تعلم كيف تربي اطفالك

تعلم كيف تربي اطفالك
تعلم كيف تربي اطفالك

تربية الطفل .. ما هي؟

تربية الطفل هي إنشاء نظام دعم قوي للطفل في المنزل حتى يكبر وهو راضٍ عن نفسه وإنجازاته ومحيطه، وتربية الطفل هي مساعدته على الشعور بالثقة والكفاءة والأمان، ومساعدته على تنمية مشاعره وعواطفه وزرع روح التحدي والمثابرة في نفسه ليساعده ذلك على تحقيق أهدافه وطموحاته، وتربية الطفل تحتاج إلى الكثير من الصبر والتفاني وقوّة التحمّل والتوازن من قِبل الأبوين.[١]

وغالبًا ما يريد جميع الآباء والأمهات أن يكونوا أفضل الآباء لأبنائهم وفي نفس الوقت يكون أطفالهم أفضل الأطفال، ولكن ذلك لا يتحصّل بسهولة، فدائمًا يكون هناك الكثير من النصائح والتجارب المتضاربة حول كيفيّة تربية طفل ناجح وجيّد وواثق من نفسه، وفي كثير من الأحيان تحتاج التربية إلى الحزم وعدم التراخي مع الأطفال لتربية طفل يستمع لكلام الأبوين ويحترمهما ويثق بهما بدلًا من أن يخافهما، ومن أجل تربية سليمة وصحيحة للأطفال يجب الموازنة بين الأولويات والمسؤوليات وفي نفس الوقت التركيز على احتياجات الطفل وهواياته وميوله، ومع تطوّر الطفل وتقدّمه في العمر ستتغيّر التحديات لدى الآباء وستتطوّر لديهم طرق التربية وسيصبحون أكثر مرونة في التعامل مع كل ما يخص أطفالهم، لكن وفي كل مراحل نمو الطفل يجب أن ينتهج الأبوان أسلوبًا ثابتًا وحازمًا ومعتدلًا في نفس الوقت، ومن أفضل طرق التربية هي مساعدة الطفل على التعلّم من خلال التجربة وبذل الجهد لأن ذلك يبني الثقة لديه ويساعده على حل المشاكل والتحديات بمفرده، وعمومًا لا توجد طريقة صحيحة يجب السير عليها في في تربية الأطفال فقط، وعلى الآباء أن يكونوا واثقين من أنفسهم وأن يبذلوا قصارى جهدهم ويستمتعوا برفقة أبنائهم، وفي هذا المقال سنذكر لك أفضل طرق التربية الصحيحة والناجحة.[٢]


أفضل طرق تربية الأطفال الناجحة

هناك عدد من طرق تربية الأطفال التي أثبتت نجاحها وفعاليتها، ومن أهم هذه الطرق التي يجب أن تتبعها في تربية أطفالك ما يأتي:[٣]

