السمنة عند الرجال

السمنة عند الرجال
السمنة عند الرجال

السمنة عند الرجال

تُعد زيادة الوزن والسمنة في هذا العصر مشكلة مهمة تؤثر على صحة الإنسان، ولم تعد منتشرة فقط بين سكان الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية فحسب، وإنما باتت تنتشر كذلك بين الدول النامية أيضًا، وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة انتشار السمنة بين سكان العالم قد تضاعفت منذ عام 1980 م، كما تشير تقارير أخرى في عام 2008 م إلى أن نسبة البالغين فوق سن 20 سنة الذين يعانون من مشكلة زيادة الوزن هي 35% والذين يعانون من مشكلة السمنة هي 11%. وقد أرجع الخبراء الزيادة الكبيرة في أعداد الأفراد الذين يُعانون من زيادة الوزن والسمنة إلى نمط الحياة المعاصرة المتمثلة بتناول الكثير من السعرات الحرارية وقلة ممارسة الأنشطة البدنية. وعلى العموم يبقى للسمنة علاقة مباشرة بالإصابة بأنواعٍ كثيرةٍ من الأمراض؛ كسكري الدم من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع التهابات المفاصل والسرطانات وارتفاع نسبة الكوليسترول والإصابة بالمتلازمة الأيضية بالإضافة إلى مشاكل الجهاز التناسلي عند الرجال على وجه التحديد.[١][٢].


أسباب السمنة عند الرجال

تتمركز الدهون عند النساء في مناطق الوركين، والأطراف، والثديين، بينما تتمركز الدهون عند الرجال في المناطق المجاورة للخصر، بالقرب من الكبد، وهذا السبب الذي يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض الأيضية؛ كمرض السكري مثلًا، وقد بحثت العديد من الدراسات عن الأسباب الأساسية وراء إصابة الرجال بالسمنة؛ فحاول بعضها مثلًا تحري وجود علاقة بين الجينات والسمنة، أو بين طعام الأم الحامل والسمنة لدى الطفل الذكر، أو بين السمنة وعادات تغذية الأطفال الذكور الرضع، لكن على أي حال ذهبت نتائج معظم الدراسات في النهاية إلى التأكيد على وجود علاقة بين الخمول والعادات الغذائية السيئة وبين الإصابة بالسمنة، وقد أكدت الكثير من الدراسات كذلك على الدور المهم الذي يلعبه الطعام المليء بالدهون في انتشار السمنة بين مختلف المجتمعات حاليًا، ومن المثير للاهتمام أن بعض الدراسات باتت تشير إلى ميل الرجال إلى تناول الطعام بمقادير وكميات أكبر من النساء عمومًا[٣]، ويمكن تفصيل أسباب السمنة كما يلي:[٤][٣]

