حكم الصلاة في مسجد به قبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٧ ، ١١ يناير ٢٠٢١
حكم الصلاة في مسجد به قبر

ما حكم الصلاة في مسجد به قبر؟

لا بُدّ أنّك رأيتَ بعض الأشخاص الذين يبنون المساجد فوق القبور، أو يحفرون القبور داخل المساجد، لكنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبر، أو المساجد التي بُنيت على قبر، سواء تواجد القبر داخل المسجد أو في ساحته، أما إذا كان القبر خارج سور المسجد فلا حرج من الصلاة في هذا المسجد، ولهذا يجب أن يحذر المسلم من الصلاة في هذه المساجد، وأن يقيم صلاته في المساجد التي لا تحتوي على قبور، سواء كانت هذه القبور للصالحين أو لغيرهم من المُسلمين، إذ رُويَ عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه أنّه قال: [ألَا وإنَّ مَن كانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ وصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، ألَا فلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهَاكُمْ عن ذلكَ][١] ورُويَ أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: [قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَرَضِهِ الذي لَمْ يَقُمْ منه: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَوْلَا ذلكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غيرَ أنَّه خَشِيَ - أوْ خُشِيَ - أنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا][٢] ومن الضروري جدًا وجود القبور في الأماكن المخصصة لها، وأن تبتعد عن المساجد تمامًا، لِما في ذلك من حُرمة عظيمة، والتي بيّنها لنا النبيّ عليه السّلام في السُنّة النبويّة.[٣]


ما حكم بناء المساجد على القبور أو العكس؟

يُعد الفِعل المُتعلّق ببناء المساجد أو القُبب أو غيرها من الأبنية فوق القبور أو العكس من التصرّفات التي بيّن علماء الدّين أنّها من المُحرّمات العظيمة، ووسيلة من وسائل الشِرك بالله تعالى، فالحُرمة من هذا الفِعل هو أنّ الأشخاص الذين لديهم أحباب في المساجد، يأتون يرجون ويستغيثوا مَن في القبور وليس الله تعالى، بل ويتباركون بالقبور ويتمسّحون بها، ويُطلقون النّذور لهم، إذَا، يُعد بناؤها من الفِتن التي سيقع بها العديد من المسلمين، إذ رُوي ع جابر بن عبدالله أنّه قال: [نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه][٤] وهذا دليل على وجوب الابتعاد عن مثل هذه الأفعال لحُرمتها ودخولها في الشِرك بالله، عدا عن أنّه تصرّفًا فيه غُلوّ، قال صلى الله عليه وسلّم: [إياكم والغلوَّ في الدينِ فإنما أهلَك مَن كان قبلَكم الغلوُّ في الدينِ][٥] والغلوّ، هو التشدّد والزّيادة والمُبالغة في الفِعل.[٦]

وفي تفصيل الحكم وما الواجب فعله في حال بُنيَ المسجد على قبر أو القبر على مسجد، قسّم علماء الدين هذا الأمر على وجهين، هما:[٧]

  • إذا كان بناء القبر سابقًا على بناء المسجد أي أن المسجد بُنيَ فوق القبر فيجب عليك هجر المسجد وعدم الصلاة فيه، ويجب على مَن بناه أي يهدمه، وإذا امتنع عن ذلك فيجب على ولي أمر المسلمين هدمه.
  • إذا كان بناء المسجد سابقًا لبناء القبر ودُفنَ الأموات بعد بناء المسجد، فيجب نبش القبور وإخراج الأموات منها ودفنهم في المقابر.


قد يُهِمُّكَ: حكم الصلاة في القبور

تُعد الصّلاة عند القبور من الأفعال المُحرّمة، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، والصّلاة المقصودة هُنا هي صلاة الرّكوع والسجود، وكما ذكرنا في الأدلّة السابقة نهى الرّسول صلى الله عليه وسلّم عن الصلاة عند القبور، لِما فيها من شركٍ كبير، كما لا يجوز جلوس المُسلم عند القبر للدّعاء وقراءة القرآن والصّدقات، مُعتقدًا أنّ الأعمال من عند القبر أحرى بالإجابة، إذ يُمكن أن يسعى المُسلم للدّعاء والصّلاة للأموات، وليس لله تعالى، نتيجة وساوس الشيطان، لكن في النهاية يُمكن زيارتها والجلوس عندها للموعظة وتذكّر الموت فقط، أمّا بالنّسبة لصلاة الجنازة، فهي جائزة ولا بأس بها، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم صلّى الجنازة على قبر مُسلمٍ ما، بعدما دفنوه.[٨] وإذا صلّيت من قبل في مقبرة فيجب عليك التوبة والاستغفار ولكن ليس عليك إعادة صلاتك وهذا ما قاله أكثر أهل العلم، ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية، وشدّد رسولنا الكريم على عدم جواز الصلاة في القبور وقال صلى الله عليه وسلم: [الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبَرةَ والحمَّامَ][٩].[١٠]

المراجع

  1. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن جندب بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:532، صحيح.
  2. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1390 ، صحيح.
  3. "حكم الصلاة في مسجد به قبر"، بن باز ، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2021. بتصرّف.
  4. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله ، الصفحة أو الرقم:970 ، صحيح.
  5. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:214/2، صحيح.
  6. "حكم بناء المساجد على القبور والعكس"، بن باز، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2021. بتصرّف.
  7. "ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 9/1/2021. بتصرّف.
  8. "حكم الصلاة عند القبور، وحكم صلاة الجنازة عند القبر"، بن باز، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2021. بتصرّف.
  9. رواه ابن تيمية، في شرح العمدة (الصلاة)، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:425، إسناده صحيح.
  10. "أقوال العلماء في الصلاة في المقبرة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 9/1/2021. بتصرّف.