مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٧ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

من هو بشار بن برد؟

هل تساءلت يومًا عن أصل بشار بن برد؟ هو بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي، يٌكنّى بأبي معاذ، وُلد في العقد الأخير من القرن الأول للهجرة في البصرة، وقد وفد إلى البصرة مع بعض الأسرى، إذ كان ممن أسرهم المهلب بن أبي صُفرة عندما كان واليًا على خراسان في الفترة الممتدة بين 79هـ و81هـ، وقد ولد بشار أعمى لا يُبصر، كما كان والديّ بشار مُلكًا لأمرأة من بني عقيل، وقد اعتقت بشار فانتسب لهم، فنشأ صحيح العروبة، إذ نشأ في البصرة التي تعد معقل العلم والأدب، فكان يحضر مجالس العلم والأدب، فنهل منها ما استطاع، وتميز منذ صغره بذكائه الحاد ونباهته، فأخذ ينظم الشعر وهو في العاشرة من عمره، توفي بشار بن برد في عهد الخليفة العباسي المهدي، وقد تجمّعت عليه الضغائن واتهم بالزندقة، فضُرب بالسوط سبعين مرة حتى مات مُخلفًا وراءه خطبًا شتّى في النثر وشعرًا تنوعت أغراضه بين الهجاء والمدح والغزل والرثاء [١][٢]


مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

يُعد بشار بن برد من أهم مجددي العصر العباسي، فهو أول من بادر بالتجديد فيه، وهو من الشعراء المُخضرمين، فقد عاصر الدولتين الأموية والعباسية، ومن أهم مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد ما يأتي:[٣]

  • أخذ بشار بن برد بعض أساليب القصيدة المعهودة ومضامينها إلى منحى آخر: فقد دمج الحداثة بالأصالة، والعلم بالشعر، والبداوة بالحضارة، والمجون بالشموخ، وقد دمج البحور القصيرة بالطويلة من غير الخروج عن عمود الشعر.
  • حُسن المعاني وتهذيب الألفاظ: فقد سبق ابن برد أبناء عصره بحسن معاني الشعر، وتهذيب ألفاظه، فهو موهوب بالفطرة، مُرهف الحسّ، كما ساعده على ذلك تكوينه النفسي، فهو فارسي الأصل عربيّ النشأة، فتفرّد بالخلق الإبداعي الفكري التخيّلي، واستخدم لغته وفكره من غير تكلّف، كما تكيًف وتفاعل مع النهضة اللغوية والاجتماعية في عصره مُعتمدًا على عمق الفكرة وعنصر المفاجأة وأسلوب البيان، ومزج بين بيئة البصرة وحاضرتها بفنونها وزخارفها، وبيّن أصالته البدوية بعراقتها، فقد نشأ في أحضان بني عقيل الأعراب الفصحاء.
  • أول مَن فتق البديع: كان بشار أول من فتق البديع من المحدثين، وقد شبهوه بالشاعر الجاهلي امرؤ القيس؛ وذلك لأنه تقدّم على المولدين حتى أنهم قد أخذوا عنه، كما قالوا عنه "أبو المحدثين"، كما تميّز شعره بحُسن التعلّل، فترى سمات البديع جلّية في شعره من جناس وطباق ونحوه.
  • دمج في شعره بين الأبحر الشعرية القصيرة والطويلة: فاتصف شعر الغزل عنده بكونه حسّي، فكان مُجدّدًا في معاني غزله المُزيَن بتصاوير حضرية، ومجدّدا في ألفاظه الموسيقية المتناغمة، وكان واقعيّ الوصف، ويُحبّذ الأبحر القصيرة، وقد أكثر منها بعبث ومُجون، كما أنه توخّى الطرب والغناء حتى في أبحره الطويلة، وكان يُطوِّع اللغة تطويعًا دون تبديل في لغويتها، فيبدو شعره بسيطًا عذبًا وببحر راقص يقبل الغناء والطرب، حيث كان في عصرٍ طَروب.
  • كان مُجددًا في أغراضه الشعرية الأخرى من هجاء وشعوبية وسخرية: ففي الهجاء كان يُكثر من وصف المهجو بأوجه العار الشائعة، ويجعل مهجوّه ضحكة، ويتعرض لنسبه العربي أيضًا، كما وصل في هجائه إلى حدّ السباب والقذف مُستخدِمًا عبارات قريبة المأخذ وسهلة الحفظ بأسلوب مرن، وهذا ما لم يفعله الشعراء من قبله، أما في المدح فكان متكسبًا في رزقه، يميل مع من يمدحهم حيث يميليون ويجاريهم حيث يتّجهون بقصائده الطويلة الجزلة الرزينة المتينة، أما مطالعها فكانت كمطالع الشعراء الجاهليين والأولين، حيث كان يبدأها مثلهم بالنسيب والأطلال والخيل والترحال، وكان حين يفخر بنفسه وقومه الفرس يسخر من العرب سخرية مريرة، خاصةً لمن يستهين به وبمقدرته اللغوية وبشاعريته، فكان جريئًا متماديًا.