  • الإفراط في تناول الطعام: عندما يتناول المرء سعرات حرارية أكثر من التي يستخدمها كطاقة، فسيخزن جسمه السعرات الحرارية الإضافية كدهون، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، بالإضافة إلى ذلك فممّا لا شك فيه أن بعض أنواع الأطعمة (ولا سيّما تلك الغنية بالدهون والسّكريات) تُفضِي إلى زيادة الوزن، وتشمل الأطعمة التي من شأنها أن تزيد الوزن: الوجبات السريعة؛ والأطعمة المقلية كالبطاطا المقلية، واللحوم المُعالَجة والدهنية، والعديد من مشتقات الألبان، والأطعمة المشتملة على السكر كالمخبوزات، وحبوب الإفطار الجاهزة، والكعك، والأطعمة التي تشتمل على السكريات المَخفية كالكاتشب، والعديد من الأصناف الغذائية المُعلَّبة والمُغلَّفة، والعصائر المُحلّاة، والمياه الغازية، والمشروبات الكحولية، والأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، والمُعالَجة كالخُبز، ومن الجدير ذكره أنّ الإفراط في تناول هذه الأطعمة وممارسة القليل من الرياضة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، فضلًا عن ذلك فإنّ الأشخاص الذين يشتمل غذائهم في الأساس على الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والماء لا يزالون عرضة لازدياد أوزانهم إن أفرطوا في تناولها، ولكن من المُمكن أن يتمتعوا بغذاء متنوع ويحافظوا على وزنهم الطبيعي في آن واحد؛ وذلك لأن الأطعمة الطازجة والحبوب الكاملة تحتوي على الألياف التي تمنح الشعور بالشبع لفترة أطول وتسهم في تسهيل الهضم. ويقول أحد الخبراء أنه عندما يبلغ الرجل سن الخامسة والثلاثين فإنّه لا يحتاج إلى اكتساب المزيد من الوزن، وعندما يكبر الرجال فإنّ عضلاتهم تُستبدَل بأنسجة دهنية، وبما أنّ هذه الأنسجة الدهنية لا تستلزم كمية الطاقة ذاتها للحفاظ على نفسها فإنّ الرجل يزداد وزنا ولكن إن ازداد وزنه أكثر من 20 باوند منذ تخرّجه من الجامعة فلا بد من وجود عدم توازن في انتقاءه للأطعمة أو ممارسته للرياضة.
  • قلة النشاط البدنيّ: يحيا العديد من الناس حياة أقل نشاطًا من تلك التي عاشها آبائهم وأجدادهم، ومن الأمثلة على العادات التي تتسم بقلة الحركة: مزاولة عمل مكتبيّ عوضًا عن العمل اليدوي، ولعب ألعاب الكمبيوتر بدلًا من ممارسة الأنشطة البدنية في الخارج، والذهاب إلى الأماكن بالسيارة بدلًا من المشي أو ركوب الدراجة. وكلّما قلّ نشاط المرء، قلّ استخدامه للسعرات الحراريّة، فضلا عن أن النشاط البدني يؤثر على كيفية عمل الهرمونات، التي تؤثر بدورها على عملية التمثيل الغذائي، وقد بيَّنت بضع دراسات أن النشاط البدني يمكن أن يساهم في الحفاظ على استقرار مستويات الإنسولين، وأن عدم استقرارها قد يؤدي إلى زيادة الوزن. وليس بالضرورة أن يكون النشاط البدني مقتصرًا على التّمرن في الأندية الرياضية، فالمشي وركوب الدراجة، وصعود الدرج، والأعمال المنزلية كلها تؤدي الغرض المقصود، إلّا أن نوع وحدّة النشاط قد يؤثران على مدى الفائدة التي يعود بها ذلك النشاط على الجسم على المديين القصير والطويل.
  • الوراثة: إنّ الرّجال مُعرّضون للإصابة بالسمنة إن كان أحد والديهم أو كلاهما سمينًا. بالإضافة إلى ذلك فإن الوراثة تؤثر في الهرمونات التي تعمل على ضبط الدهون، فمثلا إنّ إحدى العوامل الوراثية للإصابة بالسمنة هو نقص اللبتين، وهو هرمون تفرزه الخلايا الدهنية ويُفرَز أيضًا في المشيمة، ويقوم بضبط الدهون من طريق إرسال إشارة إلى الدماغ بتقليل تناول الطعام عندما يكون مخزون الدهون في الجسم عالٍ جدًا، فإنْ لم يقدر الجسم لسبب ما أن يُفرِز ما يكفي من اللبتين أو لم يستطع اللبتين إرسال إشارة إلى الدماغ، فيفقد اللبتين حينها السيطرة على الدهون وتنشأ السمنة. ولا يزال تعويض اللبتين كعلاج للسمنة قيد البحث، وعند الحديث عن السمنة فليس جميع الرجال سِيَّان؛ إذ تبدو الاختلافات الجينية جليّة في دراسات أُجرِيت من قبل طبيب، حيث أُعطِيت مجموعة من التوأم حصصًا مُقسَّمة من الطعام على مدار 100 يوم، وفي حين أن نسبة الزيادة في الوزن كانت متشابهة لدى كل توأم، إلّا أنها اختلفت كليًا بين التوائم، فبعضهم اكتسب 8 باوند خلال هذه التجربة والبعض الآخر اكتسب 26 باوند.[٥][٣]


