مفهوم التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٣ ، ٧ مارس ٢٠١٩
مفهوم التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة

الشعر العربي بين الجاهلية والإسلام

تميز الشعر العربي بالتزامه بالقافية والوزن في مختلف أشكاله، وكان الشعر في الجاهلية وسيلةً إعلاميةً استخدمها العرب لأغراضٍ شتّى، وكان أبرز ما يشغل الشعر في ذلك الوقت العصبية القَبلية والمدح والهجاء والغزل العذري وغيره، أما الشعر في صدر الإسلام فكان وسيلةً للدفاع عن الإسلام ورسالته ضد المشركين، والأمر ذاته في عهد الأمويين والعباسيين غير أنّهم استخدموا الشعر كرسالة إعلامية بين الفرق المتنازعة منهم لإيصال مبادئها وأفكارها للطرف الآخر.

تطور الشعر بتطور الشعوب والأسباب التي جاء بها والضرورة له في ذلك الوقت، فظهرت أشكال وفنون جديدة ومختلفة من الشعر فكان منها شعر الوصف، وشعر الغزل العذري، والشعر السياسي وغيرها، مع التمسك ببعض مبادئ الشعر الجاهلي كالوقوف على الأطلال في بداية القصيدة مثلًا.

وقد بلغ تطور الشعر أوجه في العصر العباسي من القرن الثاني للهجرة, فظهر عدد من الشعراء الذين ساعدوا في تطور الشعر، ومن ألمعهم: أبو نواس، وبشار بن برد، وأبو العلاء المعري، والبحتري، والمتنبي، وأبو العتاهية وغيرهم.


مظاهر التجديد في الشعر في القرن الثاني للهجرة

  • تجديد الأساليب الشعرية وتفرعها وتعدد الأساليب الفنية التي نَظَمها الشعراء في الغزل والمدح والخمر، فلمع أبو نواس في نظم الشعر لوصف الخمرة لشدة تعلقه بها واعتبارها أنّها المنفذ على العالم كما في تصور، فظهرت الخمريات؛ وهي قصائد طويلة يكتبها الشاعر في وصف الخمر والنبيذ.
  • تطور شعر الغزل، وتعديه المعنى العفيف والراقي إلى معانٍ أخرى، إذ تطرق بعض الشعراء لكلمات تخرج عن الحياء العام في الوصف، فكان بشار بن برد من أشهر من جاء بهذا اللون من الغزل بالرغم من أنّه كان ضريرًا لا يرى شيئًا، ولكنّ سخطه وعتبه على الحياة والواقع دفعه لذلك أحيانًا، وقد قُتل بتهمة الزندقة.
  • ظهور الشعر التعليمي على يد أبي نواس، ويتميز هذا اللون من الشعر بخلوه وافتقاره للعاطفة والخيال، كما يتميز بالنفس الشعري الطويل، والقوافي المتنوعة، ومن أبرز من نظم فيه أبّان اللاحقي.
  • ظهور الشعر السياسي بسبب الحركات السياسية المناهضة للخلافة والعرب بشكل عام، ومنها الشعوبية والزندقة، مما دعا الكثير من الشعراء والأدباء والكُتَّاب للتصدي لمثل هذه النزعات.
  • نشوء ظاهرة اللحن والخروج عن المقياس الصرفي، وظهور البديع وتطوره على يد أبو نواس، وقد تحول بفضله من ظاهرة إلى علم قائم بحد ذاته، وقد أكثر من التشبيهات والمحسنات اللفظية والمعنوية في الكثير من القصائد، وكان يظهر براعته وقدرته في ذلك.
  • تطور الأساليب والألفاظ، فقد تجاوزت الألفاظ في هذا العصر المفردات العربية إلى استخدام التراكيب الأعجمية الداخلة عليها نتيجة تمازج الأعراق، إلى جانب ظهور المصطلحات الفقهية، والعلمية، والفلسفية.
  • ظهور شعر الزهديات الذي نظمه أبو العتاهية، فقد نظمها أبو العتاهية بعد أن كانت أبياتًا متناثرةً، وهذا التحول لم يكن ليحدث لولا مَلَكة العقل التي جعلت الشاعر يدرك بطلان حياته السابقة من ناحية، ويدرك الحقيقة الأزلية (الموت) من ناحية أخرى، وهو ما جعل هذه الزهدية تتردّد من إيقاع الحكمة وإيقاع النفس وإيقاع الموت.