مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٢٥ مارس ٢٠١٩
مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

بشار بن برد

هو بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي فارسي الأصل، وُلد في البصرة ونشأ فيها، وُلِدَ فاقدًا لنعمة البصر، وقد عاش في العصرين الأموي والعباسي وكان من أهم شعراء ذلك العصر وأجزلهم شعرًا، وأفصحهم لسانًا، وأصَحّهم بيانًا، وكان كثير الشّعر أغلب شعره في المديح والهجاء والغزل، وغلب على شعره الخلاعة والمجون والكلام البذيء، وكان له الكثير من الأعداء والمُهاجمين لشعره، لسلاطة لسانه وبذاءة ألفاظه، وتَعرّضه ووصفه لأعراض الناس، وانتقاده الدّائم لمدرسة المُعْتزلة لأنّه كان مُعارضًا لها، وكان شديد الهجاء للعلماء مثل الأصمعي والأخفش.


حياته ووفاته

نشأ بشار في بيئة ثقافية مليئة بالشعر والشعراء وغنيّة بالمواهب الشّعريّة، وقد تأثر كثيرًا بهذه البيئة وأظهر مَلَكة وموهبة شعريّة مُميزة مُنذ نعومة أظفاره، ومن ثُمّ انتقل بشار من البصرة مَسقط رأسه للعيش في بغداد بعد بناء العباسيين لها، وارتبط اسمه باسم الخليفة العبّاسي وكان يُكيل له المديح والثناء في الكثير من قصائده طمعًا بالنقود والأُعطيات، وكانت حياته مليئة بالّلهو والمَلذّات من الخمر والنساء، وكان شعره من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى مَقتله، فكان شديد الهجاء خارجًا عن الأعراف والعادات والتّقاليد سواء بطبيعة شعره أو طبيعة حياته اللاهية ومُفاخرته بذلك، وقد هجا وزير الخليفة البغدادي وبعدها هجا الخليفة، وعندما سمع الوزير بهجائه للخليفة، أخبر الخليفة بالأمر فاستشاط غضبًا، وذهب إلى بيت بشار فسمع صوت الآذان في غير وقته، فإذا ببشار بن برد في حالة من السّكر الشديد ويلهو مُرَددًا الآذان، فأمر الخليفة بجلده حتى الموت.


مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد

بشار بن برد يُعَدُّ من أوائل المُجَددّين في الأساليب الشّعريّة في العصر العبّاسي، فنحى بالقصيدة منحى آخر، ويختلف اختلافًا كُليًا عن قصائد ذلك العصر سواء من خلال الأسلوب أو الكلمات أو المواضيع الجريئة التي تَطرّق لها، التي لم يجرؤ أحد من الشعراء على التَطَرّق لها، ومُبالغته الشديدة في المدح أو الهجاء، ومن أهم مظاهر التجديد في شعر بشار بن برد.

  • جمع بشار بن برد في شعره بيت الأصالة والحَداثة، والبداوة والحضارة، والمُجون والشموخ في الوقت نفسه، وجمع بين البحور الشّعريّة الطّويلة والبحور الشّعريّة القصيرة مع مُحافظته على العمود الشّعري التقليدي ومَطلعه.
  • كان كثير التجديد في أسلوبه وأغراضه الشّعريّة من الهجاء والسّخرية، فكان جريئا جدًا في هجائه ويصف المهجو بأقبح الألفاظ ويَتَعرّض لأصله العربي، ويجعله أُضحوكة لجميع الحاضرين، ويصل به الهجاء إلى درجة القذف والسباب عليه، وهذا الشيء لم يفعله أحدٌ غيره من الشُّعراء.
  • كان في أسلوبه يجمع بين النّقيضين، فأسلوبه كان رقيقًا عذبًا، ومُهابًا قويًا في الوقت ذاته، وكانت ألفاظه سهلة بسيطة تصل للعامة، وعباراته جزلة سريعة الحفظ والمَأخذ.
  • كان كثير التّهذيب لألفاظه الشّعريّة، دقيقًا في اختيار معانيه.
  • كان من أوائل من جاء بالبديع، فكانت مظاهر البديع عنده واضحة جليّة، وكان يأتي بالجناس غير التام والتّكرار في البيت الشّعري الواحد.
  • كان يتوخّى في أبحره الشّعريّة الطرب والغناء، وامتاز بغزله الحسّي المفضوح والجريء.