هل يجوز دفع الزكاة للوالدين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٧ ، ١٧ يناير ٢٠١٩
هل يجوز دفع الزكاة للوالدين

مفهوم الزّكاة

تعرف الزّكاة في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل زكا بمعنى نما، فنقول: زكا الزرع أي كَثُر وزاد، والزّكاة لغًة هي النماء والطهارة والبركة والزيادة، أمّا اصطلاحًا فهي حصة محددة من المال يخرجها المسلم على فئات محددة شرعًا بشروط وأحكام خاصة، وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة أي أنّها فريضة واجبة فيثاب فاعلها ويعاقب تاركها ويكفّر جاحدها لانه أنكر أمرًا معلومًا من أحكام الشريعة الإسلامية بالضرورة، وسمّيت الزّكاةُ زكاةً لأنّها تزكي النفس فتطهرها، وتزكي المال فتطرح البركة والزيادة فيه، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103].


حكم دفع الزّكاة للوالدين

أجمع جمهور أهل العلم أن الزّكاة للوالدين لا تجوز؛ لأنّهم يدخلون في عداد مَن تجب على الولد نفقتهم، فهم من آل بيته وتنطبق عليهم أحكام الأولاد والزوجة، فعلى المرء أن ينفق عليهم من ماله إذا احتاجوا، فإذا دفع لهم الزّكاة أسقط نفقتهم التي هي في دمته بالأصل، فكأنه في هذه الحالة دفع الزّكاة لنفسه، أمّا المقصود بالأقارب الذي تصح عليهم الزّكاة فهم الأخوة أو الأعمام أو الأخوال؛ لأنّ الإنفاق عليهم ليس واجبًا في الأصل فدفع الزّكاة لهم جائز ومقبول شرعًا. وتجدر الإشارة إلى جواز دفع الزّكاة للوالدين ممن لزمته نفقتهم وعجز عنها، ورجّح هذا الحكم شيخ الاسلامي ابن تيمية فقال: "يجوز دفع الزّكاة إلى الوالدين والولد، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن الإنفاق عليهم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، ويشهد له العمومات"


الحكمة من مشروعية الزّكاة

  • تكافل المجتمع الإسلامي وإرساء قواعد البر والتعاون والاخوة بين أفراده على أسس الشريعة السمحة.
  • تطهير النفس من الشح والبخل والكبر والبطر، فالمسلم الغني يعلم أن المال من الله وهو لله، والمسلم الفقير يطمئن أن له حصة من مال الغني فلا يشعر بالحقد على الغني بسبب الحرمان.
  • تمييز المسلم الحق عن المنافق، فالمسلم الحق يحرص على إخراج الزّكاة بقصد الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ونيل رضا الله جل وعلا، فهو يعلم يقينًا أن الزّكاة حصن منيع يحرسه من كل الآفات أمّا المنافق فهو يختزن المال ويمنعه عن غيره خوفًا من أن ينقص أو يقل.
  • باب من أبواب إعانة ومساعدة الفقراء والعاجزين.
  • تعويد النفس على الكرم والجود والعطاء، فالنفس مجبولة على حب المال، ولكنه مفروض عليها أداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى أصحابها.
  • شكر الله على نعمه، ففضل الله بعضًا من الناس فأعطاهم الأموال الفاضلة على حوائجهم فخصهم بها دونًا عن غيرهم، فعليهم أن يشكروه على هذه العطايا، والشكر لا يقتصر على القول أو العبادة بل يتطلب إخراج الزّكاة ولذلك فهي فريضة.


شروط وجوب الزّكاة

  • اعتناق الدين الإسلاميّ، فالزّكاة لا تقبل من كافر.
  • الحرية، فالزّكاة مرفوعة عن العبد المملوك.
  • زيادة المال فعليًا أو قابلتيه للزيادة، فالزّكاة واجبة في الأنعام الولّادة، والزروع المثمرة، والتجارة النامية، أمّا الأموال المعدة للاقتناء فلا زكاة فيها.
  • ملكية المال وحق التصرّف فيه، فلا زكاة على الصغير؛ لأنّه لا يملك المال وإن ملكه فلن يكون له حق التصرف فيه.
  • أن يكون المال فائضًا عن الحاجة، فلا زكاة على المديون، أو على من لم يسد حاجة بيته ومن تلزمه نفقتهم من مأكل ومشرب ومسكن وخلاف ذلك.
  • مرور سنة هجرية على امتلاك النصاب عدا الزروع والثمار، ونتاج بهيمة الأنعام ونماء التجارة، فحولها حول أصلها.
  • رعي بهيمة الأنعام بلا مؤنة ولا كلفة، فإذا كان المرء يتكلف في رعيها فلا زكاة فيها حسب اتفاق جمهور أهل العلم.
  • ملك النصاب حسب ما حددته الشريعة الإسلامية، فمن ملك دون النصاب فلا نصاب عليه، والنصاب يختلف باختلاك الملك.