معلومات عن بشار بن برد

يُعدّ بشار بن برد من فحولة الشعراء، وهو إمام الشعراء المولدين، وسنعرض لك فيما يلي مزيدًا من المعلومات عن بشار بن برد:[١][٢]

  • من صفاته أنه كان ضخمًا وطويل جدًا، جاحظ العينين أعمى، وقويّ الرد على من يُخالفه.
  • وُلد بشّار بن برد أعمى، وقد أثّر العمى في شخصيته فجعله يميل إلى الاعتداد بنفسه حتى يرفع من قدر نفسه تعويضًا عن نقص البصر، ويتضح هذا من سؤال ابنته له حيث قالت: "يا أبتِ مالك يعرفك الناس ولا تعرفهم؟ قال لها: كذلك الأمير يا بُنية ".
  • كان ابن برد شديد المفاخرة بفصاحته، فقد امتلك ناصية البيان، إذ أسهمت البادية في نقاء لغته، وقد أقام في البصرة حاضرة العلم والأدب حتى قويت سليقته العربية.
  • كان له مجلسان: البِردان وهو مجلس يجلس فيه بالغداة، والرقيق: وهو مجلس يجلس فيه بالعشيّ.
  • اعتمد بشّار في أشعاره على التصوير الحسّي معتمدًا على حواسه الخمس التي طوّرها ليدرك العالم الخارجي.
  • أغلب الظنّ بأن بشار بن برد نشأ فقيرًا، وهو ابن مولى، وبسبب عماه وضيق عيشه اتجه منذ صغره إلى الهجاء والزندقة التي لقي حتفه بسببها فيما بعد.
  • كان بشّار مُخالطًا لعلماء الكلام، فقد صحب واصل بن عطاء مؤسس مذهب المعتزلة.
  • كان بشار مُتخبطًا في موالاته، فتراه تارةً يلوذ بالعرب وتارةً يلوذ بالفرس.
  • كان بشار كثير التصرف في فنون الشعر، يسلك فيه طرقًا لم يسلكها أحد من قبل، ولم يأخذ شيئًا عن غيره.
  • نظّم بشار الكثير من القصائد، ويُقال أنها بلغت اثنتي عشرة ألف قصيدة.


قَد يُهِمُّكَ

اخترنا لك بائية "جَفا وِدُّهُ فَاِزوَرَّ أَو مَلَّ صاحِبُه" وهي من أجمل وأفصح أشعار بشار بن برد، لعلك سمعت ببعض أبياتها من قبل، وفيما يأتي القصيدة كاملة:[٤]

جَفا وِدُّهُ فَاِزوَرَّ أَو مَلَّ صاحِبُه

وَأَزرى بِهِ أَن لا يَزالَ يُعاتِبُه

خَليلَيَّ لا تَستَنكِرا لَوعَةَ الهَوى

وَلا سَلوَةَ المَحزونِ شَطَّت حَبَاِئبُه

شَفى النَفسَ ما يَلقى بِعَبدَةَ عَينُهُ

وَما كانَ يَلقى قَلبُهُ وَطَبائِبُه

فَأَقصَرَ عِرزامُ الفُؤادِ وَإِنَّما

إِذا كانَ ذَوّاقًا أَخوكَ مِنَ الهَوى

مُوَجَّهَةً في كُلِّ أَوبٍ رَكائِبُه

فَخَلِّ لَهُ وَجهَ الفِراقِ وَلا تَكُن

مَطِيَّةَ رَحّالٍ كَثيرٍ مَذاهِبُه

أَخوكَ الَّذي إِن رِبتَهُ قالَ إِنَّما

أَرَبتُ وَإِن عاتَبتَهُ لانَ جانِبُه

إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِبًا

صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه

فَعِش واحِدًا أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ


المراجع

  1. ^ أ ب محمد عبد الله محمد، جمال الدين إبراهيم عبد الرحمن، إبراهيم عبد الله إبراهيم (2008)، "دراسة شعر بشار بين التأثير والتأثر"، المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، العدد الرابع، المجلد الثاني، صفحة 1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد خميسي، "دور بشار بن برد وأبي نواس في تجديد الشعر العربي"، dspace.univ-bouira، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-21. بتصرّف.
  3. كريم الأسدي (2016-5-31)، "بشار بن برد بتجديده"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-21. بتصرّف.
  4. "جفا وده فازور أو مل صاحبه"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-21.