اجمل قصائد شعريه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٨ ، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٩
اجمل قصائد شعريه

الشّعرُ العربيّ

الشعر هو صورة من صور الحياة يعبّر الشاعر فيها عن أفكاره وعواطفه بحسب المتغيرات الزمانية والظروف الاجتماعية والبيئية، ويرسم ذلك في صورة تعرف بالقصيدة. ويعد الشعر العربي من أجمل الأدوات اللغوية على مستوى العالم إذ يتميز بالقوة اللغوية والشاعرية، ويرجع ذلك إلى استخدام المحسنات البديعية والاستعارات وغيرها، ومن أقسامه؛ المسرحي، الملحمي، الغنائي، التّعليمي، وغيرها، وفي هذا المقال سنعرض بعضًا من أجمل القصائد التي تنتمي إلى عصور مختلفة وشعراء معروفين وضعوا بصمتهم في الشعر العربي.[١]


قصيدة للإمام علي بن أبي طالب

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

إلا اللتي كان قبل الموت يبنيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه

وإن بناها بشر خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن فـي الآفـاق قـد بنيـت

أمست خرابا وأفنى الموت أهليها

لا تركنن إلى الدنيا وما فيها

فالموت لا شك يفنينا ويفنيها

لكل نفس وإن كانت على وجل

من المنية آمال تقويها

المرء يبسطها والدهر يقبضها

والنفس تنشرها والموت يطويها

إن المكارم أخلاق مطهرة

الدين أولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها

والجود خامسها والفضل ساديها

والبر سابعها والشكر ثامنها

والصبر تاسعها واللين عاشيها

والنفس تعلم أني لا أصادقها

ولست أرشد إلا حين أعصيها

واعمل لدارِغدًا رضوانُ خازنها

والجار أحمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها

والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسلٍ

والخمر يجري رحيقًا في مجاريها

والطير تجري على الأغصان عاكفةً

تسبّـحُ الله جهرًا في مغانيها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها

بركعةٍ في ظلام الليل يحييها[٢]


ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ لبيد بن ربيعة العامري

ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ

أنَحْبٌ فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ

حبائِلُهُ مبثُوثَة ٌ بسبيلهِ

ويَفْنى إذا ما أخطأتْهُ الحَبَائِلُ

إذا المرءُ أسْرَى ليلة ً ظنَّ أنهُ

قضَى عَمَلًا والمَرْءَ ما عاشَ عامِلُ

فَقُولا لَهُ إنْ كانَ يَقْسِمُ أمْرَهُ

ألَمّا يَعِظْكَ الدَّهرُ، أُمُّكَ هابلُ

فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى

وَلا أنتَ ممّا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ

فإنْ أنتَ لم تَصْدُقْكَ نَفسُكَ فانتسبْ

لَعَلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوائِلُ

أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ بلى

كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ

ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ

وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ

وكلُّ أُنَاسٍ سوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ

دُوَيْهة ٌ تصفَرُّ مِنها الأنَامِلُ

وكلُّ امرىء ٍ يَوْمًا سيعلمُ سعيهُ

إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَهِ المَحاصِلُ

إذا مسَّ أسْآرَ الطُّيورِ صَفَتْ لَهُ

مشعشعَة ٌ مِمّا تُعتِّقُ بابِل

عتيقُ سُلافاتٍ سَبَتْها سَفِينَة ٌ

تَكُرُّ عَلَيْها بالمزاجِ النَّياطِلُ

بأشْهَبَ مِنْ أبكارِ مُزْنِ سَحابَة ٍ

وَأرْيِ دَبُورٍ شَارَهُ النّحْلَ عاسِلُ

تَكُرُّعَلَيْهِ لا يُصَرِّدُ شُرْبَهُ

إذا ما انتشَى لم تحتضِرْهُ العَوَاذِلُ

على ما تُرِيهِ الخمرُ إذْ جاشَ بحْرُهُ

وَأوْشَمَ جُودٌ مِنْ نَداهُ وَوَابِلُ

فَيَوْمًا عُنَاة ُ في الحَديدِ يَفُكُّهُمْ

ويومًا جِيادٌ مُلْجَماتٌ قَوَافِلُ

علَيْهِنَّ وِلْدانُ الرِّهانِ كأنّهَا

سَعَالٍ وعِقْبانٌ عَلَيهْا الرَّحائِلُ[٣]