آثار السمنة عند الرجال

تؤدي السمنة إلى زيادة خطر إصابة الرجال بمشاكل واضطرابات صحية متنوعة للغاية؛ كالنوبات القلبية، ومرض السكري، والسكتات الدماغية، وحصى المرارة، والسرطانات، وضيق التنفس النومي، وتراكم الدهون في الكبد، والاكتئاب أيضًا، كما تؤدي السمنة إلى زيادة خطر إصابة الرجال بأمراض أخرى تقتصر على الرجال، منها الآتي[٦]:

  • تضخم البروستاتا الحميد: تزداد فرص الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد كلما تقدم الرجل بالعمر أو كلما ازداد وزنه عن المعدل الطبيعي، وقد أثبت هذا الأمر في دراسة أجرتها جامعة هارفارد على أكثر من 25 ألف رجل تقريبًا.
  • سرطان البروستاتا: تؤدي السمنة إلى انخفاضٍ في مستوى أحد البروتينات أو المستضدات الخاصة بالبروستاتا، وهذا الأمر يجعل من الصعب على الأطباء الاعتماد على مستوى هذه المستضد لتحري وجود سرطان البروستاتا عند الرجال المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن، كما أثبتت الكثير من الدراسات التي أجريت حول العالم بأن وجود دهون إضافية في الجسم يزيد من خطر إصابة الرجال بسرطان البروستاتا.
  • الإصابة بحصى الكلى: تتسبب حصى الكلى بشعور المصاب بآلام بدنية شديدة، وتكثر حالات الإصابة بها بين الرجال بمقدار الضعف تقريبًا، وتُعد السمنة أحد أبرز الأسباب التي تزيد من خطر الإصابة بحصى الكلى عند الرجال.


تشخيص السمنة

تعد الطريقة الأكثر شيوعًا لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة هي حساب مؤشر كتلة الجسم BMI؛ وهو عبارة عن تقدير للدهون في الجسم بناءً على مقارنة وزن الشخص مع طوله، ويستعين مقدمو الرعاية الصحية في مؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى معلومات حول عوامل الخطر الإضافية لتحديد خطر إصابة الشخص بالأمراض المرتبطة بالوزن، وعادةً كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم للشخص زاد خطر الإصابة بالأمراض، ويجدر التنويه أنه على الرغم من أن مؤشر كتلة الجسم يعد عمومًا طريقة جيدة لتقدير مقدار الدهون في الجسم لدى الشخص إلا أنه لا يقيس الدهون في الجسم مباشرة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه في جميع الحالات، فعلى سبيل المثال؛ قد يزيد وزن الشخص بسبب كونه رياضيًا وامتلاكه الكثير من العضلات وليس بسبب زيادة الدهون في الجسم، ويمكن تحديد مؤشر كتلة الجسم للبالغين كالتالي:[٧]

  • 18.5 إلى 24.9 يعتبر الوزن الطبيعي
  • 25.0 إلى 29.9 تعتبر زيادة الوزن
  • 30.0 حتي 39.9 تعتبر سمنة
  • 40.0 وأعلى يعتبرون يعانون من السمنة المفرطة


مُضاعفات السُّمنة

تزيد السُّمنة من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المُزمِنة بما في ذلك ما يأتي[٨]:

