مفهوم الشعر لغة واصطلاحا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٨ ، ٢ فبراير ٢٠٢١
مفهوم الشعر لغة واصطلاحا

مفهوم الشعر لغة واصطلاحًا

يُعرَّف الشعر لغةً بأنه الكلام الموزون المُقفّى قصدًا[١]، أما اصطلاحًا فقد ذُكرت عدة تعاريف له، فقد عرّفه ابن خلدون بأنه كلام بليغ موزون، مبني على الأوصاف والاستعارة، ومُقسّم لمقاطع مستقلة موزونة، كل قسم منها له غرضه ومقصده، كما عرّفه قدامة بن جعفر في قوله بأنّ الشعر هو الكلام الموزون المقفّى الدّال على معنى، وعمومًا يُعدّ الشعر من الفنون الأدبية التي تعتمد على الإيقاع والخيال والعاطفة، كما يعكس الشعر حياة الشاعر وأحاسيسه، وبالمناسبة عُرِّفَ الشاعر بأنه شاعرًا؛ لفطنته ولأنه يشعر بما لا يشعر به غيره، ما يؤدي به إلى كتابة الشعر لوصف عاطفته وأفكاره وتخيلاته.[٢]


عناصر الشعر

للشعر العربي عدة عناصر، تعرّف عليها في النقاط التالية:[٣]

  • الإيقاع: قد تعتقد بأن الإيقاع يعني الوزن أو الموسيقى ولكن هذا ليس كافيًا ليتوفر الإيقاع، فالإيقاع هو التناوب بين الصوت والصمت، فهو حركة العناصر المكونة للنص الشعري ضمن أُطر الوزن والتفعيلات العروضية، وهو التأثير الناتج عن تواتر عناصر النص الشعري أو تناوبها في أنماط منتظمة في صورها وتكرارها، أو تجانسها أو توقيتها أو تضادها، إذ يتجسّد الإيقاع في الشعر على صعيد المقاطع أو الجمل أو العبارات أو حتى الكلمات بالتكرار والتناوب بين الطول والقصر أو القرب والبعد بما يتناسب مع إيقاع أو حركة النص الشعري ليظهر تكاملها في تكرار منتظم.
  • التكرار: قد يأتي التكرار في الشعر بالصوت كالتجانس الصوتي والقافية، أو بالإيقاع كالوزن الشعري، أو بالنحو في الكلمة أو العبارة أو الصيغة الصرفية، كما يكون التكرار بتكرار البيت الأخير في القصيدة ليعبر عن النظرة التي يتخذها الشاعر فيما يتعلق بالموضوع الذي يعرضه، ومن أهم فوائد التكرار في الشعر أيضًا خلق جو يعكس الحالة النفسية للشاعر، وتعميق الإحساس بالصور التي يريد أن يوصلها الشاعر.
  • التجانس الصوتي: ويُقصد به صوت الكلمات في لغة الشعر وتجانس تكرارها، وقد قيل أن صوت الكلمات في لغة الشعر يبلغ أهمية تساوي أهمية معانيها، فيسمعها الناس ويتردد صداها في آذانهم فتجذب انتباههم، وكذلك تُستخدَم الأصوات إلى جانب التعبير الفني للتأثير النفسي على المُتلقي.
  • التجانس الصوتي الصرفي: ويكون بتكرار الصوت بالتزامن مع التجانس الصرفي للكلمات، فيزيد هذا التجانس الصوتي الصرفي المعاني عمقًا وتأثيرًا أكبر في نفس المتلقي.


خصائص الشعر

هل تساءلت يومًا ما الذي يميز الشعر عن باقي الفنون الأدبية؟ سنعرض لك فيما يلي الخصائص التي تُميز الشعر:[٤]

  • استخدام القافية: إذ تُعد القافية أهم أجزاء الشعر وأكثرها شهرة، وتعني التناغم والتشابه في أصوات نهاية الكلمات، وتختلف طريقة استخدام القافية اعتمادًا على نوع الشعر.
  • استخدام المقاطع: إذ تعد المقاطع الشعرية الموجودة في القصيدة وسيلة لفصل الأفكار أو لتمييز الأقسام المختلفة داخل القصيدة، كما تتيح هذه المقاطع للقارئ فهم أن لكل مقطع صوره أو معانيه المتصلة التي تستدعي قراءته كاملًا لتكوين معنى النص كما أراده الشاعر.
  • استخدام أشكال أو أنماط مختلفة في الشعر: إذ يمكن استخدام أشكال مختلفة في الشعر مثل القصائد ثنائية القافية، والقصائد الفكاهية والتكرار في البيت أو الكلمة، الصور والأفكار المختلفة التي تساعد المتلقي على فهمها.
  • اللغة التصويرية: هي الطريقة التي يصف بها الشاعر الكلام أو يشرح بها الأشياء والمعاني في قصيدته، ويكون هذا الشرح بطريقة غير حرفية أو غير تقليدية، فمثلًا يستخدم الشاعر الاستعارة للتشبيه، أي أنه يستخدم الرموز والصور بطريقة غير مباشرة ويوظفها في غير المعنى الحرفي لها لتخدم مشاعره وعواطفه وأفكاره، ويمكن للشاعر أن يستخدم المبالغة في الوصف في اللغة التصويرية وهو ما يسمى بالتعبير المجازي.[٥]
  • الصور الوصفية: يصف الشاعر من خلال الصور ما يراه أو يسمعه أو يشعر به، سواء كانت هذه الصورة حرفية أو موجودة في ذهنه فقط ويريد أن ينقلها إلى ذهنك لتستطيع تخيلها معه.[٥]


