بحث عن مدينة القدس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٢٦ مارس ٢٠٢٠
بحث عن مدينة القدس

مدينة القدس

يعود تاريخ القدس إلى حوالي خمسة آلاف عام، إذ تعد واحدةً من أقدم المدن في العالم، أُطلق عليها عدة أسماء تدل على تاريخها، فقد أطلق عليها الكنعانيون اسم أورساليم، وعرفت مدينة القدس في العصر اليوناني بإيلياء وتدل على بيت الله، إذ أجرى الكنعانيون أعمالًا عديدة في القدس، ومن أهمها شق نفق، لوصول الماء إلى القدس عن طريق نبع عين سلوان والتي كانت تعرف قديمًا بنبع جيحون يقع في وادي قدرون. ومن أهم ما حصل في القدس في عام 621م/ 10هـ زيارة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إذ أسري به ليلًا من مسجد الحرام إلى مسجد الأقصى ثم صعد إلى السماوات العلى.

وقد مر على القدس عصور عديدة منها، العصر الفرعوني فكان من 16 - 14 قبل الميلاد، والعصر اليهودي من 977 – 586 قبل الميلاد، والعصر البابلي من 586 – 537 قبل الميلاد، والعصر الفارسي من 537 - 333 قبل الميلاد، إذ تعرّضت القدس أيضًا للحكم الروماني الذي كان في 63 ق.م – 636 ميلاديًا.[١] ويشتمل عدد سكان القدس على 746,300 نسمة، وتحتوي على 66% يهود، و34% من العرب، وهي أكثر سكانًا من حيث حيفا وتل ابيب، ومن الرحالة الذين زاروا القدس، الرحالة الشريف الإدريسي السبتي الذي وصف القدس إبّان الاحتلال الصليبي، والرحالة المغربي محمد المكانسي الذي خاض رحلته إلى بيت المقدس، والرحالة أبو الحسن الهروي الذي زار بيت المقدس إبان احتلالها.[٢]


تاريخ بيت المقدس

الكنعانيون هم أول من استقر في بيت المقدس، وهم قبيلة عربية كانت توجد في الجزيرة العربية، وذلك كان منذ أكثر من أربعة آلاف عام قبل الميلاد، وقد استقروا حول نبع مياه غزير يوجد على أحد جبال القدس، وقد كان اختيار الموقع جيدًا؛ وذلك لأن المنبع يوجد على جبل عالٍ، وذلك يوفر الأمن والحماية لساكنيه، إذ إنه من الصعب الإغارة عليه، وقد عُثر على نصوص مصرية قديمة يرجع تاريخها إلى ألفي عام قبل الميلاد، وهي نصوص تل العمارنة التي عُثر عليها في صعيد مصر، وورد فيها الكنعانيون.

والكنعانيون هم من العرب الذين هاجروا من جزيرة العرب واستقروا في القدس، وقد حصل الكنعانيون على هذه التسمية نسبةً إلى أرض فلسطين، فكلمة كنعان معناها الأرض المنخفضة، وقد أنشأ الكنعانيون العديد من المدن منها غزة، وعكا، وأسدود، وقد أنشأ اليبوسيون الكنعانيون مدينة القدس التي كانت تُسمى على اسمهم ايبوس، ثم تغيرت إلى أورشاليم، والثابت في التاريخ أن الأسماء التي كانت تُسمّى بها مدينة القدس يروشالايم أو أورشاليم أو صهيون، وهي ليست أسماء يهودية أو عبرية، وإنما هي أسماء كنعانية عرفت المدينة بها قبل أن يدخلها الإسرائيليون.

وإن اسم أورشليم له العديد من التأويلات التي تبعد كل البعد عمّا يعتقده البعض من أنها ذات أصول إسرائيلية، فالبعض ينسبه إلى الإله الوثني شالم الذي كانوا اليبوسيون يعبدونه حينئذ، والبعض الآخر يعرّفه على أن أور تعني مدينة أو موضع، و شالم أو سالم يعني السلام، فتكون ترجمتها مدينة السلامة أو مدينة السلام، ولأنه يوجد نفي لوجود إله قديم اسمه شالم عند الكنعانيين، وعدم وجود معبد يحمل هذا الاسم في القدس أو في نواحيها، فإن الراجح هي التسمية الثانية، فقد كانت القدس محطة للقوافل، وكأنها حصلت على تسمية مدينة السلامة بسبب وقوعها على طريق القوافل، وذلك بوصفها محطة أمان واستراحة وتزويد بالمؤن.