  • شجع طفلك على الاستقلال: فمن الجيد تشجيع الطفل على الاستقلال من خلال ترك حرية الاختيار له في بعض الأمور وتشجيعه على اتخاذ بعض القرارات ومساعدته على بناء شخصيته الخاصة وترك مساحة خاصة به للعب والترويح عن نفسه.
  • احرص على تأديب طفلك: فالأطفال يحتاجون لبعض الحدود التي يجب أن يقفوا عندها، وعندما يتجاوز الأطفال هذه الحدود يجب أن يكون هناك عقاب رادع لهم، ومن أفضل أساليب العقاب سحب الامتيازات والابتعاد عن الضرب والصفع لأن الضرب سيولّد اضطرابات سلوكية لدى الطفل لاحقًا.
  • كافئ طفلك على السلوك الجيد: من خلال إظهار المديح وجلب الهدايا له، مما يؤدي إلى تعزيز السلوكات الجيدة والابتعاد عن السلوكات الخاطئة.
  • علم طفلك تحمّل المسؤوليّة: فتعليم الطفل تحمّل المسؤولية هو جزء من بناء شخصيته، فبدلًا من أن يلقي الطفل اللوم على غيره يجب أن يتحمّل مسؤولية أفعاله وأخطائه.
  • عزز العمل الأخلاقي لدى طفلك: فيمكن تعليم الطفل الانضباط الذاتي وعادات العمل الجيدة والتعامل اللطيف مع الآخرين ومراعاة شعورهم وخدمة المجتمع، مما يعزز داخله السلوك الإنساني الحقيقي.
  • كن القدوة الحَسَنة لطفلك: لكي ينمو نموًا طبيعيًا وخاليًا من المشاكل يجب عليك أن تكون قدوة لأبنائك في أفعالك واقوالك، فالأطفال ينظرون لأهلهم على أنهم القدوة والمثل الأعلى لهم.
  • اقرأ لطفلك الكتب يوميًا: فتخصيص وقت للقراءة للطفل ينمي في نفسه حب الكلمات والمطالعة مما ينمي مهاراته ويزيد من سعة فكره ومعلوماته وثقافته، وسيحظى هؤلاء بفرصة أكبر للنجاح السلوكي والأكاديمي في المستقبل.
  • شجع طفلك على تنمية مهاراته: فمن الأفضل إيجاد بعض الأنشطة التي يحبها الطفل ودمجها في الروتين الأسبوعي للطفل ومساعدته على الاستمرار بها.
  • خصص وقتًا للعب لطفلك: فمن خلال اللعب سيكتشف الطفل إمكانياته وينمي الكثير من مهاراته ويطوّرها.
  • استمع لطفلك: فمن أفضل أساليب التربية تشجيع الطفل على التحدّث والتعبير عن نفسه والاستماع لرأيه وتوجهاته، مما يساعده في المستقبل على التواصل بنجاح مع محيطه.
  • احترم طفلك: فالطفل هو كائن حي ويحتاج للمزيد من الاحترام والتعامل بلطف، ويجب عليك احترام الطفل والتعامل معه كشخص بالغ والوفاء بالوعود التي تعده بها وعدم إحراجهم أو السخرية منهم أمام الآخرين.
  • ابتعد عن المبالغة في مدح طفلك: فبعض الآباء يقعون في هذا الأمر، فيبالغون في مدح أطفالهم أو عدم معاقبتهم على السلوكات السيئة مما يؤدي لإفسادهم.
  • امنح طفلك الحب والاهتمام: لأن ذلك سيساعد الطفل على النمو العاطفي والفكري ويعزز من سلوكاته الجيده ويُشعره بالأمان والاستقرار النفسي، ويُفَضّل إخبار الطفل عن مدى الحب الذي تكنه له كل ما سنحت الفرصة لك.
  • شارك طفلك في حياته اليوميّة: ولا يعني ذلك أن تكون في كل ثانية مع طفلك، ولكن يكفي أن تشارك أطفالك بعض النشاطات المحببة لديهم كلعب الكرة معهم، ومعرفة أسماء أصدقائهم ومعلميهم ومساعدتهم في إنجاز المهمات الصعبة.
  • علم طفلك الأخلاق الحميدة: فتعليم الطفل تقديم الشكر للآخرين واحترام مشاعرهم وعدم الانتقاص منهم والتعاطف معهم سيساعدهم على النجاح في المستقبل.


طرق التربية الحديثة وبدائل للعقاب العنيف

تقوم التربية الحديثة للطفل على القدرة على ضبط الطفل دون اللجوء إلى العقاب البدني أو العقاب النفسي أو إهانة الطفل أو ضربه أو حتى الصراخ في وجهه، فقد أشارت الكثير من الأبحاث بأن للعقوبة تأثيرًا كبيرًا على صحة الطفل العاطفيّة والنفسيّة، ويمكن للآباء اللجوء لعدد من الطرق البديلة والفعالة والتي ستنتج طفلًا أكثر صحة وسعادة وثقة وحبًا لمن حوله بعيدًا عن العقاب البدني أو اللفظي، ومن أهم هذه الطرق:[٤]