تعرف عليها: أنواع الشعر

أنواع الشعر عديدة وكثيرة وتطوّرت بتطوّر الشعر كفن أدبي عبر العصور، وجاء كل نوع منه استجابة لمرحلة معينة، ولكن سنعرض لك فيما يلي أبرز أنواع الشعر الرئيسية:[٦]

  • الشعر الملحمي: والملحمة عبارة عن قصيدة قصصية طويلة جدًا، وعادةً ما تتحدث عن أعمال بطولية ووقائع هامة تتحدث عن ثقافة من الثقافات مثل ملحمة جلجامش وملحمة الإلياذة لهوميروس، ويحرص الشاعر في الشعر الملحمي على فخامة الأسلوب والموضوعية في رواية الأحداث ورسم الشخصيات، ويكون ميدان أحداث الشعر الملحمي مُتسعًا جدًا ليشمل الكثير من الشعوب والبلدان، أما البطل في الملحمة فيتصف بالشجاعة الخارقة ويكون ذو شأن كبير في أمته، ويصوّر الشاعر بطل الملحمة وهو يخوض رحلة مواجهًا فيها خصومه وهم يحاولون هزيمته، ثم يعود إلى موطنه فيعكس الشاعر الملامح القومية التي تميّز موطنه.
  • الشعر الغنائي: وهو الشعر الذي يُعنى بالعواطف والمشاعر الخالصة، كالحب والفرح والحزن والكره وغيرها من المشاعر التي يُعبّر عنها الشاعر، لذلك سُمي هذا الشعر أيضًا بالشعر الوجداني، ويُنظَم هذا الشعر عادة ليُغنّى مع آلة موسيقية معينة، إذ ارتبطت نشأته في الأصل مع نشأة الموسيقى والغناء، ويساهم هذا النوع من الشعر في تفجير الطاقات الإبداعية لدى الشعراء، كما تميّز في تجاوزه العالم المادي إلى عالم ما وراء الطبيعة، فيرسم عالمًا خاصًا فيه كما يرسم ساكنيه ويعيش الشاعر في جو قصيدته التي غالبًا ما تكون في وصف حبيب أو غائب.
  • الشعر المسرحي: ويُعبر الشعر المسرحي عن قصة تمثيلية تعرض حدثًا أو فكرة على شكل حوار شعري مسرحي يدور بين شخصيات هذه القصة، كما يُعبر عن الصراع بين هذه الشخصيات، ثم تتطور الأحداث وتتعاظم حتى تبلغ قمة التعقيد، ثم في النهاية تنفرج هذه العقد، وارتبط الشعر المسرحي بالتمثيل وكانت علاقتهما وطيدة جدًا ومتلازمان دومًا.
  • الشهر التعليمي: وهو الشعر الذي يُنظَم لأغراض تعليمية بحتة، ومن أمثلة هذا النوع من الشعر ألفية بن مالك التي تضمنت قواعد اللغة العربية، واشتهر أيضًا الزهراوي والرصافي في نظم الشعر التعليمي.[٧]


التطور التاريخي للشعر

ظهر فن الشعر قديمًأ جدًا وكان من أقدم الفنون الأدبية التي استخدمها البشر للتعبير عما يختلج في صدورهم وعبروا من خلاله عن عواطفهم، ولكن عندما أراد البشر أن يعبرون عن أفكارهم اهتدوا إلى فن النثر، وهكذا ارتبطت الانفعالات والعواطف بالشعر وارتبطت الأفكار بالنثر، وعلى مر العصور غلبت القافية الواحدة على الشعر العربي، ولكن ظهرت محاولات التحرر من القافية من قبل شعراء العصر الحديث، فحاولوا أن ينوعوا في القافية فابتدعوا الشعر المنطلق أو ما يُسمّى بالشعر الحُر مع حفاظهم على الوزن الشعري لأن الوزن أساس الشعر ولا يمكن الاستغناء عنه، لكن اختلفت موضوعات الشعر باختلاف العصور، فكان الشعراء الجاهليون يتحدثون في شعرهم عن قبائلهم وأمجادها بأسلوب مُتحدٍّ مثل الشاعر عمرو بن كلثوم، وكان الشاعر جرير يُعبر عن حزنه بموت زوجته شعرًا فكان يدعو لها دعاء المؤمن الصادق في شعره، وكان شعر أبي العلاء المعرّي حزينًا ومتشائمًا حسب نظرته للحياة التي كانت تمتزج بين الحزن والفرح والشقاء والسعادة، أما شعراء العصر الحديث مثل عمر أبي ريشه فيعبر عن حزنه في شعره لكن ليس بسبب فقد عزيز وإنما هو حزين يعتصر ألمًا على أمته بعدما فقدت مكانتها العظيمة وتعرضت للهوان.[٧]


