أسباب الإصابة بمرض السكري

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٨ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
أسباب الإصابة بمرض السكري

مرض السكري

يُعد مرض السكري حالة تؤثر على الجسم كله، وغالبًا ما يُصبح الجسم عندها عاجزًا عن الحفاظ على مستوى طبيعي من الغلوكوز في الدم، ومن المعروف أن الغلوكوز هو المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، لذلك فإن المستويات غير الطبيعية منه يُمكنها أن تؤدي إلى مضاعفات عديدة على المدى القريب والبعيد، وتنبع المشكلة عند الأفراد المصابين بمرض السكري عن عجز البنكرياس في أجسامهم إنتاج ما يكفي من الهرمون المسمّى بالإنسولين، الذي يحول الغلوكوز إلى طاقة تستفيد منها الخلايا في الجسم، مما يؤدي في النهاية إلى تراكم الغلوكوز في الدم وزيادة خطر الإصابة بمضاعفات عديدة كالفشل الكلوي، بالإضافة إلى زيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى أربعة أضعاف، كما يُعدّ مرض السكري أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى بتر الأطراف، كما يسبب أيضًا آثارًا لا يُمكن تجاهلها على الصحة النفسية، فوفقًا للدراسات، فإن نسب الاكتئاب والقلق بين المصابين بمرض السكري تصل إلى 30% تقريبًا.[١]


أسباب الإصابة بمرض السكري

يوجد العديد من الأسباب المختلفة لكل نوع من أنواع السكري، ومن هذه الأسباب ما يأتي:[٢]

أسباب الإصابة بالنوع الأول من السكري

يُعد مرض السكري من النوع الأول حالة مناعة ذاتية؛ إذ يحدث المرض نتيجة تدمير جهاز المناعة لخلايا البنكرياس التي تصنع الإنسولين، الأمر الذي يترك الجسم دون كمية كافية منه حتى يؤدي وظيفته الطبيعية، وتسمى هذه الحالة ردة فعل مناعية ذاتية؛ أي إن الجسم يهاجم نفسه، ولا يوجد مسبب محدد لمرض السكري من النوع الأول، ولكن يمكن للأمور التالية أن تحفز الإصابة به:[٣]

  • الإصابة بعدوى بكتيرية أو عدوى فيروسية.
  • السموم الكيميائية الموجودة في الطعام.
  • عامل غير محدد يتسبب في ردة فعل مناعية ذاتية.
  • وجود سبب جيني كامن.

أسباب الإصابة بالنوع الثاني من السكري

يعد النوع الثاني من السكري أكثر أنواع السكري شيوعًا، والتي تحدث نتيجة عوامل مختلفة؛ كأنماط الحياة والجينات، وفيما يأتي أهم أسباب مرض السكري من النوع الثاني ومنها:[٢]

  • السمنة، وزيادة الوزن، والخمول البدني: إذ يسبب الخمول البدني، وزيادة الوزن، ووالسمنة الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ويسبب الوزن الزائد أحيانًا مقاومة الجسم للإنسولين، وهو شائع لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، ويُحدث موقع الدهون في الجسم فرقًا، إذ ترتبط زيادة الدهون في البطن بمقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مقاومة الإنسولين: يحدث مرض السكري من النوع الثاني عادةً بسبب مقاومة الإنسولين، إذ لا تستخدم خلايا العضلات والكبد والدهون الإنسولين كما يجب، وبالتالي يحتاج الجسم إلى المزيد منه للمساعدة في دخول الجلوكوز إلى الخلايا، وفي البداية يصنع البنكرياس المزيد من الإنسولين لحل تلك المشكلة، ولكن مع مرور الوقت لن يستطيع البنكرياس إنتاج كمية كافية من الإنسولين، وبالتالي يرتفع السكر في الدم.
  • الجينات والتاريخ العائلي: فكما هو الحال في داء السكري من النوع الاول، فقد تجعل بعض الجينات الشخص أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
  • أسباب أخرى: وهي كالتالي:
    • التقدم في السن.[٣]
    • الإصابة بارتفاع ضغط الدم.[٤]
    • وجود مستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار أو الدهون الثلاثية في الدم.[٤]
    • الانتماء إلى صبغة عرقية معينة؛ مثل الأمريكيين من أصول أفريقية، أو الهندية، أو اللاتينية، أو القاطنين بالجزر الاستوائية.[٤]
    • التوتر والإجهاد.[٣]

الأسباب الأخرى للإصابة بالسكري

يوجد العديد من الأسباب المرتبطة بالإصابة بمرض السكري، ومن أبرز هذه الأسباب ما يأتي:[٢]

