من مظاهر التجديد في الشعر الاموي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٣ ، ١٦ أبريل ٢٠١٩
من مظاهر التجديد في الشعر الاموي

الأدب في العصر الأموي

كان الأدب الجاهلي في عصر ما قبل الإسلام شائعًا، ولكن مع ظهور الدولة الإسلاميّة ظهر أدب إسلامي جديد يختلف عن الأدب الجاهلي في كثير من صفاته، لكن في هذه الفترة لم تكن الفرصة متاحةً لأن ينمو هذا الأدب وتصبح له صفات جديدة واضحة، بسبب قصر هذه المدّة، ولكن مع مجيء العصر الأموي أصبحت الفرصة متاحةً بشدّة لأن يتنامى ويزدهر هذا الأدب، ومما ساعد على هذا الازدهار الأدبي في العصر الأموي العوامل السياسيّة والاجتماعية والدينيّة، ولكن العوامل السياسيّة كانت من أكثر المؤثرات في ذلك الوقت، إذ نقل الأمويون ملكهم من الحجاز إلى الشام، ومن المعلوم أنّ البيئتين تختلفان عن بعضهما البعض، فقد أسس بنو أُميّة ملكًا وراثيًا، إذ كانوا يقمعون كلّ من حاول سلبهم إيّاه، وقد كان خلفاءُ بني أُميّة ذوي مقدرة سياسيّة، ومن مؤثّرات الازدهار العربي أيضًا البلاط الأموي وخلفاء بني أميّة فقد حرصوا على إكرام الأدباء وإعطائهم الأموال بسخاء، وبذلك اتجه الشعراء إلى فن المديح، وجعلوه أهم فنونهم لما كان يأتيهم عن طريقه من عطايا وهبات.


مظاهر التجديد في الشعر الأموي

أصبح من المعروف انّ اغراضًا شعريّة جديدة ظهرت، وأخرى تطوّرت في العصر الأموي، منها الشعر السياسي والذي ظهر بسبب الأحزاب السياسيّة والنزاع على الحكم، أمّا بقيّة الأغراض الشعريّة الّتي تطورت في العصر الأموي هي الغزل الحضري أو الصريح، أو الغزل البدوي أو العفيف، وشعر النقائض.

  • الغزل الحضري أو الصريح: ومن أشهر شعراء هذا الغزل عمر بن أبي ربيعة، وقد وجدت عوامل عدّة ساهمت في ازدهاره، مثل حياة الشعراء المُترفة، وانتشار الغناء في العواصم العربيّة، وعُدول كثير من الشعراء الحجازيين عن السياسة واتجاههم نحو الغزل، إذ يتغزّل الشاعر في محبوبته صراحةً دون الحاجة للتلميح، وسبب هذا التطور في العصر الأموي هو إرسال الجواري والمغانم إليها من عاصمة الخلافة الجديدة في دمشق، لثنيِها عن التدخّل في شؤون السياسة، وفساد الفراغ والثراء، ومن ثمّ الغناء والموسيقى والخلاعة والمجون، وكان ذلك في المدينة المنورة عاصمة الخلافة ومقر التجارة، ومما قال عمر بن أبي ربيعة، والتي تعكس تعدد حبيبات عمر وعشيقاته فقد كان كثير المغامرات، يروي في قصائده ما يريد دون وجل، ودون خجل وحياء، يظهر مفاتن النساء، ويُشهر الحوارات السريّة دون تردد، يقول:
    • حينما أبصرنني ينعتنني**** نحو ذاك المجد يعدو بي الأغر
    • قالت الكبرى: أتعرفن الفتى**** قالت الوسطى: نعم هذا عمر
    • قالت الصغرى وقد تيمتها****قد عرفناه وهل يخفى القمر
  • الغزل البدوي او العفيف: من شعراء هذا النوع جميل بثينة، وكثيّر عزّة، ومجنون ليلى العامريّة، وليلى الأخيليّة صاحبة توبة بن حُمير، وقد نشأ هذا الغزل البدوي بين الفقراء الأُصلاء المحرومين، فهؤلاء ظلّوا في الباديّة ملتزمين ومُحافظين على القيم الموروثة بعيدين كل البعد عن العبث والمجون، ويظهر في هذا اللون الشعري العفّة بالرغم من أنّهُ يمتلئ بمشاعر اللوعة والألم والحرمان والبكاء، ومن الأمثلة على الغزل العذري ما قاله قيس بن الملوّح مجنون ليلى العامريّة:
    • وبي من هوى ليلى الذي لو أبــثه **** جمـــاعة أعدائي بكت لي عيونها
    • أرى النفس عن ليلى أبت أن تطيعني**** فقد جنّ من وجدي بليلى جنونها
  • شعر النقائض: تعود جذور هذا الفن إلى عصر ما قبل الإسلام، إذ عُرفَ هذا اللون من مصادر الأدب ودواوين الشعراء، وشعر النقائض هو قيام الشاعر بنظم قصيدة يمجّد بها قبيلته ويدافع عنها ويتفاخر بها ويباري خصومها من القبائل الأخرى، فيظهر له شاعرٌ من تلك القبيلة فيرد عليه بقصيدة بنفس الوزن والقافيّة، وتقوم هذه النقائض على أصول فنيّة وهي؛ نقض المعاني، والمُخالفة في التفسير، ووحدة الموضوع، ووحدة الوزن الموسيقي كالبحر والعروض، ووحدة القافيّة، وأهم شعراء هذا اللون هم (جرير بن عطيّة بن حذيفة)، و(همّام بن غالب بن صعصعة الملقّب بالفرزدق)، و(أبومالك غياث بن غوث الملقّب بالأخطل).