قد يُهِمُّكَ: أبرز الشعراء العرب

لمع الكثير من الشعراء في سماء الشعر العربي، ولتعذّر ذكر الشعراء العرب جميعًا اخترنا لك بعضًا منهم:

  • شعراء العصر الجاهلي: سنذكر لك بعض الشعراء الصعاليك، فقد أثرى شعرهم اللغة العربية بأنواع من البلاغات اللّفظية البديعة، وهم:[٨]
    • عروة بن الورد: وهو أحد الشعراء الجاهليين، كان فارسًا كريمًا سمحًا وهو من أشهر الشعراء الصعاليك فكان يلقّب بـ "عروة الصّعاليك" إذ كان يجمعهم ويعنى بشؤونهم.
    • تأبّط شرّاً: واسمه ثابت بن جابر، وقد كان كثير الغارات فكان يأخذ سيفه تحت إبطه إذا خرج للغزو فلقّبته أمه تأبّط شرّاً، كان أكثر شعره في الفخر والحماسة والرّثاء.
    • الشنفرى الأزدي: وهو من الشعراء الجاهليين، ومن أبرز ما نظم في الشعر "لامية العرب"، التي تُعد من أهم قصائد الشّعر العربي، وهي توازي المعلقات في الثراء والبناء اللغوي.
    • ومن شعراء العصر الجاهلي من أصحاب المعلقات، امرؤ القيس، عنترة بن شداد، زهير بن أبي سلمى، النابغة الذبياني.[٩]
  • شعراء العهدين الراشدي والأموي: حسان بن ثابت، الأخطل، جرير، الفرزدق، أو ذؤيب الهذلي، جميل بن معمر.[٩]
  • الشعراء العباسيون: بشار بن برد، أبو نواس، أبو العتاهية، أبو تمام، البحتري، أبو العلاء المعرّي، ابن الرومي، ابن الفارض، أبو الطيب المتنبي ولعلّك سمعت عن المتنبي الشاعر الشهير ويمكنك قراءة بعض أشعاره الرائعة في مقال أجمل أشعار المتنبي.[٩]
  • الشعراء الفاطميون: الشريف المرتضى، عمارة اليمني.[٩]
  • الشعراء المماليك: سراج الدين الوراق، صفي الدين الحلي.[٩]
  • أعلام الشعر العربي الحديث: عبد الرحمن الأبنودي، وابراهيم المازني من مصر، أبو القاسم الشابي من تونس، بدر شاكر السياب، أحمد مطر، معروف الرصافي من العراق، محمد الماغوط، نزار قباني، بدوي الجبل، عمر أبو ريشة من سوريا، ابراهيم وناصيف اليازجي، إيليا أبو ماضي من لبنان، محمود درويش، وابراهيم نصر الله وسميح القاسم من فلسطين، مصطفى وهبي التل من الأردن، والكثير من الشعراء الآخرين من مختلف أقطار الوطن العربي.[٩]

المراجع

  1. "تعريف و معنى الشعر في معجم المعاني الجامع"، قاموس المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 23/1/2021. بتصرّف.
  2. د رياض قاسم، القرآن الكريم والشعر، صفحة 6-7. بتصرّف.
  3. د عبد الصاحب مهدي علي، في مفهوم الشعر ولغته: خصائص النص الشعري، صفحة 247-252. بتصرّف.
  4. DAVID WISAR, "What are the characteristics of poetry?", enotes, Retrieved 27/1/2021. Edited.
  5. ^ أ ب Tom Ryan (21/2/2017), "5 Key Characteristics of Poetry", penandthepad, Retrieved 28/1/2021. Edited.
  6. د.جاسم الطائي (13/4/2018)، "الأنواع الأدبية"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 23/1/2021. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "مراحل تطور الشعر العربي الحديث"، جامعة بابل، 23/1/2021، اطّلع عليه بتاريخ 18/10/2014. بتصرّف.
  8. د. أنصاف الدليمي (22/1/2018)، "الشعراء الصعاليك"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 26/1/2021. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح "قائمة شعراء العربية"، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 28/1/2021. بتصرّف.