خطبة عن يوم عاشوراء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ٥ مارس ٢٠١٩
خطبة عن يوم عاشوراء

خطبة عن يوم عاشوراء

الحمد لله الذي بحمده تتم النعم، والحمد له وحده عز وجل، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمدًا وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد عباد الله إنّ يوم عاشوراء يصادف اليوم العاشر من شهر مُحَرَّم في التقويم الهجري، ويطلق عليه المسلمون اسم يوم عاشوراء فهو اليوم الذي نجّى الله عزّ وجل فيه سيدنا موسى عليه السلام من الطاغوت المشرك فرعون وأتباعه، كما يصادف تاريخ اليوم ذاته قتل حفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في معركة كربلاء، لذا فهو يوم شؤم بالنسبة للطوائف الشيعية، وقد ورد في التاريخ العديد من الأحداث التاريخية الأخرى التي حدثت في ذات التاريخ الزمني وذات اليوم، لهذا اعتمدت عديد من الدول والحكومات هذا اليوم كعطلة رسمية كما هو الحال في كل من: دولة إيران، وباكستان، ولبنان، والبحرين، والهند، والعراق، والجزائر، واسم عاشوراء هو اسم ذو أصول إسلامية، وفي تعريفه فهو اسم ترتيبي ويعني الترتيب العاشر في اللغة العربية، ومن هنا تأتي التسمية، ذلك نسبة إلى موقعه العاشر من الشهر الهجري محرم، وقد اختلف علماء الأمة في سبب تسمية هذا اليوم.

أما بعد عباد الله إنّ صيام يوم عاشوراء حكمه سُنة لدى أهل السنة والجماعة في ديننا الإسلامي الحنيف، فالصوم فيه مستحب، ولكن اختلفت الروايات المتناقلة عبر التاريخ في قضية وأصل صوم عاشوراء عند الجماعات الإسلامية، فقد اتفق البعض على أنّ هذا اليوم كان يوم صوم عند قبيلة قريش قبل الإسلام في الجاهلية، ولما نزل فرض صيام شهر رمضان في الإسلام بات صيام هذا اليوم اختياريًّا، في حين تناقلت بعض كتب الشريعة وأهل السنة والجماعة أنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد صامه حين علم أنّ يهود المدينة يصومونه، في حين رفض البعض مثل هذه الرواية لاختلاف عاشوراء اليهود عن عاشوراء المسلمين باعتبارها إهانة وتقليل من شأن الدين الإسلامي.


أحداث يوم عاشوراء

ورد في كتب التاريخ أنّ قصة يوم عاشوراء بدأت منذ مئات السنين عندما تكبّر الطاغوت الكافر فرعون وكفر وأفسد في الأرض، ونكّل ببني إسرائيل، حينها جمع نبي الله تعالى موسى عليه السلام قومه للخروج، فتبعهم فرعون وأتباعه، وعندها أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام بأن يضرب بعصاه البحر كما ورد في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء : 63]، وعندها رأى فرعون نتائج هذه الآية العظيمة، فنجّاه الله وأغرق فرعون ومن معه.

وفي قصة أخرى عن أحداث هذا اليوم، ومنذ مئات السنوات وبعد سنوات عديدة من القصة الأولى، قيل إنّ قبائل اليهود يحتفلون في هذا اليوم من كل عام، وقد لاحظ ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم فوجدهم يصومون ذلك اليوم في المدينة المنورة، لذا عباد الله فمن السنة مخالفة ما كان يفعله اليهود ويستحب أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، نسبةً لما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: ( لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ. وفي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: قالَ: يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ) [المصدر : صحيح مسلم | خلاصة حكم المحدث : صحيح] وللعبد أن يصوم الثلاثة أيام وإن صام الشهر كله فهو أفضل وأفضل، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه عباد الله، وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.