مفهوم الخطابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٣ ، ٧ يناير ٢٠١٩
مفهوم الخطابة

مفهوم الخطابة

تعتبر الخطابة واحدة من الفنون الأدبيّة النثريّة الشفويّة التي لها حضور مميز منذ العصور الجاهليّة، وعادًة ما تقال الخطبة ارتجالًا أمام جمهور الناس بهدف التأثير عليهم وإقناعهم، فالخطبة لغًة هي رسالة مقروءة، وقارئ الخطبة يسمّى خطيبًا، وقد ظهر العددي من الخطباء على الساحة الأدبيّة منذ العصر الجاهلي إلى يومنا الحاضر، ومنهم قس بن ساعدة الإيادي، ومالك بن دينار، وعلي بن أبي طالب وغيرهم، ويعتبر عصر الدولة العباسيّة في بدايته هو العصر الذهبي للخطابة، إلّا أنّ الخطابة في عصرنا الحالي أصبحت تقتصر على الخطابة الدينيّة في صلاة الجمعة.


أركان الخطبة

تقوم الخطبة الناجحة على ثلاثة أركان رئيسيّة وهي:

  • الخطيب: هو الركن الأساسيّ والأول في الخطبة، وتتمثل مهمته في توجيه الكلام إلى الناس لإقناعهم والتأثير فيهم، وهذا يتوقف على كم المعلومات لديه حول موضوع الخطبة، ومدى إتقانه فن ومهارة مشافهة الجمهور.
  • مضمون الخطبة: وهو معنى الخطبة أو متن الرسالة المراد إيصالها، وإلا لكان الموضوع حديثًا عابرًا، لا يهمّ الناس ولا يستميل مشاعرهم.
  • الجمهور: وهو الركن الأخير من أركان الخطبة الذي يتفاعل مع الخطيب ويستمع إلى الخطبة، ولولا الجمهور لكانت الخطبة شعرًا أو وصيّة.


عناصر الخطابة

  • المقدّمة: تعبر المقدّمة عن الموضوع الرئيس للخطبة، ويجب أن تتميز باستمالة المستمعين وجذبهم، ويمكن حشوها بمجموعة من الأسئلة في سبيل تحقيق عنصر الجذب.
  • العرض: هو متن الخطبة وجوهرها، ويجب أن يتكون من سلسلة مترابطة من الأفكار التي تدور حور الموضوع الرئيس.
  • الخاتمة: هي الجزء الأخير في الخطبة، ويجب أن يُلخص الموضوع باختصار.


صفات الخطيب الناجح

  • الهندام الحسن: فعلى الخطيب أن يظهر بمظهر مقبول للناس، فمثلًا يتوجب على خطيب الجمعة أن يُظهر أثر الصلاح على نفسه حتى يتمكن من التأثير في غيره، وأن يلتزم في أحكام الإسلام الظاهرة فالخطيب داعية، ومهمة الداعية إصلاح المجتمع بدءًا من نفسه.
  • الشخصيّة القويّة: يقصد بها الثقة بالنفس والإمساك بزمام الأمور، فالارتباك على المنبر يضعف ثقة الناس بالخطيب.
  • فصاحة اللسان: فالخطيب الفصيح الذي يمتلك مخزونًا من المفردات الجزلة يؤثر على السامع ويشد انتباه، بخلاف الخطيب الذي يعاني من ركاكة الكلمات وتكرارها فيشعر المستمع بالملل والسأم.
  • الحماس: ويقصد بالحماس نبرة الصوت ولغة الجسد، فيظهر على الخطيب الناجح التفاعل مع الخطبة وإلقاؤها بحماس، كأن يغضب عند الغضب ويحزن عند الحزن، لا أن يسرد الخطبة كلها بنبرة واحدة مثلما لو كانت خبر عاجل والسلام.
  • إخلاص النيّة لله جلّ وعلا: وهو شرط كمال العمل، فعندما يكون هدف الخطيب نفع السامع وصلاح حاله يتجرد من مظاهر الرياء والمباهاة بين الناس، وبالتالي يتجرد من آفة الإعجاب بالنفس.
  • المعرفة والإلمام في موضوع الخطبة: وذلك لتبصير الناس بموضوع الخطبة عبر استنباط العظات المؤثرة، والحجج المقنعة.
  • العلم بالقضايا المجتمعيّة المعاصرة: ولا شك أن الخطيب الناجح يعالج قضايا مهمة، ويحاول إيحاد حلول مناسبة للمشاكل التي يواجهها مجتمعه، فيطرح مواضيع عصريّة تهم الناس وتلامس أحوالهم.
  • الاعتدال والحكمة: فلا يجوز للخطيب أن يسيء إلى غيره ويتهجم عليه بمبرر العلاج، فالخطبة في هذه الحالة تضر أكتر مما تنفع، ووالخطيب يسيء إلى نفسه قبل غيره، لأن وزن الأمور وعدم الاندفاع المذموم من أهم صفات الخطيب الناجح.
  • الاتصال البصري مع الجمهور: فالخطيب الناجح يوزع نظره على جمهوره، فيبدي لهم جديته، ثم ينعكس ذلك إيجابًا على احترامهم له.
  • حسّ الفكاهة: وهذه مهارة تفعل المعجزات، فترتفع الضغط والتوتر عن المتحدث نفسه، كما تضفي جورًا من الحيويّة على الحديث والمستمعين.