من اين ياتي ضوء القمر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
من اين ياتي ضوء القمر

 

يتمتع الناس خلال النهار بضوء الشمس، أما أثناء الليل فتكون السماء مُنارة بالضوء القادم من القمر. ولكن يا ترى هل يبعث القمر الضوء إلينا؟ الجواب على هذا السؤال هو بالطبع كلا. فما نراه حقًا هو انعكاس ضوء الشمس على القمر، الذي يكون أشبه بالمرآة التي تعكس الضوء نحو الأرض. عندما مشى رواد الفضاء على سطح القمر لأول مرة، قالوا في تقاريرهم العملّية إن لون القمر مشابه تقريبًا للون الرمادي الغامق. ولكن بسبب طبيعة لونه ووعورة سطحه، فإنه لا يعكس سوى ما نسبته 12% فقط من ضوء الشمس المسلط عليه. وبالإضافة إلى ما سبق، تعتمد كمية الضوء الواردة إلى الأرض على أطوار القمر.

خلال الربعيْن الأول والأخير يكون القمر مضاءً بمقدار النصف، بيد أن الضوء الذي يعكسه لا يشكل سوى 8% فقط من ضوئه عندما يكون مكتملًا (البدر). وهكذا عندما يكون القمر مضاءً بصورة جزئية، والشمس واقعة في زاوية حادة والجبال على سطحه ترخي بظلالها الكبيرة، حينئذ يغدو سطحه أكثر ظلمة. أما عندما يكون القمر بدرًا، فإنه يغدو أكثر سطوعًا بحيث يطغى على جميع الأجرام الخافتة في السماء. ولذا يعزف علماء عن استخدام أجهزة التلسكوب لرصد الأجرام السماوية نظرًا للتشويش الضوئي الآتي من ضوء القمر. وقد تبلغ إضاءة القمر درجة يكون الإنسان فيها قادرًا على رؤيته حتى في النهار. فكما نعلم جيدًا، يمنعنا ضوء الشمس من رؤية النجوم خلال النهار، ولكنه لا يقدر على حجب القمر عندما يكون مضيئًا بدرجة كبيرة.

يدور القمر حول الأرض في مدار بيضوي الشكل، مما يؤدي إلى تغير سطوعه ومسافته عن الأرض. ويطلق على القمر اسم القمر العملاق عندما يصل أقرب نقطة له إلى الأرض. ففي حينها يكون أكثر سطوعًا من المعتاد بنسبة 20%.

كما أسلفنا الذكر، لا يعكس القمر سوى 12% من الضوء الوارد إليه من الشمس. ولكن في المقابل يعكس قمر كوكب زحل إنسيلادوس، ما نسبته 99% من ضوء الشمس. فإذا سنحت الفرصة أمام رواد الفضاء كي يزوروا هذا القمر، فسيشعرون أن سطحه أقرب ما يكون إلى الثلوج التي لم يمض على هطولها وقت طويل.

حقائق عامة عن القمر تشير النظرية الحالية بشأن تشكُّل القمر إلى كونه ناجمًا عن عملية اصطدام هائلة بين جرم بحجم كوكب المريخ وبين الأرض في وقت مبكر من تاريخ كوكبنا. فكانت نتيجة ذلك الاصطدام تشكل مجموعة من الحطام العائد إلى الأرض والجرم الآخر. ودار ذلك الحطام حول الأرض ومع مرور الوقت تجمعت أجزاؤه لتشكل القمر بشكله الحالي. ولقيت هذه النظرية دعمًا قويًا عندما عاد رواد الفضاء من رحلتهم الفضائية، حاملين معهم كميات من الصخور التي أخذوها من سطح القمر. من جهة أخرى كما نعلم جميعًا ثمة جانبان للقمر؛ الجانب القريب المواجه للأرض، والجانب البعيد من القمر. ففيما مضى كان القمر يدور حول نفسه بنسبة مختلفة عن دورانه حول الأرض. ولكن مع مرور الوقت أصبحت هذه النسبة هي ذاتها تقريبًا، مما يتسبب في رؤيتنا لجانب واحد من القمر. وتوجد هذه الظاهرة أيضًا في الأقمار الأخرى ضمن المجموعة الشمسية.

 

ومن الظواهر المميزة على سطح القمر هي تجمع الغبار عند شروق الشمس وغروبها هناك. وقد يكون الأمر عائدًا إلى الجسيمات المشحونة كهربائيًا أو إلى ظواهر أخرى غير مُكتشفة حتى الآن. وقد رُصدت هذه الظاهرة للمرة الأولى على يد رواد الفضاء في بعثة أبوللو، كما دُرست بالتفصيل خلال بعثة LADEE.

وفي حين يعتقد قسم كبير منا أن القمر كبير للغاية نظرًا لأنه يشكل أقل من ثلث قطر الأرض، توجد أقمار أخرى في المجموعة الشمسية أكبر منه بكثير. فأكبر قمر ضمن مجموعتنا الشمسية هو قمر جانميد الذي يدور حول كوكب المشتري..