شرح قصيدة من الغزل العذري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ٢٩ يوليو ٢٠١٨
شرح قصيدة من الغزل العذري

روان رضوان

يعدّ الغزل العذري نوعًا من أنواع الشعر الكثيرة، وقد انتشر قديمًا بحيث جاءت كلماته مليئةً بالعواطف الجياشة والكلمات الطاهرة التي يستخدمها الشاعر لإبراز مكابد العشق والهُيام وآلام الفراق عن الحبيبة، ووصف جمالها مع الابتعاد عن وصف مفاتنها أو محاسنها الجسدية، وقد كان قيس بن الملوَّح أشهر شعراء الغزل العذري عند العرب وقد قال في محبوبته ليلى ما تتناقله كتب الأدب إلى يومنا الحالي، وسميَّ الشعر العذري بهذا الاسم نسبةً إلى قبيلة عذرة التي اشتُهرت بكثرة عشاقها الصادقين الذين كانوا يموتون من الحبّ.

 أشهر شعراء الغزل العذري

  • قيس ابن الملوَّح والمشهور ب"مجنون ليلى": وقد ارتبط اسمه بشعر الغزل وباسم ليلى التي لم يُعرف بأنّه قد تغزَّل في غيرها مرةً، وكانت كلّ قصائده تفيض حبًا لها وألمًا على فراقها.
  • قيس بن ذريح: وقصته الشهيرة عن محبوبته "لبنى" فقد كان من الشعراء الذين أخلصوا في حبهم أشدَّ الإخلاص ولاقى بسببه العذاب والسقم والهلاك.
  • عروة بن حزام العذري: أحبَّ عفراء بنت عمه وقد قال فيها حقولًا من الشعر.
  • جميل بن معمَّر: افتتن ببثينة إحدى بنات قومه فتناقل النّاس أخبارهما، قال فيها من الشعر الكثير وقضى بعد أن رحل عن مضارب أهلها بمدّةٍ قليلة.

شرح قصيدة أزين نساء العالمين

تعدُّ قصيدة أزين نساء العالمين واحدة من اشهر قصائد الغزل العذري وقد نظمها العباس بن الأحنف حتى قال عنه البحتري: "أغزل الناس"

  • "أزينَ نساء العالمين أجيبي...دعاء مشوّقٍ بالعراق غريبِ"

يُنادي الشاعر محبوبته دون أن يستخدم لها اسمًا فيقول "أزين نساء العالمين" ويصفها بأنّها أجمل نساء العالم ويطلب منها أن تجيب دعاء من أهلكه الشوق في العراق ويقصد نفسه.

  • "كتبت كتابي ما أقيم حروفه... لشدّة إعوالي وطول نحيبي"

في البيت الثاني يخبرها الشاعر بأنّه قد كتب لها هذه الرسالة ولكنّ حروفها لم تكن واضحةً بسبب شدة بكائه ونحيبه فترتجف يده أثناء الكتابة وتتساقط دموعه على الحروف.

  • "أخطّ وأمحو ما خططت بعبرةٍ ... تسحُّ على القرطاس سحَّ غروب"

يبين الشاعر عجزه عن التعبير من شدّة حزنه فما يكتبه يُمحى بدموعه التي تنهمر كالسحاب الكثير المطر.

  • "أيا فوز لو أبصرتني ما عرفتني...لشدّة إعوالي وطول نحيبي"

في البيت الرابع يصرِّح الشاعر باسم محبوبته فيقول لها" أيا فوز" لو أنّك رأيتني لما عرفتني من شدّة شحوب لوني ونحول جسمي بسبب كثر الهموم التي أصابته من بعدها.

  • " وأنتِ من الدنيا نصيبي فإن أمت فليتكِ من حور الجنان نصيبي"

هنا يبدو بأنَّ محبوبة الشاعر قد كانت زوجةً له أو يتمنى ذلك فهو يقول لها بأنَّكِ كنت نصيبي في الدنيا وأتمنى أن تكوني نصيبي في الجنة أيضًا

  • "سأحفظ ما كان بيني وبينكم... فإنَّ الهوى والودَّ غيرَ مشوبِ"

يقول الشاعر هنا بأنّه سيبقى وفيًا صادقًا كما كان ولن يغيَّر عهده أبدًا.

  • "وكنتم تزينون العراق فشانه... ترحلكم عنه وذاك مذيبي"

يبين الشاعر سبب حزنه وألمه فمحبوبته قد غادرت العراق بعد أن كانت زينته وبهجته وهو الآن قاتمٌ وحزين دونها.

  • "وكنتم وكنّا في جوارٍ بغبطةٍ... نخالس لحظ العين كلَّ رقيب"

يصف الشاعر حاله مع محبوبته أيام كانت في العراق كيف كانا متجاورين في السكن يستمتعان بمخالسة النظر رغم الرقباء والحرّاس من الأهل والجيران.

  • "فلا ضحك الواشون يا فوز بعدكم... ولا جمدت عينٌ جرت بسكوبِ"

يقول الشاعر هنا متوجهًا بالدّعاء إلى الله: فليحزن الواشون الذين فرقوا بيننا كما حزنت ببعدكِ عني وليجعل الله دموعهم تجري بلا توقفٍ كما فعلوا بي وبكِ.

  • "وإنّي لأستهدي الرياح سلامكم... إذا أقبلت من نحوكم بهبوبِ"
  • "وأسألها حمل السلام إليكمُ... فإن هي يومًا بلَّغت فأجيبي"

يقول الشاعر هنا "وإنّي لأاسأل الريح التي تجيء من ناحيتك إن كانت تحمل سلامكِ إليّ، وأطلب منها أن تحمل سلامي إليكِ فإن هي أوصلته مرةً فرديه معها.