  • الطفرات الوراثية: مثل داء السكري أحادي المنشأ الذي يحدث نتيجة طفرات أو تغيرات في جين واحد، والتي إما أن تكون موروثة أو تحدث من تلقاء نفسها، وتسبب معظم هذه الطفرات الجينية مرض السكري عن طريق جعل البنكرياس أقل قدرة على صنع الإنسولين.
  • الأمراض الهرمونية: إذ تسبب بعض الأمراض الهرمونية زيادة في إنتاج الهرمونات والتي أحيانًا تسبب مقاومة الإنسولين، وبالتالي مرض السكري، وتتضمن الأمراض الهرمونية؛ متلازمة كوشينغ، وضخامة الأطراف، وفرط نشاط الغدة الدرقية.
  • تلف أو إزالة البنكرياس: إذ يمكن أن يؤدي التهاب البنكرياس، وسرطان البنكرياس إلى الإضرار بخلايا بيتا أو جعلها أقل قدرة على إنتاج الإنسولين، مما يؤدي إلى الإصابة بالسكري، كما أنه عند إزالة البنكرياس التالف، يحدث مرض السكري نتيجة فقدان خلايا بيتا.
  • الأدوية: تسبب بعض الأدوية أضرارًا بخلايا بيتا، أو تعطلًا في وظيفة الإنسولين، ومن هذه الأدوية؛ بعض مدرات البول، والأدوية النفسية، ومضادات النوبات الصرعية وغيرها، كما يمكن لعقاقير الستاتين التي تقلل من مستويات الكوليسترول في الدم، إذ تزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري بنسبة بسيطة، ومع ذلك، فإن الستاتينات تساعد على الحماية من أمراض القلب والسكتة الدماغية، ولهذا السبب تفوق فوائد تناول هذه العقاقير المخفضة للكوليسترول الاحتمالية الضئيلة في الإصابة بمرض السكري، كما قد يحدث نتيجة الاستخدام المطول لعلاج الجلوكوكورتيكويد Glucocorticoid.[٣]


أنواع مرض السكري

يعتمد سبب الإصابة بمرض السكري على نوع داء السكري عند الشخص، وتتضمن أبرز أنواعه كلًا من التالي:[٥]

  • سكري النمط الأول: يُدعى هذا النوع أيضًا باسم السكري المعتمد على الإنسولين بسبب عجز الجسم عند الإصابة به عن إنتاج الإنسولين، وقد يُطلق البعض عليه أيضًا اسم سكري اليافعين، إذ عادة ما يُصاب به الأشخاص قبل وصولهم لسن 40 سنة، ومنهم من يُصاب به أثناء فترة المراهقة. ويُعد هذا النوع مسؤولًا فقط عن 10% تقريبًا من حالات الإصابة بالسكري، ويدفع هذا النوع المصابين به لأخذ حقن الإنسولين طوال فترة حياتهم ومراقبة مستوى سكر الدم لديهم بانتظام.
  • سكري النمط الثاني: تنعكس الإصابة بهذا النوع من السكري في عدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من الإنسولين أو عدم قدرة الخلايا الجسمية على الاستجابة بفعالية له، ويُعد هذا النوع مسؤولًا عن إصابة 90% من مرضى السكري، وعادة ما يكون باستطاعة هؤلاء المرضى أن يسيطروا على أعراض المرض عن طريق إنقاص وزنهم، واتباع نمط غذائي صحي، والالتزام بممارسة الرياضية بانتظام، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة مستوى السكر لديهم، لكن عادة ما يزداد هذا النوع من السكري سوءًا مع الزمن، مما يدفع بالمرضى إلى أخذ حقن الإنسولين إلى جانب الأدوية المخفضة للسكر في الدم.


أعراض مرض السكري

تختلف أعراض مرض السكري بالاعتماد على مقدار ارتفاع السكر في الدم، وقد لا تظهر الأعراض منذ البداية، ففي النوع الأول من السكري، تميل الأعراض إلى أن تكون أكثر شدة، وفيما يأتي أبرز أعراض وعلامات مرض السكري:[٤][٦]

  • الالتهابات المتكررة، مثل التهابات اللثة والجلد.
  • كثرة العطش.
  • التبول المتكرر.
  • الجوع الشديد.
  • الإعياء.
  • سرعة الانفعال.
  • بطء شفاء القروح.
  • وجود الكيتونات في البول، والكيتونات عبارة عن نوع من الأحماض الأمينية الناتجة عن تحطيم العضلات والدهون لإنتاج الطاقة للجسم، والذي يحدث عند وجود نقص في الإنسولين.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • التشوش في الرؤية.
  • صعوبة الهضم.[٥]
  • زيادة معدل التنفس.[٥]
  • العدوى المتكررة؛ مثل: التهابات اللثة، أو الالتهابات الجلدية.[٢]
  • الأعراض عند الرجال؛ تكون بانخفاض الدافع الجنسي، وضعف الانتصاب، وضعف قوة العضلات بالإضافة إلى الأعراض السابقة.[٦]


مضاعفات مرض السكري

إن ارتفاع سكر الدم يؤدي إلى تلف الأنسجة والأعضاء في الجسم، كما أن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة، يزيد من خطورة حدوث بعض المضاعفات، وفيما يأتي أبرز المضاعفات المحتملة لمرض السكري:[٦]