قصيدة حكم سيوفك لعنترة بن شداد

حكم سيوفك في رقاب العذل

وإذا نزلت بدار ذل فارحل

وإذا بليت بظالم كن ظالمًا

وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل

وإذا الجبان نهاك يوم كريهة

خوفا عليك من ازدحام الجحفل

فاعص مقالته ولا تحفل بها

واقدم إذا حق اللقا في الأول

واختر لنفسك منزلا تعلو به

أو مت كريما تحت ظل القسطل

فالموت لاينجيك من آفاته

حصنٌ ولو شيّدتهُ بالجندل

موت الفتى في عزةٍ خيرٌ له

من أن يبيت أسيرَ طرفٍ أكحل

إن كنت في عدد العبيد فهمتي

فوق الثريا والسماك الأعزل

أو أنكرت فرسان عبس نسبتي

فسنان رمحي والحسام يقر لي

وبذابلي ومهندي نلت العلا

لا بالقرابة والعديد الأجزل

ورميت مهري في العجاج فخاضه

والنار تقدح من شفار الأنصل

خاض العجاج محجلا حتى إذا

شهد الوقيعة عاد غير محجل

ولقد نكبت بني حريقة نكبة

لما طعنت صميم قلب الأخيل

وقتلت فارسهم ربيعة عنوة

والهيذبان وجابر بن مهلهل

وابني ربيعة والحريش ومالكًا

والزبرقانُ غدا طريح الجندل

وأنا ابنُ سوداءِ الجبينِ كأنَّها

ضبع ترعرع في رسوم المنزل

الساق منها مثل ساق نعامة

والشعر منها مثل حب الفلفل

والثغر من تحت اللثام كأنَّه

برق تلألأ في الظلام المسدل

يا نازلين على الحمى وديارِهِ

هلاّ رأيتم في الديار تقَلقُلي

قد طال عزكم وذلي في الهوى

ومن العجائب عِزّكُم وتذَلّلي

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل

فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنمٍ

وجهنمٌ بالعز أطيب منزل[٤]


قصيدة كن جميلا للشاعر إيليا أبو ماضي

أيّهذا الشّاكي وما بك داء

كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟

إنّ شرّ الجناة في الأرض نفس

تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا

وترى الشّوك في الورود وتعمى

أن ترى فوقها النّدى إكليلا

هو عبء على الحياة ثقيل

من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا

والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئا جميلا

ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا

ويظنّ اللّذات فيه فضولا

أحكم النّاس في الحياة أناس

عللّوها فأحسنوا التّعليلا

فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه

لا تخف أن يزول حتى يزولا

وإذا ما أظلّ رأسك همّ

قصّر البحث فيه كيلا يطولا

أدركت كنهها طيور الرّوابي

فمن العار أن تظل جهولا

ما تراها والحقل ملك سواها

اتخذت فيه مسرحا ومقيلا

تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ

عليها، والصائدون السّبيلا

تتغنّى، وقد رأت بعضها يؤخذ

حيّا والبعض يقضي قتيلا

تتغنّى، وعمرها بعض عام

أفتبكي وقد تعيش طويلا؟

فهي فوق الغصون في الفجر تتلو

سور الوجد والهوى ترتيلا

وهي طورا على الثرى واقعات

تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا

كلّما أمسك الغصون سكون

صفّقت للغصون حتى تميلا

فاذا ذهّب الأصيل الرّوابي

وقفت فوقها تناجي الأصيلا

فأطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيار

عند الهجير ظلاّ ظليلا

وتعلّم حبّ الطلّيعة منها

واترك القال للورى والقيلا

فالذي يتّقي العواذل يلقى

كلّ حين في كلّ شخص عذولا

أنت للأرض أولا وأخيرا

كنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا

لا خلود تحت السّماء لحيّ

فلماذا تراود المستحيلا ؟..

كلّ نجم إلى الأُفولِ ولكنّ

آفة النّجم أن يخاف الأُفولا

غاية الورد في الرّياض ذبول

كن حكيما واسبق إليه الذبولا

وإذا ما وجدت في الأرض ظلاّ

فتفيّأ به إلى أن يحولا

وتوقّع، إذا السّماء اكفهرّت

مطرا في السّهولِ يحيي السهولا

قل لقوم يستنزفون المآقي

هل شفيتم مع البكاء غليلا؟

ما أتينا إلى الحياة لنشقى

فأريحوا، أهل العقول، العقولا

كلّ من يجمع الهموم عليه

أخذته الهموم أخذا وبيلا

كن هزارا في عشّه يتغنّى

ومع الكبل لا يبالي الكبولا

لا غرابا يطارد الدّود في الأرض

وبوما في اللّيل يبكي الطّلولا

كن غديرا يسير في الأرض رقراقا

فيسقي من جانبيه الحقولا

تستحم النّجوم فيه ويلقى

كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا

لا وعاء يقيّد الماء حتى

تستحل المياه فيه وحولا

كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار

شمّا وتارة تقبيلا

لا سموما من السّوافي اللّواتي

تملأ الأرض في الظّلام عويلا

ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات

والنّهر والرّبى والسّهولا

لا دجى يكره العوالم والنّاس

فيلقي على الجميع سدولا

أيّهذا الشّاكي وما بك داء

كن جميلا تر الوجود جميلا[٥]


المراجع

  1. "مقدمة و بحث عن الشعر العربي : سحر ديوان العرب"، analbahr، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-25. بتصرّف.
  2. "قصيدة الأمام علي كرم الله وجهه"، wata، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-7. بتصرّف.
  3. "ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-8. بتصرّف.
  4. "حكم سيوفك في رقاب العذل"، wikisource، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-8. بتصرّف.
  5. "أيهذا الشاكى وما بك داء.. دعوة إيليا أبو ماضى للتفاؤل فى ذكرى رحيله"، youm7، 2018-11-23، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-8. بتصرّف.