ فلا يلُومنَّ إلا نفْسَهُ؛ كما قال تعالى فِيما يرْوِي عنْهُ رسُولُهُ - صلى اللهُ عليْهِ وسلم -: «يا عِبادِي إنَّما هِيَ أَعْمالُكُمْ أُحْصِيها لكُمْ ثُمَّ أُوفِيكُمْ إيَّاهَا فمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَليَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ»"[٥].[٣]


المراجع

  1. عَلوي بن عيدالقادر السقّاف، " المسألة الأولى: تعريف الكبيرة والفرق بينها وبين الصغيرة"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  2. ابن باز، "شروط التوبة"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  3. ^ أ ب خالد عبد المنعم الرفاعي رابط المادة (2018-05-27)، "ارتكبت الكثير من الكبائر وأنا نادم وأريد التوبة رابط المادة"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  4. ابن باز، " هل التوبة تكفر الكبائر؟ "، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  5. الشيخ ابن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية، صفحة 18.