خصائص الشعر العربي القديم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٠
خصائص الشعر العربي القديم

إليك أهم خصائص الشعر العربي القديم

ما نقصده بخصائص الشّعر العربي القديم هو مضمون القصائد، والصّيغ الأدبيّة المستخدمة فيها، فللشِّعر الجاهلي عدد من الخصائص تُميزه عن غيره من صنوف الأدب، فيما يلي أهمّها:[١]

  • الصدق، والبعد عن الفلسفة والتعقيد، فيصيغ الشّاعر الأبيات دون تكلّف، فيجمع في صياغتها البساطة وقوّة المعاني، وعمق الدلالة.
  • صياغة القصيدة من ألفها إلى يائها على نَسَقٍ واحدٍ، باستثناء قصائد الرّثاء وما على شاكلتها.
  • وحدة صياغة البيت، الذي لا يتعارض مع وحدة صياغة القصيدة بأكملها، فتجد أنّ الأبيات تتّحد مع بعضها البعض لتعطي الصّورة النّهائيّة المتّسقة للقصيدة.
  • البعد عن الخيال، وإن استخدم فيكون محدودًا بحدود الواقع، فلا يُغالي الشّاعر في وصف أحاسيسه، بل يستمد خياله من الطّبيعة المحيطة به، وأسلوب الحياة الذي يحياه.
  • الإيجاز في المعنى والسّرعة في تناول معاني القصيدة، وذلك بسبب عمق دلالة المعنى الذي يستخدمه الشاعر، فلا يقف على وصف مشهد معين، ولكن اكتفى بالمرور السريع عليها، مع الحفاظ على ترابط الأفكار والمعاني، ويرجع السّبب في ذلكَ إلى سرعة وتيرة حياته غير المستقرّة وكثيرة التنقّل.
  • كثرة توظيف الحكم والأمثال، إذ اهتمّ الشاعر الجاهلي بتقديم التجارب والخبرات الحياتيّة، فلا تكاد تخلو أيّ قصيدة قديمة من الحكم والأمثال.
  • قابليّة الشّعر الجاهلي للغناء، فقصائده مغنّاة، وذلك لأنَّ جُلَّ موضوعات قصائد العرب قديمًا هي ذاتيّة، ولم يعتمدوا على الشعر القصصي الذي كان شائعًا لدى اليونان الذي اختص بسرد الملاحم والبطولات، إذ لم يعرف العرب قديمًا مثل هذا النّوع من الشّعر، أو أشباهه من الشّعر التمثيليّ، أو العلمي أو التعليميّ.


أغراض الشعر العربي القديم

كما للشّعر العربي القديم خصائص، فإن له أغراض يتناولها في أبياته من أهمّها ما يأتي:[٢]

  • وصف الحب: فإذا أراد الشاعر التعبير عن حبه وشوقه وهيامه، فإنّه يلجأ إلى الشعر ليعبّر عن مكنونات نفسه، حتّى إذا سمعه السّامع فهم مقصده، وشعر بمثل شعوره.
  • الرّثاء: يُعد الرثاء من أغراض الشّعر في أغلب العصور، لكن في الشعر القديم كان الشاعر الجاهلي إذا رثى ميتًا فإنّه لا يوهم السّامع بأنّ السّماء قد خُسِفت بموت شخص ما، ولكن يمدح الميت ويذكر مناقبه وسجاياه.
  • المديح: إذ كان العرب قديمًا يلجؤون للتعصّب للقبيلة بمدحها، والثّناء على شجاعة وكرم سادتها وفرسانها.
  • الهجاء: إذا أراد الشاعر العربي القديم أن يهجو شخصًا، فإنه يهجوه هجاءً بعيدًا عن الفحش والبذاءة، فكانت العرب قديمًا تؤمن أنّ أشد الهجاء أصدقه وأعفّه.
  • وصف الأحداث والأشخاص وتمثيل الطبيعة: فكان الشاعر العربي قديمًا يصف ما يخطر بباله، لكن كان هذا الوصف في شعره يخلو من المبالغة في المجاز والكناية، لأنّ حياة البادية تخلو من التّعقيد أو التكلّف الذي تتّصف به حياة المدينة، ونجد أنّ هذه الخاصيّة انعكست على الشّعراء الجاهليّين، فإذا وصف أحدهم امرأة مثلاً نجده يتطرّق لذكر بعض محاسنها ليس من باب البذاءة، بل هو يصف ما هو موجود فعلاً دون تكلّف أو تزيين.
  • التفاخر والتعاظم والحماسة: إذ كان العرب قديمًا أهل عزّة وأنفة، فكانت تنشأ المفاخرة بينم وبين قبائلهم وأحسابهم، حتّى في المصائب كان يتفاخر أحدهم أنّه أشدّ بلوى من غيره، وهو ما نراه في شعر الخنساء برثاء أبيها وأخويها حين قالت: "أنا أعظم العرب مصيبةً"، وكان الشعراء يتصدّرون ذلك، لكن لما جاء الإسلام ذهبت عصبية القبائل.
  • الأنفة والعفّة: فكان الشّاعر لا يتطرّق لأساليب الاستجداء، وإثارة الشّفقة، بل كان غيورًا، يدافع عن عرضه ونسبه، وقد بلغنا الكثير من الحروب التي نشبت في هذا السّبيل.