وقد قدم بنو إسرائيل إلى فلسطين بقيادة ملكهم طالوت من شرق الأردن، ثم قُتِل طالوت في الحرب التي وقعت مع بني إسرائيل، ثم تولى داوود عليه السلام المُلك بعد ذلك، وإستطاع توحيد الإسرائيليين مرة أخرى، وقضى على الحروب والخلافات التي كانت بينهم، وتمكن من هزيمة اليبوسيين الكنعانيين، وأسس بعد ذلك مملكة إسرائيل واتخذ " أورشاليم " عاصمة لمملكته سنة (1013 – 973 ق.م) وقد قام بتوسيع ملكه، وهزيمة الآراميين في دمشق، ثم تولى الحكم النبي سليمان بن داوود عليه السلام، والذي أسس هيكل سليمان، وبعد وفاة سليمان سنة 935 ق.م، انقسمت المملكة إلى قسمين، فقامت مملكة إسرائيل في السامرة، ويهوذا في القدس ونشبت الخلافات بين المملكتين.[٣]


احتلال القدس

في عام 1948م احتلت قوات الاحتلال الصهيوني غرب مدينة القدس، إذ بقي الجزء الشرقي تحت الحكم الأردني إلى 1967م، إذ وقعت حرب حزيران في يونيو 1967م، وخضع المسجد الأقصى للاحتلال الإسرائيلي، وقد بدأت القصة في صباح الخامس من حزيران 1967م، إذ تمكنت قوات الاحتلال من ضرب وتدمير السلاح الجوي المصري خلال ساعتين، ولكي تبقى القوات الأردنية دون غطاء جوي ضربت قوات الاحتلال غارات جوية على مطاري عمان والمفرق، وتمكنت من تدمير القوات الجوية الأردنية، والتي يبلغ عددها 22 طائرة، وكانت الخطوة الثانية عزل القدس من الإمدادات من الجزء الشمالي، وسيطرت على الطرق التي تربط القدس برام الله، وأيضًا سيطرت على جنوب المدينة لمنع الاتصال ببيت لحم، إذ تركزت إسرائيل على الاحتياطات الأردنية لمنع القوات الأردنية من المقاتلة في القدس وأجبرتها على التراجع، وازدحمت الطرق التي تربط أريحا بالقدس بالدبابات الأردنية التي حاولت الوصول للقدس لكن الطيران الصهيوني قصفها، خاصةً أنها كانت خالية من الغطاء الجوي.

وقد حاولت كتيبة مشاة مساعدة القدس لكنها تعرضت ليلًا لقصف طيران من اسرائيل، إذ قُصفت مدينة القدس ليلة 5/6 يونيو حزيران 1967 ودمرت مواقع عربية، إذ هاجمت حي الشيخ جراح، وقالت إسرائيل أن القوات الأردنية قاتلت على مدى أربع ساعات متواصلة قتالًا عنيفًا، وبعدها سيطرت القوات الإسرائيلية فجرًا على المنطقة لمواجهة سور المدينة القديم، وقال القائد الأردني عطا علي أنه من الاستحالة المواصلة في القتال، وسحب قواته تدريجيًا، وفي الساعة العاشرة صباحًا من اليوم السابع من حزيران تقدمت قوات الاحتلال إلى حائط البراق ودخلت ساحة مسجد الأقصى احتفالًا بهذا النصر ومن ذلك اليوم أصبح مسجد الأقصى تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتعرّض المسجد عام 1969 لحريق، وتهديدات ما زالت قائمة في هدمه.[٤]


معالم أثرية في مدينة القدس

فيما يلي بعض أهم المعالم الأثرية الواقعة في مدينة القدس:[٥][٦]

