افضل الشعراء العرب على مر التاريخ

افضل الشعراء العرب على مر التاريخ

الشعر العربي

هو مجموعة من الكلمات المرصوفة بطريقة متناسقة ومتكاملة إلى جانب بعضها البعض داخل مجموعة من الأبيات وذلك بهدف التعبير عن موضوع معين يرتبط بحياة الشاعر الشخصية أو ما يجول في نفسه من مشاعر حزن أو فرح أو عن الظروف المعيشية التي تحيط به أو عن الأحداث التي تدور في القبيلة التي يعيش بها الشعر، وقد يكون الشعر أيضًا عبارة عن عبارات غزلية مرتبطة بشخصية واقعية تعيش قصة حب مع الشاعر أو بشخصية خيالية معروفة في عصره.[١]

ويعد الشعر العربي من الأمور المُميّزة في الأدب العربي، وله مسمى خاص وهو ديوان العرب، إذ أقر العرب من خلال أشعارهم بالمكانة والقيمة الكبيرة الموجودة في تراثهم الثقافي العريق، ويعود أصله العربي إلى عبد الله ابن العباس، وعكَس الشعر العربي في بداياته أعمق شعور بالهوية الذاتية العربية والتاريخ المجتمعي والتطلعات، وارتبطت شخصية الشاعر في عصر ما قبل الإسلام بنوع من الإلهام الإلهي، إذ كان ينظر إلى الشاعر على أنه الناطق بلسان القبيلة، وكان آنذاك يمتدح ماضي القبيلة اللامع وقوة القبلية في مواجهة أعدائها، وكانت القصيدة العربية قد نشأت بأشكال شفهية، وفي بعض الأحيان كأغنية، وكانت تتبع جمالية فريدة من نوعها، وتجذب المستمع إليها في المقام الأول بطريقة غريبة، وكانت تحتوي على قافية محكمة ومشدودة بإحكام، وكانت أغلب الأناشيد الشعرية تثني على الحاكم وتعبر عن اعتزازها الكبير بإنجازاته، أما في العصر الشعري الحديث فبدأ الشعراء بمعارضة المزاج السياسي السائد في مختلف الأوقات والأزمات، وأصبح صوت الشاعر يثار ليعكس المآسي والغضب والمخاوف التي تعانيها الشعوب.[٢]


أفضل الشعراء العرب على مرّ التاريخ

تعد كتابة الشعر واكتشافه أشبه بإجراء مغامرة يقودها الحدس وحب الكلمات، وهي رحلة شخصية تبناها الكثير من الشعراء على مرّ التاريخ، وفيما يأتي ذكر أهم وأفضل الشعراء الذين مرّوا في تاريخ العرب: [٣][١]