  • الوقاية: فكما قال المثل درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج، ويمكن للأهل أداء ببعض الخطوات الاستباقية لتجنّب وقوع الطفل بالخطأ والحد من الاضطرابات العائليّة وتوفير المزيد من الوقت والجهد، فمثلًا إذا كان الطفل محبًا للحلويات ويأكل المزيد منها يمكن التقليل من جلبها للبيت، وإذا كان الأهل لا يريدون أن يدخل الطفل لحاسوبهم الخاص يجب وضع الحاسوب بعيدًا عن الأنظار في مكان لا يصله الطفل.
  • تقديم البديل: فتقديم البديل من الطرق التي تُعزز داخل الطفل احترامه لذاته وهي بديل عن التوبيخ القاسي للطفل، فمثلًا إذا كان الطفل من هواة الاستكشاف ويريد سكب الحليب على الأرض فيمكن أخذ ثوانٍ للتفكير والبحث عن بديل واستخدام الماء بدلًا من الحليب أو الطلب من الطفل اللعب في الخارج.
  • استخدام الأمثلة المادية: فغالبًا يتعلّم الأطفال من خلال الأمثلة المحسوسة بدلًا من استخدام الكلمات أو العقاب، فمثلًا إذا رمى الطفل حبيبات السّكر على الأرض نُفهمه بأنها فكرة رائعة ونعطيه القليل من الطحين بدلًا عن السّكر ونحمل الطفل ونتركه يلعب بعيدًا عن توسيخ الأرض.
  • التأمّل الذاتي: فتصرفات الآباء تؤثر على الصحة النفسيّة والعقليّة والعاطفيّة لأطفالهم، فعليك قبل الإقدام على أي تصرّف مع أبنائك سؤال نفسك هل ما قمت به نتيجة ذكرى من طفولتي؟ أو نتيجة قلق داخلي؟ أو سؤال نفسك هل ما تقوم به من تصرفات يؤثر إيجابيًا أم سلبيًا على طفلك؟ أو هل من الضروري أن أُجيب بهذه الطريقة على تساؤلات طفلي البريئة؟ والهدف من ذلك التريّث وعدم التهوّر عند التعامل مع الطفل ووضع الأمور في نصابها الصحيح.


كيف تربي طفلك على الذكاء العاطفي؟

الصحة العاطفيّة للطفل هي جزء أساسي من الصحة العقليّة والنفسيّة والبدنيّة، ولا يقتصر مفهوم الصحة العاطفيّة على غياب الاضطرابات ولكنها تشمل القدرة على التأقلم مع المحيط وتكوين علاقات إيجابيّة وفعّالة، والتكيّف مع التحديات، والعمل الجيد والفعّال في البيت والمدرسة والحياة، والصحة العاطفية ضروريّة لتجهيز الشباب والأطفال لمواجهة الصعوبات والتحديات الحياتيّة اليوميّة والتغلّب عليها.[٥]

وأما الذكاء العاطفي فهو القدرة على التعبير عن الذات وإدارة المشاعر مع احترام مشاعر وعواطف الآخرين، والذكاء العاطفي هو مجموعة من المهارات التي يمكن أن يتعلمها الطفل في أي وقت، ويساعد الذكاء العاطفي على تكوين صداقات أعمق والنجاح في الحياة المهنيّة والشخصيّة، وإدارة الصراعات والمشاكل التي تواجهه، والذكاء العاطفي يرتبط ارتباطًا وثيقًا مع معدل الذكاء العام، والأشخاص الذين لديهم نسبة ذكاء عاطفي مرتفعة غالبًا هم أقل عُرضة للإصابة بالاكتئاب والأمراض العقليّة، ويمكن تنمية الذكاء العاطفي عن طريق عدد من الخطوات وهي:[٦]

  • علم طفلك تسمية مشاعره: فتعريف الطفل بمشاعره وأسمائها سيساعده على الذكاء العاطفي، فمثلًا إذا كان الطفل منزعجًا تقول أنا أعرف أنك تشعر بالغضب حاليًا، وإذا كان الطفل حزينًا تستطيع القول له أنه يشعر بخيبة أمل الآن، فبناء المفردات العاطفيّة مثل حزين، غاضب، خجول، سعيد، مؤلم، مثير، تعلّم الطفل التعبير عن مشاعره الكامنة بكل سهولة.
  • أظهر مشاعر التعاطف مع طفلك: فعندما يشعر الطفل بحالة من الغضب أو الحزن يمكنك أن تشاركه ردات فعله وتشعره بأنك تشعر بما سبب له الحزن وأنك متفهم لأن طفلك مستاء وغاضب مما يخفف من مشاعر الاستياء ويُشعر الطفل بالتحسّن.
  • علم طفلك التعبير عن مشاعره: ويمكن أن تكون نموذجًا لتعليم أبنائك الذكاء العاطفي من خلال استخدام الكلمات الحسيّة في مشاعرهم اليومية كالقول أشعر بالتعب أو أشعر بالسعادة أو أشعر بالغضب.
  • علم طفلك مهارات التأقلم الصحيحة: فبمجرد أن يفهم الأطفال عواطفهم، فإنهم سيحتاجون إلى طريقة صحيحة للتعامل مع تلك العواطف، مثل معرفة كيفية تهدئة أنفسهم أو كيفية التعامل مع مخاوفهم.
  • طور مهارات حل المشكلات لدى طفلك: فحل المشكلات جزء أساسي من الذكاء العاطفي، فبعد تعرّف الطفل على عواطفه وقيامه بمعالجتها لم يبقَ سوى حل المشكلات، فبدلًا من أن تلجأ لحل مشاكل طفلك يمكنك أن تكون مدربًا وموجهًا له وتساعده على رؤية قدرته على حل مشاكله سلميًا وبمفرده.