  • المسجد الأقصى : مسرى النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، هو كذلك أولى القبلتين، صلى إليه المسلمون 17 شهرًا، ثم حوّلت القبلة إلى المسجد الحرام، وهو ثالث الحرمين الشريفين (المكي والمدني).
  • مسجد قبة الصخرة : تتحدث المراجع التاريخية أن لمسجد قبة الصخرة تاريخًا عريقًا في الدين، اتخذ سيدنا ابراهيم عليه السلام عنده معبدًا ومذبحًا، كما أقام سيدنا يعقوب عندها مسجدًا عندما رأى عمودًا من نور فوقها، وعندها نُصبت خيمة الزمان على يد سيدنا موسى في التيه، كما بنى سيدنا داود المحراب عندها، وعرج سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من فوقها إلى السماء في رحلة المعراج.
  • المصلى المرواني : يُحدد موقع هذا المصلى بالجهة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، يتألف هذا المسجد من 16 رواقًا، ويبلغ 2775 م2 من المساحة.
  • حائط البراق : الحائط المحيط بالمسجد الأقصى من جهة الغرب، هو أحد أجزاء الحرم القدسي، وجاء هذا الاسم بعد أن ربط النبي عليه الصلاة والسلام البراق فيه ليلة الإسراء والمعراج.
  • المسجد العمري.
  • كنيسة القيامة.
  • كنيسة القبر المقدس.
  • كنيسة مريم المجدلية.
  • كنيسة كل الأمم.


مناخ القدس

يُحدد موقع مدينة القدس ضمن إقليم المرتفعات، وهو أحد أربعة أقاليم مناخية لفلسطين، ترتفع الرطوبة والمعدّلات المطرية سنويًا في القدس، يصنّف مناخ المدينة على أنه متوسطي جبلي، تبلغ درجة حرارة المدينة السنوية 17 درجة مئوية، في حين تسجل ادنى درجاتها في يناير وتقدّر بحوالي 9.7 درجة مئوية، وفي الشتاء تتراوح درجة حرارة المدينة بين 0 و 5- مما يترتب في بعض الأحيان تساقطًا للثلوج على المرتفعات الجبلية، في حين تتراوح درجات الحرارة في فصل الصيف بين 25 و 35 درجة مئوية وتتجاوز ذلك في بعض الأحيان.[٧]


المقصود ببيت المقدس

إن المقصود ببيت المقدس المسجد الأقصى، والذي قال الله تعالى فيه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[٨]، إلا أنه أحيانًا يطلق بيت المقدس على ما هو أوسع من هذا، فتسمى به البقعة التي يوجد فيها بيت المقدس والمكان الذي يحويه، ويمكن القول بأن مدينة القدس التي تحتوي بين جنباتها المسجد الأقصى هي بيت المقدس في العموم، ولا يطلق ذلك على كامل فلسطين، ولا على بلاد الشام، ولا تأخذ حرمته وقداسته، إلا أنها قد تدخل فيما حوله، في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[٩].[١٠]


المسجد الأقصى

هو أحد أهم المساجد الدينية على الأرض ويحتل مكانته من حادثة الإسراء والمعراج التي حدثت في السنة 12 للهجرة، عندما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى عندما عرج إلى السموات العُلى، وما زال المسلمون يحيون هذا اليوم بكثير من الذكر والروحانية حتى يومنا هذا، والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكان عمر بن الخطاب هو أول من بنى مسجدًا صغيرًا في مكانه، ثم رمّمه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ووسّعه وحسّنه ليكون قبلة للمسلمين جميعًا، وأعاد الملك الوليد بناءه في عام 705 م، وأضيفت إليه الجدارن والطلاء والنقوش والعبارات الجميلة والمنابر والمحراب والواجهة والإنشاءات الداخلية والقباب والمآدن إذ تبلغ مساحته الإجمالية 144 دونمًا بما يشمل قبة الصخرة المشرفة، وفي العصر الحديث كلّف الحاج أمين الحسيني أحد المعماريين الأتراك المهرة بإعادة معالم المسجد الأقصى ورسوماته وإظهارها بجمالية مختلفة[١١].