  • الشاعر امرؤ القيس: هو وريث قبيلة كندة التي تعود في أصلها إلى شبه الجزيرة العربية، كان امرؤ القيس يحب حياة السفر والقتال والشعر، ومن أشهر قصائده القصيدة المعلّقة، وبُجلت القصيدة لدرجة أنها كتبت بالذهب وعُلقت بعد ذلك على جدران الكعبة في مكة، وتفوق على الكثيرين من الشعراء بسبب استعاراته المدهشة وأبياته الجميلة التي رددت رغبته بأن يكون شخص محبوبًا، ورجلًا حكيمًا، ومحاربًا شجاعًا، وسيدًا في قومه.
  • الشاعر أبو نواس: ولد أبو نواس في منطقة الأهواز في إيران الحديثة، وانتقل في سن مبكرة إلى العراق، إذ كانت العراق آنذاك مقر الحكم في الخلافة العباسية، وبقيت حوالي 1500 قصيدة من أشعاره بعد وفاته، بما في ذلك العديد من القصائد التي تعكس تجربته في الحياة في بغداد، وتعكس تجربته مع الأشخاص في المكتبات والبازارات والمساجد، وتتميز أشعاره بالثقافة العالية والعفوية المليئة بالتطورات.
  • الشاعر المتنبي: توصف حياة المتنبي بأنها عبارة عن رحلة ملحمية إلى المجد والمال والسلطة، فمن خلال قصائده البالغ عددها 300 قصيدة أتقن الشعر إتقانًا لا مثيل له، إذ كان يعامل الشعر كحرفة يجب دراستها وتدريسها، ومعظم قصائده تتحدث عن الحكمة والكبرياء والشجاعة ومحاربة الأعداء، ويستخدم العديد من الأشخاص اليوم أشعاره كأمثال للتأمل في تجارب الحياة من الصداقة والحب والمغادرة والحرب والموت، والمتنبي من مواليد الكوفة بالعراق، واسمه الحقيقي هو أحمد بن الحسين الكندي، أما المتنبي فهو لقبه، وسافر إلى الكثير من البلدان مثل؛ بغداد ودمشق وطبريا وأنطاكيا وحلب والقاهرة والعديد من الأماكن الأخرى، وقُتل على أيدي قطاع الطرق أثناء سفره من الأهواز في إيران المعاصرة، وجاء خبر موته كالصاعقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
  • الشاعر أبو العلاء المعري: ولد الشاعر أبو علاء المعري في معرة النعمان في سوريا، وأصيب بالعمى عندما كان في الرابعة من عمره بسبب الجدري، الأمر الذي دفعه للبقاء في منزله طوال حياته، إذ قيل أنه لم يغادر المنزل لمدة أربعة عقود تقريبًا مفضلًا العزلة على الاختلاط بالآخرين، وكان شعره خليطًا بين الفلسفة والتأمل والتشاؤم، ولكن بالنسبة للكثير من الأتباع الذين كانوا يتوافدون إلى منزله، كان المعري يعد شاعر الفلاسفة، بل كان يسمى فيلسوف الشعراء.
  • أحمد شوقي: أحد شعراء العصر الحديث وهو مصري الجنسية، استطاع التعبير عن الوضع السياسي الذي يسود في المجتمع العربي في العصر الحديث، وتغيّر أنطمة الحكم وتعرض الناس للظلم والاستبداد، بسبب قوة كلماته واستخدامه للمعاني القوية، وقد لقب بأمير الشعراء.[٤]
  • عبد الرحمن شكري: هو أحد مؤسسي مدرسة الديوان التي تشجع الشعراء على التمرد باتباع الأساليب التقليدية بالكتابة، واستبدال المعاني صعبة الفهم بالكلمات البسيطة القريبة من المستوى العقلي لجميع الأفراد، استعان بالأسلوب الحزين للتعبير عن مشاعر اليأس والتشاؤم من خلال أبياته الشعرية، وأشهر قصائده (إلى مجهول) التي تحدثت عن ذاته؛ فكان يحاور نفسه ويشكوها إلى نفسه.[٤]
  • محمد إقبال: شاعر باكستاني الأصل عاش في مصر، تميز شعره بالدعوة إلى بناء الدولة الإسلامية وتوجه الخلافة نحو منطقة جنوب شرق آسيا وخاصة الهند لأنها ذات تعداد سكان كبير وموقع جغرافي مميز، وتوسعت مؤلفاته إلى الأدب العربي بجميع أشكاله ولم يكتفِ بكتابة وتدوين الشعر فقط.[٤]
  • أمل دنقل: هو أحد شعراء ريف مصر، اتسمت أبياته الشعرية بالدعوة إلى الثورة على المحتل والرغبة بالاستقلال بسبب تعرض مصر في تلك المرحلة للانتداب البريطاني، وأظهر من خلال أبياته أيضًا مدى شعوره بالألم والحزن وتعرضه للظلم ومدى رغبته بنشر السعادة بين الناس وعدم مقدرته على ذلك.[٤]
  • نزار قباني: يدعى بشاعر الحب، وهو سوري الجنسية استطاع التأثير بالمستمعين بقوة عالية، وقد غنى بعض الفنانين بعض قصائده.[٤]
  • تميم البرغوثي: شاعر فلسطيني معاصر ظهر في السنوات العشر الأخيرة، يسعى من خلال أبياته إلى توضيح ويلات الاحتلال الصهيوني على المجتمع الفلسطيني ويدعو إلى الثورة ضد المحتل، وأشهر قصائده قصيدة في القدس التي يصف بها أروقة المدينة بدقة ويظهر مشاعر الحزن على ما أصابها بعد تعرضها للاحتلال ويظهر أيضًا عدم مقدرة الاحتلال على تغيير تاريخها على الرغم من طرد العرب منها لأن جدرانها وأزقتها تنطق بالعربية دون كلام.[٤]
  • جرير: أحد الشعراء المسلمين، وهو من أفصح شعراء العرب وأفضلهم من حيث البلاغة، استطاع في عصره التقرب من كبار الأقوام والحكام آنذاك من خلال نظم البيوت الشعرية في مدحهم وتوضيح الأمور الإيجابية في شخصياتهم.[٥]
  • الفرزدق: حرص الفرزدق على استخدام الألفاظ العربية الجاهلية ذات المعاني القوية من أجل إحياء اللغة وإثارة نفس المستمع لمعرفة معاني الكلمات التي ينطق بها، واعتمد أسلوب الرد على الشعراء من خلال مناظرتهم ببيوت شعرية قصيرة، وأبدع في رثاء الموتى، ومدح المحيطين به من أقوام وحكام ووجهاء وأشخاص مقربين من قلبه.[٥]
  • الأخطل: هو أحد شعراء الفترة العباسية والأموية، أحب خلفاء الدولة الأموية وتقرب منهم بطريقة مبالغ بها، واستطاع مدحهم في أكثر من ألف بيت شعر، وقد بلغ منزلة عالية من إتقان الشعر فاستخدم الكلمات الصعبة التي يصعب على الآخرين فهمها واعتمد أسلوب الاختصار بطريقة مباشرة وأشهر قصائده (كذبك عينك) التي ما زال الشعراء يتغنون بها إلى الوقت الحالي.[٥]
  • النابغة الشيباني: هو من أكثر الشعراء الذين لديهم رغبة بتملك قلوب الحكام من اجل نيل رضاهم والسعي لقضاء احتياجاتهم الشخصية داخل الدولة دون وجود قيود على ذلك، وأبدع هذا الشعر في مدح الخليفة عبد الملك بن مروان من خلال مجموعة كبيرة من الأبيات الشعرية والدواوين الضخمة ذات المعاني القيمة التي تصف الصفات الجسدية والأخلاقية للخليفة بدقة عالية.[٥]