ما الفرق بين الشعر العربي القديم والحديث؟

من أبرز الفروقات بين الشعر العربي القديم والحديث ما يأتي:[٣]

  • برز في الشعر الحديث الشعور الوطني والإحساس بالشعبية، وقل فيه ذكر الفخر الشخصي على عكس الشعر القديم، فغدا الشاعر في الشعر الحديث يهتم بهموم وطنه.
  • اكتنف الغموض الشعر الحديث، ففيه من الغموض والقلق والحيرة والعذاب الذي يعكس الصراع النفسي للشاعر ومرارة الواقع حوله، عكس الشعر القديم الذي كان واضح المقصد.
  • تيقظت الوطنية في الشعر الحديث، فأصبح الشعراء حتى الغزليون منهم يشعرون أنه يجب عليهم استثارة مشاعر الناس للتخلص من وطأة الاستعمار، والجهاد من أجل الحرية.
  • تميّز الشعر الحديث بوحدة الموضوع، فتجد الشاعر يؤلف ديوانًا شعريًا كاملًا عن نفس الموضوع.
  • تميز الشعر الحديث بالرمزية والحركة.
  • تبلور شخصية الشاعر في الشعر الحديث، إذ أدرك دوره الإنساني، فلم يعد مزهوًا بالفخر والمديح والغناء كما في الشعر القديم.


قد يُهِمُّكَ: أهم شعراء الشعر العربي القديم

اشتهر العرب قديمًا بالمعلّقات التي تعتبر من أصعب الشّعر في النّظم، والبلاغة، وقد برع بها ستّة من الشّعراء الجاهليّين، وتخلّد ذكرهم في تاريخ الأدب العربي على أنّهم فحول الشّعر العربي، وهم امرؤ القيس، وعلقة بن عبدة، والنّابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى، وطرفة بن العبد، وعنترة بن شداد، وفيما يلي نبذة مختصرة عن أشهرهم:[٤]

  • امرؤ القيس: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكثر، ينحدر من قبيلة كندة اليمنيّة، وهو من شعراء المعلّقات، ومن أهم شعراء العصر الجاهلي وأفحل شعراء العرب، أما شعره فقد تميز امرؤ القيس عن غيره من الشّعراء العرب بقدرته العالية على اختيار وابتكار المعاني، والتّعبير عنها بطرق مبتكرة، وقد كان شعره يعكس صورة عن حياته، فذكر فيه أحداث حياته وتاريخه، وصيده ولهوه، وحتى حزنه على مقتل والده، كما كان امرؤ القيس رائدًا في شعر المدح والهجاء، فكان يمدح من ينصره ويهجو من يذمه، كما اشتمل شعره على الغزل، إذ أكثر في الوصف فيه وأبدع في التشبيه والتّصوير، توفي في السنة 80 قبل الهجرة، الموافق عام 560م، ومن شعره:

ولـيـل كـمـوج الـبـحـر أرخـى سـدولــه

عــلـي بـأنـواع الـهــمــوم لــيــبــتــلـي

فــقــلــت لـه لـمـا تـمــطــى بـصــلــبـه

وأردف أعــجــازا ونـــاء بــكــلـــكــل

ألا أيـهـا الـلـيـل الـطـوِيــل ألا انـجـلــي

بـصـبـح، ومــا الإصـبـاح مـنـك بأمثل

فــيــا لــك مــن لــيــل كــأن نــجــومــه

بــكــل مــغــار الـفــتـل شــدت بـيـذبل


  • زهير بن أبي سلمى: هو زهير بن ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان، وهو أحد فحول الشعر في العصر الجاهلي، وقد تميز زهير بن أبي سلمى بأخلاقه العالية، ونفسه العزيزة، وحلمه وسعة صدره وورعه، فحظي بمنزلة رفيعة بين قومه وجعلوه سيدا، كما كان كثير المال واسع الثروة، وكان بالإضافة إلى ذلك عريقًا في الشعر، وكان لشعره تأثيرًا كبيرًا في نفوس العرب، وقد امتاز شعر زهير بن أبي سلمى بالحكمة البالغة، وكثرة الأمثال، وعمق المعاني والإيجاز في اللفظ، كما كان يتجنب فحش الكلام في شعره، وكان يُحسن المدح ولا يمتدح أحدًا بما ليس فيه، توفي حكيم الشعراء زهير بن أبي سلمى في عام 631م، ومن شعره:

إذا ابتدرت قيس بن غيلان غاية

من المجد (من يسبق إليها يسود)

سبقت إليها كـــــــل طلق، مبرز

سبوق إلى الغايات، غير مزند

فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت

ولكن حمد الناس ليس بمخلد


  • النابغة الذبياني: هو زياد بن معاوية بن ضباب بن سعد بن ذبيان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهوأحد فحول الشعر في العصر الجاهلي، ويكنّى بأبي أمامة، وقد لقب بالنابغة بسبب نبوغه في الشعر وتصدره قائمة الشعراء، وتفوقه حتى صار من فحول الشعر، وقد قيل عنه بأنه أحسن الناس نظمًا للشعر، وقد كان شعره جزلًا ليس فيه تكلف، فصيحًا بليغًا جيد الحبك، واضح المعاني، صافي الديباجة، اشتمل على الحكمة والوصف، وكان ذو منزلة رفيعة بين الشعراء إذ كان يعرض عليه الشعراء أشعارهم في سوق عكاظ، توفي النابغة الذبياني في السنة 18 قبل الهجرة، الموافق سنة 604 م، ومن شعره:

فإنك كالليل الذي هو مدركي

وإن خلت أن المنتأى عنك واسع


المراجع

  1. انصاف الدليمي (9/3/2018)، "الخصائص اللفظية والمعنوية للشعر الجاهلي"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2020. بتصرّف.
  2. جرجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، صفحة 1. بتصرّف.
  3. د.نعمات أحمد فؤاد (1980)، خصائص الشعر الحديث، صفحة 8-30. بتصرّف.
  4. أبو الحجاج يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين، صفحة 1-24. بتصرّف.