وتعد قبة الصخرة المشرفة من أقدم الآثار المعمارية الإسلامية، أنشأها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان، وتعد من منارات الفنون الإسلامية، وقد بنيت داخل أسوار المسجد الأقصى كي تكون قبة للمسجد فوق الصخرة، والصخرة هي شكل غير منتظم من الحجر على شكل نصف دائرة تقريبًا أبعادها (5 م × 7 م × 3 م الارتفاع)، وتشكل الصخرة أعلى بقعة في المسجد الأقصى، ويوجد أسفل الصخرة كهف مربع الشكل تقريبًا طول ضلعه 4.5 م وعمقه 1.5 م، ويوجد ثقب في سقف هذا الكهف قطره يصل إلى متر واحد، وهي ليست مُعَلقة، ولم تكن في يوم معلقة كما يُشاع عنها، إلا أنها متصلة بالأرض من أحد الجوانب، والصخرة جزء من أرض المسجد الأقصى، ويوجد فيها أربعة أبواب في أربعة جدران خارجية، وقد صُنعت القبة من الخشب، وهي مزدوجة أي أنها عبارة عن قبتين خارجية وداخلية، كل واحدة منهما تتكون من 32 ضلعًا، وتغطي القبة ألواح من الرصاص من الخارج، ثم ألواح من النحاس اللامع.[١٢]


تحديات يواجهها المسجد الأقصى والقدس

تعاني فلسطين من براثن الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948م وقد شملت تلك الأضرار كافة الأراضي الفلسطينية، وسنبين وقعها على القدس والمسجد الأقصى فيما يلي:[١٣].

  • قسّم الصهاينة القدس إلى نصفين مدعين وجود أحقية تاريخية لهم، وعلى الرغم من الدلائل والقرائن التاريخية التي تكذب ذلك إلا أنهم يستخدمون قوة السلاح في الإمعان بالتقسيم.
  • يدّعي الصهاينة وجود هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى وهو ما جعلهم يحفرون حفريات أسفله أثرت كثيرًا على بنائه، ولم تفلح محاولات المنع في إيقافهم.
  • تخضع قوات الاحتلال المتاجر والمحال في أسواق البلدة القديمة في القدس لكثير من التضييقات ومصادرة المحال والبيوت دون وجه حق.
  • تمنع قوات الاحتلال المصلين من أداء الصلوات في المسجد الأقصى وتغلق أبوابه، مما يؤدي إلى صدام مستمر بين جموع المصلين والاحتلال بما يوقع الشهداء والجرحى.
  • تهدم إسرائيل بيوت العديد من الأهالي في القدس بحجة وقوعها على مقربة من الجدار العازل الذي بنته منذ عام 2002م.


المراجع

  1. "القدس عبر التاريخ .. العربي الدائم واليهودي الطارىء"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 1/5/2019. بتصرّف.
  2. "مدينة القدس"، alquds، اطّلع عليه بتاريخ 1/5/2019. بتصرّف.
  3. [alukah.net/culture/0/94031/ "تاريخ بيت المقدس وعلاقته ببناء الأقصى والهيكل"]، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-10. بتصرّف.
  4. "احتلال القدس"، alquds، 4 حزيران 2008، اطّلع عليه بتاريخ 1/5/2019. بتصرّف.
  5. "آثار القدس"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 16/8/2019.
  6. "اهم معالم القدس الدينية و الاثرية"، google، اطّلع عليه بتاريخ 1/5/2019. بتصرّف.
  7. "معلومات علمية وجغرافية عن مدينة القدس .. شاهد بالصور : السَّحاب الطائر فوق المدينة"، alwatanvoice، اطّلع عليه بتاريخ 16/8/2018.
  8. سورة الإسراء، آية: 1.
  9. سورة الإسراء، آية: 1.
  10. "المقصود ببيت المقدس"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-10. بتصرّف.
  11. "المسجد الأقصى "، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-11. بتصرّف.
  12. "معلومات مهمة عن المسجد الأقصى"، islam، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-10. بتصرّف.
  13. "ما التحديات الخطيرة التي يواجهها العرب في القدس؟"، نون بوست ، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-11. بتصرّف.