لماذا سميت اسرائيل بهذا الاسم

لماذا سميت اسرائيل بهذا الاسم

إسرائيل

يوجدُ الكثيرُ من الأنبياء والرّسل الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم على أسماء أقوامهم، أو نسبةً لصفاتهم، وتكون هذه الأسماء مختلفةً عمّا عرفهم النّاس بها، ومن بين تلك الأسماء اسم إسرائيل وكما ورد بالقرآن الكريم أنَّ إسرائيل هو سيدنا يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وقد ذَكرَ الله تعالى اسم سيدنا يعقوب عليه السلام في بعضٍ من الآيات، وذكره بإسرائيل في آية واحدة من سورة آل عمران إذ قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:93].


سبب تسمية إسرائيل بهذا الإسم

تعدّدت الأراءُ عن سبب تسمية سيدنا يعقوب عليه السلام بإسرائيل، فقد قال المفسرون من غير المسلمين أنّ معنى كلمة إسرائيل الرجل المنتصر، وبما أنّ يعقوب عليه السلام استطاع التّغلب على الملك الالهي سُمي بذلك، وأن إسر تعني المُنتصر والغالب، وأن ئيل تعني الله، وهذا الكلام غير صحيح أبدًا، لكن اليهود أُعجبوا بهذا التّفسير وقاموا بتسمية أنفسهم به نظرًا لمعناه. بينما قال المفسرون المسلمونَ بأنّ إسرائيلَ اسمٌ آخر لسيدنا يعقوب، وبأنّ معناه عبد الله، إذ إنّ إسر تعني العبد، وئيل يقصد بها الله.


نبذة عن سيدنا يعقوب عليه السلام

مَنّ الله تعالى على سيدنا ابراهيم بإبنه اسحاق عليهما السلام من زوجته سارة بعد أن كان قد فقد الأمل بالإنجاب، إذ قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود:71-72]، لينجب سيدنا إسحاق يعقوب عليهما السّلام والذي أنجب اثني عشر ابنًا، من بينهم سيدنا يوسف عليه السلام، قال تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم:58]، وكان سيدنا يوسف أقرب الأبناء إلى قلب أبيه، فغاروا أخوته وكادوا له، ليأخذوه معهم ويرموه في البئر، ثم عادوا لأبيهم ومعهم قميصه الملطخ بدمٍ كاذب، ليخبروه بأنّ الذّئب أكل أخيهم يوسف عليه السلام. وقد تأثّر سيدنا يعقوب عليه السلام بذلك وبكى حتى فقد بصره، وابيضّت عيناه حزنًا على فقيده، حتى شاء الله ليعود إليه سيدنا يوسف وهو في مُلكٍ كبير. عاش سيدنا يعقوب عليه السلام في الصّحراء، حسب ما ورد على لسان يوسف عليه السلام في القرآن: {وَجاءَ بِكُم مِن البدو} [يوسف:100]، أي أنّهم عاشوا حياةَ البدو في الصّحراء، إذ قاموا بتربية المواشي وتصدير منتجاتها إلى الحضر إذ وردَ في كتابه عز وجل {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف:82]، ويقصدُ بالقرية مكان تواجد يوسف عليه السلام في مصر، ويدل ذهابهم المتكرر في قصة يوسف، أنّ مصرَ كانت قريبة منهم، ومن المحتمل أنَّ الصّحراءَ المقصودة هي صحراء النّقب الواقعة جنوب فلسطين بالقرب من منطقة بئر السبع التي يعيش فيها الكثير من البدو والله أعلم. توفي سيدنا يعقوب عليه السلام في عمر يناهز 180 عامًا، وكانت وصيته لابنه يوسف عليه السلام بأن يدفنه مع أبيه إسحاق عليه السلام في مدينة الخليل، وقد دُفن فيها.