الشعراء العرب في القرن الحديث

واصل الشعراء العرب الحديثون التقليد في كتابة الشعر، ولكنهم غيروا أشكاله وأساليب التعبير عنه، وتناول الشعراء مواضيع مختلفة من الحب والألفة إلى القمع والاضطهاد، ولكن اجتمعوا كلهم في أشعارهم لتأسيس صوت فريد لهم وشعور بالهوية، وفيما يأتي ذكرهم:[٦]

  • الشاعر أدونيس: هو علي أحمد سعيد إسبر، ولد في الريف السوري، استمدّ لقبه من اللغة اليونانيّة، وبعد أن بدأ حياته المهنية في سن المراهقة علّمه والده القراءة وشجعه على حفظ القصائد، حصل على أموال للتسجيل في جامعة دمشق بعد قراءة قصيدة لرئيس سوريا، وكان أدونيس ناشطًا سياسيًا في سنوات مراهقته، ونتيجة لذلك سُجن لمدة عام كامل، وبعد خروجه من السجن انتقل إلى بيروت وساهم في تأسيس المجلات الأدبية.
  • الشاعر بدر شاكر السياب: السياب من أكثر الشعراء المحبوبين في جميع أنحاء العالم العربي، ولد لعائلة من مزارعي التمور في الريف العراقي، توفيت والدته عندما كان في السادسة من عمره، وكان لوفاتها تأثير كبير عليه، إذ انعكس ذلك على أعماله الشعرية التي تتحدث في الغالب عن الأمومة والوطن، ونشر أول مجموعة شعريه له بعنوان الزهور الذابلة في عام 1948م، وسُجن السياب بسبب انتماءاته للشيوعية، ولكن ظل ناشطًا سياسيًا طوال الوقت.
  • الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان: ولدت فدوى طوقان لعائلة فلسطينية ثرية في مدينة نابلس، تحول شعرها من اجتماعي إلى سياسي بعد تدمير وطنها، وفي المراحل الأولى من حياتها الشعرية كانت مهتمةً في المقام الأول بوضعها كمرأة عربية، فتغير شعرها هيكليًا، وأطلق عليها الشاعر محمود درويش اسم "أم الشعر الفلسطيني"، وركزت طاقتها بعد سقوط نابلس على يدّ القوات الإسرائيلية في عام 1967م على الاحتجاج من خلال قصائدها، ونشرت أكثر من 12 ديوانًا شعريًا، وكتبت سيرتها الذاتية في عام 1990م لتكشف مرة أخرى عن جميع القيود التي تحملتها كامرأة.


