تعريف قصيدة النثر

تعريف قصيدة النثر
تعريف قصيدة النثر

ما المقصود بقصيدة النثر؟

يمكن تعريف قصيدة النثر بأنها واحدة من الأشكال الأدبية لمحصلات الحداثة التي تسعى إلى خلق صور جديدة من التجديد والتحول، ويظهر ذلك من خلال اتصالها بالقيم والتقاليد الشعرية والفكرية، ويتألق ظهورها ويتجلى في ذروته من خلال ولادة جنس أدبي جديد يجمع بين الشعر والنثر والذي يُعرف اليوم باسم قصيدة النثر، وتميّزت قصيدة النثر بشكلها ولغتها عن باقي الأشكال الأدبية والشعرية، وهي من التجارب التي جددت من اللغة الشعرية التقليدية، كما أنها حركة جديدة لها العديد من الأنصار والأقلام المبدعة التي تنغمس في هذه التجربة الشعرية، مبتعدة عن النمط التقليدي من كتابة الشعر، بل إن الكثيرين من النقاد والمتخصصين في هذا المجال من الأدب يرون في قصيدة النثر لونًا معاصرًا يقف في مواجهة اليقين الكلاسيكي الذي يتجاوز كل الثوابت المعهودة والأنماط التي اعتاد القارىء على الاستماع لها أو قراءتها، فعرفها عز الدين المناصرة على أنها نص مفتوح عابر للأنواع.[١]


نشأة قصيدة النثر

نشأت قصيدة النثر أولًا في فرنسا في أواخر القرن الماضي ويعدّ الشاعر بودلير رائدها الأول، واحتلّ هذا النوع الشعري مكانة هامة جدًا في الشعر الفرنسي، ومن ثم انتقلت إلى الأدب العربي المعاصر وكان الشاعر أدونيس أول من درس هذا النوع الشعري وهو أول مَن سمّاها قصيدة النثر نسبةً إلى اسمها باللغة الفرنسية، وقبل نشوء قصيدة النثر ظهرت محاولات شعرية شبيهة بها خرجَت عن الشكل المألوف للشعر التقليدي الموروث، وأقدم هذه المحاولات عُرفَ باسم الشعر المنثور، وكان أمين الريحاني رائده وأول من استعمله، كما ظهرت القصيدة المنثورة أو الشعر النثري الذي كان جبران خليل جبران أول من استعملها.

ويمكن القول بأنها عبارة عن محاولات شعرية تحررت من الوزن والقافية اللذين كانا سائدين في الشعر العربي القديم، واعتمدت بعض نصوص الشعر النثري على السجع واعتمد بعضها الآخر على لغة شبيهة بلغة الشعر، ويحاول الشاعر أدونيس التفرقة بين النثر الشعري وقصيدة النثر بقوله: "الشعر النثري إطنابي يسهب، بينما قصيدة النثر مركزة ومختصرة، وليس هناك ما يقيد النثر الشعري مسبقًا، أما قصيدة النثر فهناك شكل من الإيقاع، ونوع من تكرار بعض الصفات الشكلية، ثم إن النثر الشعري سردي وصفي شرحي، بينما قصيدة النثر إيحائية".[٢]


خصائص قصيدة النثر

تعد قصيدة النثر ردة فعل على المعايير وأشكال الجمال المطلق للقرن التاسع عشر، وعلى الرغم من أنها أشبه بشكل جديد للشعر إلا أنها تتميز بمجموعة من الخصائص التي تحدد شكلها العام، وفيما يلي نلقي الضوء على أهمها:[٣]

  • الوحدة العضوية: فقصيدة النثر تفرض إرداة واعية للانتظام في القصيدة، كما يجب أن تكون تلك الوحدة مستقلة مما يسهل عليكَ تمييزها عن النثر الشعري والشعر المنثور.
  • المجانية: فقصيدة النثر لا تملك غاية سردية أو بيانية خارج ذاتها، وذلك يحدد فكرة اللازمنية القائمة على الحد الذي لا تتطور فيه القصيدة نحو هدف ما، كما أنها لا تعرض سلسلة من الأفكار أو الأفعال، ولكنها تُظهر للقارىء حاجة وكتلة زمنية.
  • الإيجاز: تبتعد قصيدة النثر عن الاستطراد في الوعظ الخُلقي وسواه، كما أنها تبتعد عن التفاصيل التفسيرية وكل ما قد يؤولها إلى عناصر النثر الأخرى؛ لأن قصيدة النثر تستمد قوتها من التركيب المضيء.


