بحث حول الخسوف و الكسوف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٢ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩

الخسوف والكسوف

الخسوف والكسوف من الظواهر الكونية التي تخص كل من الشمس والقمر، أما عن المعنى اللغوي لكلمتي الخسوف والكسوف فهي مصطلحات موجودة في اللغة العربية؛ فكلمة الخسوف تُقال في حال ظهر الشيء ناقصًا عما اعتاد الظهور عليه، فيقال خسف الشيء، بينما إذا بدا الشيء مغطى منه جزء أو مقتطع منه جزء فيقال كسف الشيء، وفي علم الفلك فإن كلمة الخسوف تقتصر على القمر، وكلمة الكسوف تقال للشمس، وفي هذا المقال عرض مبسط لهاتين الظاهرتين الكونيتين[١].


ظاهرة الخسوف والكسوف

تعد فرص رؤية كسوف الشمس وخسوف القمر نادرة جدًا؛ إذ إن هذه الظواهر تحدث من أربع إلى سبع مرات سنويًا ما بين خسوف وكسوف، ولكنها لا تظهر إلا لسكان المناطق التي تحدث فيها هذه الظواهر الكونية، وفيما يأتي تعريف لظاهرتي الخسوف والكسوف[٢]:

  • الكسوف: تحدث ظاهرة الكسوف في العموم عندما يعيق جرم سماوي ضوء جرم سماوي آخر كالشمس أو القمر أو أحد الكواكب لفترة مؤقتة، ومن المعلوم أن ظاهرة الكسوف لا تحدث على كوكب الأرض من دون بقية الكواكب والأجرام السماوية، أي أنها يمكن أن تقع على كواكب أخرى مثل كوكب المشتري أو كوكب نبتون.
  • ظاهرة كسوف الشمس: تحدث ظاهرة كسوف الشمس عندما يمر القمر بين كوكب الأرض والشمس؛ فيحجب ضوء الشمس عن الأرض ملقيًا بظله على الأرض، وهذه الظاهرة تُرى بوضوح في الأماكن التي تقع في مسار ظل القمر، إذ تتم رؤية الشمس وكأنها أظلمت وانطفأ نورها، وفلكيًا فإن هذا يعتمد على المسافة بين الشمس والقمر وموقعهما، وتبدو السماء في فترة كسوف الشمس مظلمة وتنخفض درجات الحرارة وتنكشف الهالة الشمسية؛ التي هي عبارة عن هالة ضبابية للضوء الذي يحيط بالشمس، التي عادة لا ترى بالعين المجردة بسبب سطوع أشعة الشمس، ومن الجدير بالذكر أن لظاهرة الكسوف الشمسي عدة أنواع كالآتي:
    • الكسوف الحلقي: تحدث هذه الظاهرة عندما يكون القمر أقرب إلى الشمس، فتبدو صورة القمر للناظر أصغر من الشمس، وعليه يغطي القمر وسط الشمس لتبقى حلقة الشمس مرئية من حول القمر.
    • الكسوف الجزئي: يحدث هذا النوع لكسوف الشمس عندما يسير القمر والشمس في مسارات متباينة لا تتماشى تمامًا مع بعضها البعض، فيغطي القمر جزءًا من الشمس فقط.
    • الكسوف الكلي: هو حدوث كسوف كامل لقرص الشمس؛ إذ يغطي القمر قرص الشمس بالكامل، وتستمر فترة تغطية القمر للشمس مدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، في هذه الدقائق القصيرة يتمتع المشاهد لهذه الظاهرة الكونية بالنظر للشمس دون أن يؤذيه وهجها وأشعتها، بالإضافة إلى إمكانية رؤية الإكليل الشمسي، والكروموسفير أي وهج الشمس، والنواعم الشمسية، والنفاثات الإكليلية.
  • خسوف القمر: تحدث هذه الظاهرة الكونية عند وقوع الأرض بين القمر والشمس، فيحجب ظل الأرض ضوء الشمس عن القمر، تحدث هذه الظاهرة في حال كان القمر كاملًا على الجانب الآخر من الشمس والأرض، إضافة إلى إمكانية رؤية خسوف القمر في وسط الكرة الأرضية وتمكن أكبر عدد من الناس من مشاهدته فترة أطول من كسوف الشمس؛ إذ يدوم خسوف القمر فترة تستمر من 30 إلى 60 دقيقة، فقد تتم رؤية الخسوف بالكامل في حال بدأ الخسوف بعد وقت قصير من ظهور القمر، بينما تظهر بداية ظاهرة الخسوف القمري فقط في حال بدء الخسوف قبل ظهور القمر، ولخسوف القمر وفقًا لمساره عدة أنواع كالآتي:
    • خسوف شبه الظلّ: يحدث هذا النوع من خسوف القمر عندما يمر القمر في الضوء الخافت فقط، فيقع القمر في هذه الحالة في منطقة ظل الأرض الخارجي، لكن هذا النوع من خسوف القمر تصعب رؤيته ومقارنته مع الأنواع الأخرى، فنسبة حدوثه حوالي 35%.
    • الخسوف الجزئي: يحدث خسوف القمر الجزئي عندما يمر القمر جزئيًا في ظل الأرض، وعندما لا يكون القمر والشمس والأرض في مسار على استقامة واحدة، فعند وقوع القمر في منطقة الظل الجزئي للأرض يختفي جزء منه بظل الأرض، أما عن نسبة حدوث مثل هذا النوع من الخسوف القمري فهي ما يقارب 30%.
    • الخسوف الكلي: وهي المرحلة التي يمر فيها القمر بأكمله في ظل الأرض، إذ تتعذر إمكانية رؤية القمر في هذا النوع من الخسوف القمري، وتستمر فترة الخسوف الكلي للقمر مدة تتراوح ما بين ثوانٍ معدودة إلى فترة قد تصل إلى 100 دقيقة، ونسبة حدوثه تصل إلى حوالي 35%.


نظرة الإسلام للكسوف والخسوف

تعد ظاهرتا الخسوف والكسوف من أعظم الظواهر الكونية التي عاينتها البشرية واستشعرت الخوف والرهبة منها على مر العصور، فبدأ الإنسان برصد هذه الظواهر ومعرفة مواعيد حدوثها، وأماكن ظهورها، وابتكروا طرقًا وأجهزة لرصدها ومراقبتها، وجاء الإسلام على ذكر هذه الظواهر الكونية الكبيرة، وشرع في وقت حدوثها الصلاة واللجوء إلى الله تعالى الخالق القادر على كل شيء، فالإسلام ينظر إلى ظاهرتي الخسوف والكسوف بوصفهما آيتين من الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى، إذ يُسّن للمسلم أن يصلي صلاة الخسوف أو الكسوف وقت حدوثهما، وفي زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حدث كسوف للشمس، فقام النبي عليه السلام يصلي بالناس ويطيل في قيامه وركوعه وسجوده، ثم خطب في الناس يحمد الله ويثني عليه ثم قال :(إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فادْعُوا اللَّهَ، وكَبِّرُوا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا. ثُمَّ قالَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللَّهِ ما مِن أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللَّهِ لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)[روته عائشة أم المؤمنين| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٣].


المراجع

  1. "نبذة تعريفية عن ظاهرتي “الخسوف والكسوف” وكيفية حدوثهما"، aspdkw، 12-10-2018، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2019. بتصرّف.
  2. رندا قنبر (22-11-2018)، "بحث حول الخسوف والكسوف "، مجلتك، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2019. بتصرّف.
  3. د. زكي بن عبد الرحمن المصطفي (23-11-2017)، "الكسوف والخسوف"، الفيصل، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2019. بتصرّف.