سرطان البنكرياس

سرطان البنكرياس

سرطان البنكرياس

يشير مصطلح سرطان البنكرياس إلى النمو غير المتحكم به للخلايا وأنسجة البنكرياس، الذي هو عبارة عن عضو يقع أفقيًا داخل البطن، وراء الجزء السفلي من المعدة، وتتمحور وظيفة البنكرياس حول إفراز الإنزيمات المساعدة على إتمام عملية هضم والهرمونات المسيطرة على مستوى السكر في الدم، ويُمكن لسرطان البنكرياس أن يبدأ بالنمو والتشكل من رأس، أو جسم، أو ذيل البنكرياس[١]. ويتميز سرطان البنكرياس بانتشاره السريع بين الأعضاء الأخرى المجاورة له، ومن النادر أن يتمكن الأطباء من كشف وجوده في مراحله المبكرة، بسبب قلة الأعراض الناشئة عنه، لذلك فإنه يوصف بالعدوانية وبأنه أحد أكثر أنواع السرطانات خطرًا على حياة الإنسان؛ إذ تشير الدراسات إلى احتلاله المرتبة الرابعة كأكبر مسبب للوفيات المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة، فهو مسؤول عن وفاة حوالي 43.000 شخص في عام 2017[٢][٣].


أنواع سرطان البنكرياس

تُصنف أنواع سرطان البنكرياس وفقًا لجزء البنكرياس الذي أصيب بالمرض، ويُعرف الجزء المنتج للمواد الهضمية في البنكرياس بالجزء خارجي الإفراز، في حين يُعرف الجزء المسؤول عن صناعة الإنسولين والهرمونات الأخرى بالجزء الصماوي، ويُمكن تبيان هذه الأنواع على الشكل التالي[٣]:

  • سرطان البنكرياس خارجي الإفراز: يوجد العديد من أنواع سرطان البنكرياس خارجي الإفراز، لكن 95% من الحالات تُعزى إلى ما يُعرف بالسرطانة الغدية البنكرياسية. ولأن الجزء خارجي الإفراز يُشكل ما نسبته 95% من كامل البنكرياس، فإنه ليس من المفاجئ أن أغلب سرطانات البنكرياس تنشأ في هذا الجزء، وتتضمن الأنواع الأخرى الأقل انتشارًا من هذه السرطان كلًا من السرطانة الغدية الحرشفية، والسرطانة حرشفية الخلايا، والسرطانة عملاقة الخلايا، والسرطانة العنيبية، والسرطانة صغيرة الخلايا.
  • سرطان البنكرياس الصماوي: تفرز خلايا الجزء الصماوي من البنكرياس الهرمونات مباشرة في مجرى الدم، وعادة ما يُطلق على الأورام السرطانية الناشئة في هذه الخلايا اسم الأورام العصبية الصماوية البنكرياسية، وهي قليلة الانتشار وترتبط أسماؤها بأسماء الهرمونات التي تنتجها الخلايا المصابة بها.


عوامل خطر الإصابة بسرطان البنكرياس

يُمكن تصنيف عوامل خطر الإصابة بسرطان البنكرياس إلى عوامل بالإمكان تجنبها، وعوامل ليس بالإمكان تجنبها، كما يلي[٤]:

  • عوامل يُمكن تغييرها: تتضمن عوامل الإصابة بسرطان البنكرياس التي بالإمكان تجنبها أو تغييرها، كلًا من التالي:
    • التدخين: يُعد التدخين أحد أكثر الأمور المؤدية إلى الإصابة بسرطان البنكرياس، فخطر الإصابة بالمرض يتضاعف بين المدخنين مقارنة بالذين لم يدخنوا أبدًا، ويرجع الخبراء ما بين 20% إلى 30% من حالات سرطان البنكرياس إلى التدخين.
    • زيادة الوزن والسمنة: تشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الوزن الزائد يزيد لديهم خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة تصل إلى 20%.
    • التعرض إلى مواد كيميائية في بيئة العمل: يُمكن للتعرض إلى المواد الكيميائية الخاصة بالصناعات المعدنية على سبيل المثال أن يزيد من خطر الإصابة بالمرض.
  • عوامل لا يُمكن تغييرها: تشتمل أهم العوامل التي لا يُمكن أو من الصعب تغييرها لتقليل خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، على ما يلي:
    • التقدم بالعمر: يزداد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بين الكبار بالسن، حتى أن الخبراء يشيرون إلى حقيقة كون أغلب المرضى ممن تجاوز عمرهم 45 سنة، وبأن ثلثي مجموع المرضى ممن بلغ عمرهم 65 سنة، كما أن متوسط عمر الأشخاص الذين يُشخصون بالمرض هو 71 سنة.
    • الجنس: يزداد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بين الرجال أكثر منه عند النساء، ويُعزى ذلك إلى حد ما إلى انتشار التدخين بين الرجال أكثر مما هو بين النساء، لكن دراسات أخرى تشير إلى أن الفرق في نسب التدخين بين الرجال والنساء أصبح قليلًا جدًا في السنوات الأخيرة.
    • العِرق: يختلف انتشار سرطان البنكرياس بين الأعرق؛ فالأمريكيون من أصول إفريقية على سبيل المثال، تزداد بينهم نسب انتشار المرض أكثر من أصحاب البشرة البيضاء.
    • التاريخ المرضي للعائلة: يُمكن أن يكون لسرطان البنكرياس أصل جيني يُمكنه من الانتشار بين أفراد العائلة الواحدة على مدى أجيال مختلفة.
    • الإصابة بالسكري: يُعد سرطان البنكرياس شائعًا بين المصابين بداء السكري، لكن يبقى سبب ذلك غير مفهوم إلى الآن.
    • الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن: يزداد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس في حال الإصابة المزمنة بالتهاب البنكرياس، خاصة بين المدخنين.
    • الإصابة بتليف الكبد: يُعاني المصابون بتليف الكبد من زيادة خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس، وعادة ما ينشأ تليّف الكبد من التهاب الكبد الوبائي أو بسبب شرب الكحول المفرط.
    • مشاكل المعدة: يُمكن للإصابة بالتهابات المعدة أو تقرحاتها الناجمة عن البكتيريا أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس.