  • الإصابة بأمراض القلب: إذ إن السكري يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب المختلفة كثيرًا، وتتضمن مثل هذه الأمراض، النوبات القلبية والجلطات بالإضافة إلى تصلب الشرايين.[٤]
  • تلف الأعصاب: إذ يمكن للسكر الزائد في الجسم أن يتسبب بجرح الشعيرات الدموية الصغيرة التي تغذي الأعصاب وخاصة تلك الموجودة في القدم، الأمر الذي يمكن أن يتسبب بالشعور بالتنميل والخدران أو الشعور بألم أو حرقة وعادة ما تبدأ في أطراف أصابع القدم أو اليد ثم تنتشر إلى أعلى تدريجيًا، ويجدر التنبيه إلى أنه في حال ترك هذه الحالة دون علاج يمكن للمرء أن يفقد الإحساس بالأطراف المتأثرة تمامًا.[٤]
  • مضاعفات أخرى: وتتمثل بما يأتي:
    • السكتة الدماغية.
    • فقدان السمع.
    • تلف القدم مثل قروح القدم التي لا تشفى.
    • فقدان النظر واعتلال الشبكية.
    • الاكتئاب.
    • الخرف.
    • التهابات الجلد الفطرية والبكتيرية.
    • اعتلال الكلية.


علاج مرض السكري

اعتمادًا على نوع مرض السكري يكون العلاج، إذ قد تلعب مراقبة سكر الدم والإنسولين والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم دورًا في العلاج، كما أن تناول نظام غذائي صحي والحفاظ على وزن صحي والمشاركة في الأنشطة الرياضية عوامل مهمة في علاج مرض السكري، ويشمل العلاج:[٤]

  • الإنسولين: تتوافر العديد من أنواع الإنسولين، بما في ذلك الإنسولين سريع المفعول، والإنسولين طويل المفعول والخيارات الوسيطة، واعتمادًا على احتياجات المريض، يصف الطبيب أنواع الإنسولين لاستخدامها طوال النهار والليل، ولا يمكن تناول الإنسولين فمويًا لخفض نسبة السكر في الدم لأن إنزيمات المعدة تحطه، لذلك يُحقن في كثير من الأحيان باستخدام إبرة الحقن أو قلم الإنسولين أو باستخدام مضخات الإنسولين.
  • الأدوية الفموية الخافضة لسكر الدم: توصف بعض أدوية السكري التي تحفز البنكرياس على إنتاج المزيد من الإنسولين مثل كلوربروباميد، بينما تمنع أدوية أخرى من امتصاص الجلوكوز من الأمعاء مثل الأكروباز، أو الأدوية التي تعزز استعمال الجسم للإنسولين مثل بيوجليتازون، أو الأدوية التي تقلل إنتاج الجلوكوز من الكبد مثل ليناجليبتين، مما يعني أن الشخص سيكون بحاجة كمية أقل من الإنسولين لنقل السكر إلى الخلايا، والميتفورمين هو عادة أول دواء يوصف لمرض السكري من النوع الثاني.
  • زراعة البنكرياس: يكون زرع البنكرياس خيارًا جيدًا للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول، بالتالي لن يكون الشخص بحاجة إلى الاستمرار بعلاج الإنسولين، لكن عمليات زرع الأعضاء ليست ناجحة دائمًا، وهذه الإجراءات تسبب مضاعفات، مثل الحاجة إلى المداومة على استخدام الأدوية المثبطة للمناعة لمنع رفض العضو، وبالتالي يمكن أن يكون لهذه الأدوية آثار جانبية خطيرة، ولهذا السبب عادةً ما تُحجز عمليات الزرع للأشخاص الذين لا يمكن السيطرة على السكري لديهم أو أولئك الذين يحتاجون أيضًا إلى زرع الكلى.


الوقاية من الإصابة بمرض السكري

يستطيع الشخص الوقاية من التعرض للإصابة بمرض السكري، وقد يمكن منعه أو تأخيره، وذلك من خلال تطبيق معظم الإجراءات الاحتياطية التي تحد من الإصابة بمرض السكري؛ كاتباع نمط حياة صحي، إذ إن إجراء التغيرات في نمط الحياة وجعلها صحية أكثر، سيقلل من خطر الإصابة بمرض السكري، ومن أبرز طرق الوقاية ما يأتي:[٧]

  • خسارة الوزن والحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • استشارة الطبيب.


المراجع

  1. "What is diabetes?", Diabetes Australia, Retrieved 24-10-2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Symptoms & Causes of Diabetes", niddk, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Causes of Diabetes", diabetes, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Diabetes", mayoclinic, Retrieved 19-122-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Diabetes: Symptoms, causes, and treatments", medicalnewstoday, Retrieved 21-10-2018. Edited.
  6. ^ أ ب ت Stephanie Watson (4-10-2018), "Everything You Need to Know About Diabetes"، healthline, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  7. "How to Prevent Diabetes", medlineplus, Retrieved 28-11-2019. Edited.