مفهوم الرؤية السردية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٥٢ ، ٢٦ مارس ٢٠١٩
مفهوم الرؤية السردية

مفهوم الرؤية السرديّة

تعددت معاني السرد في لسان العرب، والأصل اللغوي للسرد هو التتابع في الحديث فيقال سرد الحديث، يسرده سردًا أي تابعه، ويمكن تعريفه بأنه نظام لغوي يعبّر عن حادثة أو مجموعة من الحوادث المُتخيّلة. أما اصطلاحًا فيعني السرد أو السرديّة أنّه العلم الّذي يهتم بكل ما يخص الخطاب السردي، من أسلوب وبناء ودلالة، وهو فن تنظيم حادثة أو سلسلة من الحوادث وفقًا لشكل فنّي منتظم بحسب علاقات وقواعد وأبنيّة تنظّم العمل السردي، وتهتم السرديّة بمكونات البنية السرديّة التي تتكون من راوٍ ومروي ومروي له. الرؤية السرديّة: تُعَدُّ الرؤية السرديّة مفهومًا نقديًا يوضّح أسلوب الخطاب السردي أو الطريقة الّتي سار على نهجها الكاتب لسرد أحداث عمله سواءٌ أكان قصّةً أو روايةً، وتهتم هذه الرؤية بالمكوّنات الأساسيّة للنص المسرود كالشخصيّات والأحداث والحبكة الأساسيّة في النص.


طرق السرد

تتنوع طرق السرد في الرواية والقصة القصيرة إذ تتكوّن من ثلاث رؤى سرديّة:

  • الرؤية من الخلف: ويكون السارد فيها على معرفة تامّة بالشخصيّات، بكل ما يتعلق بها من أعماقها النفسية وأحاسيسها، وأفكارها متجاوزًا كل الحواجز، ومتنقلًا في الزمان والمكان بدون أي صعوبة، وتُحكى القصة الّتي تعتمد على هذه الرؤية بضمير الغائب.
  • الرؤية مع أو (المصاحبة): يستخدم ضمير المتكلم أو المخاطب في هذه الرؤية ولا يقدم لنا السارد أي تفسير للأحداث قبل أن تصل الشخصيّة بنفسها لها، فيتطابق السارد مع الشخصيّة القصصيّة.
  • الرؤية من الخارج: لا يمكن للسارد أن يصف ما يرى ويسمع في القصة، كوصف وعي الشخصيّات وأفكارها، أو حتّى التعليق على الأحداث، حيثُ يكون السارد في هذه الرؤية أقل إدراكًا ومعرفة من أي شخصيّة في القصة، فهو بالتالي سارد محايد.


ضروريّات النص السردي

يجب أن تتوفر في النص السردي أمور عدّة وهي:

  • وحدة الموضوع والحدث.
  • وجود التحولات والتغيرات في الأحداث الّتي تؤديها الشخصيّات.
  • وجود التسلسل في الأحداث والترتيب الزمني والسببي المتعاقب، بحيث تكون الوقائع مرتبطة بعضها ببعض.
  • أن يتضمّن النص معنىً صريحًا أو ضمنيًا، وتكون إما عبرة أخلاقية أو سياسية، وتكون هي الهدف من وجوده.


أشكال السرد وأنواعه

للسرد أشكالَ عدّة من الضروري التعرف إليها، إذ تتمايز عن بعضها البعض بعنصر الزمن، فهو الشيء الوحيد الذي يميّز أشكال السرد: *السرد المتسلسل: هو أن يسرد الكاتب الأحداث وفقًا للترتيب الزمني لها وبدقّة متناهية، وكثيرًا ما يتعلق هذا السرد بالنصوص التاريخيّة، أو النصوص الّتي تُكتب أحداثها بتسلسل يوميًا، ويكون تسلسلًا مرنًا ومنطقيًا ففيه ينتقل الكاتب من المقدمة إلى الحدث ثمّ الحبكة فالحل وأخيرًا للخاتمة بأسلوب منطقي، وبالتالي فهو سرد قائم على تخطيط سابق وفقًا لتصوّر الزمن.

  • السرد التناوبي: السرد التناوبي هو السرد قائم على تناوب الأحداث، بأن يروي الكاتب قصة، ثم يقطع الحديث عنها لينتقل إلى أخرى، ثمّ يعود إلى القصة الأولى، وهذا كثير في طريقة سرد أحداث القصص التي تتحوّل إلى أعمال تلفزيونية مصوّرة.
  • السرد المتقطع: هو السرد الّذي لا يكون دقيقًًا في تسلسل الأحداث المنطقي؛ أي أنّه لا بداية ولا حبكة ولا نهاية واضحة في النص فربما يضع الكاتب الحبكة في آخر حدث من أحداث النص، وهذا على العكس تمامًا من السرد المتسلسل.