خصائص الشعر الحديث

تغير نمط الشعر بطريقة واضحة في الزمن القديم والحديث الذي بدأ في الظهور في أعقاب القرن الثامن عشر إثر تعرض المنطقة العربية للثورات الدامية ورغبتهم بالتمرد على ماهو قديم وتقليدي، وأبرز خصائص الشعر الحديث متمثلة ب:[٧]

  • الاعتدال باستخدام المعاني القوية: اتجه شعراء العصر الحديث إلى تبسيط معاني كلماتهم مع استخدام بعض الكلمات العربية القديمة التي يسهل فهمها، وذلك بسبب ظهور اللهجات العربية العامية المشتقة من العربية الفصيحة التي أدت بدورها إلى وجود حاجز بين المواطنين والشعر.
  • البعد عن العنصرية: تمرد شعراء العصر الحديث على الشعر الجاهلي الذي كان دائمًا يذكر محاسن القبيلة ومدح بالأنساب ويقلل من شأن الغرباء ويقسم المجتمع إلى طبقات، وتعمدوا إخفاء تلك المواضيع من شعرهم بطريقة كلية ومباشرة.
  • التمرد على القافية: اعتمد الشعر الحديث على عدد من المدارس الجديدة في الشعر، التي تخرج عن النمط التقليدي بالالتزام بالقوافي.
  • استخدام الخيال: اعتماد كتابة القصص الخيالية والأسطورية التي تستهوي الأشخاص في العصر الحديث والتي انتشرت عبر الروايات من أجل زيادة إقبال الناس على قراءة الشعر ومحاربة مشاعر الملل التي تتسلل إلى قلوبهم أثناء القراءة.


استخدامات الشعر

احتلّ الشعر خلال القرون الإسلامية ما بعد القرن السابع مكانةً مركزيةً كبيرةً داخل محاكم الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام وغيرهم من الذين حكموا مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، لذلك تنوعت استخداماته على حسب ما تفتضيه الحاجة، وفيما يأتي ذكرها:[٨]

  • المديح: إذ استخدم الشعر كوسيلة لتمجيد فضائل القبيلة وقادتها في سياق سياسي واجتماعي، وكان الهدف من المديح التعبير عن الرضا والبهجة للقبيلة، وتعزيز شعور الحاكم باحترام الذات.
  • الحب: كان موضوع الحب موجودًا في التقاليد الشعرية العربية في أقدم القصائد الملتزمة بالشكل المكتوب، وكان الجزء الأكبر من شعر الحب الذي احتفظ به من تأليف شعراء ذكور ويعبر عن حبهم وإعجابهم بمحبوباتهم.
  • الرثاء: يستخدم الشعر في الحزن على مفارقة أحد الأشخاص للحياة، ولتذكر شجاعة الشخص الميت الذي سقط في ساحة المعركة، ويعد شعر الرثاء من أرقى أنواع الحزن عند العرب القدماء؛ مثل قصيدة الخنساء التي قالتها رثاءً لفقدانها اثنين من إخوتها أحدهما يدعى صخر.
  • الوصف: وصف الشعر المشاهد والصور مثل تذكر أماكن المحبوب، ووصف المناظر الطبيعة الخلابة، إضافةً إلى وصف الشمس والقمر وبيان جمالهما، وغيرهم الكثير من المشاهد الوصفية الموجودة في الشعر العربي.


المراجع

  1. ^ أ ب "تعريف الشعر وفائدته وفضله وعناصره"، ديوان العرب، 14-5-2009، اطّلع عليه بتاريخ 23-8-2019. بتصرّف.
  2. "Arabic Literature الأدب العربي: الشعر العربي *Arabic Poetry "The Register of the Arabs” *"ديوان العرب"", guides.library.cornell, Retrieved 2019-12-31. Edited.
  3. "Arabic poetry: 10 writers, classic and modern, you need to read", middleeasteye, Retrieved 2019-12-31. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "أشهر 7 شعراء في العصر الحديث"، سبعات، 22-6-2017، اطّلع عليه بتاريخ 7-7-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "أشهر 10 شعراء مديح في التاريخ الإسلامي"، حفريات، 16-9-2018، اطّلع عليه بتاريخ 7-7-2019. بتصرّف.
  6. "15 Arab Poets of the 21st Century"، arabamerica, Retrieved 2019-12-31. Edited.
  7. "15 من أبرز الخصائص التي ميزت الشعر العربي الحديث"، دليل التعليم الاول بالشرق الأوسط، اطّلع عليه بتاريخ 7-7-2019. بتصرّف.
  8. "Arabic literature", britannica, Retrieved 2019-12-31. Edited.