كُتب تساعدك على تربية الأطفال بشكل أفضل

وفيما يأتي أبرز الكتب التي يمكنها أن تساعدك على تربية أطفالك بطريقة أفضل:

  • الوالد السلمي، والأطفال السعداء (كيفية التوقف عن الصراخ وبدء الاتصال) "Peaceful Parent, Happy Kids: How to Stop Yelling and Start Connecting": بقلم لورا مارخام: ويؤكد هذا الكتاب على أهمية التواصل العاطفي مع الطفل، فلا يحتاج الأهل إلى العقاب أو الضرب أو التهديد أو أي نوع من أنواع العنف.[٧]
  • ابنك البالغ من العمر عامين "Your Two-Year-Old": بقلم أميس وفرانسيس إل: وهو كتاب رائع يتحدّث عن كيفية تنمية مهارات الطفل الصغير، وكيفيّة التعامل معه، وما الذي يميل إليه الطفل، وتقديم بعض النصائح للأهل في طريقة التعامل مع آبائهم.[٨]
  • كيف تتحدث حتى يستمع الأطفال وكيف تستمع حين يتحدث الأطفال "How to Talk So Kids Will Listen & Listen So Kids Will Talk": بقلم أديل فابر وإلين مازيلش: وقد بيع من هذا الكتاب ملايين النسخ عند إصداره، والكتاب يُعطي للأهل الكثير من النصائح في كيفية الاستماع لأبنائهم وكيفية جعل أبنائهم يستمعون لهم بطريقة مشوّقة وجميلة، ويأتي الكتاب على عدد من الفصول منها ما يتحدّث عن مساعدة الأطفال على التحدّث عن مشاعرهم، وبدائل للعقاب، وتشجيع الاستقلاليّة والعديد من الفصول المفيدة.[٨]
  • الانضباط الإيجابي "Positive Discipline": بقلم جين نيلسن: والكتاب عبارة عن دليل للسير عليه لمساعدة الأطفال على الانضباط الذاتي وتحمل المسؤولية والتعاون ومهارات حل المشكلات، وتتحدث الكاتبة أن مفتاح الانضباط عند الأطفال ليس العقاب بل الاحترام المتبادل بين الطفل وأبويه.[٩]
  • حرة اليدين ماما "Hands Free Mama": بقلم راشيل ميسي ستافورد: ويتحدث الكتاب عن التكنولوجيا وتأثيرها على حياة الأم، وأنه لا بد من جعل مساحة خاصة بالأطفال والاستماع لهم بعيدًا عن صخب التكنولوجيا والهواتف المحمولة، وأن تكون الأم حاضرة للتواصل مع أطفالها في أي وقت يحتاجونها فيه.[٩]


المراجع

  1. Amy Capetta, "7 Ways to Raise a Well-Rounded Kid"، parents, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  2. Perri Klass, M.D. and Lisa Damour, "How to Be a Modern Parent"، nytimes, Retrieved 24-3-2020. Edited.
  3. Catherine Palomino, "How to Raise a Child"، wikihow, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  4. Ashley Ryan, Contributor, "4 Powerful and Effective Alternatives to Punishment"، huffpost, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  5. "Summary: Children's Emotional Health", kidsdata, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  6. Amy Morin, LCSW, "How to Raise an Emotionally Intelligent Child"، verywellfamily, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  7. Tess Brigham, Contributor, "A psychotherapist shares the 5 best parenting books for raising strong and confident kids"، cnbc, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  8. ^ أ ب Meaghan O'Connell, "The Only Parenting Books You’ll Ever Need to Read"، thecut, Retrieved 23-4-2020. Edited.
  9. ^ أ ب Amy McCready , "Best Parenting Books: Top Picks for 2020"، positiveparentingsolutions, Retrieved 23-4-2020. Edited.

288 مشاهدة