تعرف على أبرز شعراء قصائد النثر

ولدت قصيدة النثر من الرغبة بالانعتاق والتحرر والتمرد على التقاليد العروضية الشعرية وتقاليد اللغة، وذلك يبدو واضحًا من خلال مجموعة من الأدباء والشعراء الذين لمع اسمهم في قصيدة النثر، ومن أبرزهم نذكر:[٤]

  • الشاعر الفرنسي ألويسيوس برتراند: ويعدّ أول مبدع لقصيدة النثر، وله مجموعة جميلة تحمل اسم (غاسبار الليل) ومنها انطلقت القصيدة النثرية الفرنسية للعلن.
  • الشاعر شارل بودلير: الذي انطلق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لتلبي قصيدته النثرية الانفعالات الداخلية وتطلعات الإنسان المعاصر للمستقبل.
  • بيير ريفردي: كتب القصيدة النثرية بالوزن لا بدافع الرغبة في السهولة أوالجهل بعلم العروض بل بسبب الرغبة بخلق حالة شعرية جديدة، وقد فعل ذلك إلى جانب كل من الشعراء هنري ميشو، ورينيه شارل.
  • أدونيس: ويعدّ من الشعراء العرب الأوائل الذين كتبوا قصيدة النثر وحرروها من نظام القافية ونظام التفعيلة الخليلي المألوف، مما جعل الأبيات الشعرية أكثر مرونة مما كانت عليه سابقًا، وتعود شهرة أدونيس إلى ترجمته لقصيدة سان جون بيرس النثرية.
  • الشاعر السوري محمد الماغوط: الذي كتب القصيدة النثرية بشكل بارز في مجموعته الشعرية التي تحمل اسم (حزن في ضوء القمر)، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى مثل؛ جبرا إبراهيم جبرا، وشوقي أبو شقرا، وأنسي الحاج، وغيرهم الكثير.


قد يُهِمُّكَ: ما الفرق بين قصيدة النثر والشعر الحر؟

قد يختلط عليكَ تمييز قصيدة النثر عن غيرها من الألوان الأدبية العذبة وأبرزها الشعر الحر، ولكنكَ تستطيع معرفتها من خلال مجموعة من الخصائص والميزات التي تجعلها فريدة عنه أو عن غيره، ومن خصائصها نذكر:[٥]

  • تتميز قصيدة النثر عن الشعر الحر بأن مادتها هي النثر فهي ولدت على الورقة كتابيًا، وليس لها أصل شفوي كما في الأشعار الحرة أو الموزونة، ولا ترتبط بالموسيقى الشعرية ولم يقترح كتابها أن تُغنّى وتُحوّل لمادة طربية، كما أنه لا يمكن أن تُقرأ القصيدة النثرية بصورة ملحمية أو باستخدام صوت جهوري يحافظ على الوقفة الإيقاعية القائمة بين بيت وآخر.
  • تتميز قصيدة النثر بغياب التقطيع، فقصيدة النثر تكتسب حضورها الشعري وهيئتها من بنية الجملة وبناء الفقرة التي تدفع القارىء إلى الاستمرار في قراءة القصيدة حتى النهاية، وذلك على عكس النَظم الحر في الشعر والذي يحتوي على فراغ في كل نهاية بيت أو شطر.
  • تتميز قصيدة النثر في أنها تتخلص من وظيفة الوصف بغرضية منطقية، ويتجلى عنصر اللاغرضية في أن السرد والذي يعدّ سمة رئيسية في قصيدة النثر؛ يتخلّص من منطقيته النثرية، أي أنه ليس مخططًا روائيًا يهدف إلى الوصول لغرض أو نتيجة ما وغرضه الوحيد هو غرض فني جمالي.


المراجع

  1. رابح ملوك، بنية قصيدة النثر، صفحة 5-16. بتصرّف.
  2. الدكتور حمدي الجبالي، قصيدة النثر، صفحة 2-3. بتصرّف.
  3. فهيم صخارة، قصيدة النثر بنيتها وإبداالتها الفنية أنسي الحاج أنموذج، صفحة 10-11. بتصرّف.
  4. فهيم صخارة، قصيدة النثر بنيتها وإبداالتها الفنية أنسي الحاج أنموذج، صفحة 7-17. بتصرّف.
  5. "قصيدة النثر وما تتميز به عن الشعر الحر"، الجزيرة ، اطّلع عليه بتاريخ 7/1/2021. بتصرّف.

425 مشاهدة