  • مقاومة الإنسولين: يقوم الإنسولين بدور مهم في نقل سكّر الدم إلى الخلايا العضليّة، والدهنيّة؛ وذلك للحفاظ على مستوياته الطبيعية في الدم، ومقاومة الإنسولين هو حالة تتسم بضعف قدرة الإنسولين على نقل سكر الدم إلى الخلايا، والجدير بالذِّكر أن الخلايا الدُّهنية تقاوم الإنسولين أكثر من الخلايا العضليّة، وبالتالي فإن إحدى الأسباب الرئيسية لمقاومة الإنسولين هو السمنة.
  • مرض السُّكري من النوع الثاني: يزداد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني تبعًا لمدى السمنة وفترة دوامها، وهو مرتبطٌ بالسمنة التي تتركز حول منتصف الجسم؛ إذ تتراكم الدهون الزائدة حول الخَصْر.
  • ارتفاع ضغط الدم: يُعدُّ ارتفاع ضغط الدم شائعًا لدى البالغين ممّن يعانون من السمنة، وأظهرت دراسة نرويجية أن زيادة الوزن من شأنها أن ترفع ضغط الدم بشكل أكبر عند النساء من الرجال.
  • ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم.
  • السكتة الدماغيّة.
  • النوبة القلبيّة.
  • السرطان.
  • الحصاة الصفراويّة.
  • النقرس.
  • الرَّثيّة العظميّة.
  • انقطاع النَّفس أثناء النّوم.


السمنة والتستوستيرون

يشتهر هرمون التستوستيرون بكونه هرمون الذكورة الأساسي المسؤول عن إكساب الرجال صفاتهم الذكورية المعروفة؛ كخشونة الصوت، ونمو شعر اللحية، ونمو العضلات، ونمو الأعضاء الجنسية، وإنتاج الحيوانات المنوية، ولسوء الحظ فإن للسمنة آثر سلبي على إنتاج الجسم لهذا الهرمون بالذات، وقد جرى إثبات هذا الأمر عبر دراسات أمريكية وأسترالية كثيرة، فعلى سبيل المثال وجدت دراسة أجريت عام 2007 على 1667 رجلاً ممن تتراوح أعمارهم بين 40 عامًا أو أكثر، أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر كتلة الجسم ارتبطت بانخفاض 2٪ في هرمون التستوستيرون، ومن جهة أخرى وجدت دراسة أجريت عام 2008 على 1862 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 30 عامًا وما فوق أن محيط الخصر كان مؤشرًا أقوى لمستويات التستوستيرون المنخفضة من مؤشر كتلة الجسم.[٦]


السمنة وضعف الانتصاب

أشارت إحدى الدراسات البرازيلية إلى ارتفاع كبير بخطر الإصابة بضعف الانتصاب عند الرجال بعمر أكبر من 60 سنة الذين يُعانون أصلًا من السمنة في منطقة البطن، كما أشارت دراسة أمريكية إلى ارتفاع خطر الإصابة بضعف الانتصاب بنسبة 90% عند الأفراد الذين يُعانون من زيادة في الوزن، وعلى أي حال لا يتوقف آثر السمنة على ضعف الانتصاب فحسب، وإنما يتعداه ليصل إلى الصحة الإنجابية أيضًا؛ فلقد توصلت أحد الدراسات الأمريكية إلى وجود علاقة بين انخفاض عدد وحركة الحيوانات المنوية وبين الإصابة بالسمنة، كما أكدت أحد الدراسات الألمانية على الأمر نفسه أيضًا بين الرجال بعمر بين 20-30 سنة تحديدًا.[٦]


المراجع

  1. R Mihalca & S Fica (25-6-2014), "The impact of obesity on the male reproductive axis", Journal of medicine and life, Issue 2, Folder 7, Page 296–300. Edited.
  2. Kris Gunnars (04/05/2018), " 10 Leading Causes of Weight Gain and Obesity"، Healthline, Retrieved 22/07/2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت Arthur Allen (01/07/2007), "Causes of Obesity in Men"، WebMD, Retrieved 25/07/2019. Edited.
  4. Yvette Brazier (02/11/2018), "What is obesity and what causes it?"، Medical News Today, Retrieved 23/07/2019. Edited.
  5. "Obesity", medicinenet, Retrieved 9-3-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Obesity: Unhealthy and unmanly", Harvard Health Publishing,3-2011، Retrieved 3-6-2019. Edited.
  7. "How are obesity & overweight diagnosed?", nichd, Retrieved 9-3-2020. Edited.
  8. Jerry Balentine (18/05/2018), "Obesity"، MedicineNet, Retrieved 26/07/2019. Edited.

315 مشاهدة