هل يجوز دفع الزكاة للأخ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٨ ، ٢ يناير ٢٠١٩
هل يجوز دفع الزكاة للأخ

الزّكاة

وضعت الشريعة الإسلاميّة العديد من الأحكام والضوابط التي تنظّم حياة الأفراد في المجتمع الإسلاميّ، والتي تضمن لهم المقدرة على العيش في بيئة إسلاميّة طيبة وصحيحة، وذلك كي يتعرفوا على أصول دينهم والقواعد المتعلقة في العبادات والسلوكيّات والنواهي وتطبيق ما جاء عنها، ومن تلك المواضيع المهمة هي الزّكاة ومصادرها والفئات التي تجب لها وغيرها. الزّكاة لغة تعني البركة والصفوة والثناء والزيادة وهي كلمة تدلّ على الطهارة والنقاء المعنويّ الروحيّ، أمّا اصطلاحًا فمعناها المال الواجب إنفاقه في الدين الإسلاميّ للمحتاجين وبيت المال، وهو قيمة محدّدة يتم حسابها بدقة، كما أنه حق معلوم جعله الله فرضًا من الفروض على المسلم وليست مساهمة خيرية واختيارية، بل إنه أعلى من قيمتها بحيث كانت إحدى أركان الإسلام الخمسة وركائزه، وقد قال الله تعالى عنها في القرآن الكريم في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 277]، وهي دأب الأنبياء والرسل كذلك فكانوا جميعًا سباقين للبذل والعطاء وإنماء مال المسلمين، إلّا أنّ مفهومها المتعارف عليه في يومنا هذا والأحكام المرتبطة به بشكل موسع لم ترد إلا على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ فُرضت في مكة المكرمة بعد البعثة النبوية قبيل الهجرة إلى المدينة المنورة.


حكم دفع مال الزّكاة للأخ

لم يترك الدين الإسلاميّ شاردة ولا واردة إلّا وشرحها فسرها ووضحها؛ وذلك حتّى يسهل على المسلمين العمل بها دونما شك أو عسرة، متخذين من القرآن الكريم والسنة النبوية المرجعين الأهم، وفيما يتعلق بالأحكام المستجدة فإن اجتهاد العلماء كان حاضرًا أيضًا، وقد حددت تلك المصادر الجهات التي تحق لها الزّكاة، أما فيما يتعلق بصحة مشروعيتها للأخ المحتاج فلا حرج إذا كان بحاجة للمال والصدقة وذلك لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (الصَّدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وهي على ذي الرَّحمِ اثنتانِ: صدقةٌ وصِلةٌ) [صحيح ابن حبان | خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه]، أي أنه عليه السلام بيّن أن فضل منحها للأخ المحتاج عن فضلين اثنين، إذ يصعب على النفس أن تمدّ يدها بالصدقة للغريب فيما يعاني الأخ من ويلات الحرمان والفقر، كما وتجب في نفس السياق واستنادًا إلى نفس الحديث للأخت والعمة أو العم وسائر الأقارب إن كانوا بحاجة أيضًا.


أصناف الزّكاة الثمانية

حُددت الجهات التي يحق للمسلم تقديم مال الزّكاة إليها بثمانية، وهم مما رأت الشريعة الإسلاميّة أنهم أصحاب حق وأن على المجتمع إنصافهم ومساعدتهم على العيش وتقديم الحد الذي يضمن لهم كفاف القوت، وأما تلك الأصناف:

  • الفقراء: الفقير هو الشخص الذي لا مصدر للمال له ولا كسب، ومن لا يجد كفايته ويعجز عن تأمينها.
  • المساكين: المسكين هو الشخص الذي يجد القليل جدًا من الحد الأدنى لكفايته مما لا يسد حاجته الأساسية.
  • فك الرقاب: وهو الإماء المكاتبون والعبيد الذين أقاموا اتفاقًا مسبقًا مع مالكيهم بتحريرهم لقاء مبلغ معين من المال، فيجوز أن يحرروا كزكاة لهم حتى يصبحوا أحرارًا.
  • العاملون عليها: وهم الأشخاص الذين يعملون على الزّكاة بجمعها وتوزيعها، وهم يضطرون لترك أعمالهم وأشغالهم لأجل هذا العمل الكريم، فيجوز لهم أن يأخذوا نسبة محددة من الزّكاة بأمانة وإخلاص.
  • الغارمون: الغارم هو الشخص الذي عليها ديون متراكمة كثيرة، فيجوز أن يسد أحد دينه كنوع من الزّكاة.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم الأشخاص الذين دخلوا الإسلام إلّا أنّهم ليسوا على قناعة تامة به لسبب ما، وأيضًا الذين يريد الإسلام استمالتهم لكفّ أذاهم عن المسلمين وصهرًا لهم في المجتمع الإسلاميّ النبيل.
  • ابن السبيل: وهو المسافر الذي ربما نفد ماله وهو بحاجة لمال للعودة لبلده فيعطى بقدر حاجته لمساعدته.
  • في سبيل الله: وهم المجاهدون الذي تطوعوا للقتال في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق، وليس لهم مال أو أجر، فيعطون من مال الزّكاة نسبةً معيّنة.


فوائد الزّكاة

للزكاة فوائد عديدة وجميعها إيجابية، بل إن هذا النظام الإسلاميّ يُدرس في الكثير من الدول التي تحاول إرساء العدل والمساواة بين أفراد مجتمعها، ومن أبرز آثاره على الفرد والمجتمع ما يلي:

  • يحرض الأغنياء على الشعور بالفقراء والمحتاجين وتنمية الإحساس بأنهم مسؤوليتهم جميعًا.
  • يصهر طبقات المجتمع بعضها ببعض ويعزز روح التكافل والتضامن بين الأفراد ويرسخها.
  • يساعد الكثير من المحتاجين الأعفاء للحصول على ما يكفيهم، الذين لا يطلبون المال عزة لأنفسهم.
  • يقوي الأواصر والعلاقات بين الأفراد في المجتمع ويعزز الروابط بما يجعله مجتمعًا مهيبًا وقويًا بين الأمم.
  • ينقي النفوس والقلوب ويطهرها من الأحقاد والضغائن والكره، ويعزز المحبة والمودة فيها وذلك يحد من نسبة الجريمة في المجتمع.