أعراض سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بعدم تسببه بأي أعراض في البداية حتى يصل إلى مراحل متقدمة، وتتضمن أهم أعراضه، ما يلي[٥][٢]:

  • فقدان الشهية.
  • فقدان وزن غير مبرر.
  • ألم في البطن أو أسفل الظهر.
  • اليرقان أو اصفرار الجلد والعينين.
  • تغيرات تمسّ عادات التبرز والذهاب إلى الحمام.
  • الشعور بالاكتئاب والضعف العام.
  • جلطات دموية.
  • صعوبة بالبلع.


تشخيص سرطان البنكرياس

يلجأ الأطباء إلى استخدام طرق عديدة في حال شكهم بوجود سرطان في البنكرياس، ومن أهم هذه الطرق، ما يلي[٥]:

  • الفحوصات التصويرية: يُمكن للطبيب أن يستخدم الفحوصات التصويرية القادرة على تشكيل صور للأعضاء الداخلية، مثل فحص الموجات فوق الصوتية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وغيرها من الفحوصات، كما يُمكن للطبيب أن يحصل على صورة للبنكرياس باستخدام جهاز للموجات فوق الصوتية ينزل من خلال المنظار إلى المريء ثم إلى المعدة، ليأخذ صورة بنية البنكرياس.
  • الخزعة: يُمكن للطبيب أن يأخذ خزعة من أنسجة البنكرياس باستخدام إبرة عبر الجلد ويرسلها للمختبر من أجل فحصها باستخدام المجهر.
  • فحوصات الدم: ينصح الطبيب بإجراء فحوصات الدم عادة للكشف عن وجود أنوع معين من البروتينات المرتبطة بظهور الأورام.

وما يلبث الطبيب بعد تأكيد تشخيص سرطان البنكرياس حتى يحاول تحديد معرفة مرحلة الإصابة بالسرطان، من أجل تحديد أفضل طريقة لعلاجه.


علاج سرطان البنكرياس

يعتمد علاج سرطان البنكرياس على مرحلة وموقع نشوء السرطان داخل البنكرياس، بالإضافة إلى الحالة الصحية والجسمية للمصاب وتفضيلاته الشخصية، وعادة ما تتضمن أكثر الخيارات العلاجية انتشارًا كلًا من التالي[٥]:

  • الجراحة: تتعدد الخيارات الجراحية التي بالإمكان الاستعانة بها لعلاج سرطان البنكرياس، فمنها ما يستهدف إزالة الأورام الناشئة في رأس البنكرياس، ومنها ما يستهدف إزالة الأورام الناشئة في جسم وذيل البنكرياس، ومنها ما يهدف إلى إزالة البنكرياس كله، مع العلم أن المريض يُمكنه العيش طبيعيًا نسبيًا دون البنكرياس، لكنه سيحتاج إلى أخذ الإنسولين وهرمونات معينة بعد ذلك طوال الحياة.
  • العلاج الكيماوي: يوظف العلاج الكيماوي أنواعًا محددة من العقاقير الكيميائية لقتل الخلايا السرطانية، وبالإمكان أخذ هذه العلاجات إما عبر الوريد أو عبر الفم.
  • العلاج الإشعاعي: يدمر العلاج الإشعاعي الخلايا السرطانية عبر استخدام حزم قوية من الطاقة، مثل الأشعة السينية والبروتونات.
  • العلاج التلطيفي: يركز العلاج التلطيفي على إزالة الألم والأعراض المصاحبة للمرض، وغالبًا ما يتعاون خبراء العلاج التلطيفي مع المريض وعائلته لتقديم الدعم المناسب.


الوقاية من سرطان البنكرياس

على الرغم من انعدام وجود أي طريقة لمنع الإصابة بسرطان البنكرياس، إلا أنه بالإمكان تقليل خطر الإصابة به عبر اتباع ما يلي[٣][٥]:

  • الإقلاع عن التدخين والاستعانة بالأدوية أو بالعلاجات المستبدلة للنيكوتين من أجل التوقف كليًا عن التدخين.
  • الحفاظ على وزن صحي عبر ممارسة الرياضة بانتظام واختيار نظام غذائي متوازن يقوم على استبدال الأطعمة الدهنية بالخضراوات والفواكه.
  • استشارة مختص بالأمراض الوراثية في حال وجود تاريخ عائلي مرتبط بسرطان البنكرياس.


المراجع

  1. "?What is pancreatic cancer", Pancreatic Cancer UK, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  2. ^ أ ب Steven Kim, MD (18-12-2015), "Pancreatic Cancer"، Healthline, Retrieved 8-10-2018.
  3. ^ أ ب ت Laura J. Martin, MD (30-7-2017), "Pancreatic Cancer Overview"، Webmd, Retrieved 8-10-2018.
  4. "Pancreatic Cancer Risk Factors", American Cancer Society, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Pancreatic cancer", Mayoclinic, Retrieved 8-10-2018. Edited.